أبحاث ترجّح إصابة 15 مليون إيراني منذ تفشي «كورونا»

الخوف من الفقر أكبر من الفيروس في الأحواز

امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
TT

أبحاث ترجّح إصابة 15 مليون إيراني منذ تفشي «كورونا»

امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)
امتحانات نهاية السنة بمدارس طهران أمس تقام بينما ازداد القلق من موجة جديدة في إيران (مهر)

كشفت نتائج أبحاث جديدة بإيران «احتمال» إصابة إيراني من كل 5؛ ما يعادل 15 مليوناً بإيران منذ بداية وباء «كورونا»، حسب وزارة الصحة، فيما يتعمق القلق في محافظة الأحواز؛ البؤرة الكبرى للوباء منذ أكثر من شهر.
ونقلت وكالات رسمية عن عضو «لجنة وباء (كورونا)» التابعة لوزارة الصحة الإيرانية، إحسان مصطفوي، قوله في مؤتمر صحافي أمس: «قد يكون 15 مليوناً أصيبوا بالوباء منذ بداية تفشي الفيروس، وفقاً لنتائج أبحاث جديدة».
وأشار مصطفوي في ذلك إلى اختبارات أمصال الدم لتحديد الأجسام المضادة لدى أشخاص تعافوا من المرض. وقال: «وفقاً للنتائج، أصيب نحو 15 مليون شخص بالفيروس منذ بداية الوباء». بالطبع؛ تم التأكيد على أن الاختبارات المصلية لها أخطاء، لكن هذه النتيجة تشبه إلى حد ما بعض الدراسات في أجزاء أخرى من العالم.
وقدّر البرلمان في تقرير الشهر الماضي أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد19» أعلى بنسبة بين 8 و10 مرات، من الإحصائية الرسمية، كما أشار إلى أن عدد حالات الوفاة ضعفي الحالات المعلنة.
ومن شأن هذا الإعلان أن يعزز الشكوك الداخلية حول مصداقية الإحصائية الحكومية.
وعن القفزات التي سجلتها إيران في عدد الإصابات على مدى الأسبوع الماضي، أعاد مصطفوي المسار المتزايد إلى زيادة اختبارات تشخيص الوباء ووصولها من 10 آلاف حالة يومياً إلى 20 ألفاً.
وتوقع أن تشهد البلاد موجات ثانية وثالثة، في حال عدم التزام المعايير الصحية، لافتاً إلى أن محافظات الأحواز وأذربيجان الغربية وأذربيجان الشرقية، وكردستان وهرمزجان، تشهد زيادة أكثر من المحافظات الأخرى.
كما أشار أيضاً إلى تأثير استئناف الأنشطة الاقتصادية على زيادة عدد المصابين.
وأعرب مصطفوي عن رضاه عن معدل الوفيات مقارنة بالدول المتقدمة. وهذا يعني أن الفيروس «أقل فتكاً بكثير مما اعتقدنا أو اعتقد العالم» على حد ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
ويمثل هذا العدد 18.75 في المائة من عدد سكان إيران الذي يتجاوز 80 مليون نسمة. وقالت إيران إنها أجرت حتى، أمس، أكثر من مليون اختبار «بي سي آر» «لتأكيد» الإصابات والإبلاغ عنها.
وفي أول ظهور، قالت المتحدثة باسم وزارة الصحة، سيما سادات لاري، إن الوفيات الـ74 الجديدة في 24 ساعة ترفع الحصيلة الإجمالية إلى 8425 وفاة.
وسُجلت 2095 إصابة جديدة خلال الفترة نفسها، ما رفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 175 ألفاً و927.
وتم تعيين لاري متحدثة باسم وزارة الصحة، الثلاثاء، خلفاً لكيانوش جهانبور، وفقاً لبيان للوزارة.
وأبلغت وزارة الصحة عن 2639 حالة حرجة. وقالت إن 138 ألفاً و457 شخصاً شفوا من الفيروس، بينما خضع مليون و128 ألفاً و601 شخص لفحص تشخيص فيروس «كورونا».
ودعا الوزير سعيد نمكي المتحدثة إلى «تجنب تسييس» القضايا، والتنسيق معه «قبل الإدلاء بأي تصريح على وسائل التواصل الاجتماعي أو لوسائل الإعلام».
وتعرض جهانبور لانتقادات في مارس (آذار) الماضي بعدما قال إن أرقام الصين المتعلقة بـ«كوفيد19» «نكتة سيئة». وهوجم من سفير الصين في طهران تشانغ هوا على «تويتر»، مما اضطره للتراجع عن موقفه، مشيداً بدعم بكين لطهران خلال أزمة الوباء.
كما هاجم جهانبور الإصلاحيين، حلفاء الرئيس الإيراني حسن روحاني، بعد تلاسن بين الحكومة ومجلس بلدية طهران حول دقة شفافية إحصاءات {كوفيد - 19}، خلال الشهر الماضي.
وقارن جهانبور بين إحصاءات رددها الإصلاحيون بعد انتخابات الرئاسة 2009، وإحصاءات «كورونا».

- الفيروس فعال في المحافظة الأكثر بطالة
وتحولت محافظة الأحواز (خوزستان) إلى بورة جديدة للوباء مع استئناف الأنشطة الاقتصادية في 11 أبريل (نيسان) الماضي. ومنذ نهاية أبريل تصنف المحافظة في «الوضعية الحمراء». وسجلت المحافظة الغنية بالنفط، أمس، 706 حالات جديدة خلال 24 ساعة، فيما لقي 17 آخرون حتفهم.
وبذلك ارتفع العدد الإجمالي للإصابات إلى 20 ألفاً و674 حالة. ووصلت الوفيات إلى 718 حالة، فيما يخضع 833 شخصاً للعلاج في المستشفيات.
وتبادل السكان المحليون والمسؤولون اللوم بعد ازدياد الإصابات. يتهم أهل المحافظة ذات الأغلبية العربية، المؤسسة الحاكمة بالتنصل من مسؤولياتها. خلال الأيام الأخيرة، ألقى عضو البرلمان عن محافظة الأحواز، هدايت الله خادمي، باللوم على الناس لـ«عدم التزام المعايير الصحة»، و«إخفاء المرض».
عبد العزيز (40 عاماً)، من أهالي مدينة الأحواز، يقول: «تم إدخال أخي إلى المستشفى لمدة 3 أيام في وحدة العناية المركزة، وقيل لنا إنه يعاني من مشكلات حادة في التنفس. توفي بعد 3 أيام. كتبوا في ملف أخي أن سبب الوفاة: فشل في الجهاز التنفسي. من يتستر؛ نحن أم هم؟».
وفقاً لمركز الإحصاء الإيراني، فإن معدل البطالة في الأحواز 14.1 في المائة. وازداد عدد أصحاب المهن المؤقتة مثل الباعة الجائلين، بعد تأزم الاقتصاد. ويقول المسؤولون المحليون إن أكثر من 10 آلاف بائع ينشطون في 32 من الأسواق المحلية بمدينة الأحواز، لا يشملهم التأمين.
وقال بائع الخضراوات في سوق «كيان» الشعبي، أبو ناصر (53 عاماً) إن «الحكومة تنصح بعدم الخروج من المنازل، أو إغلاق بعض المهن. أنا عاطل عن العمل، أبنائي الخمسة عاطلون عن العمل، من أين نوفر لقمة عيشنا؟ لا يفكر المسؤولون إلا بأنفسهم. أدير حياتي منذ 30 عاماً بالطريقة نفسها. لم أرَ خيراً من الحكومة».

- الخوف من الفقر وليس «كورونا»
يبلغ عدد سكان الأحواز 4.7 مليون نسمة؛ حسب الإحصائية الرسمية. وهي ثالث محافظة من حيث «سكان الصفيح»، الذين يقدر عددهم بمليون شخص. ظهر «سكان الصفيح» على هامش المدن بعد حرب الخليج الأولى. وتفاقم الوضع مع تدهور البيئية جراء تجفيف الأهوار جراء تحويل مجرى الأنهار وتشييد السدود واختفاء القرى، بالتزامن مع سياسات مثل مزارع قصب السكر، والتمييز في منح الفرص والموارد وتوزيع الثروات.
أم حميد (60 عاماً) تعيش في حي الملاشية بضاحية مدينة الأحواز. كانت ربة الأسرة على مدى عقدين تكسب رزقها من بيع الوجبات التقليدية في «سوق عبد الحميد» وسط مدينة الأحواز. تتنهد في البداية وتنهي الصمت، قائلة: «ليس لديّ تأمين، ولا تدعمني مؤسسات. خشية الفقر، لا أخاف من (كورونا). في منطقتنا 14 شركة صناعية، لكن لا يسمحون بدخول أبنائنا إلى هناك. كلهم غرباء ولا يتكلمون لغتنا».
- أكثر المحافظات حرماناً في المجال الصحي
تشير مؤشرات وزارة الصحة الإيرانية إلى إن هناك 1.6 سرير لكل ألف شخص، وهو أقل من الحد المتوسط الوطني. وحسب الوزارة، فإن الأحواز بين المحافظات «الأكثر حرماناً على صعيد نصيب الفرد من الأسرّة الطبية».
يحدث هذا في حين أن الأحواز أثرى مناطق إيران. تحتل المرتبة الثانية في الناتج المحلي. تنتج 70 في المائة من النفط الخام، و50 في المائة من البتروكيماويات، وهي من أهم أقطاب إنتاج الصلب، غير أنها تحولت في السنوات الأخيرة إلى مركز رئيسي للاحتجاجات على الفقر وعدم المساواة، بسبب التمييز وعجز الجهاز الحكومي.
ويشكو الناشطون من مضايقات السلطات. يقول عبد الله، الناشط في شبكات التواصل الاجتماعي: «لا يسمحون لنا بالوصول إلى الأرقام الواقعية لوباء (كورونا)، لكننا نعرف أن الإحصائية الحقيقية أكثر. تتدخل الشرطة الإلكترونية ما إن نطالب بالأرقام، وتهدد وتعد بملاحقتنا. على سبيل المثال، في الأيام الأخيرة، تم طرد رئيس مركز صحة غرب مدينة الأحواز بتهمة الفساد المالي، لكن لا يحق لنا أن نعرف تفاصيل هذه القضية والفساد المنظم والأطراف المتربحة».

- {كمين كورونا»
شهدت الأحواز، التي كانت في وضع مستقر خلال الأيام الأولى من جائحة «كورونا»، مزيداً من الخفض التدريجي للقيود، وبالتناسب ارتفع عدد المصابين بالفيروس تدريجياً.
كشف عضو هيئة تدريس جامعة العلوم الطبية في الأحواز، أسعد شرهاني، عن معارضة الخبراء الطبيين لاستئناف الأنشطة الاقتصادية. كما طالبوا باتخاذ إجراءات فورية مع ذروة تفشي الفيروس، لكن اللجنة الوطنية لمكافحة «كورونا» برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني عارضت هذه الإجراءات، قبل أن تجبر على إعادة قيود في المحافظة.
ويقول علي، الطالب في جامعة الأحواز، إن الحكومة «تتهم الناس، لكن لا تكترث لحياة المواطنين»، ويضيف: «خلط في الأمور. تركونا في ذمة (كورونا). الآن بدأت امتحانات نهاية السنة، دون مراعاة للمعايير الصحية. هذا لا يعرض الشباب لخطر الإصابة فحسب؛ بل يهدد أسرهم».

- المدن الفقيرة على مدار «كورونا»
تشير إحصاءات وباء فيروس «كورونا» إلى زيادة ملحوظة في المدن منخفضة الدخل. على سبيل المثال؛ في مدن فقيرة، مثل كارون وباوي بضواحي مدينة الأحواز، كان المسار تصاعدياً. وقال حاكم الأحواز، غلام رضا شريعتي، إن زيادة عدد الإصابات تعود إلى سبيين أساسيين: «زيادة ملحوظة في حالات الفحص والتحري عن المرضي. وكذلك عدم التزام التباعد الاجتماعي من جانب الناس».
يقول السكان المحليون إنه ليس لديهم خيار سوى أن يكونوا أكثر حضوراً في مناطق عالية المخاطر ومكتظة وأن يتغاضوا عن البروتوكولات.
يوفر فالح، أحد سكان حي كوت عبد الله، لقمة العيش من سيارة أجرة ينقل فيها الركاب في وسط المدينة. يقول فالح عن المواجهة اليومية مع «كورونا»: «نعلم أننا نلعب بأرواحنا. نحن قلقون أيضاً، لكن على المسؤول أن يقول ماذا يفعل لتعويض بقائي في المنزل؟».


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.


تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
TT

تركيا تُحذّر من اتّساع حرب إيران وتدعو للدبلوماسية والتعاون الإقليمي

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من اتساع نطاق حرب إيران يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

حذّرت تركيا من اتساع نطاق حرب إيران، معتبرة أنها «بدأت بشكل مخالف للقانون الدولي» وأن السبيل الوحيد لإنهائها هو الدبلوماسية والتعاون الإقليمي.

وأجرى وزير الدفاع التركي، يشار غولر، اتصالاً هاتفياً السبت، مع القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني، سيد مجيد ابن الرضا، تم خلاله بحث آخر مستجدات الحرب والتطورات في المنطقة، وتبادل وجهات النظر حول قضايا الدفاع والأمن على المستويين الثنائي والإقليمي، حسبما ذكرت وزارة الدفاع التركية في حسابها على «إكس».

كما أجرى وزير الخارجية، هاكان فيدان، اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني عباس عراقجي لبحث آخر التطورات.

دعوة للتعاون الإقليمي

وقال فيدان إن «الهجمات على إيران دفعت المنطقة إلى حافة حرب واسعة النطاق»، وإن «الحل يكمن في الدبلوماسية والتعاون الإقليمي». وانتقد فيدان، في كلمة، السبت، خلال «قمة الاتصالات الاستراتيجية الدولية (ستراتكوم 26)» بإسطنبول، النظام العالمي الحالي ووصفه بأنه «مختل وظيفياً، ومشلول، وغير قابل للاستمرار».

وأضاف أن الهجمات «غير المشروعة على إيران، التي أشعل فتيلها التصعيد الإسرائيلي المتواصل، دفعت المنطقة إلى حافة حرب أوسع»، لافتاً إلى أن «هذه الحرب قد تكون حرباً اختارتها إسرائيل، لكن العالم بأسره يدفع ثمنها، حيث تتزايد التكاليف الجيوسياسية والاقتصادية بسرعة».

فيدان متحدثاً خلال قمة «ستراتكوم» في إسطنبول يوم 28 مارس (الخارجية التركية - إكس)

وجدّد دعوة بلاده إلى «أقصى درجات ضبط النفس؛ لأن هذا الصراع لديه القدرة على إلحاق جراح عميقة بالشعوب التي تتشابك مصائرها في منطقتنا». ولفت فيدان إلى أن التطورات الأخيرة عزّزت التضامن الإقليمي، وكشفت عن مواطن الضعف في الترتيبات الأمنية القائمة، قائلاً: «يجب علينا ضمان أمن منطقتنا. عندما يسود السلام، ننتصر معاً؛ وعندما يندلع الصراع، نخسر معاً».

وأكّد ضرورة أن تستفيد دول المنطقة من دروس الماضي، وأن تتخلى «عن هيكلية منفتحة على التدخلات الخارجية»، مُوضّحاً أنه «بالإمكان كسر حلقة الصراع المفرغة من خلال رؤية مشتركة وتعاون مثمر يهدف إلى تجاوز التوترات وتعزيز التعاون الذي يخدم المصالح المشتركة لشعوب المنطقة».

مسار المفاوضات

وعشية مشاركته في اجتماع تشاوري في إسلام آباد مع وزراء خارجية السعودية ومصر وباكستان لبحث التطورات الإقليمية، قال فيدان إن «هدفنا الأول هو وقف الحرب. وأثناء قيامنا بذلك، من المهم بالنسبة لنا ألا (يتّسع الصراع) أكثر، وألا ينتقل إلى دول أخرى، وألا تنشأ عداوات دائمة أو حالات عدم استقرار في المنطقة، ونأمل أن تنتهي بطريقة أو بأخرى».

فيدان متحدثاً خلال مقابلة تلفزيونية يوم 27 مارس (الخارجية التركية)

ولفت فيدان، خلال مقابلة تلفزيونية ليل الجمعة إلى السبت، إلى أن الجهات الفاعلة الأخرى أيضاً بدأت ترى التهديدات الناجمة عن الحرب. وقال: «يبدو أنه تم الوصول إلى مرحلة المفاوضات (...) وهناك تبادل رسائل عبر باكستان. الأميركيون ينسقون هذا الأمر معنا أيضاً، ونحن نتحدث معهم، كما نقوم بتزويد الإيرانيين بالمعلومات في هذا الصدد». ولفت إلى أن «المواقف التفاوضية الحالية للطرفين تختلف عن مواقفهما قبل الحرب».

وتابع كبير الدبلوماسيين الأتراك أن «الحرب وصلت إلى مرحلة متقدمة، ووقع قدر من الدمار في إيران. لذلك، فإن المطالب المطروحة في المفاوضات ستكون بطبيعة الحال مختلفة، وهذا يجعل مهمة الوسطاء أكثر صعوبة، لكننا سنواصل العمل دون أن نفقد الأمل». وأكد فيدان أن «العالم بأسره يتطلع إلى إنهاء هذه الحرب في أقرب وقت، وزوال آثارها السلبية، ومن الضروري أن تُترجم بعض الدول المحورية هذا إلى واقع ملموس».


الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي سيضرب جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)
آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

يُقدّر الجيش الإسرائيلي أنه سيُنهي استهداف جميع مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية الرئيسية تقريباً خلال الأيام المقبلة، وفق ما ذكرته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».

وتُعدّ الصناعات الدفاعية الإيرانية واسعة النطاق، إذ تضمّ العديد من الهيئات العسكرية والشركات الخاصة التي تُصنّع أنظمة أسلحة - أو مكوناتها - تشمل الصواريخ الباليستية، والدفاعات الجوية، والأسلحة البحرية، والقدرات السيبرانية، وحتى أقمار التجسس.

وقد استهدف سلاح الجو الإسرائيلي حتى الآن آلافاً من مواقع الصناعات العسكرية الإيرانية خلال الحرب، بما يُقارب الـ70 في المائة من هذه المواقع، وفق «تايمز أوف إسرائيل».

ويقول الجيش الإسرائيلي إنه بات قريباً من استهداف نحو 90 في المائة من المواقع الرئيسية «المُستخدمة لتطوير أسلحة تُهدّد إسرائيل».