إجراءات العزل العام حالت دون وفاة 3 ملايين شخص في أوروبا

منعت زيادات ضخمة في معدلات انتشار الفيروس

مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)
مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)
TT

إجراءات العزل العام حالت دون وفاة 3 ملايين شخص في أوروبا

مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)
مارة يسيرون في شارع أوكونول بجانب نهر ليفي بوسط دبلن بعد تخفيف إجراءات الحجر الصحي أمس (أ.ف.ب)

قال باحثون أمس، إن إجراءات العزل العام واسعة النطاق التي تشمل إغلاق المتاجر والمدارس خفضت معدلات انتقال فيروس «كورونا» المستجد في أوروبا بما يكفي للسيطرة على انتشاره، وربما حالت دون وفاة أكثر من ثلاثة ملايين شخص، بحسب وكالة «رويترز». وجاء ذلك في وقت تخطت فيه حصيلة الإصابات بـ«كورونا» في العالم السبعة ملايين، في تعداد لوكالة الصحافة الفرنسية يستند إلى الأرقام الرسمية المعلنة، في وقت يواصل فيه الوباء انتشاره في أميركا اللاتينية.
وقال علماء من جامعة إمبريال كوليدج لندن في دراسة مستندة إلى نموذج عن تأثير الإغلاق في 11 دولة أوروبية، إن الخطوات المشددة التي اتُّخذ معظمها في مارس (آذار) أدت إلى «تأثير جوهري» وساعدت في هبوط رقم تكاثر العدوى إلى أقل من واحد بحلول أوائل مايو (أيار). ويقيس هذا الرقم، الذي يعرف بالرقم «آر»، متوسط عدد الأشخاص الذين ينتقل إليهم المرض من شخص واحد مصاب بالعدوى. وقد تؤدي زيادة هذا الرقم على واحد إلى ما يُعرف بالنمو الأسيّ لانتشار المرض.
وأشارت تقديرات فريق الباحثين، بحسب «رويترز» إلى أن ما يتراوح بين 12 و15 مليون شخص في 11 دولة، هي النمسا وبلجيكا وبريطانيا والدنمارك وفرنسا وألمانيا وإيطاليا والنرويج وإسبانيا والسويد وسويسرا، كانوا سيصابون بـ«كوفيد - 19»، المرض الناجم عن الفيروس، بحلول أوائل مايو. وبمقارنة عدد الوفيات التي تم إحصاؤها في تلك الدول بالعدد الذي يتنبأ به نموذج الدراسة، وجدوا أن إجراءات العزل العام حالت دون حدوث نحو 3.1 مليون وفاة.
وقال الباحثون في ملخص لاستنتاجاتهم: «من المهم قياس فاعلية هذه التدخلات، نظراً لتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية، وقد يشير إلى مسار العمل الذي يجب اتباعه لمواصلة السيطرة على انتشار الفيروس».

وتوصلت دراسة أخرى أعدها علماء بالولايات المتحدة ونشرت إلى جانب دراسة فريق إمبريال كوليدج في دورية «نيتشر»، إلى أن سياسات العزل العام التي فرضت في الصين وكوريا الجنوبية وإيطاليا وإيران وفرنسا والولايات المتحدة منعت أو أخرت إصابة نحو 530 مليون شخص بالفيروس. ووجد العلماء أنه من دون سياسات العزل العام كانت معدلات انتشار المرض في البداية ستزيد بنسبة 68 في المائة يومياً في إيران وبنسبة 38 في المائة يومياً في المتوسط في الدول الخمس الأخرى، بحسب ما أوردت «رويترز».
في غضون ذلك، يتواصل منحى رفع إجراءات الإغلاق والعزل في عدد من الدول، بينما دفع التفاؤل بعودة النشاط الاقتصادي الأسواق المالية إلى تسجيل أرباح، بحسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية. وأُحصي ما لا يقلّ عن 7.003.851 إصابة بفيروس «كورونا» المستجد في العالم بينها 402.867 وفاة، خصوصاً في أوروبا، القارة الأكثر تضرراً جراء الوباء مع 2.275.305 إصابة و183.542 وفاة، والولايات المتحدة مع 1.942.363 إصابة بينها 110.514 وفاة، وفق تعداد وكالة الصحافة الفرنسية أمس (عند الساعة 07:00 ت غ). وتخطت حصيلة الإصابات في أميركا اللاتينية 400 ألف. وباتت سانتياغو حيث يعيش سبعة ملايين من أصل 18 مليون شخص في تشيلي، البؤرة الرئيسية للوباء، إذ سُجّلت 80 في المائة من الإصابات فيها، فيما تبدو خدمات الرعاية الصحية فيها على وشك الانهيار.
وسجّلت تشيلي في أميركا الجنوبية أعداداً قياسية خلال الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، مع 96 وفاة و6405 إصابات، ما يرفع عدد الوفيات الإجمالي فيها إلى 2290.
وقالت الكاتبة التشيلية إيزابيل ألليندي رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية عن رؤيتها للعالم في مرحلة ما بعد «كورونا»، إن هذا الوباء «علّمنا أننا جميعاً عائلة واحدة. ما يحصل مع إنسان في ووهان يحصل مع العالم بأسره، معنا جميعاً (...) ليس هناك جدار، ليس هناك أي جدار يمكن أن يفرّق الناس».
وفي بيرو، ثاني دولة أكثر تضرراً في أميركا الجنوبية بعد البرازيل، بات النظام الصحي على وشك الانهيار، خصوصاً بسبب نقص أجهزة الأكسجين.
لكن في البرازيل ثالث دولة في عدد الوفيات في العالم - مع تسجيل أكثر من 36 ألف وفاة - لتأتي بعد الولايات المتحدة وبريطانيا، أعلن حاكم ريو دي جانيرو تخفيف إجراءات العزل. ويتواصل منحى فك الإغلاق في دول عدة في العالم.
ففي الولايات المتحدة، حيث تحتلّ المظاهرات المناهضة للعنصرية العناوين الرئيسية في نشرات الأخبار، يتواصل رفع إجراءات العزل.
وتدخل نيويورك هذا الأسبوع في المرحلة الأولى من خطة استئناف أنشطتها الاقتصادية التي أُوقفت بسبب تفشي وباء «كوفيد - 19». وسيُسمح لشركات البناء والمصانع في العاصمة الاقتصادية الأميركية باستئناف عملها، كما سيُسمح لمتاجر تجزئة بإعادة فتح أبوابها مع فرض بعض القيود. وفي أوروبا حيث يتواصل رفع إجراءات العزل في عدد من الدول بينها فرنسا، سجّلت بولندا أثناء عطلة نهاية الأسبوع زيادة حادة في عدد الإصابات بالفيروس مع 1151 إصابة جديدة. ونحو ثلثي المصابين هم من العمّال في منجم زوفيوفكا في جنوب البلاد، وأفراد عائلاتهم.
وفي إسبانيا التي سجلت 27 ألف وفاة لكنها نجحت في السيطرة على الفيروس خلال الأسابيع الماضية، تستأنف مباريات كرة القدم الأربعاء بعد ثلاثة أشهر من الانقطاع.
وأعلنت روسيا الاثنين، أنها ستخفف تدابير مختلفة فرضت للحد من تفشي الفيروس.
في المقابل، ترفع بريطانيا التي سجّلت 40542 وفاة بالفيروس، القيود ببطء شديد.
وينبغي على كل شخص يصل إلى أراضيها من الخارج اعتباراً من الاثنين، الخضوع لحجر صحي لمدة 14 يوماً، في إجراء يُشكك بفاعليته ويثير خوف قطاعي الطيران والسياحة.
وسيطبق الحجر الذي ستعيد الحكومة النظر فيه كل ثلاثة أسابيع، على جميع الوافدين براً وبحراً وجواً، إن كانوا مسافرين مقيمين أو غير مقيمين في المملكة المتحدة.
وتدرس حكومة بوريس جونسون استحداث جسور جوية مع بعض الوجهات السياحية مثل فرنسا أو إسبانيا، ما سيسمح بالالتفاف على الحجر.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.