تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

البرازيل تهدد بالانسحاب من منظمة الصحة... وكوريا الجنوبية تسجل ارتفاعاً جديداً في الإصابات

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية
TT

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

يرسم تفشي وباء «كوفيد-19» صورة متباينة عبر العالم، ويعقّد سعي بعض الدول لإعادة فتح حدودها وإنعاش اقتصادها. ففي حين تواجه دول أميركا اللاتينية ذروة انتشار الفيروس، وتسجل وفيات بالآلاف يومياً، تستعد دول أوروبية لإعادة فتح حدودها الداخلية، وتحريك عجلة الاقتصاد إلى مستويات ما قبل كورونا، فيما ينذر ارتفاع الإصابات في كوريا الجنوبية بقرب موجة انتشار جديدة قد يصعب التحكم فيها مع رفع القيود.
ومن أفريقيا إلى أوروبا، تسعى الحكومات إلى إنعاش اقتصاداتها المشلولة منذ أسابيع جراء القيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة نحو 400 ألف شخص حول العالم منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي. ففي أوروبا، تواصل الدول الأكثر تضرراً بالوباء جهودها للعودة إلى الحياة الطبيعية، ساعية إلى إنعاش قطاعات سياحية رئيسية في فصل الصيف، من دون التسبب بموجة عدوى ثانية.
لكن الوضع مغاير في أميركا اللاتينية، حيث تتسارع وتيرة تفشي الفيروس، بخاصة في البرازيل التي أصبحت ثالث أكثر دول العالم تسجيلاً لوفيات «كوفيد-19»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وهدّد الرئيس البرازيلي، جاير بولسونارو، الجمعة، بسحب بلاده من منظمة الصحة العالمية، احتجاجاً على «انحيازها العقائدي»، فيما لا تزال بلاده تسجل وفيات يومية تتجاوز الألف. وانتقد بولسونارو منظمة الصحة لتعليقها التجارب السريرية لعلاج مرضى الفيروس بعقار الهيدروكسي كلوروكين، الذي تراجعت عنه هذا الأسبوع، وهدّد بالسير على خطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من المنظمة، ليؤجج العاصفة السياسية المحيطة بالوباء وأصله وأفضل الطرق للتصدي له.
وقال بولسونارو للصحافيين في برازيليا: «أقول لكم هنا إن الولايات المتحدة غادرت منظمة الصحة العالمية، ونحن نفكر بذلك في المستقبل»، وأضاف: «إما أن تعمل منظمة الصحة العالمية من دون انحياز عقائدي، أو نغادرها نحن أيضاً».
وطوال أزمة وباء «كوفيد-19»، سار بولسونارو على خطى ترمب، عبر التقليل من خطورة المرض، والدعوة إلى الإبقاء على النشاط الاقتصادي بوضعه الطبيعي. كما انتقد إجراءات السلطات الرسمية الداعية للزوم المنازل، وأشاد بفاعلية عقار الهيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا لعلاج مرضى «كوفيد-19».
وكانت منظمة الصحة قد علقت التجارب على الهيدروكسي كلوروكين، بعد أن أثارت دراسات واسعة قلقاً إزاء سلامة وفاعلية استخدامه لعلاج فيروس كورونا المستجد، ما أغضب ترمب الذي كان يتناول العقار من باب الوقاية. والخميس، تراجع معظم معدّي الدراسات التي نشرت في مجلتي «ذي لانسيت» و«نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» عن أبحاثهم، قائلين إنهم ما عادوا يستطيعون تأكيد بياناتهم لأن المؤسسة التي ترفدهم بالبيانات رفضت الخضوع لتدقيق في معطياتها. وفي تصعيد للنقاش العلمي والسياسي المحتدم، ذكرت دراسة جديدة لجامعة أكسفورد، الجمعة، أن الهيدروكسي كلوروكين «لم يظهر أي أثر مفيد» في علاج مرضى «كوفيد-19».
وفي سياق مماثل، غيرت منظمة الصحة نصيحتها بشأن ارتداء الكمامات والأقنعة الواقية، قائلة إنه «في ضوء أدلة متطورة»، يتعين وضعها في أماكن ينتشر فيها الفيروس بشكل واسع، ويصعب التقيد بالتباعد الجسدي.
وأودى فيروس كورونا المستجد حتى الآن بحياة نحو 400 ألف شخص، وأصاب 6.7 مليون منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي، في أسوأ أزمة صحية يشهدها العالم منذ أكثر من قرن.
وفي الولايات المتحدة التي سجلت أسوأ الأضرار مع 109 آلاف وفاة، وقرابة 1.9 مليون إصابة بالفيروس، صرح ترمب بأن الاقتصاد يعود إلى الانتعاش، بعد أن تضرر بسبب تدابير احتواء الوباء. وقال للصحافيين: «كان لدينا أقوى اقتصاد في تاريخ العالم، وهذه القوة أتاحت لنا تجاوز هذا الوباء الفظيع»، وأضاف: «لقد تجاوزناه إلى حدّ كبير، أعتقد أننا نقوم بعمل جيد جداً».
وترمب الذي يستعد لمعركة انتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل جدّد دعواته إلى مزيد من تخفيف إجراءات العزل، بعد أن أظهرت أرقام الوظائف الجديدة تراجعاً في نسبة البطالة، على عكس توقعات المراقبين، مع استحداث 2.5 مليون وظيفة جديدة في مايو (أيار) الماضي. وفي مؤشر إلى عودة بطيئة للحياة الطبيعية في الولايات المتحدة، فتح متنزه يونيفرسال في أورلاندو أبوابه أمام الزوار، في أول خطوة من نوعها لمتنزه ترفيهي كبير في ولاية فلوريدا، مع إجراء فحوص حرارة على بوابة الدخول، وفرض ارتداء الكمامات الواقية.
ومن جهتها، أعلنت جزر بولينيزيا الفرنسية الواقعة في جنوب المحيط الهادئ أنها سترفع القيود المفروضة على الرحلات الدولية بدءاً من الشهر المقبل، في إطار سعيها لإنقاذ السياحة التي تعد مورداً رئيسياً للبلاد.
وقالت وزيرة السياحة والتوظيف نيكول بوتو: «لم نعد في حالة طوارئ صحية، لكننا نواجه حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية»، إلا أن خبراء حذروا من استئناف الرحلات الدولية، في ظل ظهور بؤر وباء جديدة.
وفي أوروبا، تواصل الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا مضيّها قدماً نحو العودة للحياة الطبيعية في مرحلة ما بعد كورونا. كما تسعى لإنعاش قطاعاتها السياحية قبل بدء موسم الصيف. وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيعيد فتح حدوده أمام المسافرين من خارج المنطقة في مطلع يوليو (تموز) المقبل، بعد أن أعاد عدد من دول الاتحاد فتح أبوابه أمام الزوار الأوروبيين. وأعاد متحف «برادو» المدريدي الذي يعد مقصداً سياحياً بارزاً فتح أبوابه أمام الزوار. وفي فرنسا، أعيد فتح قصر فرساي، وسط غياب للسياح الأميركيين والصينيين الذين يشكلون عادة ثلث زواره. ومن ناحية أخرى في فرنسا، صرح خبير بأن التراجع الكبير في أعداد الوفيات والإصابات اليومية منذ الذروة المسجلة في مارس (آذار) الماضي يعني أنه تم تجاوز الأسوأ. وقال رئيس المجلس الاستشاري العلمي للحكومة الفرنسية، جان فرنسوا ديلفريسي: «يمكننا القول بشكل معقول إن الفيروس بات حالياً تحت السيطرة».
وفي المقابل، فإن أميركا اللاتينية تعاني من ارتفاع في الإصابات والوفيات بـ«كوفيد-19»، إذ ارتفع عدد الوفيات في البرازيل إلى أكثر من 35 ألفاً، في ثالث أكبر حصيلة في العالم بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتسجل الأعداد ارتفاعاً حاداً في المكسيك والبيرو والإكوادور. وفي تشيلي، ارتفعت أعداد الوفيات أكثر من 50 في المائة خلال الأسبوع الماضي، رغم فرض إجراءات عزل لثلاثة أسابيع في العاصمة سنتياغو.
ومن جهتها، دقت كوريا الجنوبية جرس إنذار بشأن ظهور إصابات عنقودية جديدة في منطقة سيول الكبرى، بعد تسجيل 51 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، السبت، وهو أكبر ارتفاع في 8 أيام.
وقالت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن الإصابات الجديدة رفعت إجمالي عدد الإصابات في كوريا الجنوبية إلى 11719 حالة، كما نقلت وكالة «رويترز»، وهذا هو أكبر عدد من الإصابات اليومية منذ تسجيل 58 إصابة في 29 مايو (أيار).
وبدا أن عدد حالات الإصابة الجديدة أصبح مستقراً بعد أن بلغ 79 حالة في 28 مايو (أيار)، إلا أن الحصيلة بدأت في الارتفاع مرة أخرى بسبب الإصابات التي تم تسجيلها في كنائس صغيرة في أنتشون، غرب سيول، ومقاطعة جيونجي التي تحيط بالعاصمة. واستقر عدد الوفيات المرتبطة بالإصابة بفيروس كورونا عند 273 حالة وفاة، فيما بلغ إجمالي من تماثلوا للشفاء التام بعد خضوعهم للحجر الصحي 10531 شخصاً، بزيادة 25 عن اليوم السابق، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended