تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

البرازيل تهدد بالانسحاب من منظمة الصحة... وكوريا الجنوبية تسجل ارتفاعاً جديداً في الإصابات

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية
TT

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

يرسم تفشي وباء «كوفيد-19» صورة متباينة عبر العالم، ويعقّد سعي بعض الدول لإعادة فتح حدودها وإنعاش اقتصادها. ففي حين تواجه دول أميركا اللاتينية ذروة انتشار الفيروس، وتسجل وفيات بالآلاف يومياً، تستعد دول أوروبية لإعادة فتح حدودها الداخلية، وتحريك عجلة الاقتصاد إلى مستويات ما قبل كورونا، فيما ينذر ارتفاع الإصابات في كوريا الجنوبية بقرب موجة انتشار جديدة قد يصعب التحكم فيها مع رفع القيود.
ومن أفريقيا إلى أوروبا، تسعى الحكومات إلى إنعاش اقتصاداتها المشلولة منذ أسابيع جراء القيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة نحو 400 ألف شخص حول العالم منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي. ففي أوروبا، تواصل الدول الأكثر تضرراً بالوباء جهودها للعودة إلى الحياة الطبيعية، ساعية إلى إنعاش قطاعات سياحية رئيسية في فصل الصيف، من دون التسبب بموجة عدوى ثانية.
لكن الوضع مغاير في أميركا اللاتينية، حيث تتسارع وتيرة تفشي الفيروس، بخاصة في البرازيل التي أصبحت ثالث أكثر دول العالم تسجيلاً لوفيات «كوفيد-19»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وهدّد الرئيس البرازيلي، جاير بولسونارو، الجمعة، بسحب بلاده من منظمة الصحة العالمية، احتجاجاً على «انحيازها العقائدي»، فيما لا تزال بلاده تسجل وفيات يومية تتجاوز الألف. وانتقد بولسونارو منظمة الصحة لتعليقها التجارب السريرية لعلاج مرضى الفيروس بعقار الهيدروكسي كلوروكين، الذي تراجعت عنه هذا الأسبوع، وهدّد بالسير على خطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من المنظمة، ليؤجج العاصفة السياسية المحيطة بالوباء وأصله وأفضل الطرق للتصدي له.
وقال بولسونارو للصحافيين في برازيليا: «أقول لكم هنا إن الولايات المتحدة غادرت منظمة الصحة العالمية، ونحن نفكر بذلك في المستقبل»، وأضاف: «إما أن تعمل منظمة الصحة العالمية من دون انحياز عقائدي، أو نغادرها نحن أيضاً».
وطوال أزمة وباء «كوفيد-19»، سار بولسونارو على خطى ترمب، عبر التقليل من خطورة المرض، والدعوة إلى الإبقاء على النشاط الاقتصادي بوضعه الطبيعي. كما انتقد إجراءات السلطات الرسمية الداعية للزوم المنازل، وأشاد بفاعلية عقار الهيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا لعلاج مرضى «كوفيد-19».
وكانت منظمة الصحة قد علقت التجارب على الهيدروكسي كلوروكين، بعد أن أثارت دراسات واسعة قلقاً إزاء سلامة وفاعلية استخدامه لعلاج فيروس كورونا المستجد، ما أغضب ترمب الذي كان يتناول العقار من باب الوقاية. والخميس، تراجع معظم معدّي الدراسات التي نشرت في مجلتي «ذي لانسيت» و«نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» عن أبحاثهم، قائلين إنهم ما عادوا يستطيعون تأكيد بياناتهم لأن المؤسسة التي ترفدهم بالبيانات رفضت الخضوع لتدقيق في معطياتها. وفي تصعيد للنقاش العلمي والسياسي المحتدم، ذكرت دراسة جديدة لجامعة أكسفورد، الجمعة، أن الهيدروكسي كلوروكين «لم يظهر أي أثر مفيد» في علاج مرضى «كوفيد-19».
وفي سياق مماثل، غيرت منظمة الصحة نصيحتها بشأن ارتداء الكمامات والأقنعة الواقية، قائلة إنه «في ضوء أدلة متطورة»، يتعين وضعها في أماكن ينتشر فيها الفيروس بشكل واسع، ويصعب التقيد بالتباعد الجسدي.
وأودى فيروس كورونا المستجد حتى الآن بحياة نحو 400 ألف شخص، وأصاب 6.7 مليون منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي، في أسوأ أزمة صحية يشهدها العالم منذ أكثر من قرن.
وفي الولايات المتحدة التي سجلت أسوأ الأضرار مع 109 آلاف وفاة، وقرابة 1.9 مليون إصابة بالفيروس، صرح ترمب بأن الاقتصاد يعود إلى الانتعاش، بعد أن تضرر بسبب تدابير احتواء الوباء. وقال للصحافيين: «كان لدينا أقوى اقتصاد في تاريخ العالم، وهذه القوة أتاحت لنا تجاوز هذا الوباء الفظيع»، وأضاف: «لقد تجاوزناه إلى حدّ كبير، أعتقد أننا نقوم بعمل جيد جداً».
وترمب الذي يستعد لمعركة انتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل جدّد دعواته إلى مزيد من تخفيف إجراءات العزل، بعد أن أظهرت أرقام الوظائف الجديدة تراجعاً في نسبة البطالة، على عكس توقعات المراقبين، مع استحداث 2.5 مليون وظيفة جديدة في مايو (أيار) الماضي. وفي مؤشر إلى عودة بطيئة للحياة الطبيعية في الولايات المتحدة، فتح متنزه يونيفرسال في أورلاندو أبوابه أمام الزوار، في أول خطوة من نوعها لمتنزه ترفيهي كبير في ولاية فلوريدا، مع إجراء فحوص حرارة على بوابة الدخول، وفرض ارتداء الكمامات الواقية.
ومن جهتها، أعلنت جزر بولينيزيا الفرنسية الواقعة في جنوب المحيط الهادئ أنها سترفع القيود المفروضة على الرحلات الدولية بدءاً من الشهر المقبل، في إطار سعيها لإنقاذ السياحة التي تعد مورداً رئيسياً للبلاد.
وقالت وزيرة السياحة والتوظيف نيكول بوتو: «لم نعد في حالة طوارئ صحية، لكننا نواجه حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية»، إلا أن خبراء حذروا من استئناف الرحلات الدولية، في ظل ظهور بؤر وباء جديدة.
وفي أوروبا، تواصل الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا مضيّها قدماً نحو العودة للحياة الطبيعية في مرحلة ما بعد كورونا. كما تسعى لإنعاش قطاعاتها السياحية قبل بدء موسم الصيف. وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيعيد فتح حدوده أمام المسافرين من خارج المنطقة في مطلع يوليو (تموز) المقبل، بعد أن أعاد عدد من دول الاتحاد فتح أبوابه أمام الزوار الأوروبيين. وأعاد متحف «برادو» المدريدي الذي يعد مقصداً سياحياً بارزاً فتح أبوابه أمام الزوار. وفي فرنسا، أعيد فتح قصر فرساي، وسط غياب للسياح الأميركيين والصينيين الذين يشكلون عادة ثلث زواره. ومن ناحية أخرى في فرنسا، صرح خبير بأن التراجع الكبير في أعداد الوفيات والإصابات اليومية منذ الذروة المسجلة في مارس (آذار) الماضي يعني أنه تم تجاوز الأسوأ. وقال رئيس المجلس الاستشاري العلمي للحكومة الفرنسية، جان فرنسوا ديلفريسي: «يمكننا القول بشكل معقول إن الفيروس بات حالياً تحت السيطرة».
وفي المقابل، فإن أميركا اللاتينية تعاني من ارتفاع في الإصابات والوفيات بـ«كوفيد-19»، إذ ارتفع عدد الوفيات في البرازيل إلى أكثر من 35 ألفاً، في ثالث أكبر حصيلة في العالم بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتسجل الأعداد ارتفاعاً حاداً في المكسيك والبيرو والإكوادور. وفي تشيلي، ارتفعت أعداد الوفيات أكثر من 50 في المائة خلال الأسبوع الماضي، رغم فرض إجراءات عزل لثلاثة أسابيع في العاصمة سنتياغو.
ومن جهتها، دقت كوريا الجنوبية جرس إنذار بشأن ظهور إصابات عنقودية جديدة في منطقة سيول الكبرى، بعد تسجيل 51 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، السبت، وهو أكبر ارتفاع في 8 أيام.
وقالت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن الإصابات الجديدة رفعت إجمالي عدد الإصابات في كوريا الجنوبية إلى 11719 حالة، كما نقلت وكالة «رويترز»، وهذا هو أكبر عدد من الإصابات اليومية منذ تسجيل 58 إصابة في 29 مايو (أيار).
وبدا أن عدد حالات الإصابة الجديدة أصبح مستقراً بعد أن بلغ 79 حالة في 28 مايو (أيار)، إلا أن الحصيلة بدأت في الارتفاع مرة أخرى بسبب الإصابات التي تم تسجيلها في كنائس صغيرة في أنتشون، غرب سيول، ومقاطعة جيونجي التي تحيط بالعاصمة. واستقر عدد الوفيات المرتبطة بالإصابة بفيروس كورونا عند 273 حالة وفاة، فيما بلغ إجمالي من تماثلوا للشفاء التام بعد خضوعهم للحجر الصحي 10531 شخصاً، بزيادة 25 عن اليوم السابق، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام، والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة، أو تجعلها ضحايا، والشركاء التجاريين إلى خصوم، وتُسبب اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.