تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

البرازيل تهدد بالانسحاب من منظمة الصحة... وكوريا الجنوبية تسجل ارتفاعاً جديداً في الإصابات

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية
TT

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

تباين انتشار الفيروس عالمياً يعقّد إعادة فتح الحدود الدولية

يرسم تفشي وباء «كوفيد-19» صورة متباينة عبر العالم، ويعقّد سعي بعض الدول لإعادة فتح حدودها وإنعاش اقتصادها. ففي حين تواجه دول أميركا اللاتينية ذروة انتشار الفيروس، وتسجل وفيات بالآلاف يومياً، تستعد دول أوروبية لإعادة فتح حدودها الداخلية، وتحريك عجلة الاقتصاد إلى مستويات ما قبل كورونا، فيما ينذر ارتفاع الإصابات في كوريا الجنوبية بقرب موجة انتشار جديدة قد يصعب التحكم فيها مع رفع القيود.
ومن أفريقيا إلى أوروبا، تسعى الحكومات إلى إنعاش اقتصاداتها المشلولة منذ أسابيع جراء القيود المفروضة لاحتواء فيروس كورونا المستجد الذي أودى بحياة نحو 400 ألف شخص حول العالم منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي. ففي أوروبا، تواصل الدول الأكثر تضرراً بالوباء جهودها للعودة إلى الحياة الطبيعية، ساعية إلى إنعاش قطاعات سياحية رئيسية في فصل الصيف، من دون التسبب بموجة عدوى ثانية.
لكن الوضع مغاير في أميركا اللاتينية، حيث تتسارع وتيرة تفشي الفيروس، بخاصة في البرازيل التي أصبحت ثالث أكثر دول العالم تسجيلاً لوفيات «كوفيد-19»، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.
وهدّد الرئيس البرازيلي، جاير بولسونارو، الجمعة، بسحب بلاده من منظمة الصحة العالمية، احتجاجاً على «انحيازها العقائدي»، فيما لا تزال بلاده تسجل وفيات يومية تتجاوز الألف. وانتقد بولسونارو منظمة الصحة لتعليقها التجارب السريرية لعلاج مرضى الفيروس بعقار الهيدروكسي كلوروكين، الذي تراجعت عنه هذا الأسبوع، وهدّد بالسير على خطى الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالانسحاب من المنظمة، ليؤجج العاصفة السياسية المحيطة بالوباء وأصله وأفضل الطرق للتصدي له.
وقال بولسونارو للصحافيين في برازيليا: «أقول لكم هنا إن الولايات المتحدة غادرت منظمة الصحة العالمية، ونحن نفكر بذلك في المستقبل»، وأضاف: «إما أن تعمل منظمة الصحة العالمية من دون انحياز عقائدي، أو نغادرها نحن أيضاً».
وطوال أزمة وباء «كوفيد-19»، سار بولسونارو على خطى ترمب، عبر التقليل من خطورة المرض، والدعوة إلى الإبقاء على النشاط الاقتصادي بوضعه الطبيعي. كما انتقد إجراءات السلطات الرسمية الداعية للزوم المنازل، وأشاد بفاعلية عقار الهيدروكسي كلوروكين المستخدم في علاج الملاريا لعلاج مرضى «كوفيد-19».
وكانت منظمة الصحة قد علقت التجارب على الهيدروكسي كلوروكين، بعد أن أثارت دراسات واسعة قلقاً إزاء سلامة وفاعلية استخدامه لعلاج فيروس كورونا المستجد، ما أغضب ترمب الذي كان يتناول العقار من باب الوقاية. والخميس، تراجع معظم معدّي الدراسات التي نشرت في مجلتي «ذي لانسيت» و«نيو إنغلاند جورنال أوف ميديسين» عن أبحاثهم، قائلين إنهم ما عادوا يستطيعون تأكيد بياناتهم لأن المؤسسة التي ترفدهم بالبيانات رفضت الخضوع لتدقيق في معطياتها. وفي تصعيد للنقاش العلمي والسياسي المحتدم، ذكرت دراسة جديدة لجامعة أكسفورد، الجمعة، أن الهيدروكسي كلوروكين «لم يظهر أي أثر مفيد» في علاج مرضى «كوفيد-19».
وفي سياق مماثل، غيرت منظمة الصحة نصيحتها بشأن ارتداء الكمامات والأقنعة الواقية، قائلة إنه «في ضوء أدلة متطورة»، يتعين وضعها في أماكن ينتشر فيها الفيروس بشكل واسع، ويصعب التقيد بالتباعد الجسدي.
وأودى فيروس كورونا المستجد حتى الآن بحياة نحو 400 ألف شخص، وأصاب 6.7 مليون منذ ظهوره في الصين أواخر العام الماضي، في أسوأ أزمة صحية يشهدها العالم منذ أكثر من قرن.
وفي الولايات المتحدة التي سجلت أسوأ الأضرار مع 109 آلاف وفاة، وقرابة 1.9 مليون إصابة بالفيروس، صرح ترمب بأن الاقتصاد يعود إلى الانتعاش، بعد أن تضرر بسبب تدابير احتواء الوباء. وقال للصحافيين: «كان لدينا أقوى اقتصاد في تاريخ العالم، وهذه القوة أتاحت لنا تجاوز هذا الوباء الفظيع»، وأضاف: «لقد تجاوزناه إلى حدّ كبير، أعتقد أننا نقوم بعمل جيد جداً».
وترمب الذي يستعد لمعركة انتخابية في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل جدّد دعواته إلى مزيد من تخفيف إجراءات العزل، بعد أن أظهرت أرقام الوظائف الجديدة تراجعاً في نسبة البطالة، على عكس توقعات المراقبين، مع استحداث 2.5 مليون وظيفة جديدة في مايو (أيار) الماضي. وفي مؤشر إلى عودة بطيئة للحياة الطبيعية في الولايات المتحدة، فتح متنزه يونيفرسال في أورلاندو أبوابه أمام الزوار، في أول خطوة من نوعها لمتنزه ترفيهي كبير في ولاية فلوريدا، مع إجراء فحوص حرارة على بوابة الدخول، وفرض ارتداء الكمامات الواقية.
ومن جهتها، أعلنت جزر بولينيزيا الفرنسية الواقعة في جنوب المحيط الهادئ أنها سترفع القيود المفروضة على الرحلات الدولية بدءاً من الشهر المقبل، في إطار سعيها لإنقاذ السياحة التي تعد مورداً رئيسياً للبلاد.
وقالت وزيرة السياحة والتوظيف نيكول بوتو: «لم نعد في حالة طوارئ صحية، لكننا نواجه حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية»، إلا أن خبراء حذروا من استئناف الرحلات الدولية، في ظل ظهور بؤر وباء جديدة.
وفي أوروبا، تواصل الدول الأكثر تضرراً من فيروس كورونا مضيّها قدماً نحو العودة للحياة الطبيعية في مرحلة ما بعد كورونا. كما تسعى لإنعاش قطاعاتها السياحية قبل بدء موسم الصيف. وقال الاتحاد الأوروبي إنه سيعيد فتح حدوده أمام المسافرين من خارج المنطقة في مطلع يوليو (تموز) المقبل، بعد أن أعاد عدد من دول الاتحاد فتح أبوابه أمام الزوار الأوروبيين. وأعاد متحف «برادو» المدريدي الذي يعد مقصداً سياحياً بارزاً فتح أبوابه أمام الزوار. وفي فرنسا، أعيد فتح قصر فرساي، وسط غياب للسياح الأميركيين والصينيين الذين يشكلون عادة ثلث زواره. ومن ناحية أخرى في فرنسا، صرح خبير بأن التراجع الكبير في أعداد الوفيات والإصابات اليومية منذ الذروة المسجلة في مارس (آذار) الماضي يعني أنه تم تجاوز الأسوأ. وقال رئيس المجلس الاستشاري العلمي للحكومة الفرنسية، جان فرنسوا ديلفريسي: «يمكننا القول بشكل معقول إن الفيروس بات حالياً تحت السيطرة».
وفي المقابل، فإن أميركا اللاتينية تعاني من ارتفاع في الإصابات والوفيات بـ«كوفيد-19»، إذ ارتفع عدد الوفيات في البرازيل إلى أكثر من 35 ألفاً، في ثالث أكبر حصيلة في العالم بعد الولايات المتحدة وبريطانيا.
وتسجل الأعداد ارتفاعاً حاداً في المكسيك والبيرو والإكوادور. وفي تشيلي، ارتفعت أعداد الوفيات أكثر من 50 في المائة خلال الأسبوع الماضي، رغم فرض إجراءات عزل لثلاثة أسابيع في العاصمة سنتياغو.
ومن جهتها، دقت كوريا الجنوبية جرس إنذار بشأن ظهور إصابات عنقودية جديدة في منطقة سيول الكبرى، بعد تسجيل 51 حالة إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد، السبت، وهو أكبر ارتفاع في 8 أيام.
وقالت المراكز الكورية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن الإصابات الجديدة رفعت إجمالي عدد الإصابات في كوريا الجنوبية إلى 11719 حالة، كما نقلت وكالة «رويترز»، وهذا هو أكبر عدد من الإصابات اليومية منذ تسجيل 58 إصابة في 29 مايو (أيار).
وبدا أن عدد حالات الإصابة الجديدة أصبح مستقراً بعد أن بلغ 79 حالة في 28 مايو (أيار)، إلا أن الحصيلة بدأت في الارتفاع مرة أخرى بسبب الإصابات التي تم تسجيلها في كنائس صغيرة في أنتشون، غرب سيول، ومقاطعة جيونجي التي تحيط بالعاصمة. واستقر عدد الوفيات المرتبطة بالإصابة بفيروس كورونا عند 273 حالة وفاة، فيما بلغ إجمالي من تماثلوا للشفاء التام بعد خضوعهم للحجر الصحي 10531 شخصاً، بزيادة 25 عن اليوم السابق، وفقاً لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.


أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا تحظر دخول الزوار من إيران

أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)
أشخاص يمرون أمام محطة قطار في سيدني بأستراليا (رويترز)

حظرت أستراليا دخول الزوار من إيران، الخميس، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم بمجرد انتهاء صلاحية تأشيراتهم القصيرة الأجل.

وذكرت وزارة الشؤون الداخلية، في بيان نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن الأشخاص الذين يحملون جوازات سفر إيرانية سيمنعون من زيارة أستراليا للسياحة أو العمل خلال الأشهر الستة المقبلة.

وأضافت: «لقد زادت الحرب في إيران خطر عدم قدرة بعض حاملي التأشيرات المؤقتة على مغادرة أستراليا عند انتهاء صلاحية التأشيرات أو عدم إرادتهم ذلك».

لكنها أوضحت أنه سيكون هناك بعض الاستثناءات على أساس كل حالة على حدة، مثل أهالي المواطنين الأستراليين.

وقال وزير الشؤون الداخلية توني بورك: «يجب أن تكون القرارات المتعلقة بالإقامات الدائمة في أستراليا قرارات مدروسة من جانب الحكومة، وليست نتيجة عشوائية لمن حجز عطلة».

وتفيد الأرقام الحكومية بأن أكثر من 85 ألف مقيم أسترالي ولدوا في إيران، مع وجود عدد كبير من المغتربين في مدن رئيسية مثل سيدني وملبورن.


غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.