نتائج واعدة لعلاج دوائي آمن لمرضى {أنيميا} الخلايا المنجلية

فاعليته تماثل عملية نقل الدم

نتائج واعدة لعلاج دوائي آمن لمرضى {أنيميا} الخلايا المنجلية
TT

نتائج واعدة لعلاج دوائي آمن لمرضى {أنيميا} الخلايا المنجلية

نتائج واعدة لعلاج دوائي آمن لمرضى {أنيميا} الخلايا المنجلية

حملت دراسة طبية حديثة أملا جديدا للأطفال مرضى الخلايا المنجلية Sickle Cell Anemia (نوع من أنواع الأنيميا المزمنة التي يوجد بها نوع مختلف من الهيموغلوبين تتغير طبيعته عند نقص الأكسجين، ما يؤدى إلى تغير شكل كرات الدم من الشكل الكروي أو الدائري إلى شكل أقرب إلى المنجل أو الهلال. ونتيجة لذلك يحدث تجمع لكرات الدم في الأوعية الدموية، ويؤدي إلى أعراض مؤلمة وأعراض أخرى حسب طبيعة العضو الذي لا يتم وصول الدم إليه). وكان علاج هذا المرض يهدف بشكل أساسي إلى علاج الأنيميا عن طريق نقل الدم والمسكنات في حالة حدوث الألم وأيضا العلاج الدوائي، وهو موضع الدراسة الحالية

* فاعلية الدواء

* وعلى الرغم من أن العلاج الدوائي كان يستخدم بالفعل فإن الشكوك كانت دائما تحيط بمدى فاعليته في علاج الأنيميا، وخاصة أن هناك الكثير من الآثار الجانبية التي كانت تدفع الأطباء إلى تفضيل عملية نقل الدم على العلاج الدوائي Hydroxyurea.
ولكن هذه الدراسة أشارت إلى أن العلاج بالعقار يمكن أن يكون في نفس فاعلية نقل الدم، وأيضا في نفس درجة الأمان. ومن المعروف أن عملية نقل الدم يمكن أن يكون لها بعض الآثار الجانبية مثل التفاعل مع الدم المنقول في حالة حدوث خطأ في اختيار فصيلة مختلفة أو إمكانية أن يؤدي نقل الدم إلى الإصابة ببعض الأمراض في حالة تلوث الدم مثل الكبد الوبائي أو الإيدز، فضلا عن أن عملية نقل الدم في المستشفى ترهق الطفل وتعطله عن الدراسة. ولذا فإن فاعلية الدواء الذي يعطى عن طريق الفم، ستسدى للمريض فائدة كبيرة.
كانت الدراسة التي أجريت برعاية المعهد الوطني للقلب وأمراض الرئة والدم National Heart Lung and Blood Institute بالولايات المتحدة أشارت إلى أن فاعلية الدواء وأمانه يمكن أن تكون بداية النهاية لمعانة المرضى من الأطفال. وقد أجريت التجارب الإكلينيكية في 25 مركزا لأمراض الدم في الولايات المتحدة وكندا على 121 طفلا تم اختيارهم بشكل عشوائي من الذين يعانون من أنيميا الخلايا المنجلية وتتراوح أعمارهم بين 4 أعوام و16 عاما، وتم تقسيمهم إلى قسمين: القسم الأول الأطفال الذين تناولوا العلاج الحالي وهو نقل الدم بانتظام إليهم كل شهر، والقسم الثاني من الذين تناولوا جرعة يوميا من العلاج على مدار سنتين بداية من عام 2011. ثم توقفت الدراسة بعد ذلك بعد ثبات فاعلية العلاج. وأوضحت النتائج أن العلاج بجرعة يومية من العلاج الدوائي عن طريق الفم كانت في نفس فاعلية العلاج المتعارف علية والقياسي للمرض وهو نقل الدم، وخاصة للأطفال الذين يعتبرون أكثر عرضة للإصابة بجلطات المخ جراء تجمع كرات الدم الحمراء في الأوعية الدموية الضيقة المؤدية للمخ مما يؤدي إلى إمكانية حدوث تلف دائم بأنسجة المخ نتيجة لذلك. وقد تم قياس ذلك عن طريق أشعة تلفزيونية خاصة للمخ transcranial Doppler تشير إلى الأطفال الأكثر عرضة للإصابة بجلطات عبر تقنيات معينة.

* إنتاج الهيموغلوبين

* للتأكد من النتائج كان هناك فريق من الخبراء العالميين من خارج الولايات المتحدة قاموا بتتبع النتائج البحثية والمعلومات التي تم جمعها من هذه المراكز وأصدروا توصيات بتوقف الدراسات، حيث إن فاعلية الدواء وأمانه قد ثبتت بالفعل وبالتالي ليس هناك من داعٍ لاستمرار المزيد من التجارب. والجدير بالذكر أن المعهد الوطني لأمراض الدم اعتمد توصيات هذه اللجنة وأشار أيضا إلى توقف الدراسة واعتماد فاعلية الدواء كبديل ناجح لنقل الدم. وأشار المعهد الوطني إلى أن نتيجة هذه الدراسة تفتح المجال واسعا لاكتشاف المزيد من وسائل العلاج المختلفة عن طريق الفم مع اختلاف طريقة عملها طالما أنها في نفس فاعلية نقل الدم، وخصوصا توفير الحماية للأطفال من الإصابة بجلطات المخ، وأيضا تجنبهم مشقة أخطار نقل الدم وتمكنهم من الحياة بشكل طبيعي مثل أقرانهم. من المعروف أن استخدام هذا العلاج في الأطفال بدأ منذ ما يقرب من عقد من الزمان وكان قد بدأ استخدامه فقط في علاج مرض السرطان ثم تم اعتماده من إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج أنيميا الخلايا المنجلية، ولكن في حالة الضرورة فقط ومع المتابعة الطبية باستمرار. وهذه الدراسة يمكن أن تغير من طريقة العلاج ويتم استبداله كعلاج أولي للمرض، وخاصة أنه يعالج السبب الأساسي عن طريق تحفيز إنتاج الهيموغلوبين ويمنع تحول كرات الدم الحمراء إلى الشكل المنجلي الذي يؤدي إلى المشكلات المتعلقة بالمرض
أهمية الدراسة

* وتعود أهمية هذه الدراسة إلى نقطتين:
* الأولى: إيجاد بديل فعال لنقل الدم نظرا لأخطاره السابق ذكرها، وأيضا لحماية لطفل من تراكم الحديد بكمية كبيرة في الجسم نتيجة نقل الدم باستمرار، وهو الأمر الذي يستلزم إعطاء علاج آخر لتخليص الجسم من الحديد الزائد.
والثانية: التأكد من أمان العلاج المستخدم، حيث إن هذا الدواء له الكثير من الأعراض الجانبية التي تحد من استخدامه. وتشمل الأعراض الجانبية للعلاج الشعور بالغثيان والرغبة في القيء. ويمكن أيضا حدوث إسهال أو إمساك، ويمكن أن تستمر هذه الأعراض لفترة طويلة. وبجانب ذلك يمكن أن يؤثر على كفاءة النخاع العظمى في إنتاج كريات الدم. ولذلك تجب المتابعة الطبية بدقة أثناء تناول العلاج وهو الأمر الذي استلزم متابعة الأطفال لعامين كاملين للتأكد من تلافي الأعراض الجانبية والتعامل معها في حالة حدوثها.

* استشاري طب الأطفال



نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
TT

نصف ساعة تُحدِث فرقاً: الحركة والنوم سلاحان لحماية المراهقين من السكري

يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)
يحتاج المراهقون إلى وضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية (رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن المراهقين الذين يستبدلون نصف ساعة فقط من السلوكيات الخاملة، مثل الجلوس على الأريكة أو استخدام الكمبيوتر، بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي أو بنوم كافٍ، قد يُخفّضون مقاومة الإنسولين لديهم، وهو عامل رئيسي في الوقاية من داء السكري من النوع الثاني.

وعُرضت نتائج الدراسة في المؤتمر العلمي لنمط الحياة التابع لجمعية القلب الأميركية 2026، الذي عُقد بمدينة بوسطن من 17 إلى 20 مارس (آذار) الحالي.

وقالت الباحثة في علم التغذية في كلية الطبّ بجامعة هارفارد في بوسطن، والمؤلِّفة الرئيسية للدراسة، الدكتورة سورين هارنوا - ليبلانك: «فوجئتُ بقوة العلاقة بين استبدال 30 دقيقة من الخمول بواسطة نشاط بدني متوسط إلى قوي، إذ يُعدّ انخفاض مقاومة الإنسولين بنسبة 15 في المائة تغييراً كبيراً».

وأضافت، في بيان: «تشير نتائجنا إلى أنّ التحوّل من السلوكيات الخاملة إلى النشاط البدني المعتدل إلى المكثف، أو النوم، كان مفيداً للصحة».

ولتقييم تأثير الأنشطة اليومية المعتادة على تطوّر مقاومة الإنسولين لدى المراهقين، فحص الباحثون بيانات صحية من مشروع «فيفا»، وهو دراسة مستمرّة للأطفال المولودين بين عامَي 1999 و2002 وأمهاتهم. وقِيسَت مقاومة الإنسولين باستخدام نموذج تقييم التوازن الداخلي لمقاومة الإنسولين، وهو اختبار يُقدّر مقاومة الأنسولين بناءً على مستويات سكر الدم والإنسولين في حالة الصيام.

وارتدى المشاركون جهاز استشعار يقيس تسارع الحركة، ممّا أتاح للباحثين تحديد شدة النشاط البدني ومدته.

وراقب الباحثون الأنشطة الخاملة التي يمارسها المشاركون، مثل الجلوس في الصف الدراسي، وإنجاز الواجبات المنزلية، والتنقّل، وأوقات الفراغ المسائية، التي غالباً ما تتضمن استخدام الشاشات أو مشاهدة التلفزيون.

وشملت الأنشطة اليومية الأخرى النوم، والنشاط البدني الخفيف، والنشاط البدني المتوسط إلى الشديد، مثل الجري أو السباحة أو لعب كرة السلة.

وحَسبَ الباحثون مدى تأثير استبدال 30 دقيقة من النشاط الخامل بواسطة أنواع مختلفة من النشاط البدني أو النوم على مستويات مقاومة الإنسولين لدى 394 مشاركاً في الدراسة.

وأظهرت النتائج أنّ المراهقين الذين استبدلوا 30 دقيقة من وقتهم الخامل بنشاط بدني متوسط إلى شديد، تمكنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 15 في المائة. كما أظهرت الدراسة أنّ المشاركين الذين استبدلوا 30 دقيقة من الخمول بواسطة النوم، تمكّنوا من خفض مقاومة الإنسولين بنسبة تقارب 5 في المائة.

وقال الأستاذ المُساعد في أمراض القلب بمعهد ديبيكي للقلب والأوعية الدموية التابع لمستشفى هيوستن ميثوديست، الدكتور كيرشو باتيل: «تُظهر النتائج أنّ المراهقين يقضون معظم يومهم في الخمول، وقليلاً فقط في النشاط البدني».

وأضاف: «من المثير للاهتمام أنّ المراهقين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً متوسطاً إلى قوي في بداية مرحلة المراهقة أظهروا علامات انخفاض مقاومة الإنسولين لاحقاً. والخلاصة الأهم هي أنّ النشاط البدني في سنّ مبكرة يمكن أن يُحدث فرقاً كبيراً في الصحة على المدى الطويل».

ويُشار إلى أنّ معايير جمعية القلب الأميركية الثمانية الأساسية لصحة القلب والأوعية الدموية المثلى تقترح استراتيجيات لدمج نمط حياة صحي في الحياة اليومية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يساعد خفض إضاءة الغرفة قبل النوم، ووضع روتين ليلي خالٍ من الأجهزة الإلكترونية، ووضع الجوال على وضع «عدم الإزعاج» أو تركه خارج غرفة النوم، في تحسين جودة النوم وكمّيته. كما أنّ دمج الأنشطة البدنية مع قضاء وقت مع الأصدقاء، لتصفية الذهن أو تخفيف التوتر، يجعل المشي لمسافات طويلة أو غيرها من التمارين أكثر جاذبية من الأنشطة الخاملة.


دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
TT

دهون مفيدة لا تُخيف... 5 أطعمة تدعم صحة القلب يومياً

دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)
دهونها مفيدة... وخطوة نحو توازن أفضل (بيكسلز)

تُعدّ الدهون موضوعاً حسّاساً عند اختيار الأطعمة التي يجب تناولها، إذ قد يبدو أنّ اختيار المنتجات قليلة الدسم مفيد لصحة الجسم، وإنما التعامل مع الدهون أكثر تعقيداً من ذلك. فبعضها ضروري لعمل الجسم بشكل سليم، في حين قد يُحدث بعضها أضراراً بصحة الإنسان، خصوصاً صحة القلب. لذلك، فإنّ معرفة طبيعة الدهون تُعدّ أمراً مهماً لتحقيق أقصى استفادة من النظام الغذائي.

والدهون الصحية، أو ما تُعرف علمياً بـ«الدهون غير المشبَّعة»، هي دهون ضرورية للجسم تعزّز صحة القلب وتقلّل من مخاطر السكتات الدماغية، إذ تُسهم في خفض الكوليسترول الضارّ ورفع الكوليسترول الجيّد. في المقابل، ينصح الأطباء بالحدّ من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبَّعة مثل المقليات واللحوم المصنَّعة، لما لها من آثار سلبية على صحة القلب.

ويستعرض تقرير نشرته منصة «فير وويل هيلث» أبرز 5 أطعمة يوصي بها الأطباء لتعزيز صحة القلب، مع التأكيد على أن نمط الحياة يبقى حجر الأساس في حياة صحية أفضل.

زيت الزيتون: يُعدّ زيت الزيتون عنصراً أساسياً في حمية البحر الأبيض المتوسط لاحتوائه على دهون صحية، إذ توفر ملعقة طعام واحدة نحو 13.5 غراماً من الدهون غير المشبَّعة.

الأفوكادو وزيت الأفوكادو: الأفوكادو فاكهة غنية بالدهون والسعرات الحرارية، وإنما معظمها من الدهون الصحية. ويمكن استخدامه على هيئة حشوة للخبز المحمَّص أو إضافته إلى الساندويتشات أو السلطات.

المكسّرات: المكسرات مصدر جيّد للدهون الصحية، ومن أبرزها البندق واللوز والجوز التي تحتوي على دهون أحادية غير مشبَّعة. كما تُشكّل إضافة مناسبة للشوفان والسلطات، وخياراً جيداً للوجبات الخفيفة لاحتوائها على البروتين والألياف إلى جانب الدهون الصحية.

زبدة المكسرات: تُعدّ زبدة المكسرات، مثل زبدة الفول السوداني وزبدة اللوز، من المصادر الجيدة للدهون الأحادية غير المشبَّعة، ويمكن إضافتها إلى الشوفان أو الزبادي مع الفاكهة.

الزيوت النباتية: تحتوي الزيوت النباتية، مثل زيت الكانولا وزيت القرطم، على نسب مرتفعة من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبَّعة. وتُعرف هذه الزيوت باسم زيوت البذور، لأنها تُستخرج من بذور النباتات، وقد أظهرت البحوث أنّ استخدامها بديلاً للدهون المشبَّعة أفضل لصحة القلب.

وفي الختام، يُعدّ الانتباه إلى الكميات المتناولة من هذه الأطعمة أمراً مهماً، إذ تبقى الموازنة أساس الاستفادة من مختلف أنواع الدهون عند الحديث عن الصحة.


بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
TT

بعد رمضان... كيف تستعيدون ساعتكم البيولوجية وتوازنكم اليومي بسهولة؟

النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)
النوم في صدارة الأولويات لتحسين الصحة وتعزيز طاقة الجسم (بيكسلز)

تؤثّر التغيّرات في نمط الحياة خلال شهر رمضان في مواعيد النوم، وقد تكون لها آثار سلبية على الأداء البدني والمعرفي. والآن وقد انتهى رمضان، ومن المقرَّر استئناف وتيرة العمل بعد إجازة عيد الفطر مباشرة، إليكم بعض النصائح للعودة إلى أنماط النوم والأكل والعمل المعتادة.

في هذا السياق، يشرح أستاذ مساعد أمراض القلب والأوعية الدموية بكلية الطب في جامعة بنها المصرية، الدكتور أحمد بنداري، لـ«الشرق الأوسط»: «يحدث تغيير جذري في نمط النوم خلال شهر رمضان. السهر الطويل والنوم المتقطع يمثلان إجهاداً خفياً على القلب والأوعية الدموية. فاضطراب الساعة البيولوجية وقلّة النوم يرفعان مستويات هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، ممّا يزيد من سرعة ضربات القلب ويرفع ضغط الدم».

النوم المتّصل

لذلك ينصح بنداري بتجنُّب السهر المفرط في أيام العيد، ومحاولة التبكير التدريجي في موعد النوم للعودة إلى النمط الطبيعي، مضيفاً أنه من الضروري الحصول على 7 إلى 8 ساعات من النوم الليلي المتّصل، فهو الدرع الواقية الأولى لصحة القلب.

من جهته، يقول الدكتور عبد الرحمن أبو شوك، وهو طبيب القلب المقيم بكلية الطب في جامعة ييل الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إنّ ضبط الساعة البيولوجية للجسم أمر مهم، وعادة ما يأتي تدريجياً، مشدّداً على ضرورة النوم ساعات كافية، وناصحاً بضرورة تقليل عدد ساعات تصفح الجوال، خصوصاً قبل النوم، كما يمكن أخذ حمام دافئ، وتجنُّب تناول أيّ طعام قبل الذهاب مباشرة إلى الفراش، فكلّ هذه العوامل يمكن أن تُسهم في تعزيز عودتنا إلى نمط النوم الطبيعي.

الإيقاع اليومي للجسم هو عملية داخلية طبيعية تتبع دورة 24 ساعة (بيكسلز)

ويرى خبراء أنّ الإيقاع الحيوي، أو الساعة البيولوجية الداخلية للجسم، قد يكون عاملاً أساسياً في تفسير هذه المسائل. فالجسم يعمل وفق دورة تمتدّ على 24 ساعة، تُنظم عمليات الأيض، وإفراز الهرمونات، ووظائف القلب.

أما اختصاصي التغذية المسجّل والمتحدث باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، أنجيل بلانيلز، فأشار في تصريحات صحافية إلى أنّ تناول الطعام في وقت متأخّر من الليل، خصوصاً عندما يبدأ الجسم في الاستعداد للنوم، قد يُخلّ بهذه الإيقاعات الطبيعية. فمع اقتراب المساء، ترتفع مستويات هرمون الميلاتونين الذي يُرسل إشارات إلى الجسم للاستعداد للنوم، ويُحفّز تغيرات في وظائف القلب والأوعية الدموية والتمثيل الغذائي.

مرحلة انتقالية

ويوضح بلانيلز أنّ تناول الطعام خلال هذه المرحلة الانتقالية قد يُجبر الجسم على الانشغال بعملية الهضم في الوقت الذي يحاول فيه الانتقال إلى وضع الراحة، ممّا قد يؤثّر في تنظيم سكّر الدم وضغط الدم. وفي المقابل، فإنّ إنهاء الوجبات مبكراً قد يُساعد على تناغم عمليات الهضم والتمثيل الغذائي مع دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية.

وينصح الخبراء بضرورة تعديل وقت الذهاب إلى الفراش والاستيقاظ تدريجياً للعودة إلى نمط النوم الطبيعي، وأنه من الضروري التقليل من تناول المنبّهات مثل الشاي والقهوة في النصف الثاني من اليوم لتسهيل الدخول في نوم عميق، وممارسة نشاط بدني خفيف مثل المشي لتهيئة الجسم للراحة.

من جهته، يؤكد أستاذ الباطنة والمناعة والروماتيزم في كلية الطب بجامعة عين شمس المصرية، الدكتور عبد العظيم الحفني، لـ«الشرق الأوسط»، أنه من الضروري تجنُّب الكافيين والوجبات الثقيلة قبل النوم بـ3 إلى 6 ساعات، وممارسة قدر يسير من الرياضة الخفيفة، وتجنُّب المنبّهات.

وينصح: «استيقظوا مبكراً، وتعرّضوا للشمس المباشرة وقت الظهيرة، وناموا ساعات كافية ليلاً، واحرصوا على أن يكون ذلك في غرفة مظلمة ومعتدلة الحرارة».

ومن المعروف طبياً أن صيام شهر رمضان يُدخل الجسم في وضعيّة تكيُّف عالية. وفي هذه الحالة، قد تؤدي العودة المفاجئة إلى تناول وجبات كبيرة ومتكرّرة إلى إجهاد غير ضروري للأمعاء، كما أنه من المُحتمل أن تؤثّر في التوازن الهرموني للجسم. لذا، يُعدّ اتباع نظام تعافٍ مُركّز مفيداً جداً، إذ يمنع الانتفاخ وانخفاض الطاقة قبل حدوثهما. كما أنّ العودة التدريجية إلى تناول السوائل والوجبات بانتظام تُتيح لساعتك البيولوجية إعادة ضبط نفسها بأمان.

لذلك ينصح بنداري بتهيئة الجهاز الهضمي بوجبات خفيفة وصغيرة مقسمة على مدار اليوم، وعدم إثقاله بوجبات غذائية دسمة أو مفاجئة، مما قد يؤدّي إلى عسر الهضم وزيادة العبء على عضلة القلب لضخ مزيد من الدم إلى المعدة.

خطوة بخطوة

ويمثّل انتقال الجسم من شهر رمضان مرحلة انتقالية بين الصحة قبل رمضان والصحة بعد الصيام. ويتضمن ذلك تعديلات بسيطة ومتواصلة تمنح عملية الأيض ومستويات الطاقة المساحة اللازمة للتوازن بشكل طبيعي من دون إرهاق الجسم.

لذلك ينصح الحفني بتناول وجبات صغيرة متكرّرة بدلاً من وجبة كبيرة ثقيلة، وبشرب الماء أو الشاي الخالي من السكر، وممارسة حركة خفيفة مثل المشي لمدة 20 إلى 30 دقيقة بعد الأكل.

ويختم: «احرصوا على تناول عشاء خفيف قبل منتصف الليل، استعداداً للاستيقاظ بنشاط وصحة عند الفجر، والتحضير للزيارات العائلية وبهجة المتنزهات في إجازة العيد، ومن ثم القدرة على استئناف العودة إلى العمل بعد انتهاء أيام الإجازة».