أسعار البترول تهوي بعد قرار «أوبك» الإبقاء على سقف الإنتاج

وزير النفط الكويتي لـ {الشرق الأوسط} ما يهم هو الحفاظ على وحدة المنظمة

وزير البترول السعودي على النعيمي متحدثا للصحافيين قبل اجتماع «أوبك» (رويترز)
وزير البترول السعودي على النعيمي متحدثا للصحافيين قبل اجتماع «أوبك» (رويترز)
TT

أسعار البترول تهوي بعد قرار «أوبك» الإبقاء على سقف الإنتاج

وزير البترول السعودي على النعيمي متحدثا للصحافيين قبل اجتماع «أوبك» (رويترز)
وزير البترول السعودي على النعيمي متحدثا للصحافيين قبل اجتماع «أوبك» (رويترز)

هوت أسعار العقود الآجلة لنفط برنت أكثر من 6 دولارات أمس إلى 25.‏71 دولار للبرميل وهو أدنى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2010 بعدما قررت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) عدم خفض الإنتاج المستهدف.
وقلص برنت خسائره بعد ذلك ليجري تداوله في أحدث التعاملات منخفضا 94.‏4 دولار إلى 84.‏72 دولار للبرميل.
وبحسب رويترز تراجع الخام الأميركي بشكل حاد أيضا إلى 75.‏67 دولار للبرميل أدنى مستوى له منذ مايو (أيار) 2010 قبل أن يقلص خسائره إلى 65.‏4 دولار ليجري تداوله عند 04.‏69 دولار للبرميل.
بعد اجتماع طويل دام نحو 4 ساعات قرر وزراء نفط منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الإبقاء على كل شيء كما هو؛ إذ اتفق الوزراء على عدم تغيير شيء بخصوص سقف إنتاج المنظمة البالغ 30 مليون برميل، كما قرروا التمديد للأمين العام للمنظمة عبد الله البدري 6 أشهر أخرى تنتهي في ديسمبر (كانون الأول) 2015.
وقال وزراء السعودية والكويت والإمارات عقب الاجتماع إنهم سعداء بالقرار، فيما قال وزير النفط الإيراني نامدار زنكنه للصحافيين عقب الاجتماع إن القرار لم يغضبه، ولكنه في الوقت نفسه لم يكن الذي تريده إيران.
وجاء هذا القرار أيضا ضد رغبة فنزويلا التي حاولت جاهدة طيلة الأسابيع الماضية إقناع الجميع بخفض إنتاجهم حتى ترتفع الأسعار.
ويبدو أن وزراء الخليج كلهم متفقون على هذا القرار الذي سيجعل السوق هي التي تقوم بعملية تصحيح الفائض؛ إذ قال الوزير السعودي علي النعيمي أمس إن دول الخليج تبنت موقفا متفقا عليه، فيما قال وزير الكويت علي العمير إن علينا أن نتقبل كل الأسعار بين 60 إلى 100 دولار.
وقال وزير النفط الكويتي لـ«الشرق الأوسط» إن ما يهم في هذا القرار هو الحفاظ على وحدة أوبك.
وقررت المنظمة التي تضم 12 بلدا الإبقاء على سقف إنتاجها اليومي عند 30 مليون برميل، حتى بعد هبوط أسعار النفط بأكثر من الثلث منذ يونيو (حزيران).
وأدى قرار أوبك إلى انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوى لها منذ 4 سنوات.
واجتمعت الدول الأعضاء في منظمة أوبك الخميس في فيينا لاتخاذ أبرز قرار منذ سنوات في غياب توافق على خفض سقف الإنتاج، ما أدى إلى تسجيل تراجع جديد في الأسعار النفطية.
وكان سعر برميل برنت سجل 75.87 دولار قبيل الـ11 بتوقيت غرينتش بتراجع 1.88 دولار، في حين تراجع سعر النفط المرجعي في السوق الأميركية 1.59 دولار إلى 72.10 دولار.
ويدعو بعض أعضاء الكارتل النفطي المتضررون ماليا جراء هبوط الأسعار، وعلى رأسهم فنزويلا، إلى خفض سقف إنتاج أوبك الإجمالي المحدد منذ 3 سنوات بـ30 مليون برميل في اليوم.
ومن شأن هذا الإجراء الحد من الفائض في تموين السوق النفطية نتيجة القدرة الزائدة الناجمة عن زيادة الإنتاج النفطي الأميركي، ولا سيما مع استخراج النفط الصخري، والتباطؤ الاقتصادي المسجل حاليا في أوروبا والصين الذي يكبح استهلاك النفط.
وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي: «أعتقد أن السوق ستستقر. سنناقش التدابير التي سنتخذها ومساهمتنا في هذه التدابير.. كل الأمور ستناقش، وسنضع نصب أعيننا المصالح البعيدة الأمد للمنظمة وأعضائها».
وأضاف في تصريح صحافي قبل بدء الاجتماع: «نسعى إلى تثبيت السوق على المدى البعيد، ولا نسعى إلى تدابير على المدى القصير».
من جهته، قال وزير الخارجية الفنزويلي رافائيل راميريز إنه سيدافع عن خفض إنتاج المنظمة، معتبرا أن فائض الإنتاج في السوق النفطية يبلغ مليوني برميل يوميا.
لكن نظيره الكويتي قال إن «إغراق السوق لا يأتي فقط من أوبك، وحتى لو عمدت أوبك إلى خفض إنتاجها قليلا، فإن ذلك لن يستوعب قدرة السوق (الإنتاجية) المفرطة».
وسقف الإنتاج هو الأداة الرئيسة في متناول أوبك لضبط العرض النفطي في العالم، غير أن خفض هذا السقف قد يؤدي إلى خسارة أعضائها حصصا من السوق لصالح دول منتجة أخرى، ما لم توافق هذه الدول المنتجة على تطبيق إجراءات مماثلة.
ودعا عدد من أعضاء أوبك، بينهم فنزويلا وإيران، إلى العمل مع الدول النفطية التي لا تنتمي إلى منظمة أوبك من أجل إعادة التوازن إلى السوق، وجرى اجتماع مع ممثلين عن روسيا والمكسيك، الدولتين من خارج أوبك، الثلاثاء في فيينا، ولكن من دون التوصل إلى اتفاق على خفض معمم للإنتاج.
قال عبد الله البدري الأمين العام للمنظمة إنها «لا تستهدف سعرا محددا»، وذلك ردا على سؤال عن التطلعات السابقة لسعر عند 100 دولار للبرميل.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، خلا بيان أصدرته أوبك عقب اجتماعها من أي ذكر لضرورة التزام الأعضاء بهدف سقف الإنتاج الحالي البالغ 30 مليون برميل يوميا.
وكان يمكن لخفض سقف الإنتاج (أبرز أداة لدى أوبك لضبط العرض النفطي العالمي) أن يساعد في الحد من الإمدادات في السوق النفطية التي تشهد حاليا فائضا بسبب الإنتاج النفطي الأميركي (مع استخراج النفط الصخري خصوصا) مصحوبا بالتباطؤ الاقتصادي في أوروبا والصين، الذي يكبح استهلاك الذهب الأسود.
لكن خفض الإنتاج كان يمكن أن يسبب للكارتل إمكانية أن يخسر أعضاؤه حصصا في السوق لصالح دول منتجة أخرى، إلا في حال عمدت هذه الأخيرة إلى خفض مماثل لإنتاجها.
لكن روسيا أطلقت إشارة في هذا الاتجاه عندما أعلنت الثلاثاء خفض إنتاجها رمزيا بواقع 25 ألف برميل في اليوم فقط بعد اجتماع غير مسبوق بين بعض دول أوبك وأخرى غير منتمية إليها.



ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.