سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني

«الصحة العالمية» تحقق في الأمر وتعد بإجابات خلال «مؤتمر المانحين»

أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
TT

سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني

أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي

قبل ثلاثة أشهر سلمت منظمة الصحة العالمية نحو 100 سيارة إسعاف للحوثيين لتوزيعها على المستشفيات. كانت تلك الفترة كافية لإثبات المصير الفعلي لهذه المساعدة السخية التي ضلت طريقها – كما يبدو - لتتحول إلى أداة أممية لإسناد المجهود الحربي للجماعة.
يعرف أغلب العاملين في القطاع الصحي اليمني في مناطق سيطرة الجماعة أنه لم يعد سرا أن جانبا كبيرا من المساعدات تذهب لمصلحة الجماعة وجيوب قادتها، وجاءت الصور المتداولة عن استيلاء مسلحي الجماعة على سيارات الإسعاف الأممية لتعزز الاتهامات عن سوء إدارة المساعدات الأممية وتثير غضب الشارع اليمني الذي بات يجتاحه «كوفيد - 19» دون هوادة.
وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا أظهرت المسلحين الحوثيين بلباسهم العسكري يستقلون سيارات دفع رباعي مقدمة من منظمة الصحة العالمية التي يظهر شعارها واضحا على جنب السيارات، في الوقت الذي تعاني فيه أغلب مستشفيات اليمن الخاضعة للميليشيات من نقص الإمدادات وانعدام وسائل الإسعاف لنقل الحالات الحرجة، وفقا لما أكده لـ«الشرق الأوسط» عاملون في القطاع الصحي.
وإذ أعادت الحادثة إلى الأذهان ما قدمته الأمم المتحدة قبل أشهر من عشرات السيارات ذات الدفع الرباعي للجماعة الحوثية تحت مزاعم دعمها في نزع الألغام، أعادت كذلك التذكير بـ«ملفات فساد» العديد من الموظفين الأمميين السابقين التي كانت المنظمة فتحت حولها «تحقيقات داخلية» غير أن نتائجها القطعية لم تر النور حتى الآن.
- وعود بالتحقيق
حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من قبل المسؤولين في منظمة الصحة العالمية حول الصور المتداولة، حيث بعثت يوم الجمعة الماضي بثلاثة استفسارات على البريد الإلكتروني لمسؤولة الإعلام في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية (مكتب شرق المتوسط) غير أنها وعدت بإجابات أكثر إذا أمكن الانتظار من المدير الإقليمي لشرق المتوسط خلال مؤتمر المانحين الخاص باليمن الذي سينعقد الثلاثاء بدعوة من السعودية. وقالت مسؤولة الإعلام «هذا الأسبوع سيعقد مؤتمر المانحين حول اليمن وستتم مناقشة كل الأمور المتعلقة بكوفيد - 19 في اليمن إذا أمكنك الانتظار وتوسيع نطاق الأسئلة سنقدم إجابات وافية من المدير الإقليمي».
غير أن فرع المنظمة الخاص باليمن وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يبدو أنه التفت إلى ضرورة الرد على الاستفسارات التي أرادت معرفة حقيقة الصور المتداولة لعربات دفع رباعي سلمتها الصحة العالمية للحوثيين لتكون سيارات إسعاف لكنها ظهرت وقد أصبحت مستخدمة من قبل مسلحي الجماعة ببزاتهم العسكرية، إلى جانب الاستفسار «عن تأكيد أو نفي تسخير الحوثيين هذه السيارات لإسعاف جرحاهم من جبهات القتال دون أن يستفيد منها المدنيون في مناطق حكم الجماعة».
حساب المنظمة (مكتب اليمن) على «تويتر» دان بشدة أي استخدام للتبرعات لأغراض أخرى وقال «عملت منظمة الصحة العالمية على توفير الإمدادات والمعدات المنقذة للحياة لصالح القطاع الصحي والسكان في اليمن. نحن ندين بشدة استخدام أي تبرعات لأغراض لا علاقة لها بدعم النظام الصحي. يُعد هذا انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ونحن نحقق في هذا الأمر».
وفيما يبدو أنه رد من قبل المنظمة على اتهامات الجماعة الحوثية الأخيرة لها بتقديم أدوات غير صالحة لفحص مصابي «كورونا» كما ذكر ذلك وزير صحة الجماعة طه المتوكل، تابعت في تغريدة أخرى بالقول «من المحبط أن يتم تحويل تركيزنا نحو الهجمات الكاذبة ضد المنظمة في هذا الوقت الحرج وفي ظل جائحة كورونا بدلاً من وضع صحة الناس في المقدمة. حان الوقت للتضامن وليس الانقسام». وأضافت «يحدونا أمل قوي في أن يرى اليمنيون أننا نكافح معهم، فنحن نعمل على مدار الساعة لتدريب الأطقم الطبية على التعامل مع حالات كوفيد_19 والحصول على الإمدادات اللازمة لعلاج المرضى وتعزيز القدرات المخبرية وضمان كفاية معدات الحماية الشخصية. لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدتكم».
- اتهامات بالتراخي
من جهته بات الشارع اليمني المناهض للانقلاب الحوثي يمتلك قناعة ويقينا أكثر بوجود تراخ أممي مع الجماعة يصل إلى درجة التواطؤ والتخادم المتبادل للمصالح بين موظفي الوكالات الأممية وكبار قادة الجماعة.
ويؤكد الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «أن المنظمات الدولية واقعة بين فريسة الحوثي وأطماعه الذاتية، فهذه المنظمات تريد استمرار أعمالها لأنها تجني فوائد كبيرة، لكنها تعتبر ابتزاز وإهانة الحوثي لها نوعا من الضريبة التي تدفعها لتستمر» بحسب تعبيره.
ولعدم إقدام هذه الوكالات على اتخاذ تدابير أكثر حسما يقول البيل «هي تبتعد عن الشكوى لخوفها من ابتعاد المانحين أو محاسبتهم، لذلك تبقي على أعمالها مستغلة ما تقوم به ميليشيا الحوثي من نهب وعرقلة في حصد مزيد من الدعم والإسناد وعدم المحاسبة، وهذا يفسر تخاذل هذه المنظمات وصمتها الموضوعي عما تقوم به ميليشيا الحوثي ضدها وضد خططها للمساعدة والدعم».
وكغيره من اليمنيين يذهب الدكتور البيل إلى ترسيخ القناعة بعدم جدوى دور هذه المنظمات في حياة اليمنيين ويقول «الحقيقة المفجعة أن مليارات الدولارات قد وجهت لصالح هذه المنظمات والمؤسسات الرسمية، ولا يجد الشارع اليمني أثرا لكل هذه المبالغ، في حين لا تتورع هذه المنظمات عن تحديث الأرقام بشكل هندسي».
وفي شأن الموقف الانقلابي من وجود هذه المنظمات على تراخيها الحاصل يؤكد الباحث البيل أن الحوثي وجد «في هذه المنظمات منفعة كبيرة، فهي تساعده على البقاء بانكسارها له وتغطيتها، وهو يجد فيها مصدرا لتمويل حربه ماديا، ومصدرا معنويا لتجميل قبحه». على حد قوله.
وما الجديد؟
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى على صعيد تسخير الميليشيات الحوثية للدعم الأممي والإنساني لمصلحة مجهودها الحربي.
وأكدت مصادر صحية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة الحوثية عادة ما يستخدمون في تنقلاتهم بين المحافظات الخاضعة لهم وبالقرب من خطوط النار السيارات الأممية الخاصة بالإسعاف.
وفي مدينة الحديدة الخاضعة للجماعة ذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الجماعة طه المتوكل وقادة آخرين رصدوا أكثر من مرة وهم على متن سيارات عليها شعارات الأمم المتحدة.
كما أفادت مصادر طبية في المستشفى العسكري الخاضع للميليشيات الحوثية لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب الجرحى الحوثيين يتم نقلهم من جبهات القتال عادة على متن سيارات الإسعاف الأممية، في الوقت الذي يعاني المدنيون من افتقادهم للإسعاف من محافظة إلى أخرى ويضطرون لاستئجار بعض السيارات الموجودة في المستشفيات بمبالغ ضخمة من أجل نقل الموتى للدفن في مسقط رأسهم أو ذوي الحالات الحرجة بين الأرياف ومراكز المدن.
وكانت منظمة الصحة العالمية نفسها اعترفت العام الماضي بوجود عمليات فساد مالي وإداري في مكتبها باليمن، على إثر ما كانت كشفته تحقيقات غربية حول هذا الخصوص، وصولا إلى حصول موظفين حوثيين على رواتب، وهي التهم التي واجهتها كذلك وكالات أممية أخرى من بينها «يونسيف» و«الغذاء العالمي» والبرنامج الإنمائي».
وكان أحدث هذه الأدلة على تسخير الميليشيات الحوثية للدعم الأممي والإنساني ما عثر عليه الجيش اليمني قبل أسابيع من مؤن غذائية ضخمة عليها شعارات برنامج الغذاء العالمي في مواقع استعادها من قبضة المسلحين الحوثيين في مديرية صرواح غرب مدينة مأرب.
وعلى وقع الاتهامات المحلية والدولية للمنظمات بدعم الميليشيات الحوثية كانت الحكومة اليمنية دعت إلى رفع السرية على نتائج التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة والتي كشفت عنها وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني حينها في تصريحات رسمية إن «وثائق التحقيقات الداخلية للأمم المتحدة والمعلومات التي جمعتها وكالة «أسوشييتد برس» من مقابلات مع عمال إغاثة عن أداء وكالات الأمم المتحدة وكشفت حجم الاختراق الحوثي لها والفساد السياسي والمالي والمحسوبية وسوء الإدارة لجهود الإغاثة في اليمن، فضيحة تمس بسمعة ورصيد هذه المنظمة» على حد تعبيره.
وكان تقرير الوكالة كشف عن وجود تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة مع عدد من موظفيها في الوكالات التابعة لها في اليمن تتعلق بضلوعهم في ارتكاب فساد مالي وبمساعدة الميليشيات الحوثية كما تتعلق باستغلال وظائفهم من أجل الكسب الشخصي.
وأوضح الوزير اليمني أن ‏«المعلومات التي احتواها التحقيق عن حجم الفساد والمحسوبية والاحتيال ومخالفات التوظيف وإيداع ملايين الدولارات من المساعدات لحسابات موظفين، والعقود المشبوهة، واختفاء أطنان من المواد الغذائية والأدوية والوقود وتسليمها للحوثيين، والسماح للقيادات الحوثية بالسفر في سيارة أممية، أمر خطير».
- «كورونا» ذريعة مساعدات
في الوقت الذي يتهم الشارع اليمني الوكالات الأممية بأنها وصلت إلى مرحلة من التعايش مع العراقيل والقيود الحوثية على رغم تهديداتها بوقف أنشطتها من وقت لآخر، وجدت هذه الوكالات موسم «كورنا» بوابة جديدة لتدفق المزيد المساعدات إلى مناطق سيطرة الجماعة دون وجود أي ضمانات حول ذهاب هذا الدعم إلى المكان الصحيح بحسب ما يقوله ناشطون يمنيون.
ويقول في هذا السياق الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل «لم يعد هذا الأمر مستغربا؛ بل إنه أصبح واقعا يوميا لا أحد يبدي عليه اعتراضا، وكأنه هو الطبيعي، أو كأنه من مهام وواجبات الأمم المتحدة ومنظماتها تقديم خدماتها للميليشيات والتعاطي معها برغم أنها لا تعترف بالقانون الدولي ولا بالسياسة والدبلوماسية».
وفي اعتقاد الجليل «يعود الأمر إلى وجود خدمات متبادلة بين الميليشيات وقوى دولية تسيطر وتسير أعمال ومهام الأمم المتحدة وتستخدم الميليشيا الحوثية في ابتزاز دول المنطقة وخصوصا السعودية، وأيضا إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم لا تسمح لدولها بالاستقرار وبالتالي سيادتها على أراضيها وانفرادها بالقرارات السيادية، حيث يسمح لهذه القوى الكبرى بالتدخل الدائم وفرض الأجندة والشروط والسياسات المفصلة على مقاس مصالحها».
ويبدي الجليل استغرابه من اتهامات الميليشيات الحوثية للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالخداع بشأن فحوصات كورونا؛ وكيف أن ذلك لم يحل دون استمرار تدفق المساعدات إلى صنعاء مشيرا إلى وصول 11 طنا من المساعدات الطبية مقدمة من اليونسيف؛ بعد أقل من 24 ساعة من وصول شحنة تزن 15 طنا مقدمة من برنامج الأغذية العالمي.
ويبدي الجليل مخاوفه من أن تكون هذه الشحنات الأممية عبارة «عن مساهمة ودعم لهذه الميليشيا لتعزيز مجهودها الحربي والحصول على المزيد من الأموال من خلال بيعها، أو استخدامها لخدمة قادتها ومقاتليها».
يشار إلى أن الأمم المتحدة كانت في وقت سابق أشارت إلى أن 41 برنامجا مهددة بالإغلاق في اليمن وذلك في سياق سعي وكالاتها - كما يبدو - لاستدرار المزيد من الأموال من قبل المانحين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.