سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني

«الصحة العالمية» تحقق في الأمر وتعد بإجابات خلال «مؤتمر المانحين»

أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
TT

سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني

أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي

قبل ثلاثة أشهر سلمت منظمة الصحة العالمية نحو 100 سيارة إسعاف للحوثيين لتوزيعها على المستشفيات. كانت تلك الفترة كافية لإثبات المصير الفعلي لهذه المساعدة السخية التي ضلت طريقها – كما يبدو - لتتحول إلى أداة أممية لإسناد المجهود الحربي للجماعة.
يعرف أغلب العاملين في القطاع الصحي اليمني في مناطق سيطرة الجماعة أنه لم يعد سرا أن جانبا كبيرا من المساعدات تذهب لمصلحة الجماعة وجيوب قادتها، وجاءت الصور المتداولة عن استيلاء مسلحي الجماعة على سيارات الإسعاف الأممية لتعزز الاتهامات عن سوء إدارة المساعدات الأممية وتثير غضب الشارع اليمني الذي بات يجتاحه «كوفيد - 19» دون هوادة.
وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا أظهرت المسلحين الحوثيين بلباسهم العسكري يستقلون سيارات دفع رباعي مقدمة من منظمة الصحة العالمية التي يظهر شعارها واضحا على جنب السيارات، في الوقت الذي تعاني فيه أغلب مستشفيات اليمن الخاضعة للميليشيات من نقص الإمدادات وانعدام وسائل الإسعاف لنقل الحالات الحرجة، وفقا لما أكده لـ«الشرق الأوسط» عاملون في القطاع الصحي.
وإذ أعادت الحادثة إلى الأذهان ما قدمته الأمم المتحدة قبل أشهر من عشرات السيارات ذات الدفع الرباعي للجماعة الحوثية تحت مزاعم دعمها في نزع الألغام، أعادت كذلك التذكير بـ«ملفات فساد» العديد من الموظفين الأمميين السابقين التي كانت المنظمة فتحت حولها «تحقيقات داخلية» غير أن نتائجها القطعية لم تر النور حتى الآن.
- وعود بالتحقيق
حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من قبل المسؤولين في منظمة الصحة العالمية حول الصور المتداولة، حيث بعثت يوم الجمعة الماضي بثلاثة استفسارات على البريد الإلكتروني لمسؤولة الإعلام في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية (مكتب شرق المتوسط) غير أنها وعدت بإجابات أكثر إذا أمكن الانتظار من المدير الإقليمي لشرق المتوسط خلال مؤتمر المانحين الخاص باليمن الذي سينعقد الثلاثاء بدعوة من السعودية. وقالت مسؤولة الإعلام «هذا الأسبوع سيعقد مؤتمر المانحين حول اليمن وستتم مناقشة كل الأمور المتعلقة بكوفيد - 19 في اليمن إذا أمكنك الانتظار وتوسيع نطاق الأسئلة سنقدم إجابات وافية من المدير الإقليمي».
غير أن فرع المنظمة الخاص باليمن وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يبدو أنه التفت إلى ضرورة الرد على الاستفسارات التي أرادت معرفة حقيقة الصور المتداولة لعربات دفع رباعي سلمتها الصحة العالمية للحوثيين لتكون سيارات إسعاف لكنها ظهرت وقد أصبحت مستخدمة من قبل مسلحي الجماعة ببزاتهم العسكرية، إلى جانب الاستفسار «عن تأكيد أو نفي تسخير الحوثيين هذه السيارات لإسعاف جرحاهم من جبهات القتال دون أن يستفيد منها المدنيون في مناطق حكم الجماعة».
حساب المنظمة (مكتب اليمن) على «تويتر» دان بشدة أي استخدام للتبرعات لأغراض أخرى وقال «عملت منظمة الصحة العالمية على توفير الإمدادات والمعدات المنقذة للحياة لصالح القطاع الصحي والسكان في اليمن. نحن ندين بشدة استخدام أي تبرعات لأغراض لا علاقة لها بدعم النظام الصحي. يُعد هذا انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ونحن نحقق في هذا الأمر».
وفيما يبدو أنه رد من قبل المنظمة على اتهامات الجماعة الحوثية الأخيرة لها بتقديم أدوات غير صالحة لفحص مصابي «كورونا» كما ذكر ذلك وزير صحة الجماعة طه المتوكل، تابعت في تغريدة أخرى بالقول «من المحبط أن يتم تحويل تركيزنا نحو الهجمات الكاذبة ضد المنظمة في هذا الوقت الحرج وفي ظل جائحة كورونا بدلاً من وضع صحة الناس في المقدمة. حان الوقت للتضامن وليس الانقسام». وأضافت «يحدونا أمل قوي في أن يرى اليمنيون أننا نكافح معهم، فنحن نعمل على مدار الساعة لتدريب الأطقم الطبية على التعامل مع حالات كوفيد_19 والحصول على الإمدادات اللازمة لعلاج المرضى وتعزيز القدرات المخبرية وضمان كفاية معدات الحماية الشخصية. لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدتكم».
- اتهامات بالتراخي
من جهته بات الشارع اليمني المناهض للانقلاب الحوثي يمتلك قناعة ويقينا أكثر بوجود تراخ أممي مع الجماعة يصل إلى درجة التواطؤ والتخادم المتبادل للمصالح بين موظفي الوكالات الأممية وكبار قادة الجماعة.
ويؤكد الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «أن المنظمات الدولية واقعة بين فريسة الحوثي وأطماعه الذاتية، فهذه المنظمات تريد استمرار أعمالها لأنها تجني فوائد كبيرة، لكنها تعتبر ابتزاز وإهانة الحوثي لها نوعا من الضريبة التي تدفعها لتستمر» بحسب تعبيره.
ولعدم إقدام هذه الوكالات على اتخاذ تدابير أكثر حسما يقول البيل «هي تبتعد عن الشكوى لخوفها من ابتعاد المانحين أو محاسبتهم، لذلك تبقي على أعمالها مستغلة ما تقوم به ميليشيا الحوثي من نهب وعرقلة في حصد مزيد من الدعم والإسناد وعدم المحاسبة، وهذا يفسر تخاذل هذه المنظمات وصمتها الموضوعي عما تقوم به ميليشيا الحوثي ضدها وضد خططها للمساعدة والدعم».
وكغيره من اليمنيين يذهب الدكتور البيل إلى ترسيخ القناعة بعدم جدوى دور هذه المنظمات في حياة اليمنيين ويقول «الحقيقة المفجعة أن مليارات الدولارات قد وجهت لصالح هذه المنظمات والمؤسسات الرسمية، ولا يجد الشارع اليمني أثرا لكل هذه المبالغ، في حين لا تتورع هذه المنظمات عن تحديث الأرقام بشكل هندسي».
وفي شأن الموقف الانقلابي من وجود هذه المنظمات على تراخيها الحاصل يؤكد الباحث البيل أن الحوثي وجد «في هذه المنظمات منفعة كبيرة، فهي تساعده على البقاء بانكسارها له وتغطيتها، وهو يجد فيها مصدرا لتمويل حربه ماديا، ومصدرا معنويا لتجميل قبحه». على حد قوله.
وما الجديد؟
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى على صعيد تسخير الميليشيات الحوثية للدعم الأممي والإنساني لمصلحة مجهودها الحربي.
وأكدت مصادر صحية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة الحوثية عادة ما يستخدمون في تنقلاتهم بين المحافظات الخاضعة لهم وبالقرب من خطوط النار السيارات الأممية الخاصة بالإسعاف.
وفي مدينة الحديدة الخاضعة للجماعة ذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الجماعة طه المتوكل وقادة آخرين رصدوا أكثر من مرة وهم على متن سيارات عليها شعارات الأمم المتحدة.
كما أفادت مصادر طبية في المستشفى العسكري الخاضع للميليشيات الحوثية لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب الجرحى الحوثيين يتم نقلهم من جبهات القتال عادة على متن سيارات الإسعاف الأممية، في الوقت الذي يعاني المدنيون من افتقادهم للإسعاف من محافظة إلى أخرى ويضطرون لاستئجار بعض السيارات الموجودة في المستشفيات بمبالغ ضخمة من أجل نقل الموتى للدفن في مسقط رأسهم أو ذوي الحالات الحرجة بين الأرياف ومراكز المدن.
وكانت منظمة الصحة العالمية نفسها اعترفت العام الماضي بوجود عمليات فساد مالي وإداري في مكتبها باليمن، على إثر ما كانت كشفته تحقيقات غربية حول هذا الخصوص، وصولا إلى حصول موظفين حوثيين على رواتب، وهي التهم التي واجهتها كذلك وكالات أممية أخرى من بينها «يونسيف» و«الغذاء العالمي» والبرنامج الإنمائي».
وكان أحدث هذه الأدلة على تسخير الميليشيات الحوثية للدعم الأممي والإنساني ما عثر عليه الجيش اليمني قبل أسابيع من مؤن غذائية ضخمة عليها شعارات برنامج الغذاء العالمي في مواقع استعادها من قبضة المسلحين الحوثيين في مديرية صرواح غرب مدينة مأرب.
وعلى وقع الاتهامات المحلية والدولية للمنظمات بدعم الميليشيات الحوثية كانت الحكومة اليمنية دعت إلى رفع السرية على نتائج التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة والتي كشفت عنها وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني حينها في تصريحات رسمية إن «وثائق التحقيقات الداخلية للأمم المتحدة والمعلومات التي جمعتها وكالة «أسوشييتد برس» من مقابلات مع عمال إغاثة عن أداء وكالات الأمم المتحدة وكشفت حجم الاختراق الحوثي لها والفساد السياسي والمالي والمحسوبية وسوء الإدارة لجهود الإغاثة في اليمن، فضيحة تمس بسمعة ورصيد هذه المنظمة» على حد تعبيره.
وكان تقرير الوكالة كشف عن وجود تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة مع عدد من موظفيها في الوكالات التابعة لها في اليمن تتعلق بضلوعهم في ارتكاب فساد مالي وبمساعدة الميليشيات الحوثية كما تتعلق باستغلال وظائفهم من أجل الكسب الشخصي.
وأوضح الوزير اليمني أن ‏«المعلومات التي احتواها التحقيق عن حجم الفساد والمحسوبية والاحتيال ومخالفات التوظيف وإيداع ملايين الدولارات من المساعدات لحسابات موظفين، والعقود المشبوهة، واختفاء أطنان من المواد الغذائية والأدوية والوقود وتسليمها للحوثيين، والسماح للقيادات الحوثية بالسفر في سيارة أممية، أمر خطير».
- «كورونا» ذريعة مساعدات
في الوقت الذي يتهم الشارع اليمني الوكالات الأممية بأنها وصلت إلى مرحلة من التعايش مع العراقيل والقيود الحوثية على رغم تهديداتها بوقف أنشطتها من وقت لآخر، وجدت هذه الوكالات موسم «كورنا» بوابة جديدة لتدفق المزيد المساعدات إلى مناطق سيطرة الجماعة دون وجود أي ضمانات حول ذهاب هذا الدعم إلى المكان الصحيح بحسب ما يقوله ناشطون يمنيون.
ويقول في هذا السياق الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل «لم يعد هذا الأمر مستغربا؛ بل إنه أصبح واقعا يوميا لا أحد يبدي عليه اعتراضا، وكأنه هو الطبيعي، أو كأنه من مهام وواجبات الأمم المتحدة ومنظماتها تقديم خدماتها للميليشيات والتعاطي معها برغم أنها لا تعترف بالقانون الدولي ولا بالسياسة والدبلوماسية».
وفي اعتقاد الجليل «يعود الأمر إلى وجود خدمات متبادلة بين الميليشيات وقوى دولية تسيطر وتسير أعمال ومهام الأمم المتحدة وتستخدم الميليشيا الحوثية في ابتزاز دول المنطقة وخصوصا السعودية، وأيضا إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم لا تسمح لدولها بالاستقرار وبالتالي سيادتها على أراضيها وانفرادها بالقرارات السيادية، حيث يسمح لهذه القوى الكبرى بالتدخل الدائم وفرض الأجندة والشروط والسياسات المفصلة على مقاس مصالحها».
ويبدي الجليل استغرابه من اتهامات الميليشيات الحوثية للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالخداع بشأن فحوصات كورونا؛ وكيف أن ذلك لم يحل دون استمرار تدفق المساعدات إلى صنعاء مشيرا إلى وصول 11 طنا من المساعدات الطبية مقدمة من اليونسيف؛ بعد أقل من 24 ساعة من وصول شحنة تزن 15 طنا مقدمة من برنامج الأغذية العالمي.
ويبدي الجليل مخاوفه من أن تكون هذه الشحنات الأممية عبارة «عن مساهمة ودعم لهذه الميليشيا لتعزيز مجهودها الحربي والحصول على المزيد من الأموال من خلال بيعها، أو استخدامها لخدمة قادتها ومقاتليها».
يشار إلى أن الأمم المتحدة كانت في وقت سابق أشارت إلى أن 41 برنامجا مهددة بالإغلاق في اليمن وذلك في سياق سعي وكالاتها - كما يبدو - لاستدرار المزيد من الأموال من قبل المانحين.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».