سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني

«الصحة العالمية» تحقق في الأمر وتعد بإجابات خلال «مؤتمر المانحين»

أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
TT

سيارات أممية في عهدة المسلحين الحوثيين تثير غضب الشارع اليمني

أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي
أحد العناصر الحوثية لدى تجوله بسيارة أممية وسط صنعاء في صورة تداولها ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي

قبل ثلاثة أشهر سلمت منظمة الصحة العالمية نحو 100 سيارة إسعاف للحوثيين لتوزيعها على المستشفيات. كانت تلك الفترة كافية لإثبات المصير الفعلي لهذه المساعدة السخية التي ضلت طريقها – كما يبدو - لتتحول إلى أداة أممية لإسناد المجهود الحربي للجماعة.
يعرف أغلب العاملين في القطاع الصحي اليمني في مناطق سيطرة الجماعة أنه لم يعد سرا أن جانبا كبيرا من المساعدات تذهب لمصلحة الجماعة وجيوب قادتها، وجاءت الصور المتداولة عن استيلاء مسلحي الجماعة على سيارات الإسعاف الأممية لتعزز الاتهامات عن سوء إدارة المساعدات الأممية وتثير غضب الشارع اليمني الذي بات يجتاحه «كوفيد - 19» دون هوادة.
وتداول ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي صورا أظهرت المسلحين الحوثيين بلباسهم العسكري يستقلون سيارات دفع رباعي مقدمة من منظمة الصحة العالمية التي يظهر شعارها واضحا على جنب السيارات، في الوقت الذي تعاني فيه أغلب مستشفيات اليمن الخاضعة للميليشيات من نقص الإمدادات وانعدام وسائل الإسعاف لنقل الحالات الحرجة، وفقا لما أكده لـ«الشرق الأوسط» عاملون في القطاع الصحي.
وإذ أعادت الحادثة إلى الأذهان ما قدمته الأمم المتحدة قبل أشهر من عشرات السيارات ذات الدفع الرباعي للجماعة الحوثية تحت مزاعم دعمها في نزع الألغام، أعادت كذلك التذكير بـ«ملفات فساد» العديد من الموظفين الأمميين السابقين التي كانت المنظمة فتحت حولها «تحقيقات داخلية» غير أن نتائجها القطعية لم تر النور حتى الآن.
- وعود بالتحقيق
حاولت «الشرق الأوسط» الحصول على تعليق من قبل المسؤولين في منظمة الصحة العالمية حول الصور المتداولة، حيث بعثت يوم الجمعة الماضي بثلاثة استفسارات على البريد الإلكتروني لمسؤولة الإعلام في المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية (مكتب شرق المتوسط) غير أنها وعدت بإجابات أكثر إذا أمكن الانتظار من المدير الإقليمي لشرق المتوسط خلال مؤتمر المانحين الخاص باليمن الذي سينعقد الثلاثاء بدعوة من السعودية. وقالت مسؤولة الإعلام «هذا الأسبوع سيعقد مؤتمر المانحين حول اليمن وستتم مناقشة كل الأمور المتعلقة بكوفيد - 19 في اليمن إذا أمكنك الانتظار وتوسيع نطاق الأسئلة سنقدم إجابات وافية من المدير الإقليمي».
غير أن فرع المنظمة الخاص باليمن وعبر حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» يبدو أنه التفت إلى ضرورة الرد على الاستفسارات التي أرادت معرفة حقيقة الصور المتداولة لعربات دفع رباعي سلمتها الصحة العالمية للحوثيين لتكون سيارات إسعاف لكنها ظهرت وقد أصبحت مستخدمة من قبل مسلحي الجماعة ببزاتهم العسكرية، إلى جانب الاستفسار «عن تأكيد أو نفي تسخير الحوثيين هذه السيارات لإسعاف جرحاهم من جبهات القتال دون أن يستفيد منها المدنيون في مناطق حكم الجماعة».
حساب المنظمة (مكتب اليمن) على «تويتر» دان بشدة أي استخدام للتبرعات لأغراض أخرى وقال «عملت منظمة الصحة العالمية على توفير الإمدادات والمعدات المنقذة للحياة لصالح القطاع الصحي والسكان في اليمن. نحن ندين بشدة استخدام أي تبرعات لأغراض لا علاقة لها بدعم النظام الصحي. يُعد هذا انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني ونحن نحقق في هذا الأمر».
وفيما يبدو أنه رد من قبل المنظمة على اتهامات الجماعة الحوثية الأخيرة لها بتقديم أدوات غير صالحة لفحص مصابي «كورونا» كما ذكر ذلك وزير صحة الجماعة طه المتوكل، تابعت في تغريدة أخرى بالقول «من المحبط أن يتم تحويل تركيزنا نحو الهجمات الكاذبة ضد المنظمة في هذا الوقت الحرج وفي ظل جائحة كورونا بدلاً من وضع صحة الناس في المقدمة. حان الوقت للتضامن وليس الانقسام». وأضافت «يحدونا أمل قوي في أن يرى اليمنيون أننا نكافح معهم، فنحن نعمل على مدار الساعة لتدريب الأطقم الطبية على التعامل مع حالات كوفيد_19 والحصول على الإمدادات اللازمة لعلاج المرضى وتعزيز القدرات المخبرية وضمان كفاية معدات الحماية الشخصية. لا يمكننا القيام بذلك دون مساعدتكم».
- اتهامات بالتراخي
من جهته بات الشارع اليمني المناهض للانقلاب الحوثي يمتلك قناعة ويقينا أكثر بوجود تراخ أممي مع الجماعة يصل إلى درجة التواطؤ والتخادم المتبادل للمصالح بين موظفي الوكالات الأممية وكبار قادة الجماعة.
ويؤكد الباحث والأكاديمي اليمني الدكتور فارس البيل في حديثه لـ«الشرق الأوسط» «أن المنظمات الدولية واقعة بين فريسة الحوثي وأطماعه الذاتية، فهذه المنظمات تريد استمرار أعمالها لأنها تجني فوائد كبيرة، لكنها تعتبر ابتزاز وإهانة الحوثي لها نوعا من الضريبة التي تدفعها لتستمر» بحسب تعبيره.
ولعدم إقدام هذه الوكالات على اتخاذ تدابير أكثر حسما يقول البيل «هي تبتعد عن الشكوى لخوفها من ابتعاد المانحين أو محاسبتهم، لذلك تبقي على أعمالها مستغلة ما تقوم به ميليشيا الحوثي من نهب وعرقلة في حصد مزيد من الدعم والإسناد وعدم المحاسبة، وهذا يفسر تخاذل هذه المنظمات وصمتها الموضوعي عما تقوم به ميليشيا الحوثي ضدها وضد خططها للمساعدة والدعم».
وكغيره من اليمنيين يذهب الدكتور البيل إلى ترسيخ القناعة بعدم جدوى دور هذه المنظمات في حياة اليمنيين ويقول «الحقيقة المفجعة أن مليارات الدولارات قد وجهت لصالح هذه المنظمات والمؤسسات الرسمية، ولا يجد الشارع اليمني أثرا لكل هذه المبالغ، في حين لا تتورع هذه المنظمات عن تحديث الأرقام بشكل هندسي».
وفي شأن الموقف الانقلابي من وجود هذه المنظمات على تراخيها الحاصل يؤكد الباحث البيل أن الحوثي وجد «في هذه المنظمات منفعة كبيرة، فهي تساعده على البقاء بانكسارها له وتغطيتها، وهو يجد فيها مصدرا لتمويل حربه ماديا، ومصدرا معنويا لتجميل قبحه». على حد قوله.
وما الجديد؟
لم تكن هذه الواقعة هي الأولى على صعيد تسخير الميليشيات الحوثية للدعم الأممي والإنساني لمصلحة مجهودها الحربي.
وأكدت مصادر صحية في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» أن قادة الجماعة الحوثية عادة ما يستخدمون في تنقلاتهم بين المحافظات الخاضعة لهم وبالقرب من خطوط النار السيارات الأممية الخاصة بالإسعاف.
وفي مدينة الحديدة الخاضعة للجماعة ذكر شهود لـ«الشرق الأوسط» أن وزير الجماعة طه المتوكل وقادة آخرين رصدوا أكثر من مرة وهم على متن سيارات عليها شعارات الأمم المتحدة.
كما أفادت مصادر طبية في المستشفى العسكري الخاضع للميليشيات الحوثية لـ«الشرق الأوسط» أن أغلب الجرحى الحوثيين يتم نقلهم من جبهات القتال عادة على متن سيارات الإسعاف الأممية، في الوقت الذي يعاني المدنيون من افتقادهم للإسعاف من محافظة إلى أخرى ويضطرون لاستئجار بعض السيارات الموجودة في المستشفيات بمبالغ ضخمة من أجل نقل الموتى للدفن في مسقط رأسهم أو ذوي الحالات الحرجة بين الأرياف ومراكز المدن.
وكانت منظمة الصحة العالمية نفسها اعترفت العام الماضي بوجود عمليات فساد مالي وإداري في مكتبها باليمن، على إثر ما كانت كشفته تحقيقات غربية حول هذا الخصوص، وصولا إلى حصول موظفين حوثيين على رواتب، وهي التهم التي واجهتها كذلك وكالات أممية أخرى من بينها «يونسيف» و«الغذاء العالمي» والبرنامج الإنمائي».
وكان أحدث هذه الأدلة على تسخير الميليشيات الحوثية للدعم الأممي والإنساني ما عثر عليه الجيش اليمني قبل أسابيع من مؤن غذائية ضخمة عليها شعارات برنامج الغذاء العالمي في مواقع استعادها من قبضة المسلحين الحوثيين في مديرية صرواح غرب مدينة مأرب.
وعلى وقع الاتهامات المحلية والدولية للمنظمات بدعم الميليشيات الحوثية كانت الحكومة اليمنية دعت إلى رفع السرية على نتائج التحقيقات التي تجريها الأمم المتحدة والتي كشفت عنها وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.
وقال وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني حينها في تصريحات رسمية إن «وثائق التحقيقات الداخلية للأمم المتحدة والمعلومات التي جمعتها وكالة «أسوشييتد برس» من مقابلات مع عمال إغاثة عن أداء وكالات الأمم المتحدة وكشفت حجم الاختراق الحوثي لها والفساد السياسي والمالي والمحسوبية وسوء الإدارة لجهود الإغاثة في اليمن، فضيحة تمس بسمعة ورصيد هذه المنظمة» على حد تعبيره.
وكان تقرير الوكالة كشف عن وجود تحقيقات داخلية تجريها الأمم المتحدة مع عدد من موظفيها في الوكالات التابعة لها في اليمن تتعلق بضلوعهم في ارتكاب فساد مالي وبمساعدة الميليشيات الحوثية كما تتعلق باستغلال وظائفهم من أجل الكسب الشخصي.
وأوضح الوزير اليمني أن ‏«المعلومات التي احتواها التحقيق عن حجم الفساد والمحسوبية والاحتيال ومخالفات التوظيف وإيداع ملايين الدولارات من المساعدات لحسابات موظفين، والعقود المشبوهة، واختفاء أطنان من المواد الغذائية والأدوية والوقود وتسليمها للحوثيين، والسماح للقيادات الحوثية بالسفر في سيارة أممية، أمر خطير».
- «كورونا» ذريعة مساعدات
في الوقت الذي يتهم الشارع اليمني الوكالات الأممية بأنها وصلت إلى مرحلة من التعايش مع العراقيل والقيود الحوثية على رغم تهديداتها بوقف أنشطتها من وقت لآخر، وجدت هذه الوكالات موسم «كورنا» بوابة جديدة لتدفق المزيد المساعدات إلى مناطق سيطرة الجماعة دون وجود أي ضمانات حول ذهاب هذا الدعم إلى المكان الصحيح بحسب ما يقوله ناشطون يمنيون.
ويقول في هذا السياق الكاتب والصحافي اليمني وضاح الجليل «لم يعد هذا الأمر مستغربا؛ بل إنه أصبح واقعا يوميا لا أحد يبدي عليه اعتراضا، وكأنه هو الطبيعي، أو كأنه من مهام وواجبات الأمم المتحدة ومنظماتها تقديم خدماتها للميليشيات والتعاطي معها برغم أنها لا تعترف بالقانون الدولي ولا بالسياسة والدبلوماسية».
وفي اعتقاد الجليل «يعود الأمر إلى وجود خدمات متبادلة بين الميليشيات وقوى دولية تسيطر وتسير أعمال ومهام الأمم المتحدة وتستخدم الميليشيا الحوثية في ابتزاز دول المنطقة وخصوصا السعودية، وأيضا إبقاء المنطقة في حالة صراع دائم لا تسمح لدولها بالاستقرار وبالتالي سيادتها على أراضيها وانفرادها بالقرارات السيادية، حيث يسمح لهذه القوى الكبرى بالتدخل الدائم وفرض الأجندة والشروط والسياسات المفصلة على مقاس مصالحها».
ويبدي الجليل استغرابه من اتهامات الميليشيات الحوثية للمجتمع الدولي ومنظمة الصحة العالمية بالخداع بشأن فحوصات كورونا؛ وكيف أن ذلك لم يحل دون استمرار تدفق المساعدات إلى صنعاء مشيرا إلى وصول 11 طنا من المساعدات الطبية مقدمة من اليونسيف؛ بعد أقل من 24 ساعة من وصول شحنة تزن 15 طنا مقدمة من برنامج الأغذية العالمي.
ويبدي الجليل مخاوفه من أن تكون هذه الشحنات الأممية عبارة «عن مساهمة ودعم لهذه الميليشيا لتعزيز مجهودها الحربي والحصول على المزيد من الأموال من خلال بيعها، أو استخدامها لخدمة قادتها ومقاتليها».
يشار إلى أن الأمم المتحدة كانت في وقت سابق أشارت إلى أن 41 برنامجا مهددة بالإغلاق في اليمن وذلك في سياق سعي وكالاتها - كما يبدو - لاستدرار المزيد من الأموال من قبل المانحين.


مقالات ذات صلة

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

العالم العربي مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على تعز، وينذر بكارثة إنسانية.

«الشرق الأوسط» (تعز)
المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».


مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
TT

مشاهير الحوثيين يطالبون بالمال وسط احتدام المعركة الدعائية

ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)
ناشطو الجماعة الحوثية يشكون من تردي أحوالهم المعيشية (أ.ب)

بالتزامن مع احتدام التنافس على التأثير في الرأي العام والمعركة الدعائية الموازية للتصعيد العسكري، اشتكي عدد من مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي الموالين للجماعة الحوثية في اليمن من تردي أحوالهم المعيشية، وطالبوا بتوفير دعم مالي وخدمات مجانية أو مخفضة، مثيرين نقاشاً بين مؤيدي الجماعة ومناهضيها حول استحقاق الدعم والتهكم على مواقفهم.

وتتجاوز المطالب توفير المال إلى الدعوة لإنشاء إطار مؤسسي ينظم أوضاعهم، وتخفيض تكاليف الإنترنت، وتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، في حين كشفت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» عن أن عدداً منهم رفعوا مذكرة احتجاجية إلى قيادات إعلامية في الجماعة، اعترضوا فيها على تراجع المخصصات الممنوحة لهم، مقابل مضاعفتها لآخرين.

وحسب المصادر، فإن المذكرة الاحتجاجية أشارت إلى مضاعفة المستحقات المالية للناشطين والمشاهير المنتمين إلى المناطق التي سيطرت عليها الجماعة أخيراً، بينها مديريات في الساحل الغربي وجنوب محافظة تعز، والذين رافقوا وصول قواتها إلى بلداتهم وقراهم وسعوا للتواصل مع السكان في محاولة لتطبيع الأوضاع.

وبينما عبّر مقدمو المذكرة عن استيائهم مما عدّوه تفاوتاً في توزيع المخصصات المالية، ودعوا إلى إعادة النظر في آلية الدعم، بينت المصادر أن القادة الحوثيين ردّوا عليهم بشكل مباشر بمبررات متعددة، بينها أن الناشطين الذين رافقوا وصول الجماعة إلى مناطقهم يؤدون مهامَّ غاية في الأهمية، وذكَّروهم بالصعوبات المالية التي تواجهها الجماعة.

الجماعة الحوثية جنّدت عدداً كبيراً من مشاهير منصات التواصل لدعم أنشطتها التعبوية (أ.ب)

وتعرضت الجماعة لاستنزاف مواردها بعد عقوبات مالية واقتصادية أميركية عليها، إلى جانب استهداف سلاح الطيران الإسرائيلي عدداً من المنشآت الاقتصادية الخاضعة لسيطرتها، مثل موانئ الحديدة ومصانع الأسمنت.

ولم يتسنَّ للمصادر معرفة تفاصيل المذكرة أو أسماء مقدميها وحجم ونوعية الدعم المطلوب.

أجر لكل منشور

برز في الآونة الأخيرة عدد من الانتقادات لتعامل الجماعة مع إعلامييها والمشاهير في مواقع التواصل الاجتماعي، وكشف أحدهم، ويُدعى محمد قاطن، عن طريقة التعامل المالي التي باتت الجماعة تنتهجها معهم، بعد أن طالب اللجنة الإعلامية الحوثية في صنعاء ومسؤولين فيها بتخصيص مخصصات شهرية ثابتة، بدلاً من احتساب المقابل المالي لكل منشور على حدة.

وقال الناشط الموالي للجماعة في منشور على «فيسبوك»، إن على الجهات المعنية أن تدعم مشاهير التواصل، أو تنشئ لهم مكتباً إعلامياً أو نقابة تتولى رعاية أوضاعهم، داعياً أيضاً إلى توفير خطوط إنترنت مجانية عبر مؤسسة الاتصالات، أسوةً بما قال إنها امتيازات يحصل عليها موظفون في المؤسسة.

قادة حوثيون سخروا من مطالب الناشطين الموالين لهم بتحسين أوضاعهم (إعلام حوثي)

واشتكى آخر من أن بعض المشاهير يتحملون تكاليف الإنترنت من أموالهم، في حين لا يجدون دعماً يتناسب مع نشاطهم، منتقداً محاسبتهم على المنشورات كما لو أنهم يعملون بنظام اليومية.

ويبين هذا الطرح المفارقة في طبيعة العلاقة بين الجماعة الحوثية ومشاهيرها في منصات التواصل؛ فبدلاً من تقديم الدعم الثابت لهم، يتحدث عن آلية احتساب المقابل وفق المنشور، بما يجعل النشاط أقرب إلى العمل بالقطعة أو الأجر اليومي أو المقاولة.

كما طالب ناشط حوثي آخر، وهو هاشم الحيفي، بتوفير خدمات الإنترنت بأسعار مخفضة أو مجاناً، لكون ذلك لن يشكل عبئاً كبيراً إذا اقتصر على بضع مئات من العاملين في هذا المجال، في حين حذر زميل له من أن عدم الالتفات إلى تلك المطالب سيُضعف الجماعة أمام خصومها إعلامياً وعسكرياً، وسيمكّن الحكومة الشرعية من الوصول إلى «جولة آية»، وهو تقاطع شوارع شهير شمال العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الجماعة.

مطالب متكررة

وصف حسين الأملحي، وهو أحد المشاهير الحوثيين، الجماعة بأنها «أبخل سلطة» تحكم صنعاء، مطالباً بتوفير الأموال للإعلاميين والممثلين والناشطين حتى يتمكنوا من التفرغ للعمل الإعلامي في مواجهة ما وصفه باتساع النشاط الإعلامي المناهض للجماعة.

ودعا إلى إسناد إدارة المنظومة الإعلامية إلى شخص قادر على تشغيلها، مع تخصيص ميزانية مناسبة لها، في انتقاد لطريقة إدارة هذا الملف وحجم الموارد المتاحة له.

وكان الأملحي، وهو أحد أبرز مشاهير الجماعة على مواقع التواصل الاجتماعي، واشتهر باستخدامه عبارات نابية وألفاظاً خارجة عن اللياقة في مهاجمة خصوم الجماعة، قد تعرض قبل عامين للاعتقال لمدة تقارب الشهر، بعد حديثه عن فساد في المحاكم ومؤسسات القضاء التي يسيطر عليها الحوثيون.

وأيَّد ناشط حوثي يكنّى «أبو غيث» تلك المطالب بالدعوة إلى تخفيض أسعار الإنترنت أو توفير باقات خاصة تتيح للمشاهير التواصل ومواصلة نشاطهم على نفقتهم، مشتكياً من ارتفاع تكلفة الباقات وبطء الخدمة، فضلاً عن ضعف التفاعل مع منشوراته، حتى من خلال الإعجاب أو المشاركة.

وشدّد الناشط المكنَّى أبو طه البدري، على أهمية الحرب النفسية والإعلامية والدعاية في الصراع، داعياً قيادة الجماعة إلى إدراك الدور الذي يؤديه مشاهير مواقع التواصل وتقديم الدعم الكافي لهم، وتوفير الدعم والتمويل اللازمين.

الحوثيون يفضلون دعم الناشطين الميدانيين المرافقين للمقاتلين (إعلام حوثي)

ولاقت مطالب الأملحي تأييداً من بعض الموالين للجماعة، لكنها قوبلت أيضاً بسخرية من آخرين رأوا أن البحث عن مقابل مادي للعمل الإعلامي لا تتناسب مع ما يقدمه المقاتلون في الجبهات، حيث يخسر بعضهم حياتهم، مطالبين مشاهير التواصل بالعمل مجاناً باعتبار ذلك، وفق خطابهم، أحد أشكال الجهاد.

وفي المقابل، سخر عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي من هذه المطالب، متهمين أصحابها بتأييد جماعة تحارب اليمنيين وتنهب أموالهم ومقدرات الدولة من دون مقابل، مستغربين أن يقبل هؤلاء على أنفسهم بأداء تلك المهام وباستعداء المجتمع من دون أن يحظوا بامتيازات مالية، ويحصلوا بدلاً عنها على الازدراء.

وشهدت الأشهر الماضية تصاعد شكاوى فنانين وإعلاميين موالين للجماعة من تردي أحوالهم المعيشية، واتهموها بعدم الوفاء بالتزاماتها لهم وتركهم رهناً للمعاناة، مقابل إثراء فاحش لقادتها، وتعرض عدد منهم للاعتقال أو حملات الإساءة بسبب تلك الشكاوى.