«فيسبوك» يتكسب من حرب «ترمب ـ تويتر»

يسعى إلى صداقة مع الجمهوريين في مواجهة «رقابة نيابية» أخطر على الشركة من الانهيار الاقتصادي الناجم عن «كورونا»

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ «فيسبوك»، وجاك دورسي، الرئيس التنفيذي لـ «تويتر»
مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ «فيسبوك»، وجاك دورسي، الرئيس التنفيذي لـ «تويتر»
TT

«فيسبوك» يتكسب من حرب «ترمب ـ تويتر»

مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ «فيسبوك»، وجاك دورسي، الرئيس التنفيذي لـ «تويتر»
مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لـ «فيسبوك»، وجاك دورسي، الرئيس التنفيذي لـ «تويتر»

في وقت سابق من هذا الأسبوع، ومع دخول مسؤولي موقع «تويتر» في مواجهة مباشرة مع الرئيس ترمب، اتخذ مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة «فيسبوك»، مساراً مغايراً تماماً، من حيث النأي بالنفس بعيداً عن المواجهة.
ويوم الثلاثاء الماضي، ألحق موقع «تويتر» رابطاً للتحقق من الحقائق بإحدى التغريدات التي أطلقها الرئيس ترمب، والتي تنتقد التصويت عبر البريد. وقالت الشركة إن الرئيس ترمب قد انتهك القواعد المرعية فيما يتعلق بإخماد أصوات الناخبين. وكان الرئيس الأميركي قد نشر الكلمات نفسها على صفحته في موقع «فيسبوك» الذي يطبق القواعد المماثلة نفسها بشأن قمع الناخبين، بيد أن موقع «فيسبوك» لم يحرك ساكناً إزاء الأمر. وتصاعدت وتيرة المواجهة مع «تويتر» منذ صباح أول من أمس (الجمعة)، عندما ألحقت الشركة رابطاً بإحدى تغريدات الرئيس ترمب. وقالت الشركة إن تغريدة الرئيس ربما تؤدي إلى التحريض على العنف في خضم الاحتجاجات الراهنة في مدينة منيابوليس، غير أن شركة «فيسبوك» لم تفعل أي شيء البتة بعد إضافة المشاركة نفسها على صفحة الرئيس لديها.
وانتقل جاك دورسي، الرئيس التنفيذي لشركة «تويتر»، إلى موقعه بعد فترة ليست بالطويلة، وقال إن الشركة لن تتراجع عن موقفها، الأمر الذي يمثل تناقضاً صارخاً مع موقف مارك زوكربيرغ لدى «فيسبوك»، الذي قال في مقابلة أجريت معه في وقت سابق مع شبكة «فوكس نيوز» إن شركة «فيسبوك» لن تفرض أحكامها على مدونات الرئيس دونالد ترمب.
وقال زوكربيرغ في المقابلة: «كنا واضحين تماماً فيما يتعلق بسياسات الشركة، ونعتقد أنه ليس من الصواب بالنسبة لنا أن نفرض تدقيق الحقائق على السياسيين. وأرى، بشكل عام، أنه لا يجب أن تكون الشركات الخاصة -أو تلك المنصات على وجه التحديد- في وضعية تتيح لها القيام بذلك الدور الرقابي».
ويقول مارك زوكربيرغ، بعبارة أخرى، إن شركته لن تتدخل في مدونات الرئيس ترمب، حتى إن كانت تشكل انتهاكاً للقواعد المفروضة على أشخاص آخرين، وينبع ذلك جزئياً من إيمانه منذ فترة طويلة بأنه ينبغي على شركته النأي بنفسها تماماً عن الخوض في غمار المشاجرات السياسية، والسماح لثلاثة مليار مستخدم على منصتها بطرح آرائهم، كما يروق لهم.
وكان تأكيده على أن شركته لن تقوم مقام «قاضي الحقائق» في المناقشات السياسية إشارة إلى جهود صارمة تبذلها الشركة خلال العام الماضي أو نحوه للتودد إلى الجمهوريين في العاصمة واشنطن، والأصوات المحافظة في وسائل الإعلام الأميركية المختلفة. والهدف من وراء ذلك هو إبعاد الجهات الرقابية بعيداً عن شركته العملاقة قدر الإمكان.
ومن خلال البقاء في الكواليس في أثناء الصراع المحتدم بين «تويتر» والرئيس ترمب وحلفاؤه، ربما يتمكن مارك زوكربيرغ من اكتساب صداقات غير محتملة من المعسكر الجمهوري للوقوف في وجه تدخلات الجهات الرقابية في أعمال شركته، التي يواصل النواب والمشرعون من أرجاء العالم كافة تهديدها لما يربو على عام كامل.
ويعتقد كثير من المعنيين بصناعة التكنولوجيا أن الجهات الرقابية -وليس الانهيار الاقتصادي الناجم عن كارثة وباء كورونا أو أي مشكلة قائمة أخرى- تشكل الخطر الوجودي الحقيقي على أعمال مارك زوكربيرغ.
وقال بريندان كار، المفوض الجمهوري في لجنة الاتصالات الفيدرالية: «كانت غرائز زوكربيرغ صحيحة للغاية عندما قال: نحن نثق في الناس ليقرروا بأنفسهم».
لكن موقف زوكربيرغ المبتعد تماماً عن تصرفات الرئيس دونالد ترمب العدائية عبر منصات التواصل الاجتماعي يخاطر بفقدان بعض المستخدمين الذين يعتقدون بضرورة فرض القواعد حول المنشور والمكتوب على منصة «فيسبوك» بالتساوي بين جميع المستخدمين، بما في ذلك بعض من قادة العالم. ومن شأن موقفه ذلك أن يثير أيضاً غضب بعض العاملين في شركته الذين ما زالوا يعتقدون أن شركة «فيسبوك» لا تفعل ما يكفي لمواجهة حملات التضليل على مختلف صفحات الموقع.
وربما يضيف موقفه ذلك مزيداً من الزخم إلى نقاد «فيسبوك» الذين يقولون إن زوكربيرغ ما يزال غير راغب -أو هو غير قادر- على الاضطلاع بدور شركته الكبيرة في نشر المعلومات إلى العالم، لا سيما مع انهيار كثير من وكالات الأنباء حول العالم.
تقول فانيتا غوبتا، رئيسة مؤتمر القيادة المدنية وحقوق الإنسان: «لدى كل من (تويتر) و(فيسبوك) معايير وسياسات مجتمعية لمكافحة قمع الناخبين، ومكافحة الكراهية، والتحريض على العنف. ومع ذلك، تفرض شركة (تويتر) تلك المعايير على رئيس الولايات المتحدة، في حين أن (فيسبوك) لا تفعل شيئاً البتة. والضرر الناجم عن موقف (فيسبوك) يتمثل في إحداث الارتباك الجماعي، وقمع الناخبين، والعنف المحتمل».
وبدأت شركة «تويتر» في شهود تداعيات موقفها المتخذ ضد البيت الأبيض، إذ قال كثير من المشرعين والجمهوريين والجهات الرقابية -عبر منصة «تويتر»- إن الشركة كانت منافقة في موقفها ذلك لأنها ركزت على الرئيس الأميركي، في حين أنها تسمح لقادة العالم الآخرين بنشر ما يشاؤون من أكاذيب.
وبعد تطبيق «تويتر» لملصق التحذير على تغريدة الرئيس ترمب، صباح أمس (الجمعة)، دعا أجيت باي، رئيس لجنة الاتصالات الفيدرالية، شركة «تويتر» إلى تطبيق قواعدها بشأن التحريض على العنف على قدم المساواة مع قادة دول العالم الآخرين. وألحق رابطاً لتغريدات معادية لإسرائيل من صفحة المرشد الإيراني الأعلى علي خامنئي.
وأعاد السيناتور الجمهوري تيد كروز من ولاية تكساس نشر تغريدة السيد أجيب باي، ودعا إلى اتخاذ الإجراءات القانونية ضد شركة «تويتر».
ويعد هذا النوع من المواجهات هو بالضبط ما يريد السيد زوكربيرغ تفاديه تماماً. وفي خطاب أمام جامعة جورج تاون في أكتوبر (تشرين الأول) من عام 2019، أعلن مارك زوكربيرغ أن الخطاب السياسي سوف يحظى بالحماية على منصة «فيسبوك»، بما في ذلك الأكاذيب التي ينشرها الساسة عبر صفحات الموقع.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

تكنولوجيا «ديسا» نموذج صوتي يحاول جعل محادثة الذكاء الاصطناعي أقرب للبشر (ديسا)

«ديسا»… ذكاء اصطناعي يحاكي إيقاع الحوار البشري

نموذج صوتي من «بلوك» يتحدث ويستمع في الوقت نفسه ويتعلم من المحادثات دون نصوص.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
الولايات المتحدة​ الملياردير الأميركي إيلون ماسك (د.ب.أ)

إيلون ماسك يتعهد بمنح سهم في «سبايس إكس» لكل طفل في أميركا العام المقبل

أعلن الملياردير الأميركي إيلون ماسك عن خطط لمنح سهم من أسهم شركة «سبايس إكس» لكل طفل في الولايات المتحدة العام المقبل في خطوة قد تتجاوز قيمتها 10 مليارات دولار.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا إيلون ماسك وشعار شبكة «إكس» (أ.ف.ب) p-circle

ماسك يصف مدعين فرنسيين يحققون بانتهاكات تخص منصة «إكس» بـ«الشذوذ»

وجّه إيلون ماسك تقريعا شديد اللهجة للسلطات القضائية الفرنسية التي تجري تحقيقا في انتهاكات محتملة على شبكته الاجتماعية «إكس»، ما أثار إحدى منظمات حقوق المثليين.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد إيلون ماسك خلال جلسة حوار في المنتدى الاقتصادي العالمي بدافوس يناير 2026 (د.ب.أ)

ماسك يسوّي نزاع الإفصاح عن أسهم «تويتر» مع هيئة الأوراق المالية الأميركية

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في الدعوى المدنية التي رفعتها ضده هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تكنولوجيا إيلون ماسك (رويترز)

ماسك يتوصل إلى تسوية دعوى بشأن الإفصاحات المتعلقة بـ«تويتر»

توصل إيلون ماسك إلى تسوية في دعوى رفعتها لجنة الأوراق المالية والبورصات الأميركية واتهمته فيها بالتأخر في الكشف عن مشترياته الأولية من موقع «تويتر» في 2022.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.