السيسي وهولاند يتفقان على التنسيق المشترك ودعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب

توقيع 3 اتفاقيات اقتصادية باريس ـ القاهرة: {الشرق الأوسط}

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي («الشرق الأوسط»)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي («الشرق الأوسط»)
TT

السيسي وهولاند يتفقان على التنسيق المشترك ودعم الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب

الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي («الشرق الأوسط»)
الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند لدى استقباله الرئيس عبد الفتاح السيسي («الشرق الأوسط»)

وصف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مباحثاته مع الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بأنها «جاءت مثمرة للغاية»، وعكست تقاربا في وجهات النظر بين البلدين إزاء مختلف القضايا الثنائية والدولية، وعلى رأسها كانت القضية الفلسطينية، مؤكدا أن «وجهات النظر فيها جاءت متطابقة تماما بين البلدين، وتم الاتفاق على بذل كل الجهود بين جميع الأطراف للعمل على حل واستئناف عملية السلامة بين الفلسطينيين والإسرائيليين»، مشددا في الوقت ذاته على أنه لا بد أن يتم ذلك في أقرب وقت ممكن.
وقال الرئيس السيسي، في مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس هولاند بقصر الاليزيه مساء أمس، إن حل القضية الفلسطينية سيحدث نقلة عظيمة في المنطقة العربية والعالم أجمع، مؤكدا في الوقت ذاته على ضرورة وجود دولة للفلسطينيين عاصمتها القدس الشرقية، لأن وجود دولة لفلسطين سوف يعطي لهم أملا حقيقيا وسوف يعزز من وضع الإسرائيليين في المنطقة. وأضاف أنه تم الاتفاق بخصوص الوضع في العراق على ضرورة العمل مع الحكومة العراقية ومختلف أطراف المجتمع الدولي من أجل مساندة العراق ومواجهة خطر الإرهاب الذي يهدد أمنه وسلامته. وأشاد بجهود الحكومة العراقية من أجل توحيد صف العراقيين والابتعاد عن إقصاء أي مكون من مكونات الشعب العراقي.
وبخصوص الملف السوري، قال السيسي «لقد عكست مناقشاتنا تفاهما كبيرا حول ضرورة التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية يضمن حقن دماء السوريين ويحمي مؤسسات الدولة ويحافظ على وحدة التراب السوري لما فيه مصلحة الشعب السوري الشقيق».
وعلى صعيد الأوضاع في ليبيا، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي «لقد تشاركنا المخاوف إزاء التطورات السلبية والعنف الذي تشهده الساحة الليبية بصورة جعلت من ليبيا مرشحة لأن تكون بيئة خصبة للجماعات التكفيرية والإرهابية التي استغلت حالة الضعف التي تمر بها مؤسسات الدولة لفرض كلمتها ورأيها وأجندتها على الشعب الليبي». وأكد أنه تم الاتفاق على ضرورة العمل لوقف هذا النزيف المستمر لمقدرات الشعب الليبي الشقيق عبر دعم الشرعية التي أقرها الشعب الليبي، لافتا إلى أنه تم التوافق على أهمية دعم التعاون بين دول البحر المتوسط خاصة ما يتعلق بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية ودعم الجهود المستدامة في جنوب المتوسط.
وفي ما يخص العلاقات الثنائية، قال الرئيس عبد الفتاح السيسي «اتفقنا على مواصلة العمل المشترك من أجل دفع التعاون الثنائي بين مصر وفرنسا في جميع المجالات الاقتصادية»، لافتا إلى أنه وجه الدعوة للرئيس هولاند إلى زيارة مشروع قناة السويس الجديدة مرة أخرى عقب افتتاحه في أغسطس (آب) المقبل.
من جانبه، أشاد الرئيس الفرنسي بالعلاقات الثنائية بين فرنسا ومصر في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن بلاده تدرك أن مصر قد مرت بمرحلة صعبة. وقال هولاند، خلال المؤتمر الصحافي المشترك، إن باريس شريك قوي للقاهرة، متمنيا أن تتواصل عملية الانتقال الديمقراطي واستكمال خارطة الطريق في مصر. وأشار إلى أنه تحدث مع الرئيس السيسي حول ما يمكن أن تفعله فرنسا لتلبية احتياجات التنمية والنمو في مصر، وذلك في الإطار الذي تبنته مصر، وقال «إنه من المهم جدا أن تكون هناك استثمارات أكبر في الاقتصاد المصري». وأشار هولاند إلى أنه سيزور منطقة قناة السويس خلال زيارته القادمة لمصر تلبية لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي. وقال إن مصر بحاجة إلى مساهمة المؤسسات الدولية، موضحا أن فرنسا ستشارك في حشد الأموال من أجل المساهمة في تنمية الاقتصاد المصري.
وبشأن الإرهاب الذي يضرب مصر، قال هولاند إن مصر تواجه إرهابا عنيفا خاصة في سيناء، لافتا إلى أنه ينبغي العمل معا من أجل مكافحة الإرهاب. وأشار إلى أنه تناول خلال لقائه مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الأوضاع في ليبيا، وتم الاتفاق على العمل من أجل إعادة دولة القانون لتتمكن السلطات الليبية من توفير أمن وسلامة أراضيها.
ووجه هولاند الشكر للرئيس السيسي على وساطته في العمل الذي قام به في اللحظة الحاسمة من أجل وقف إراقة الدماء في قطاع غزة. وقال «يجب علينا أن نعود إلى الإقناع بضرورة المفاوضات بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أساس الاعتراف بدولتين». وأشار إلى أن لقاءه مع الرئيس السيسي تطرق أيضا إلى الحديث بشأن الأوضاع في العراق وسوريا ومكافحة الإرهاب الذي يرتكبه تنظيم داعش، لافتا إلى أنه يتم الآن بحث الحلول السياسية بشأن الأوضاع في سوريا من أجل عملية انتقالية حقيقية مع الحفاظ على الدولة. واستقبلت فرنسا السيسي بحفاوة بالغة، حيث أقيمت له ظهر أمس (الأربعاء) مراسم استقبال عسكرية في قصر «الأنفاليد»، وهو معلم أثري بالعاصمة الفرنسية باريس، وكان في استقباله وزير المالية ميشال سابان، وممثل عن الحاكم العسكري لباريس الجنرال هنري بازان، ومدير المراسم لوران ستيفانين. وبحسب البروتوكول الفرنسي، تجرى مثل هذه المراسم لكبار القادة الذين يزورون فرنسا.
واحتشد نحو ألف شخص من أبناء الجالية المصرية من جميع أنحاء فرنسا ومن أوروبا لتحية الرئيس السيسي عقب خروجه من قصر «الأنفاليد» حيث أجريت له مراسم الاستقبال العسكرية.
ووصل الرئيس السيسي إلى العاصمة الفرنسية مساء أول من أمس قادما من إيطاليا، حيث تعد باريس المحطة الثانية له، في ختام أول زيارة أوروبية يقوم بها بعد توليه مقاليد الحكم في مصر. وعقب المراسم الرسمية، توجه الرئيس السيسي إلى قصر الإليزيه وعقد جلسة مباحثات مغلقة مع نظيره الفرنسي هولاند، أعقبتها جلسة مباحثات موسعة بحضور الرئيسين، ووفدي البلدين، لتبادل الآراء القضايا الدولية والإقليمية، وبحث أوجه التعاون المشترك بين البلدين.
وامتدت المباحثات المصرية الفرنسية على مأدبة غداء أقامها الرئيس هولاند على شرف الرئيس السيسي والوفد المرافق له الذي يضم وزير الخارجية سامح شكري ووزير التجارة والصناعة منير فخري عبد النور ووزير الاستثمار أشرف سالمان ووزير التموين والتجارة الداخلية خالد حنفي. كما حضر المباحثات أيضا السفير إيهاب بدوي سفير مصر لدى فرنسا. وشهد الرئيس السيسي ونظيره الفرنسي هولاند بقصر الاليزيه التوقيع على ثلاث اتفاقيات تعاون بين مصر وفرنسا، وقعها وزير الخارجية المصري سامح شكري ونظيره الفرنسي لوران فابيوس، بالإضافة إلى وزير المالية ميشال سابان.
وتشمل الاتفاقية الأولى إعلان نوايا حول الشراكة الفرنسية المصرية تتعلق بمترو أنفاق القاهرة، بينما الاتفاقية الثانية مع الوكالة الفرنسية للتنمية وتهدف إلى توصيل الغاز الطبيعي للمنازل في عدة محافظات بقيمة 70 مليون يورو. وتهدف الاتفاقية الثالثة وهي أيضا مع الوكالة الفرنسية للتنمية إلى دعم التوظيف عبر تمويل الشركات الصغيرة في المناطق الأكثر فقرا بقيمة 80 مليون يورو.
من جهته، صرح السفير علاء يوسف، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية، بأن «الرئيس أعرب في بداية المشاورات عن اهتمام مصر بتعزيز التعاون والتنسيق مع فرنسا في مختلف المجالات، والارتقاء بها إلى آفاق أرحب في ظل العلاقات المتميزة والتاريخية التي تربط بين مصر وفرنسا، وتطابق الرؤى حيال العديد من القضايا الإقليمية والدولية.
وقد أكد فابيوس على ما ذكره الرئيس، معربا عن أمله في أن تشهد الفترة المقبلة دفع التعاون الثنائي في شتى المجالات، ومشيرا إلى محورية الدور الذي تضطلع به مصر لإحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط. وقد أكد الوزير فابيوس دعم بلاده لمسيرة الإصلاح السياسي والاقتصادي التي تقوم بها مصر».



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)