عقد القائد الأعلى لحلف شمال الأطلسي الجنرال الأميركي فيليب بريدلاف لقاءات أمس في كييف مع السلطات الأوكرانية الموالية للغرب التي جعلت من الانضمام إلى المنظومة الأطلسية أولوية لديها في مواجهة «العدوان الروسي».
والتقى الجنرال بريدلاف بكل من الرئيس بيترو بوروشينكو ورئيس الوزراء أرسيني ياتسينيوك. وأكد ياتسينيوك في بيان: «رغبة السلطة الأوكرانية في تعميق التعاون بين الهيئات المعنية الأوكرانية وحلف الأطلسي».
وتأتي زيارة بريدلاف فيما تستعد السلطات الأوكرانية للتخلي عن وضع عدم الانحياز بهدف الانضمام مستقبلا إلى الحلف الأطلسي. وحدد التحالف الجديد الموالي للغرب المنبثق من الانتخابات التشريعية التي جرت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي الانضمام إلى الحلف الأطلسي على أنه أولويته الجديدة. ولهذه الغاية، تعهد بتعديل القانون بحلول نهاية السنة «لكي يلغي وضع عدم الانحياز لأوكرانيا والانطلاق بعملية الانضمام إلى الحلف الأطلسي». وهذا التحالف الذي سيكرس اليوم الخميس خلال الجلسة الأولى للبرلمان الجديد يجب أن يعتمد «في المقام الأول» قانونا يلغي وضع عدم الانحياز، كما اعتبرت أمس رئيسة الوزراء السابقة يوليا تيموشينكو المؤيدة بشدة للانضمام إلى حلف الأطلسي والتي انضم حزبها باتكيفشينا إلى التحالف. ووعد الرئيس بوروشينكو الاثنين الماضي بتنظيم استفتاء وطني حول هذا الموضوع، لكن دون أن يعلن عن موعد «الالتزام» بهذه المعايير اللازمة.
لكن حتى حلفاء كييف لا يزالون يشككون حول آفاق انضمام أوكرانيا إلى الحلف الأطلسي. وقالت مسؤولة وزارة الخارجية الأميركية المكلفة الشؤون الأوروبية فيكتوريا نولاند أمس في مقابلة مع موقع الإعلام الروسي المستقل «ميدوزا» إنه سيكون «من الصعب جدا» لأوكرانيا أن تنضم إلى حلف الأطلسي. والأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الألماني فرانك - فالتر شتاينماير لمجلة «دير شبيغل» إنه يرى «شراكة بين أوكرانيا وحلف الأطلسي لكن ليس انضماما».
وترفض السلطات الأميركية تزويد كييف بأسلحة قتالية لكنها ستنشر نحو 150 دبابة وآلية في عدة دول أعضاء في الحلف بعضهم في أوروبا الشرقية قلقون جدا إزاء أمنهم. وهذا المشروع يأتي ضمن عملية الأطلسي الهادفة لطمأنة دول البلطيق وكذلك بولندا القلقين خصوصا من المناورات الروسية في أوكرانيا. وإلى جانب نشر مدرعات، سيتم نشر قوات على الأرض بانتظام لبضعة أشهر بهدف المشاركة في مناورات مشتركة في هذه الدول.
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير لها أمس عن الجنرال الأميركي بن هودجز الذي يوجد مقره حاليا في أستونيا قوله إن نحو 50 آلية مدرعة نشرت وسيتم نشر 100 دبابة من طراز «إبرامز - إم1» وآليات قتالية من نوع «برادلي» في ألمانيا ويحتمل في مناطق أخرى، حين تقود القوات الأميركية التدريبات المشتركة مع جنود من دول شريكة في حلف الأطلسي. وتابع هودجز، الذي تسلم منصبه قائدا للقوات الأميركية في أوروبا قبل 3 أسابيع أن «الجنود سيصلون للمشاركة في التمارين العسكرية ومن ثم سيعودون، لكن المعدات ستبقى في المكان».
وأثار ضم روسيا شبه جزيرة القرم ودعمها المتمردين الانفصاليين في شرق أوكرانيا مخاوف خطيرة في منطقة لطالما كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي السابق. ولهذا السبب فإن وصول قوات أميركية إلى عدة دول أعضاء في حلف الأطلسي كان موضع ترحيب بشكل خاص بحسب الجنرال هودجز.
وميدانيا، أكدت سلطات كييف الأربعاء أنها رصدت عشرات الشاحنات التي تنقل رجالا ومدفعية تعبر الحدود من روسيا لتتوجه إلى شرق أوكرانيا الانفصالي، حيث تدور معارك على الرغم من الهدنة الهشة. وقال الناطق العسكري الأوكراني أندري ليسينكو «سجلنا في 25 نوفمبر (تشرين الثاني)، الثلاثاء) تحرك قافلتين من المعدات العسكرية من روسيا باتجاه لوغانسك عبر مركز إيزفاريني الحدودي» الذي يخضع للانفصاليين الموالين لروسيا. وأضاف: «نحو 40 شاحنة ترافقها آليتان مصفحتان وسيارة»، موضحا أن «7 من هذه الآليات تقل رجالا وأكثر من 20 أخرى تنقل مدفعية». وأشار إلى 10 آليات عسكرية أخرى رصدت عند مركز حدودي آخر. وقال ليسينكو إن طائرتين حربيتين روسيتين حلقتا لفترة قصيرة في المجال الجوي الأوكراني بالقرب من بلدة ستانيتسا لوغانسكا في منطقة لوغانسك المتمردة قبل أن تعودا إلى روسيا. ومن جهة أخرى، تحدث الجيش عن معارك «كثيفة» بالقرب من معقلي المتمردين في دونيتسك ولوغانسك وكذلك بالقرب من ديبالتسيفي في موقع غير بعيد عن خط الجبهة وعلى طريق باخموتكا. وأكد أن المقاتلين المتمردين يحاولون استعادة السيطرة على الطريق السريع باتجاه ليسيتشانسك شمال غربي لوغانسك، وتطويق الجيش الأوكراني بالقرب من ديبالتسيفي.




