«أفريكوم» تتهم روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا

موسكو تؤكد «عدم وجود حل عسكري»... ومصر وفرنسا تدعوان إلى إنهاء التدخلات الخارجية

صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
TT

«أفريكوم» تتهم روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا

صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)

في تصعيد جديد بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة في ليبيا، أعلن الجيش الأميركي في أفريقيا (أفريكوم)، أمس، أن «موسكو نشرت مؤخراً طائرات مقاتلة عسكرية» من أجل دعم من وصفهم بـ«المرتزقة الروس الذين يعملون على الأرض هناك»، بينما واصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جديد توجيه رسائلها المبطنة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، بضرورة وقف القتال، والتوجه لمفاوضات سلام برعاية بعثة الأمم المتحدة مع حكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس.
وقالت «أفريكوم»، في بيان لها أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إنه «من المرجح أن توفر الطائرات العسكرية الروسية الدعم الجوي القريب والحرائق الهجومية لمجموعة (فاغنر)، التي تدعم قوات الجيش الوطني ضد حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً». وأرفقت «أفريكوم» بيانها بصورة لطائرة عسكرية روسية من طراز «ميغ 29» في مطار الجفرة.
وطبقاً للبيان، فقد وصلت الطائرة المقاتلة الروسية إلى ليبيا من قاعدة جوية في روسيا، بعد عبورها سوريا؛ حيث «أعيد طلاؤها لتمويه أصلها الروسي».
وبينما لم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من الجيش الوطني، أو مكتب المشير حفتر، اعتبر الجنرال ستيفن تاونسند، قائد «أفريكوم»، أنه «من الواضح أن روسيا تحاول قلب الميزان لصالحها في ليبيا، مثلما رأيتهم يفعلون في سوريا... هم يوسعون وجودهم العسكري في أفريقيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من الحكومة مثل (فاغنر)».
وتابع تاونسند موضحاً: «لفترة طويلة، أنكرت روسيا المدى الكامل لتورطها في الصراع الليبي المستمر. الآن لا يوجد إنكار لذلك. فقد شاهدنا بينما كانت روسيا تنقل الجيل الرابع من المقاتلات النفاثة إلى ليبيا... روسيا استخدمت مقاتلي (فاغنر)، الذين ترعاهم الدولة في ليبيا لإخفاء دورها المباشر، ولتحمل موسكو إنكاراً معقولاً لأفعالها الخبيثة». مشيراً إلى أن «العمليات العسكرية التي قامت بها موسكو أطالت الصراع الليبي، وفاقمت الخسائر البشرية والمعاناة الإنسانية من كلا الجانبين».
ونقل البيان عن الجنرال جيف هاريجيان، قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا، قوله: «إذا استولت روسيا على قاعدة بالساحل الليبي، فإن الخطوة المنطقية التالية هي نشر قدرات دائمة، بعيدة المدى لمنع الوصول إلى المنطقة... وإذا جاء ذلك اليوم فسيخلق مخاوف أمنية حقيقية للغاية على الجناح الجنوبي لأوروبا».
والتزمت موسكو الصمت حيال تقرير «أفريكوم» وقيام طائراتها بنقل أعداد كبيرة من المقاتلين الروس في إطار ما يعرف بـ«جيش فاغنر» من ليبيا إلى مناطق أخرى. في حين جدد المستوى الرسمي الروسي تأكيده على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل وإطلاق عملية سياسية في البلاد، حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال مع رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، «عدم وجود حل عسكري للأزمة الليبية».
ولفت بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول الوضع الراهن في ليبيا «في ظروف مواصلة المواجهة العسكرية بين المعسكرين العسكريين - السياسيين الشرقي والغربي» في البلاد، مشيراً إلى أن «كلا الجانبين شدد على عدم جدوى محاولات حل الأزمة عسكرياً، وضرورة عدم الإبطاء في إطلاق حوار بنّاء، بمشاركة جميع القوى السياسية الليبية».
كما ناقش الطرفان، وفقاً للبيان، «عدداً من الجوانب الدولية للتسوية الليبية»، بما في ذلك آفاق تطبيق قرارات مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، والقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي من أجل تثبيتها.
ولوحظ أن وسائل الإعلام الحكومية تجنبت بدورها نقل الأنباء التي ترددت بكثافة في وسائل إعلام مستقلة وعلى شبكات التواصل، والتي نقلت معلومات تم الإعلان عنها سابقاً حول إجلاء الشركة العسكرية الروسية «فاغنر» لمقاتليها من ساحة المعركة بالقرب من طرابلس. وأفادت التقارير بأن طائرتين روسيتين قامتا بإجلاء نحو 1500 عضو من «المرتزقة الروس»، وانطلقت من مطار بني وليد، حيث ينتظر أن تقوم بمواصلة رحلات الإجلاء لاحقاً إلى روسيا.
علماً بأن موسكو كانت نفت رسمياً وجود قوات نظامية روسية في ليبيا؛ إذ أكد الناطق باسم الكرملين أن موسكو «لم ترسل عسكريين إلى ليبيا. أما المقاتلون التابعون للشركات الخاصة، فإنهم موجودون في ليبيا، ليس من روسيا وحدها، بل من بلدان أخرى عديدة».
وفي مقابل الحديث عن نقل المقاتلين الروس من الأراضي الليبية، ركزت وسائل إعلام روسية، أمس، على تواصل الإمدادات التي ترسلها تركيا إلى ليبيا، ونقلت عن مصادر أن 500 عنصر وصلوا ضمن دفعة جديدة من المجموعات المسلحة الناشطة في سوريا إلى الأراضي الليبية، بعد نقلهم إليها من تركيا للقتال في صفوف قوات حكومة الوفاق الوطني.
إلى ذلك، قال السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، خلال إحياء ذكرى قتلى أميركا خلال الحرب العالمية الثانية في المقبرة العسكرية الأميركية بتونس: «هناك في ليبيا قوى تسعى لفرض نظام سياسي جديد بالوسائل العسكرية أو الإرهاب». معرباً في المقابل عن فخر بلاده بالشراكة مع حكومة السراج: «الحكومة الشرعية والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وجميع أولئك الذين هم على استعداد لحماية الحرية والسلام». مشيراً إلى أنه تحدث مع السراج الأحد الماضي، بعد اتصاله بوزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، لتأكيد «تقدير الولايات المتحدة لالتزامها بالمفاوضات، التي تقودها الأمم المتحدة، والتي يمكن أن توقف التصعيد الخطير الجاري حالياً، وفتح الطريق أمام حل سياسي للصراع».
في غضون ذلك، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس، خلال اتصال هاتفي آخر مستجدات الوضع على الساحة الليبية، وسبل التوصل لتسوية سياسية شاملة للأزمة بما يعمل على استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب، فضلاً عن تحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق، مع التحذير من مغبة التدخلات الخارجية في ليبيا.
وعلى صعيد متصل، اتفق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار في ليبيا كمقدمة ضرورية لتسهيل الحل السياسي. وقالت الرئاسة الجزائرية، أمس، في بيان لها، إن الرئيس تبون تلقى صباح أمس مكالمة هاتفية من نظيره التركي، استعرضا فيها الوضع في المنطقة، واتفقا على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار في ليبيا، كمقدمة لا بد منها لتسهيل الحل السياسي بين الليبيين، على أساس احترام الشرعية الشعبية الضامنة لسيادة ليبيا ووحدتها الترابية.
كما بحث الرئيس التركي الوضع في ليبيا، خلال مكالمة هاتفية أجراها أمس مع الرئيس التونسي قيس سعيد. وجاء في بيان للرئاسة التونسية أن الرئيس سعيد «شدد على أن الحل لا يمكن إلا أن يكون في إطار الشرعية الدولية، ولا يمكن إلا أن يكون سلمياً وليبياً - ليبياً». مذكراً بأن القضية الليبية هي «من أولى اهتمامات التونسيين لأن تونس وليبيا شعب واحد». ميدانياً، أعلنت قوات «الوفاق» المشاركة في عملية «بركان الغضب»، أن عناصرها عزّزت أمس مواقعها واقتحمت تمركزات مهمة كانت توجد فيها قوات الجيش الوطني في محاور الكازيرما والخلة وعين زارة بجنوب العاصمة طرابلس. مشيرة إلى أنها دمرت 3 آليات مسلحة بمحور الكازيرما.
وأدانت الأمم المتحدة الاستخدام «البشع» للعبوات المحلية الصنع ضد المدنيين في طرابلس، وقالت إنها «تدين بشدة هذه الأعمال التي لا تخدم أي هدف عسكري، وتثير الخوف الشديد بين السكان، وتنتهك حقوق المدنيين الأبرياء الذين تجب حمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني». وأعربت البعثة، في بيان، عن قلقها البالغ حيال تقارير تفيد بمقتل أو إصابة سكان في منطقتي عين زارة وصلاح الدين في طرابلس جراء انفجار عبوات ناسفة، محلية الصنع، وضعت في منازلهم أو بالقرب منها.



مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُنسِّق مع اليونان لاستعادة جثامين ضحايا غرق مركب هجرة غير شرعية

سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)
سفير مصر لدى اليونان يستقبل أقارب ضحايا مركب هجرة غير شرعية (الخارجية المصرية)

تُنسِّق السلطات المصرية مع نظيرتها في اليونان، سعياً للحصول على جميع البيانات الخاصة بغرق 21 مهاجراً مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان، قبل نحو أسبوع، بما يشمل حصر عدد الضحايا وإعادة جثامينهم إلى مصر، وكذلك معرفة مصير من تم إنقاذهم.

ووفق بيان نشرته وزارة الخارجية المصرية، الاثنين، التقى سفير مصر لدى اليونان، عمر عامر، بمقر السفارة، أقارب ضحايا الحادث الذي وقع أمام جزيرة كريت، معرباً عن خالص التعازي والمواساة لأسر الضحايا.

وكانت «الخارجية» المصرية قد أعلنت في 25 فبراير (شباط) الماضي غرق 21 مصرياً كانوا على متن قارب متجه إلى اليونان انطلاقاً من إحدى الدول المجاورة، وعلى متنه 50 من المهاجرين غير الشرعيين. وذكرت أن 18 مصرياً من الغرقى ما زالوا مفقودين، بينما تأكد مصرع ثلاثة.

وفي لقائهم مع السفير، استفسر أقارب الضحايا عما خلصت إليه جهود السفارة لمتابعة تداعيات الحادث، والإجراءات المتخذة لإعادة الجثامين إلى مصر، ومتابعة أحوال المواطنين الذين أمكن إنقاذهم.

وأكد السفير عامر أن السفارة تواصل تكثيف اتصالاتها مع السلطات اليونانية منذ وقوع الحادث، سعياً للحصول على كافة البيانات الخاصة بالناجين، وأيضاً بيانات المتوفين حتى يتسنى إبلاغ ذويهم، مناشداً أبناء الجالية عدم الاستماع ولا التعامل مع أي جهة غير رسمية تدعي تسهيل السفر أو توفير فرص عمل في الخارج.

مهاجرون تم إنقاذهم بعد غرق مركبهم الذي انطلق من سواحل ليبيا باتجاه أوروبا (أرشيفية- أ.ب)

وجدد السفير التحذير من الهجرة غير الشرعية، وما تنطوي عليه من مخاطر جسيمة، وقال: «الوقت حان للتوقف تماماً عن محاولات الهجرة غير الشرعية، لما تسببت فيه من فقدان العديد من خيرة شباب مصر»، راجياً أن تكون هذه الحادثة «هي الأخيرة، حفاظاً على أرواح المواطنين المصريين». وأكد أنه «لا بديل عن الالتزام بالمسارات القانونية والآمنة للهجرة».

وأضاف: «اتفاق العمالة الموسمية يعد الوسيلة الأمثل للحصول على فرصة عمل آمنة وقانونية، وهو ما تقوم السفارة بتنفيذه حالياً مع الجانب اليوناني الذي يرحب بالعمالة المصرية، لما تتمتع به من سمعة طيبة».

وأعرب عامر عن ترحيب السفارة دائماً باستقبال أبناء الجالية للاستماع إلى ما لديهم من شواغل ومطالب، داعياً إلى اجتماعات دورية معهم لمتابعة مشكلاتهم، حتى تتسنى إثارتها مع الجانب اليوناني لمعالجتها.

وسبق أن أعلنت وزارة الخارجية المصرية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي وفاة 14 مواطناً في حادث غرق مركب بالقرب من ميناء جزيرة كريت اليونانية، كان على متنه 34 من المهاجرين غير الشرعيين من جنسيات مختلفة.


إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
TT

إسقاط مُسيرات فوق مطار أربيل بشمال العراق

تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)
تصاعد الدخان واللهب قرب مطار أربيل الدولي بكردستان العراق عقب انفجارات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي في عمليات اعتراض مكثفة أمس (د.ب.أ)

اعترضت الدفاعات الجوية طائرتين مُسيّرتين، على الأقل، باكراً، صباح اليوم الاثنين، قرب مطار أربيل، عاصمة إقليم كردستان في شمال العراق الذي يضم قواعد أميركية، وفق ما أفاد مصوِّر «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويجري اعتراض مسيّرات باستمرار فوق أربيل منذ بدء الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، حيث تتعرض أربيل، التي يقع بها أيضاً مجمع ضخم للقنصلية الأميركية، لهجمات بمُسيرات تُسقطها الدفاعات الجوية.

يأتي ذلك فى الوقت الذي أعلن فيه فصيل عراقي يُعرف بـ«سرايا أولياء الدم»، فجر اليوم، أنه شن هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة «فكتوريا» العسكرية في مطار بغداد الدولي.

وقال الفصيل المسلَّح، في بيان: «التزاماً منا بتكليفنا الشرعي وقصاصاً للقائد علي الخامنئي ودعماً للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نفّذ مجاهدونا، اليوم الاثنين، هجوماً بسِرب من الطائرات المُسيرة استهدف قاعدة فكتوريا العسكرية في مطار بغداد».


حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
TT

حكومة الزنداني أمام اختبار صعب لمواجهة منظومة الفساد

الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)
الحكومة اليمنية الجديدة تبدأ مهام المرحلة المقبلة باستحقاقات وتحديات مواجهة الفساد (سبأ)

تسعى الحكومة اليمنية الجديدة بقيادة شائع الزنداني، لتنفيذ التزامها بالإصلاحات المالية والإدارية، بهدف استعادة الثقة المحلية والدولية في مواجهة تغول الفساد، الذي أظهر تقرير دولي وقوع البلاد ضمن أسوأ 5 بلدان حول العالم في مكافحته، في حين يرى خبراء أن التحدي يتجاوز الإرادة السياسية المعلنة، ليمسّ بنية النظام الاقتصادي والسياسي نفسه.

ووقع اليمن ضمن أسوأ الدول أداءً عالمياً في مكافحة الفساد بالقطاع العام، بعد أن احتلّ المرتبة 177 من أصل 182 دولة في مؤشر مدركات الفساد لعام 2025 الصادر عن منظمة الشفافية الدولية، في تصنيف يعكس انهيار منظومة الحوكمة والمساءلة في الدولة المنقسمة بفعل الحرب، إلى جانب تفشي الرشوة والجبايات غير القانونية.

وتواجه الحكومة اليمنية ضغوطاً داخلية وخارجية لإظهار تقدم ملموس في مكافحة الفساد، خصوصاً مع ارتباط الدعم الدولي بإصلاحات مالية ومؤسسية، وتتعامل حالياً مع البيئة السياسية والأمنية المنقسمة التي تجعل أي إصلاح عميق محفوفاً بتوازنات قوى معقدة.

وتعهد رئيس الحكومة اليمنية الجديدة، شائع الزنداني، مطلع هذا الشهر، بمنح الأولوية لمكافحة الفساد وتعزيز الأداء المؤسسي وتحسين ظروف المعيشة والخدمة للمواطنين، وتسريع الإجراءات ورفع مستويات الأداء.

بعد تشكيل الحكومة الجديدة ينتظر اليمنيون إصلاحات جادة تنهي معاناتهم وتردي المعيشة (رويترز)

ويؤكد فارس النجار، مستشار مكتب الرئاسة اليمنية للشؤون الاقتصادية، أنه لم يعدْ ممكناً اختصار معركة الفساد في إجراءات جزئية أو حملات إعلامية؛ بل بإعادة بناء منظومة الحوكمة المالية وفي بنية مؤسسية واضحة تربط بين السياسة المالية والسياسية النقدية، وتعزز الشفافية والمساءلة في إدارة المال العام.

ويوضح النجار لـ«الشرق الأوسط»، أن الحكومة عملت على مسارات متكاملة مع الشركاء الدوليين؛ مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وركزت الأولويات على إصلاح الإدارات المالية العامة وضبط الإنفاق، وتطوير بعض آليات التحصيل، وهو ما انعكس في كثير من المشاريع الداعمة للتوجه نحو الحوكمة المالية والنقدية.

ولا تزال مؤسسات الرقابة القضائية والإدارية في اليمن ضعيفة ومن دون استقلالية تامة، مما يجعل تنفيذ مكافحة الفساد وتطبيق القوانين بشكل موحد وفعّال، أمراً صعباً في بيئة سيادية ضعيفة.

إعادة تعريف الفساد

يبدو تراجع اليمن في مؤشر الفساد أكثر من مجرد نتيجة ظرفية للحرب الممتدة لأكثر من عقد؛ بل هو انعكاس لتحول الفساد من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب، ومع استمرار هذا الواقع، يبقى أي معالجات نقدية أو مالية محدود الأثر، ما لم يمسّ جوهر العلاقة بين السلطة والموارد والسلاح.

وقفة احتجاجية في مدينة تعز (قبل سنوات) احتجاجاً على استمرار تردي المعيشة بسبب الفساد (أ.ف.ب)

ويقدّم الأكاديمي اليمني المتخصص في الاقتصاد السياسي للحرب، يوسف شمسان، قراءة بنيوية لأسباب تراجع اليمن في المؤشر، ويؤكد أن الفساد في مرحلة ما قبل الحرب لم يكن انحرافاً عن النظام؛ بل كان جزءاً من آليته التشغيلية.

ووفقاً للتحليل الذي طرحه شمسان لـ«الشرق الأوسط»، مثّل الفساد أداة لضمان استمرار الاختلالات الهيكلية، من خلال تعطيل القوانين وتحويل المؤسسات إلى أدوات لحماية النخبة السياسية والاقتصادية، وبهذا المعنى، لم تكن مكافحة الفساد خياراً واقعياً داخل النظام، لأن محاربته كانت ستعني المساس بأسسه.

وبحسب شمسان، فإن التحول الأخطر حدث بعد اندلاع الحرب، عندما انتقل الفساد من الحماية بالقانون والمؤسسة إلى الحماية بالقوة والسلاح، وأصبح جزءاً من اقتصاد الحرب، ومصدراً رئيسياً للريع والتمويل، ليتمركز في قطاعات سيادية حاسمة، مثل الجيش والأمن والنفط والغاز والمالية العامة والبنك المركزي والكهرباء والمساعدات الإنسانية.

لم تنجُ المساعدات الإنسانية في اليمن من الفساد الذي حولها إلى مورد ريعي وسوق سوداء (رويترز)

وشهدت البلاد خلال سنوات الحرب، إنشاء قوات عسكرية وأمنية وهمية، وازدواجية في مرتبات المنتمين إلى هذين القطاعين، إضافة إلى فساد في عقود الإمداد، وتهريب الوقود والسلاح، بينما أبرمت عقود غير شفافة في قطاع الطاقة إلى جانب إيرادات خارج الموازنة، وتحويل الموارد إلى شبكات نفوذ مسلحة.

اختبار الإرادة

في ظل هذه التعقيدات، تراجع سعر العملة اليمنية بشكل كبير، متسبباً في انهيار القدرة الشرائية وتردي المعيشة بفعل سوء إدارة سعر الصرف، ونهب الإيرادات، وشبكات التحويل غير القانونية، فيما استشرى الفساد بعقود قطاع الكهرباء، وتحولت المساعدات الإنسانية إلى مورد ريعي وسوق سوداء.

من جهته، يرى الباحث الاقتصادي اليمني عبد الحميد المساجدي، أن ترتيب اليمن المتأخر في مؤشر الشفافية الدولية ليس مفاجئاً؛ بل يمثل «تأكيداً رقمياً» على انهيار مؤسسات الدولة.

يمني رفقة أطفاله قرب مخيم للنزوح في مأرب حيث يعاني النازحون من سوء إدارة المساعدات الإنسانية (رويترز)

ويلفت، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المؤشر يقيس الرشوة، ويعكس ضعف الحوكمة، وتسييس الموارد العامة، وتآكل منظومة الرقابة والمساءلة.

ويعدد المساجدي أبرز مظاهر الفساد خلال السنوات الأخيرة، كازدواجية المؤسسات المالية والنقدية التي أنتجت تضارباً في القرارات وإضعافاً لاستقلال السياسة النقدية، والتوسع في الإنفاق غير المنتج، وغياب الانضباط في إدارة الإيرادات، خصوصاً في القطاعات السيادية واقتصاد الامتيازات والاحتكارات المرتبط بشبكات النفوذ، ما شوّه بيئة المنافسة وأقصى القطاع الخاص الحقيقي.

ويبين أن هذه الممارسات لم تبقَ في إطار الانحراف الأخلاقي؛ بل تحولت إلى عامل اقتصادي مباشر لتآكل العملة، وارتفاع تكلفة الاستيراد، وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، وزيادة المخاطر السيادية وتكلفة التمويل.

الفساد في اليمن تحول من ظاهرة إدارية إلى مكوّن بنيوي في اقتصاد الحرب (رويترز)

وبينما ينبه النجار إلى أن برامج التعاون مع البرنامج السعودي لإعادة إعمار اليمن، لم تقتصر على تقديم الدعم المالي؛ بل تضمنت شروطاً لمعايير الحوكمة وآليات الإنفاق وتحسين الخدمات، يتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تركيزاً أكبر على عدد من الإجراءات العملية؛ كتفعيل الحساب الحكومي الموحد وإقرار الموازنة العامة، وتوسيع نطاق الرقمنة.

ويشدد شمسان على أن الدولة التي لا تحتكر العنف والإيراد والقرار لا تستطيع فعلياً محاربة الفساد. وضمن اقتصاد الحرب، وفق قوله، يصبح الفساد عقلانياً ومربحاً ومحمياً بالقوة، ما يجعل الخطاب الإصلاحي غير كافٍ ما لم يُكسر هذا المنطق البنيوي، حيث تكمن نقطة الانطلاق الحقيقية في كسر الحلقة التي جعلت الفساد جزءاً من اقتصاد الحرب.

ولا يستبعد المساجدي إمكانية التحسن؛ لكنه يربطه بشروط واضحة مثل توحيد المؤسسات المالية، وتعزيز استقلال البنك المركزي، وتفعيل أجهزة الرقابة، ورقمنة الإيرادات والجمارك والضرائب، وشفافية كاملة على الموارد السيادية، وربط أي دعم خارجي بإصلاحات قابلة للقياس.