«أفريكوم» تتهم روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا

موسكو تؤكد «عدم وجود حل عسكري»... ومصر وفرنسا تدعوان إلى إنهاء التدخلات الخارجية

صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
TT

«أفريكوم» تتهم روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا

صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)

في تصعيد جديد بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة في ليبيا، أعلن الجيش الأميركي في أفريقيا (أفريكوم)، أمس، أن «موسكو نشرت مؤخراً طائرات مقاتلة عسكرية» من أجل دعم من وصفهم بـ«المرتزقة الروس الذين يعملون على الأرض هناك»، بينما واصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جديد توجيه رسائلها المبطنة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، بضرورة وقف القتال، والتوجه لمفاوضات سلام برعاية بعثة الأمم المتحدة مع حكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس.
وقالت «أفريكوم»، في بيان لها أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إنه «من المرجح أن توفر الطائرات العسكرية الروسية الدعم الجوي القريب والحرائق الهجومية لمجموعة (فاغنر)، التي تدعم قوات الجيش الوطني ضد حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً». وأرفقت «أفريكوم» بيانها بصورة لطائرة عسكرية روسية من طراز «ميغ 29» في مطار الجفرة.
وطبقاً للبيان، فقد وصلت الطائرة المقاتلة الروسية إلى ليبيا من قاعدة جوية في روسيا، بعد عبورها سوريا؛ حيث «أعيد طلاؤها لتمويه أصلها الروسي».
وبينما لم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من الجيش الوطني، أو مكتب المشير حفتر، اعتبر الجنرال ستيفن تاونسند، قائد «أفريكوم»، أنه «من الواضح أن روسيا تحاول قلب الميزان لصالحها في ليبيا، مثلما رأيتهم يفعلون في سوريا... هم يوسعون وجودهم العسكري في أفريقيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من الحكومة مثل (فاغنر)».
وتابع تاونسند موضحاً: «لفترة طويلة، أنكرت روسيا المدى الكامل لتورطها في الصراع الليبي المستمر. الآن لا يوجد إنكار لذلك. فقد شاهدنا بينما كانت روسيا تنقل الجيل الرابع من المقاتلات النفاثة إلى ليبيا... روسيا استخدمت مقاتلي (فاغنر)، الذين ترعاهم الدولة في ليبيا لإخفاء دورها المباشر، ولتحمل موسكو إنكاراً معقولاً لأفعالها الخبيثة». مشيراً إلى أن «العمليات العسكرية التي قامت بها موسكو أطالت الصراع الليبي، وفاقمت الخسائر البشرية والمعاناة الإنسانية من كلا الجانبين».
ونقل البيان عن الجنرال جيف هاريجيان، قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا، قوله: «إذا استولت روسيا على قاعدة بالساحل الليبي، فإن الخطوة المنطقية التالية هي نشر قدرات دائمة، بعيدة المدى لمنع الوصول إلى المنطقة... وإذا جاء ذلك اليوم فسيخلق مخاوف أمنية حقيقية للغاية على الجناح الجنوبي لأوروبا».
والتزمت موسكو الصمت حيال تقرير «أفريكوم» وقيام طائراتها بنقل أعداد كبيرة من المقاتلين الروس في إطار ما يعرف بـ«جيش فاغنر» من ليبيا إلى مناطق أخرى. في حين جدد المستوى الرسمي الروسي تأكيده على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل وإطلاق عملية سياسية في البلاد، حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال مع رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، «عدم وجود حل عسكري للأزمة الليبية».
ولفت بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول الوضع الراهن في ليبيا «في ظروف مواصلة المواجهة العسكرية بين المعسكرين العسكريين - السياسيين الشرقي والغربي» في البلاد، مشيراً إلى أن «كلا الجانبين شدد على عدم جدوى محاولات حل الأزمة عسكرياً، وضرورة عدم الإبطاء في إطلاق حوار بنّاء، بمشاركة جميع القوى السياسية الليبية».
كما ناقش الطرفان، وفقاً للبيان، «عدداً من الجوانب الدولية للتسوية الليبية»، بما في ذلك آفاق تطبيق قرارات مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، والقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي من أجل تثبيتها.
ولوحظ أن وسائل الإعلام الحكومية تجنبت بدورها نقل الأنباء التي ترددت بكثافة في وسائل إعلام مستقلة وعلى شبكات التواصل، والتي نقلت معلومات تم الإعلان عنها سابقاً حول إجلاء الشركة العسكرية الروسية «فاغنر» لمقاتليها من ساحة المعركة بالقرب من طرابلس. وأفادت التقارير بأن طائرتين روسيتين قامتا بإجلاء نحو 1500 عضو من «المرتزقة الروس»، وانطلقت من مطار بني وليد، حيث ينتظر أن تقوم بمواصلة رحلات الإجلاء لاحقاً إلى روسيا.
علماً بأن موسكو كانت نفت رسمياً وجود قوات نظامية روسية في ليبيا؛ إذ أكد الناطق باسم الكرملين أن موسكو «لم ترسل عسكريين إلى ليبيا. أما المقاتلون التابعون للشركات الخاصة، فإنهم موجودون في ليبيا، ليس من روسيا وحدها، بل من بلدان أخرى عديدة».
وفي مقابل الحديث عن نقل المقاتلين الروس من الأراضي الليبية، ركزت وسائل إعلام روسية، أمس، على تواصل الإمدادات التي ترسلها تركيا إلى ليبيا، ونقلت عن مصادر أن 500 عنصر وصلوا ضمن دفعة جديدة من المجموعات المسلحة الناشطة في سوريا إلى الأراضي الليبية، بعد نقلهم إليها من تركيا للقتال في صفوف قوات حكومة الوفاق الوطني.
إلى ذلك، قال السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، خلال إحياء ذكرى قتلى أميركا خلال الحرب العالمية الثانية في المقبرة العسكرية الأميركية بتونس: «هناك في ليبيا قوى تسعى لفرض نظام سياسي جديد بالوسائل العسكرية أو الإرهاب». معرباً في المقابل عن فخر بلاده بالشراكة مع حكومة السراج: «الحكومة الشرعية والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وجميع أولئك الذين هم على استعداد لحماية الحرية والسلام». مشيراً إلى أنه تحدث مع السراج الأحد الماضي، بعد اتصاله بوزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، لتأكيد «تقدير الولايات المتحدة لالتزامها بالمفاوضات، التي تقودها الأمم المتحدة، والتي يمكن أن توقف التصعيد الخطير الجاري حالياً، وفتح الطريق أمام حل سياسي للصراع».
في غضون ذلك، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس، خلال اتصال هاتفي آخر مستجدات الوضع على الساحة الليبية، وسبل التوصل لتسوية سياسية شاملة للأزمة بما يعمل على استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب، فضلاً عن تحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق، مع التحذير من مغبة التدخلات الخارجية في ليبيا.
وعلى صعيد متصل، اتفق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار في ليبيا كمقدمة ضرورية لتسهيل الحل السياسي. وقالت الرئاسة الجزائرية، أمس، في بيان لها، إن الرئيس تبون تلقى صباح أمس مكالمة هاتفية من نظيره التركي، استعرضا فيها الوضع في المنطقة، واتفقا على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار في ليبيا، كمقدمة لا بد منها لتسهيل الحل السياسي بين الليبيين، على أساس احترام الشرعية الشعبية الضامنة لسيادة ليبيا ووحدتها الترابية.
كما بحث الرئيس التركي الوضع في ليبيا، خلال مكالمة هاتفية أجراها أمس مع الرئيس التونسي قيس سعيد. وجاء في بيان للرئاسة التونسية أن الرئيس سعيد «شدد على أن الحل لا يمكن إلا أن يكون في إطار الشرعية الدولية، ولا يمكن إلا أن يكون سلمياً وليبياً - ليبياً». مذكراً بأن القضية الليبية هي «من أولى اهتمامات التونسيين لأن تونس وليبيا شعب واحد». ميدانياً، أعلنت قوات «الوفاق» المشاركة في عملية «بركان الغضب»، أن عناصرها عزّزت أمس مواقعها واقتحمت تمركزات مهمة كانت توجد فيها قوات الجيش الوطني في محاور الكازيرما والخلة وعين زارة بجنوب العاصمة طرابلس. مشيرة إلى أنها دمرت 3 آليات مسلحة بمحور الكازيرما.
وأدانت الأمم المتحدة الاستخدام «البشع» للعبوات المحلية الصنع ضد المدنيين في طرابلس، وقالت إنها «تدين بشدة هذه الأعمال التي لا تخدم أي هدف عسكري، وتثير الخوف الشديد بين السكان، وتنتهك حقوق المدنيين الأبرياء الذين تجب حمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني». وأعربت البعثة، في بيان، عن قلقها البالغ حيال تقارير تفيد بمقتل أو إصابة سكان في منطقتي عين زارة وصلاح الدين في طرابلس جراء انفجار عبوات ناسفة، محلية الصنع، وضعت في منازلهم أو بالقرب منها.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.