«أفريكوم» تتهم روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا

موسكو تؤكد «عدم وجود حل عسكري»... ومصر وفرنسا تدعوان إلى إنهاء التدخلات الخارجية

صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
TT

«أفريكوم» تتهم روسيا بنشر طائرات حربية في ليبيا

صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)
صورة وزّعتها قيادة «أفريكوم» لما قالت إنها طائرة {ميغ 29} روسية في قاعدة الجفرة بليبيا (أفريكوم)

في تصعيد جديد بين الأطراف الدولية المعنية بالأزمة في ليبيا، أعلن الجيش الأميركي في أفريقيا (أفريكوم)، أمس، أن «موسكو نشرت مؤخراً طائرات مقاتلة عسكرية» من أجل دعم من وصفهم بـ«المرتزقة الروس الذين يعملون على الأرض هناك»، بينما واصلت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من جديد توجيه رسائلها المبطنة إلى المشير خليفة حفتر، القائد العام للجيش الوطني الليبي، بضرورة وقف القتال، والتوجه لمفاوضات سلام برعاية بعثة الأمم المتحدة مع حكومة الوفاق، التي يرأسها فائز السراج في العاصمة طرابلس.
وقالت «أفريكوم»، في بيان لها أمس، تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منه، إنه «من المرجح أن توفر الطائرات العسكرية الروسية الدعم الجوي القريب والحرائق الهجومية لمجموعة (فاغنر)، التي تدعم قوات الجيش الوطني ضد حكومة الوفاق، المعترف بها دولياً». وأرفقت «أفريكوم» بيانها بصورة لطائرة عسكرية روسية من طراز «ميغ 29» في مطار الجفرة.
وطبقاً للبيان، فقد وصلت الطائرة المقاتلة الروسية إلى ليبيا من قاعدة جوية في روسيا، بعد عبورها سوريا؛ حيث «أعيد طلاؤها لتمويه أصلها الروسي».
وبينما لم يصدر على الفور أي تعليق رسمي من الجيش الوطني، أو مكتب المشير حفتر، اعتبر الجنرال ستيفن تاونسند، قائد «أفريكوم»، أنه «من الواضح أن روسيا تحاول قلب الميزان لصالحها في ليبيا، مثلما رأيتهم يفعلون في سوريا... هم يوسعون وجودهم العسكري في أفريقيا باستخدام مجموعات المرتزقة المدعومة من الحكومة مثل (فاغنر)».
وتابع تاونسند موضحاً: «لفترة طويلة، أنكرت روسيا المدى الكامل لتورطها في الصراع الليبي المستمر. الآن لا يوجد إنكار لذلك. فقد شاهدنا بينما كانت روسيا تنقل الجيل الرابع من المقاتلات النفاثة إلى ليبيا... روسيا استخدمت مقاتلي (فاغنر)، الذين ترعاهم الدولة في ليبيا لإخفاء دورها المباشر، ولتحمل موسكو إنكاراً معقولاً لأفعالها الخبيثة». مشيراً إلى أن «العمليات العسكرية التي قامت بها موسكو أطالت الصراع الليبي، وفاقمت الخسائر البشرية والمعاناة الإنسانية من كلا الجانبين».
ونقل البيان عن الجنرال جيف هاريجيان، قائد القوات الجوية الأميركية في أوروبا، قوله: «إذا استولت روسيا على قاعدة بالساحل الليبي، فإن الخطوة المنطقية التالية هي نشر قدرات دائمة، بعيدة المدى لمنع الوصول إلى المنطقة... وإذا جاء ذلك اليوم فسيخلق مخاوف أمنية حقيقية للغاية على الجناح الجنوبي لأوروبا».
والتزمت موسكو الصمت حيال تقرير «أفريكوم» وقيام طائراتها بنقل أعداد كبيرة من المقاتلين الروس في إطار ما يعرف بـ«جيش فاغنر» من ليبيا إلى مناطق أخرى. في حين جدد المستوى الرسمي الروسي تأكيده على ضرورة التوصل إلى وقف إطلاق نار كامل وإطلاق عملية سياسية في البلاد، حيث أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف في اتصال مع رئيس مجلس النواب الليبي، عقيلة صالح، «عدم وجود حل عسكري للأزمة الليبية».
ولفت بيان صدر عن وزارة الخارجية الروسية إلى أن الطرفين تبادلا الآراء حول الوضع الراهن في ليبيا «في ظروف مواصلة المواجهة العسكرية بين المعسكرين العسكريين - السياسيين الشرقي والغربي» في البلاد، مشيراً إلى أن «كلا الجانبين شدد على عدم جدوى محاولات حل الأزمة عسكرياً، وضرورة عدم الإبطاء في إطلاق حوار بنّاء، بمشاركة جميع القوى السياسية الليبية».
كما ناقش الطرفان، وفقاً للبيان، «عدداً من الجوانب الدولية للتسوية الليبية»، بما في ذلك آفاق تطبيق قرارات مؤتمر برلين الدولي حول ليبيا، والقرار الذي تبناه مجلس الأمن الدولي من أجل تثبيتها.
ولوحظ أن وسائل الإعلام الحكومية تجنبت بدورها نقل الأنباء التي ترددت بكثافة في وسائل إعلام مستقلة وعلى شبكات التواصل، والتي نقلت معلومات تم الإعلان عنها سابقاً حول إجلاء الشركة العسكرية الروسية «فاغنر» لمقاتليها من ساحة المعركة بالقرب من طرابلس. وأفادت التقارير بأن طائرتين روسيتين قامتا بإجلاء نحو 1500 عضو من «المرتزقة الروس»، وانطلقت من مطار بني وليد، حيث ينتظر أن تقوم بمواصلة رحلات الإجلاء لاحقاً إلى روسيا.
علماً بأن موسكو كانت نفت رسمياً وجود قوات نظامية روسية في ليبيا؛ إذ أكد الناطق باسم الكرملين أن موسكو «لم ترسل عسكريين إلى ليبيا. أما المقاتلون التابعون للشركات الخاصة، فإنهم موجودون في ليبيا، ليس من روسيا وحدها، بل من بلدان أخرى عديدة».
وفي مقابل الحديث عن نقل المقاتلين الروس من الأراضي الليبية، ركزت وسائل إعلام روسية، أمس، على تواصل الإمدادات التي ترسلها تركيا إلى ليبيا، ونقلت عن مصادر أن 500 عنصر وصلوا ضمن دفعة جديدة من المجموعات المسلحة الناشطة في سوريا إلى الأراضي الليبية، بعد نقلهم إليها من تركيا للقتال في صفوف قوات حكومة الوفاق الوطني.
إلى ذلك، قال السفير الأميركي في ليبيا، ريتشارد نورلاند، خلال إحياء ذكرى قتلى أميركا خلال الحرب العالمية الثانية في المقبرة العسكرية الأميركية بتونس: «هناك في ليبيا قوى تسعى لفرض نظام سياسي جديد بالوسائل العسكرية أو الإرهاب». معرباً في المقابل عن فخر بلاده بالشراكة مع حكومة السراج: «الحكومة الشرعية والمعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا، وجميع أولئك الذين هم على استعداد لحماية الحرية والسلام». مشيراً إلى أنه تحدث مع السراج الأحد الماضي، بعد اتصاله بوزير الخارجية الأميركي مايكل بومبيو، لتأكيد «تقدير الولايات المتحدة لالتزامها بالمفاوضات، التي تقودها الأمم المتحدة، والتي يمكن أن توقف التصعيد الخطير الجاري حالياً، وفتح الطريق أمام حل سياسي للصراع».
في غضون ذلك، بحث وزير الخارجية المصري سامح شكري مع نظيره الفرنسي جان إيف لو دريان، أمس، خلال اتصال هاتفي آخر مستجدات الوضع على الساحة الليبية، وسبل التوصل لتسوية سياسية شاملة للأزمة بما يعمل على استعادة الأمن والاستقرار والقضاء على الإرهاب، فضلاً عن تحقيق تطلعات الشعب الليبي الشقيق، مع التحذير من مغبة التدخلات الخارجية في ليبيا.
وعلى صعيد متصل، اتفق الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار في ليبيا كمقدمة ضرورية لتسهيل الحل السياسي. وقالت الرئاسة الجزائرية، أمس، في بيان لها، إن الرئيس تبون تلقى صباح أمس مكالمة هاتفية من نظيره التركي، استعرضا فيها الوضع في المنطقة، واتفقا على تكثيف الجهود من أجل فرض وقف إطلاق النار في ليبيا، كمقدمة لا بد منها لتسهيل الحل السياسي بين الليبيين، على أساس احترام الشرعية الشعبية الضامنة لسيادة ليبيا ووحدتها الترابية.
كما بحث الرئيس التركي الوضع في ليبيا، خلال مكالمة هاتفية أجراها أمس مع الرئيس التونسي قيس سعيد. وجاء في بيان للرئاسة التونسية أن الرئيس سعيد «شدد على أن الحل لا يمكن إلا أن يكون في إطار الشرعية الدولية، ولا يمكن إلا أن يكون سلمياً وليبياً - ليبياً». مذكراً بأن القضية الليبية هي «من أولى اهتمامات التونسيين لأن تونس وليبيا شعب واحد». ميدانياً، أعلنت قوات «الوفاق» المشاركة في عملية «بركان الغضب»، أن عناصرها عزّزت أمس مواقعها واقتحمت تمركزات مهمة كانت توجد فيها قوات الجيش الوطني في محاور الكازيرما والخلة وعين زارة بجنوب العاصمة طرابلس. مشيرة إلى أنها دمرت 3 آليات مسلحة بمحور الكازيرما.
وأدانت الأمم المتحدة الاستخدام «البشع» للعبوات المحلية الصنع ضد المدنيين في طرابلس، وقالت إنها «تدين بشدة هذه الأعمال التي لا تخدم أي هدف عسكري، وتثير الخوف الشديد بين السكان، وتنتهك حقوق المدنيين الأبرياء الذين تجب حمايتهم بموجب القانون الدولي الإنساني». وأعربت البعثة، في بيان، عن قلقها البالغ حيال تقارير تفيد بمقتل أو إصابة سكان في منطقتي عين زارة وصلاح الدين في طرابلس جراء انفجار عبوات ناسفة، محلية الصنع، وضعت في منازلهم أو بالقرب منها.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.