«كورونا» يقلل زحام المصريين على شراء «ملابس العيد»

بسبب «حظر التنقل» والخوف من العدوى

إقبال رواد «الموسكى» على شراء المفروشات دون الملابس
إقبال رواد «الموسكى» على شراء المفروشات دون الملابس
TT

«كورونا» يقلل زحام المصريين على شراء «ملابس العيد»

إقبال رواد «الموسكى» على شراء المفروشات دون الملابس
إقبال رواد «الموسكى» على شراء المفروشات دون الملابس

رغم أن جائحة «كورونا» لم تمنع قطاعاً كبيراً من المصريين من النزول إلى الشوارع لشراء «ملابس العيد»، فإن الفيروس تسبب في تقليل الزحام المعهود على شراء الملابس في مثل هذا الوقت من كل عام، وخصوصاً بمنطقة العتبة بوسط القاهرة والشوارع التجارية بالأحياء المصرية.
ويعد قطاع الملابس من أبرز القطاعات المتضررة من وباء «كورونا»، لا سيما مع اهتمام المواطنين بشراء مستلزمات الطعام والشراب الرئيسية بسبب الصعوبات الاقتصادية التي خلّفها الوباء.
ويعيش في مصر أكثر من 32 مليون مواطن تحت خط الفقر، حسب إحصاءات رسمية، وتسبب الوباء في ارتفاع نسبة البطالة، ما دفع الحكومة المصرية أخيراً إلى تقديم منح شهرية لأكثر من مليون وأربعمائة ألف مواطن من المستحقين قيمتها 500 جنيه مصري (الدولار الأميركي يعادل 15.6 جنيه مصري)».
ووفق أصحاب محال تجارية فإن سبب ضعف الإقبال يرجع إلى خوف الناس من الإصابة بالعدوى بالمناطق المزدحمة، خصوصاً بعد ارتفاع إجمالي عدد الإصابات اليومية التي تزيد على نحو 700 حالة يومياً.
ويعد قطاع الملابس من القطاعات المتضررة منذ بداية أزمة «كورونا»، سواء بسبب العزوف عن الشراء، ووقف حركة الاستيراد من ملابس جاهزة ومواد خام لازمة لصناعة يقدر قيمة إنتاجها الإجمالي بأكثر من 12 مليار جنيه مصري، حسب إصدار شهر مارس (آذار) من سلسلة «مصر في أرقام»، والصادر عن «الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء» الرسمي المصري.
ولا يوجد حصر بأعداد العاملين في مجال الملابس من بائعين وأصحاب محال ومستوردين فلا يمكن حصرهم بشكل دقيق، فهي صناعة دائمة التغير وفق سماح هيكل، سكرتيرة شعبة الملابس الجاهزة بالغرف التجارية بالقاهرة.
التجول في شارع «الموسكي» أقدم الأسواق الشعبية بالقاهرة القديمة، قد يخدعك بـ«الزحام الكاذب»، كما يقول أحمد كامل بائع ملابس بالسوق، الذي أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «الزحام لا يعني الشراء، وإقبال الزبائن على المفروشات ومستلزمات تجهيز المنازل أكثر من شراء الملابس»، مضيفاً أن «البضائع بمخازن محلات الملابس تكفي وتفيض عن الحاجة، رغم وقف الاستيراد منذ مارس الماضي».
الأسعار داخل الأسواق الشعبية لم تزد، لكن البائعين يرفضون جميع أنوع التفاوض من قبل الزبائن لتقليل الأسعار، كما كان شائعاً قبل «كورونا»، كما أن معظم البضائع المعروضة من الموديلات المتبقية من العام السابق.
أجواء البيع في شارع «الموسكي» كانت أفضل من الشوارع المخصصة للتسوق في منطقة «وسط البلد» بالقاهرة، والتي كادت تخلو من الزبائن، بينما شكا البائعون من انخفاض المبيعات، حتى إن الخسائر وصلت إلى 70% منذ الإغلاق بسبب «كورونا» كما يؤكد خليفة هاشم، صاحب مصنع ملابس، وعضو بشعبة المصنوعات الجلدية بالغرف التجارية.
يقول خليفة لـ«الشرق الأوسط»: «إن أغلب المحال متوفر لديها موديلات الصيف وفقاً للموضة هذا العام، حيث يتم استيراد البضائع الخاصة بكل موسم قبل بدايته ببضعة أشهر، ما يعني أن موديلات موسم الصيف تم استيرادها خلال يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) العام الحالي».
وتؤكد جميلة عبد الله، الموظفة الثلاثينية التي اصطحبت ابنتيها لشراء ملابس جديدة خلال الإجازة الأسبوعية، أن «أغلب العائلات التي أقبلت على التسوق كانت من أجل شراء ملابس لأطفالها الصغار»، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «الأسر لا تملك الكثير من الوقت للشراء، خصوصاً بعد استمرار قرار غلق المتاجر بعد الخامسة مساءً».
ويعد قرار الإغلاق في شهر رمضان عاملاً رئيسياً في انخفاض أعداد المتسوقين في رمضان، إلى جانب توقف جميع وسائل المواصلات عند الساعة التاسعة مساءً.


مقالات ذات صلة

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

خاص الممثلة السورية كاريس بشَّار بشخصية «سماهر» في مسلسل «بخمس أرواح» (شركة الصبّاح للإنتاج)

كاريس بشَّار لـ«الشرق الأوسط»: «سَماهر» صدَمتني وأنا أغار منها

حديث خاص مع الممثلة السورية كاريس بشَّار عن شخصية «سماهر»، وتفاصيل عن الوصلات الغنائية المباشرة واللهجة الخاصة ببطلة مسلسل «بخمس أرواح».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ريهام عبد الغفور وحمزة العيلي حصدا إشادات لافتة (الشركة المنتجة)

نقاد مصريون يقيّمون «نجاحات» و«إخفاقات» موسم دراما رمضان

حققت الدراما المصرية رقماً قياسياً في عدد المسلسلات المعروضة خلال رمضان، الذي وصل إلى 38 عملاً.

انتصار دردير (القاهرة)
الخليج خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز (واس)

الملك سلمان: السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم

أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أن السعودية بذلت جهوداً حثيثة لدعم السلام في العالم، ومنها مواقفها تجاه الأحداث المؤسفة التي تمر بها المنطقة

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق ترجع «الحوامة» في أصلها إلى تقليد شعبي قديم في منطقة نجد (تصوير: تركي العقيلي)

«الحوامة»… موروث نجدي بدأ من الجيران وكبر بالذاكرة

تعدّ «الحوامة» مشهداً اجتماعياً يعيد للأذهان دفء الأحياء القديمة، وبدأت فعالياتها التي انتشرت مؤخراً في أحياء عديدة بالعاصمة الرياض خلال العشر الأواخر من رمضان.

فاطمة القحطاني (الرياض)

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
TT

لماذا تفشل العلاقات رغم المشاعر؟ عادات لا واعية «تخرّب الحب»

عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)
عادات قد تُعرقل نجاح العلاقات (بكسلز)

بعض العادات اليومية قد تؤدي إلى «تخريب الحب» بشكل غير مباشر، حتى لدى الأشخاص الذين يسعون لبناء علاقات عاطفية صحية ومستقرة. هذه السلوكيات غالباً ما تمر دون ملاحظة، لكنها تؤثر تدريجياً على جودة التواصل والتفاهم بين الشريكين.

ويستعرض تقريرٌ، نشره موقع «مايند»، أبرز العادات التي قد تُعرقل نجاح العلاقات، وكيف يمكن تجنبها للحفاظ على علاقة متوازنة وصحية.

1. التمسك بسرديات ثابتة

غالباً ما تنبع العادات غير الصحية في العلاقات من معتقدات وتجارب غير محلولة تعود إلى الطفولة. هذه الخبرات تُشكّل ما يشبه «برمجة داخلية» تؤثر في طريقة حديثك مع نفسك، وتجعلك ترى ذاتك من منظور ثابت.

بدلاً من البقاء عالقاً في هذه الحلقة، حاوِل النظر إلى قصتك بفضول، فهذا يفتح المجال لرؤى جديدة، ويساعدك على رؤية سلوكياتك كأنماط متكررة لا كعيوب شخصية، ما يتيح فهماً أعمق لنفسك.

فعلى سبيل المثال، إذا كنت تنجذب عادةً إلى شركاء يحتاجون إلى دعم دائم، فقد تُبرر ذلك بكونك شخصاً طيباً، بينما قد تكشف قراءةٌ أعمق أنك تسعى إلى تأكيد صورة «الشخص الجيد»، والتخلي عن هذه السردية يُحررك من البحث عن التقدير في الأماكن الخطأ، ويقودك نحو علاقات أكثر توازناً.

2. إخفاء مشاعرك الحقيقية

يؤكد خبراء العلاقات أهمية تعلّم تنظيم المشاعر، بحيث يمكن التعبير عن القلق أو الألم أو الغضب، بدلاً من كبتها.

فعندما تكون في حالة اضطراب عاطفي، تظهر أنماط غير صحية قد تتحول مع الوقت إلى سلوك تلقائي، مثل الانفصال العاطفي، أو إرضاء الآخرين على حساب نفسك، أو تجنب الانكشاف، أو كبت الاحتياجات الحقيقية. ورغم أن هذه السلوكيات قد تمنح راحة مؤقتة، فإنها تعوق بناء علاقات صادقة.

في المقابل، عندما تكون أكثر توازناً، تصبح قادراً على التعبير بوضوح وجرأة، والتواصل بشكل مباشر وصحي.

نصيحة: حاوِل ملاحظة مشاعرك عند ظهورها، والانتباه إلى تأثيرها في جسدك، وخذ وقتك للتنفس والتعامل معها بهدوء؛ فهذا يعزز مرونتك العاطفية ويقوّي علاقتك بنفسك وبالآخرين.

3. اجترار سلوكيات الماضي

عند محاولة تغيير صورتك عن نفسك، قد تجد نفسك تسترجع أخطاء الماضي بشيء من الألم أو الندم، وقد تميل إلى لوم نفسك بشدة.

لكن التعاطف مع الذات يلعب دوراً مهماً في تحسين الصحة النفسية، إذ يساعدك على:

-مسامحة نفسك في مراحلها المختلفة

-إدراك قيمتك بعيداً عن أخطائك

-النهوض مجدداً والاستمرار

عندما تنظر إلى نفسك بلطف، تخلق مساحة آمنة للنمو، وتصبح أكثر استعداداً للانفتاح وخوض تجارب صحية.

4. استعجال التغيير

كثيراً ما يجري الترويج لفكرة «التغيير السريع»، سواء عبر قرارات مفاجئة أم تحولات درامية، لكن هذا التصور غير واقعي؛ لأن التغيير الحقيقي يحدث تدريجياً وبخطوات صغيرة.

التقدم الفعلي يتطلب التمهل، والعمل وفق وتيرةٍ تناسبك نفسياً. ومع التوقف للتأمل والمراجعة يمكن تحقيق تغييرات عميقة ومستدامة.

كيف تتغلب على هذه الأنماط؟

يتطلب كسر العادات غير الصحية وعلاجها وعياً وممارسة مستمرة، مثل:

-التوقف لملاحظة الإشارات الجسدية عند الشعور بالتوتر

-تقبُّل المشاعر الصعبة بدلاً من تجاهلها

-عدم تحمُّل مسؤولية مشاعر الآخرين تلقائياً

-التعبير عن المشاعر حتى لو بدا الأمر صعباً

-منح الآخرين مساحة للتعبير عن أنفسهم

-احترام الحدود الشخصية وأخذ وقت للراحة عند الحاجة

قد لا تسير الأمور دائماً بشكل مثالي، لكن تقبُّل الأخطاء جزء أساسي من النمو، فالتركيز على تقبّل الذات، بدلاً من السعي الدائم إلى «إصلاحها»، قد يكون المفتاح لبناء علاقات أكثر صحة وتوازناً.


من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)
صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)
TT

من «حرفة» إلى «قطاع»... السعودية تؤسس مظلة نظامية للصناعات اليدوية

صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)
صناعة الخوص بسعف النخيل (واس)

دخلت الحرف والصناعات اليدوية في السعودية حقبة جديدة من التنظيم المؤسسي، مع إقرار «نظام الحرف والصناعات اليدوية» الذي وضع حجر الأساس لإطار تشريعي متكامل.

ويتجاوز النظام الجديد فلسفة الحماية الثقافية للموروث إلى إعادة تعريف الحرفة بوصفها ركيزة اقتصادية حيوية، ويمنح الممارسين مسارات مهنية واضحة وغطاءً قانونياً في السوق، بما يضمن تحويل الصناعات التقليدية إلى قطاع إنتاجي يسهم بفاعلية في دفع عجلة التنمية الوطنية.

ولا يكتفي النظام الجديد، الذي صدر بموجب مرسوم ملكي، بحماية الحرفة بوصفها موروثاً ثقافياً، بل يعيد تعريفها بوصفها نشاطاً إنتاجياً قائماً على العمل اليدوي يسهم في الاقتصاد الوطني، سواء عبر تصنيع المنتجات أو تقديم الخدمات المرتبطة بها.

تعريف دقيق... وفصل بين الإنتاج والخدمة

ومن أبرز مرتكزات النظام، تعزيز حماية حقوق الحرفيين عبر تفعيل أنظمة الملكية الفكرية بالتعاون مع الهيئة السعودية للملكية الفكرية، بما يشمل حماية التصاميم المبتكرة والعلامات التجارية، وتمكين الحرفيين من تسجيل أعمالهم ومنع تقليدها، ومنحهم حق التصرف في إنتاجهم ومنع استغلاله دون إذن.

أحمد خبيري حرفي المصنوعات الجلدية (الشرق الأوسط)

ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» خبير المصنوعات الجلدية أحمد خبيري، أن هذه التنظيمات تمثل نقلة عملية في بيئة العمل الحرفي، موضحاً أنها «تسهل بعض الإجراءات، مثل الاستغناء عن الحاجة لإصدار سجل تجاري لفتح حساب بنكي خاص بالنشاط الحرفي، كما تمنح الحرفي ومنتجه مصداقية أكبر».

ويضيف أن أنظمة الملكية الفكرية «تساعد على حفظ حقوق التصاميم المبتكرة والعلامات التجارية»، وهو ما يعزز حماية أعمال الحرفيين واستدامتها.

ولا يقتصر النظام على الحماية والتنظيم، بل يمتد إلى دعم الحرفيين عبر برامج تدريب وتأهيل، وتطوير المهارات الفنية والتسويقية، وتنظيم المعارض والأسواق، وتسهيل الوصول إلى قنوات البيع، بما يعزز قدرتهم على المنافسة محلياً ودولياً، ويدفع بالحرف اليدوية نحو التحول إلى صناعة مستدامة.

إطار تشريعي يحمي المستقبل

ويستند النظام إلى مرسوم ملكي يمنحه قوة قانونية ملزمة، مع تحديد مهلة لتوفيق أوضاع الممارسين، إلى جانب إقرار مخالفات وعقوبات قد تصل إلى شطب الحرفي من السجل الوطني أو تعليق ترخيصه، في حال عدم الالتزام، بما يعكس جدية التوجه نحو ضبط القطاع.

ويُميز النظام بين الحرف الإنتاجية الفنية والتراثية، التي تقوم على تحويل المواد الأولية إلى منتجات يدوية، والحرف الخدمية التي تشمل الإصلاح والترميم والصيانة والتسويق، في تصنيف يعكس تحول الحرفة من مهارة فردية إلى نشاط اقتصادي متكامل ضمن سلاسل الإنتاج والخدمات.

صناعة الأحذية التقليدية حرفة يدوية سعودية أصيلة (واس)

السجل الوطني... هوية مهنية للحرفيين

ومن أبرز ركائز النظام، إنشاء «السجل الوطني للحرفيين»، بوصفه مرجعية رسمية لتوثيق الحرفيين وتصنيفهم وربطهم بالتراخيص، حيث يشترط القيد فيه لمزاولة النشاط، مع منع ممارسة الحرفة لأغراض تجارية أو الإعلان عنها دون ترخيص، في خطوة تستهدف تنظيم السوق ورفع جودة المنتجات.

ويضع النظام ضوابط واضحة لمشاركة الحرفيين في الفعاليات والمعارض داخل المملكة وخارجها، بما يضمن جودة التمثيل، ويعزز حضور المنتج الحرفي السعودي، مع منع المشاركة دون استيفاء هذه الضوابط.

جودة المنتج... خط الدفاع الأول

وفي جانب الواجبات، يُلزم النظام الحرفيين بالالتزام بمعايير الجودة، ويحظر استيراد المنتجات الحرفية المقلدة أو المشابهة للنماذج المحلية، حمايةً للسوق وصوناً للهوية الحرفية.

ويمتد الإطار التنظيمي إلى إنشاء مراكز وقرى حرفية، وتقديم برامج تدريب وتأهيل، ودعم التسويق، وتشجيع تأسيس الجمعيات المتخصصة، بما يعزز العمل المؤسسي ويوسّع نطاق تأثير الحرفيين.

رقابة وعقوبات... لضبط المشهد

ولضمان الالتزام، يتضمن النظام آليات رقابية تشمل التفتيش وضبط المخالفات، مع لجان مختصة للنظر فيها، وتدرج في العقوبات من الإنذار إلى الغرامات، وصولاً إلى إجراءات أشد بحسب طبيعة المخالفة.

ما يقدمه هذا النظام هو إعادة صياغة شاملة لقطاع ظل لسنوات قائماً على الجهد الفردي، ليصبح اليوم جزءاً من اقتصاد منظم تحكمه القوانين وتدعمه السياسات.

الحرفة لم تعد مجرد أثر من الماضي، بل مهنة لها هوية وسجل وحقوق وسوق، في وقت تمضي فيه المملكة نحو ترسيخ الصناعات الحرفية بوصفها أحد روافد الاقتصاد الثقافي، حيث تتقاطع الأصالة مع الاحتراف، وتتحول الذاكرة إلى قيمة قابلة للنمو والمنافسة.


دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)
الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)
TT

دون انتقاد والده… الأمير هاري يؤكد رغبته في أن يكون أباً أفضل

الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)
الأمير البريطاني هاري يتحدث خلال فعالية في مقر فريق ويسترن بولدوجز التابع لدوري كرة القدم الأسترالية في ملبورن (أ.ف.ب)

في وقت تتزايد فيه النقاشات حول أساليب التربية وتطوّرها عبر الأجيال، تحدّث الأمير البريطاني هاري بصراحة عن رؤيته لدور الأب، مؤكداً سعيه لأن يكون نسخة أفضل من الآباء الذين سبقوه، دون أن يحمل ذلك أي انتقاد مباشر لوالديه. وتأتي هذه التصريحات في سياق اهتمام متزايد بقضايا الصحة النفسية والعلاقات الأسرية، وهي ملفات لطالما أولاها هاري اهتماماً خاصاً في السنوات الأخيرة.

وخلال اليوم الثاني من جولته في أستراليا، قال الأمير هاري، وفقاً لصحيفة «التلغراف»، إنه يطمح إلى أن يكون أباً أفضل من والده، مشدداً على أن كل جيل من الآباء يجب أن يسعى إلى التطور وتحسين أساليبه التربوية.

وفي فعالية خيرية لدعم صحة الرجال أُقيمت في ملبورن، أوضح هاري أن نظرته إلى التربية تقوم على مبدأ التطور، حيث قارن بشكل عام بين أساليبه التربوية وتلك التي نشأ عليها، دون أن يُحمّل والديه أي مسؤولية.

وسارع إلى التأكيد على هذه النقطة، قائلاً إن حتى من يحظى بتربية مثالية سيظل يسعى إلى تقديم تجربة أفضل لأبنائه. وأضاف: «أرى أن التربية تتطور مع مرور الوقت. أبناؤنا هم امتداد لنا. لا يعني هذا أنني تفوقت على والدي أو أن أبنائي سيتفوقون عليّ، لكن الأطفال الذين نربيهم اليوم يحتاجون إلى أن نكون أفضل».

كما أعاد هاري التذكير بمفهوم «كسر حلقة الألم الوراثي» الذي سبق أن تحدث عنه، موضحاً أن الأمر لا يتعلق بإلقاء اللوم، بل بفهم التجربة والسعي لتطويرها. وقال: «لا يوجد حكم مسبق، ولا لوم، ولا اتهامات. فمهما كان أسلوبك في التربية تظل تجربة شخصية، وستحاول دائماً تحسينها».

وأشار إلى أن اختلاف الأزمنة يفرض تحديات جديدة على الآباء، مستشهداً بوسائل التواصل الاجتماعي التي لم تكن موجودة قبل عقود، لكنها اليوم أصبحت جزءاً من الحوارات اليومية داخل الأسر، وهو ما يخلق واقعاً مختلفاً تماماً عمّا عاشه مع والديه.

الأمير هاري (في الوسط) وميغان (على اليسار) يغادران بعد زيارتهما المتحف الوطني الأسترالي لفنون المحاربين القدامى في ملبورن (إ.ب.أ)

وكان هاري قد صرّح في عام 2021، خلال حديثه مع الممثل الأميركي داكس شيبارد، بأن والده عامله بالطريقة التي نشأ عليها هو نفسه، مؤكداً رغبته في كسر هذه الحلقة مع أبنائه.

وخلال زيارته إلى أحد أندية كرة القدم في ملبورن، تطرّق الأمير إلى التحديات التي يواجهها في بداية تجربة الأبوة، خاصة الشعور أحياناً بالانفصال عن أطفاله. وقال: «بالتأكيد شعرت أحياناً بهذا الانفصال».

وأضاف أن اللجوء إلى العلاج النفسي ساعده في التعامل مع تجاربه السابقة، موضحاً: «من منظور العلاج النفسي، تسعى دائماً لأن تكون أفضل نسخة من نفسك من أجل أطفالك. كنت أدرك أن هناك أموراً من الماضي يجب أن أواجهها، لذلك عملت على التحرر منها».

ولدى هاري وزوجته ميغان ماركل طفلان، هما آرتشي وليليبيت، ولم يرافقاهما في هذه الجولة التي تستمر أربعة أيام في أستراليا، وتشمل أنشطة تركز على الرياضة، والصحة النفسية، ودعم المحاربين القدامى.

وكان الزوجان قد تخليا عن مهامهما الرسمية في العائلة المالكة البريطانية عام 2020، وانتقلا إلى الولايات المتحدة، سعياً إلى الاستقلال المالي والابتعاد عن الضغوط الإعلامية. وتعود آخر زيارة لهما إلى أستراليا إلى عام 2018، حين أعلنا انتظار طفلهما الأول بعد وقت قصير من وصولهما إلى سيدني.

Your Premium trial has ended