خطة ماكرون - ميركل لإنعاش الاقتصاد أمام تحدي إقناع القادة الأوروبيين

تساؤلات حول شروط الاستفادة من الـ500 مليار يورو والتسديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
TT

خطة ماكرون - ميركل لإنعاش الاقتصاد أمام تحدي إقناع القادة الأوروبيين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)

رغم التمايز في المواقف السابقة، نجح الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية في الاتفاق على خطة لإعادة إنهاض الاقتصاد الأوروبي الذي أصابته موجة الوباء في الصميم. وتوصل إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل في اجتماعهما عن بعد أمس إلى ردم الهوة بين موقفين متباعدين، وبيّنا مجدداً أن فرنسا وألمانيا ما زالتا القاطرة التي تشد العربة الأوروبية. والتحدي اليوم بالنسبة للمسؤولين، أن يتوصلا إلى إقناع بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي بقبول اتفاقهما القائم على توفير مبلغ 500 مليار يورو تستدينه المفوضية الأوروبية باسم جميع الدول الأعضاء، وأن يوزع لاحقاً على الدول والمناطق والقطاعات الأكثر تأثراً بتبعات «فيروس كورونا». وهذا المبلغ يجب أن يضاف إلى «خطة الطوارئ» التي أقرها وزراء المالية والاقتصاد ووافق عليها القادة المعنيون في قمتهم في 26 مارس (آذار) الماضي في بروكسل، وهي بقيمة 540 مليار يورو من القروض المتأتية من تفعيل «آلية الاستقرار الأوروبية» ومن صندوق ضمانات القروض والصندوق الأوروبي لمواجهة البطالة. وفي حال قبل مقترح ماكرون - ميركل، يكون الاتحاد الأوروبي قد وفر أكثر من ألف مليار يورو لمواجهة الخسائر الضخمة غير المسبوقة التي أصابت اقتصاده من جهة، ومن جهة ثانية، الاتكاء على هذا المبلغ الضخم لإعادة إطلاق الاقتصاد المنكوب الناتج من توقف الجدولة الاقتصادية ومواجهة المؤسسات والشركات أوضاعاً مالية بالغة الخطورة. وأكثر من ذلك، تتعين إضافة هذا المبلغ إلى ما أقرته الحكومات الأوروبية كافة على الصعيد الوطني. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من موجات إفلاس ستضرب آلاف الشركات، ومن ملايين العاطلين عن العمل حديثاً الذين سينضمون إلى القافلة الكبرى من الباحثين عن فرص عمل ومن تأثير الكساد الاقتصادي الذي تقدر مراكز الأبحاث أنه قد يصل إلى 10 في المائة في الفضاء الأوروبي.
يعتبر الطرف الفرنسي أنه نجح في «تحريك» الجانب الألماني من المتراس الذي كانت ترابط داخله، وهو رفض التشارك في المديونية الجماعية ورفض مقترح «كورونابوندز» الذي طرحته في بروكسل بلدان مثل إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، والبرتغال بدعم من اليونان وقبرص. وبالفعل، فإن ميركل عدلت موقفها وتخلت عن معارضتها السابقة، لكن لم تذهب لحد القبول بما كان مقترحاً سابقاً، بل قبلت أن تقوم المفوضية الأوروبية باقتراض 500 مليار يورو من الأسواق المالية؛ ما يعني المشاركة في المديونية وأن يتم تسديد الديون من الميزانية المشتركة. ويعني هذا عملياً أنه لن يكون على كل دولة غرفت من «الصندوق المشترك» أن تفي دينها، بل إن التسديد سوف يتم من الميزانية الأوروبية التي يشارك بها كل عضو وفق حصة «كوتا» معينة ومحددة سلفاً. ووفق هذا التصور، ستساهم الدول المدينة في تسديد ديونها، لكن لن يكون ذلك مساوياً بالضرورة لما استدانته. وعملياً، تكون هذه الدول قد استفادت من «تضامن» الآخرين معها وهو ما كانت تطالب به منذ اندلاع أزمة «كوفيد – 19».
بيد أن ما تحقق على الصعيد الثنائي «الفرنسي ــ الألماني» لن يصبح واقعاً إلا بعد أن يقر على مستوى الاتحاد ككل. والحال أن النمسا بادرت مباشرة بعد الإعلان عنه إلى التعبير عن رفضها بينما رحبت به إيطاليا وإسبانيا واعتبره رئيس الوزراء الإيطالي «خطوة أولى» في الطريق الصحيحة. وسيكون على ميركل وماكرون إقناع الدول المترددة والمتمثلة بـ«مجموعة الشمال» التي كانت تضم، إلى جانب ألمانيا، هولندا، والدنمارك، ودول أوروبا الشمالية وبعض دول وسط وشرق أوروبا وعلى رأسها النمسا. واعترف ماكرون في المؤتمر الصحافي المشترك مع ميركل عقب اجتماعهما، بأنه «لن نصل إلى اجتماع (القمة المرتقب) متأبطين خطة منتهية وتحظى بالإجماع» ما يعني أن صعوبات تنتظر الثنائي. ولا يستبعد أن تخضع الخطة إلى تعديل أو أن توضع شروط للاستفادة من القروض وأخرى خاصة بالتسديد.
انطلاقاً من هذا الواقع، يتوقع المراقبون عمليات لي ذراع في القمة الأوروبية القادمة، كما أنهم سيرصدون ما إذا كانت مقترحات المفوضية الأوروبية تستعيد تماماً مضمون الاتفاق الألماني - الفرنسي لجهة الآلية «عبر المفوضية» وقيمة الصندوق وشروط إعطاء القروض والمساعدات. وبحسب مطلعين على تفاصيل المداولات التي استولدت الاتفاق الثنائي، فإن مسألة حساسة ستكون موضع جدال خلال القمة الأوروبية القادمة؛ إذ إن «مجموعة الشمال» أصرت دوماً على أن المساعدات ستكون بشكل قروض يتعين على الدول المستفيدة منها إيفاءها ولن تكون بشكل من الأشكال بمثابة «هبات». وهكذا، ستكون شروط الإيفاء وزمنيته وأوجه صرف القروض موضع تنازع؛ إذ إن هناك تياراً أوروبياً يريد أن يربط القروض بالأجندة البيئوية والانتقال من استخدام الطاقة الملوثة إلى الطاقة النظيفة في حين تترد دول أخرى في قبول شروط كهذه.
وبعد موافقة القادة على الخطة، يتعين نقلها إلى البرلمان الأوروبي ليصوت عليها. وينتظر الجميع ما ستقترحه رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية أورسولا فان دير لايين يوم 27 من مايو (أيار) الحالي الذي على أساسه ستدور مناقشات رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بداية الشهر المقبل. ولخص البيان الفرنسي - الأماني المشترك ما تحقق كالتالي: أن باريس وبرلين «تدعمان إنشاء صندوق طموح، مؤقت ومحدد الهدف غرضه توفير الدعم من أجل انتعاش دائم يعزز النمو (الاقتصادي) للاتحاد الأوروبي»، وذلك في إطار الميزانية القادمة للاتحاد. وأضاف البيان، أنه سوف يتم بعد ذلك تحويل هذه الأموال كـ«نفقات في الموازنة» إلى الدول الراغبة وإلى «القطاعات والمناطق الأكثر تضرراً».
حقيقة الأمر، أن الاتفاق لا يرقى لمستوى مطلب «اليوربوندز» الذي رفضته مجموعة الشمال. إلا أنه يقترب منها كثيراً من حيث إن الاستدانة أصبحت جماعية وسوف تتم باسم المفوضية الأوروبية. ووصف الرئيس الفرنسي هذا التطور الذي كانت بلاده تدفع باتجاهه منذ انطلاق أزمة الوباء وتبعاتها الاقتصادية غير المسبوقة بأنه «مرحلة مهمة» في تاريخ القروض الأوروبية. وإذا كان التمويل وكيفيته «حصولاً وإيفاءً» شكّل أساس الاتفاق، فإن ميركل وماكرون اتفقا على «أولوية» التنسيق الصحي بين دول الاتحاد وإنشاء ما سماه «أوروبا الصحية» وتوفير «مخزونات استراتيجية»، عبر مخزونات مشتركة من الكمامات والفحوص وقدرات شراء مشتركة ومنسقة للعلاجات واللقاحات، وخطط للوقاية من الأوبئة ووسائل مشتركة لإحصاء الحالات». وتم التفاهم أيضاً على تعزيز «السيادة الاقتصادية» ومنها الصحية عن طريق تخفيف الاعتماد على الصين. ودعت باريس وبرلين الاتحاد الأوروبي إلى العمل على إنشاء آلية رقابة على الاستثمارات الخارجية في القطاعات الاستراتيجية مثل الصحة والدفاع والطاقة. والخوف الأوروبي أن تستفيد مجموعات أجنبية من الضعف المالي الذي تعاني منه الكثير من الشركات العاملة نتيجة للوباء لتضع اليد عليها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.