خطة ماكرون - ميركل لإنعاش الاقتصاد أمام تحدي إقناع القادة الأوروبيين

تساؤلات حول شروط الاستفادة من الـ500 مليار يورو والتسديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
TT

خطة ماكرون - ميركل لإنعاش الاقتصاد أمام تحدي إقناع القادة الأوروبيين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)

رغم التمايز في المواقف السابقة، نجح الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية في الاتفاق على خطة لإعادة إنهاض الاقتصاد الأوروبي الذي أصابته موجة الوباء في الصميم. وتوصل إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل في اجتماعهما عن بعد أمس إلى ردم الهوة بين موقفين متباعدين، وبيّنا مجدداً أن فرنسا وألمانيا ما زالتا القاطرة التي تشد العربة الأوروبية. والتحدي اليوم بالنسبة للمسؤولين، أن يتوصلا إلى إقناع بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي بقبول اتفاقهما القائم على توفير مبلغ 500 مليار يورو تستدينه المفوضية الأوروبية باسم جميع الدول الأعضاء، وأن يوزع لاحقاً على الدول والمناطق والقطاعات الأكثر تأثراً بتبعات «فيروس كورونا». وهذا المبلغ يجب أن يضاف إلى «خطة الطوارئ» التي أقرها وزراء المالية والاقتصاد ووافق عليها القادة المعنيون في قمتهم في 26 مارس (آذار) الماضي في بروكسل، وهي بقيمة 540 مليار يورو من القروض المتأتية من تفعيل «آلية الاستقرار الأوروبية» ومن صندوق ضمانات القروض والصندوق الأوروبي لمواجهة البطالة. وفي حال قبل مقترح ماكرون - ميركل، يكون الاتحاد الأوروبي قد وفر أكثر من ألف مليار يورو لمواجهة الخسائر الضخمة غير المسبوقة التي أصابت اقتصاده من جهة، ومن جهة ثانية، الاتكاء على هذا المبلغ الضخم لإعادة إطلاق الاقتصاد المنكوب الناتج من توقف الجدولة الاقتصادية ومواجهة المؤسسات والشركات أوضاعاً مالية بالغة الخطورة. وأكثر من ذلك، تتعين إضافة هذا المبلغ إلى ما أقرته الحكومات الأوروبية كافة على الصعيد الوطني. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من موجات إفلاس ستضرب آلاف الشركات، ومن ملايين العاطلين عن العمل حديثاً الذين سينضمون إلى القافلة الكبرى من الباحثين عن فرص عمل ومن تأثير الكساد الاقتصادي الذي تقدر مراكز الأبحاث أنه قد يصل إلى 10 في المائة في الفضاء الأوروبي.
يعتبر الطرف الفرنسي أنه نجح في «تحريك» الجانب الألماني من المتراس الذي كانت ترابط داخله، وهو رفض التشارك في المديونية الجماعية ورفض مقترح «كورونابوندز» الذي طرحته في بروكسل بلدان مثل إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، والبرتغال بدعم من اليونان وقبرص. وبالفعل، فإن ميركل عدلت موقفها وتخلت عن معارضتها السابقة، لكن لم تذهب لحد القبول بما كان مقترحاً سابقاً، بل قبلت أن تقوم المفوضية الأوروبية باقتراض 500 مليار يورو من الأسواق المالية؛ ما يعني المشاركة في المديونية وأن يتم تسديد الديون من الميزانية المشتركة. ويعني هذا عملياً أنه لن يكون على كل دولة غرفت من «الصندوق المشترك» أن تفي دينها، بل إن التسديد سوف يتم من الميزانية الأوروبية التي يشارك بها كل عضو وفق حصة «كوتا» معينة ومحددة سلفاً. ووفق هذا التصور، ستساهم الدول المدينة في تسديد ديونها، لكن لن يكون ذلك مساوياً بالضرورة لما استدانته. وعملياً، تكون هذه الدول قد استفادت من «تضامن» الآخرين معها وهو ما كانت تطالب به منذ اندلاع أزمة «كوفيد – 19».
بيد أن ما تحقق على الصعيد الثنائي «الفرنسي ــ الألماني» لن يصبح واقعاً إلا بعد أن يقر على مستوى الاتحاد ككل. والحال أن النمسا بادرت مباشرة بعد الإعلان عنه إلى التعبير عن رفضها بينما رحبت به إيطاليا وإسبانيا واعتبره رئيس الوزراء الإيطالي «خطوة أولى» في الطريق الصحيحة. وسيكون على ميركل وماكرون إقناع الدول المترددة والمتمثلة بـ«مجموعة الشمال» التي كانت تضم، إلى جانب ألمانيا، هولندا، والدنمارك، ودول أوروبا الشمالية وبعض دول وسط وشرق أوروبا وعلى رأسها النمسا. واعترف ماكرون في المؤتمر الصحافي المشترك مع ميركل عقب اجتماعهما، بأنه «لن نصل إلى اجتماع (القمة المرتقب) متأبطين خطة منتهية وتحظى بالإجماع» ما يعني أن صعوبات تنتظر الثنائي. ولا يستبعد أن تخضع الخطة إلى تعديل أو أن توضع شروط للاستفادة من القروض وأخرى خاصة بالتسديد.
انطلاقاً من هذا الواقع، يتوقع المراقبون عمليات لي ذراع في القمة الأوروبية القادمة، كما أنهم سيرصدون ما إذا كانت مقترحات المفوضية الأوروبية تستعيد تماماً مضمون الاتفاق الألماني - الفرنسي لجهة الآلية «عبر المفوضية» وقيمة الصندوق وشروط إعطاء القروض والمساعدات. وبحسب مطلعين على تفاصيل المداولات التي استولدت الاتفاق الثنائي، فإن مسألة حساسة ستكون موضع جدال خلال القمة الأوروبية القادمة؛ إذ إن «مجموعة الشمال» أصرت دوماً على أن المساعدات ستكون بشكل قروض يتعين على الدول المستفيدة منها إيفاءها ولن تكون بشكل من الأشكال بمثابة «هبات». وهكذا، ستكون شروط الإيفاء وزمنيته وأوجه صرف القروض موضع تنازع؛ إذ إن هناك تياراً أوروبياً يريد أن يربط القروض بالأجندة البيئوية والانتقال من استخدام الطاقة الملوثة إلى الطاقة النظيفة في حين تترد دول أخرى في قبول شروط كهذه.
وبعد موافقة القادة على الخطة، يتعين نقلها إلى البرلمان الأوروبي ليصوت عليها. وينتظر الجميع ما ستقترحه رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية أورسولا فان دير لايين يوم 27 من مايو (أيار) الحالي الذي على أساسه ستدور مناقشات رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بداية الشهر المقبل. ولخص البيان الفرنسي - الأماني المشترك ما تحقق كالتالي: أن باريس وبرلين «تدعمان إنشاء صندوق طموح، مؤقت ومحدد الهدف غرضه توفير الدعم من أجل انتعاش دائم يعزز النمو (الاقتصادي) للاتحاد الأوروبي»، وذلك في إطار الميزانية القادمة للاتحاد. وأضاف البيان، أنه سوف يتم بعد ذلك تحويل هذه الأموال كـ«نفقات في الموازنة» إلى الدول الراغبة وإلى «القطاعات والمناطق الأكثر تضرراً».
حقيقة الأمر، أن الاتفاق لا يرقى لمستوى مطلب «اليوربوندز» الذي رفضته مجموعة الشمال. إلا أنه يقترب منها كثيراً من حيث إن الاستدانة أصبحت جماعية وسوف تتم باسم المفوضية الأوروبية. ووصف الرئيس الفرنسي هذا التطور الذي كانت بلاده تدفع باتجاهه منذ انطلاق أزمة الوباء وتبعاتها الاقتصادية غير المسبوقة بأنه «مرحلة مهمة» في تاريخ القروض الأوروبية. وإذا كان التمويل وكيفيته «حصولاً وإيفاءً» شكّل أساس الاتفاق، فإن ميركل وماكرون اتفقا على «أولوية» التنسيق الصحي بين دول الاتحاد وإنشاء ما سماه «أوروبا الصحية» وتوفير «مخزونات استراتيجية»، عبر مخزونات مشتركة من الكمامات والفحوص وقدرات شراء مشتركة ومنسقة للعلاجات واللقاحات، وخطط للوقاية من الأوبئة ووسائل مشتركة لإحصاء الحالات». وتم التفاهم أيضاً على تعزيز «السيادة الاقتصادية» ومنها الصحية عن طريق تخفيف الاعتماد على الصين. ودعت باريس وبرلين الاتحاد الأوروبي إلى العمل على إنشاء آلية رقابة على الاستثمارات الخارجية في القطاعات الاستراتيجية مثل الصحة والدفاع والطاقة. والخوف الأوروبي أن تستفيد مجموعات أجنبية من الضعف المالي الذي تعاني منه الكثير من الشركات العاملة نتيجة للوباء لتضع اليد عليها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

مجلس الأمن يدرس السماح باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان الملاحة في هرمز

خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)
خلال جلسة لمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بمقر المنظمة في نيويورك يوم 18 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام «كل الوسائل اللازمة» لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.

ويهدف مشروع القرار الذي اطلعت عليه «وكالة الصحافة الفرنسية»، ومن المتوقع تعديله خلال المناقشات، إلى منح الدول الأعضاء الضوء الأخضر لـ«استخدام (كل الوسائل اللازمة)، في مضيق هرمز وحوله، بما في ذلك في المياه الإقليمية» للدول الساحلية لـ«تأمين المرور وضبط وتحييد ومنع أي محاولة لإغلاق أو عرقلة أو تدخل في الملاحة الدولية» عبر هذا الممر التجاري الحيوي.

ويطالب النص أيضاً إيران بـ«التوقف فوراً عن كل الهجمات ضد السفن التجارية وأي محاولة لعرقلة» حرية الملاحة. كما يشير إلى إمكان فرض عقوبات على أولئك الذين ينتهكون حرية الملاحة عبر المضيق.

ولم يتمكن سوى عدد قليل من سفن الشحن وناقلات النفط، ومعظمها إيراني، من المرور عبر مضيق هرمز منذ أغلقت القوات الإيرانية هذا الممر التجاري الحيوي، في إطار الحرب التي اندلعت في الشرق الأوسط، في أعقاب هجوم أميركي إسرائيلي على طهران في 28 فبراير (شباط).

وقال دبلوماسيان أوروبيان ودبلوماسي غربي إن احتمالات موافقة مجلس الأمن على القرار ضئيلة، إذ من المرجح أن تستخدم روسيا ‌والصين، المقرّبتان من إيران، حق النقض (فيتو). ويحتاج مشروع القرار إلى ما لا يقل عن 9 أصوات مؤيدة، وعدم استخدام روسيا ⁠والصين والولايات المتحدة ⁠وبريطانيا وفرنسا حق النقض، حتى يعتمده المجلس المكون من 15 عضواً. ولم يتسنَّ التواصل مع بعثتي روسيا والصين لدى الأمم المتحدة للحصول على تعليق.

وكانت البحرين تقدمت، نيابة عن دول الخليج، بمشروع قرار تبناه مجلس الأمن منتصف مارس (آذار)، طالب بـ«الوقف الفوري» للهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن. وقال الدبلوماسيون إن فرنسا تعمل أيضاً على صياغة مشروع قرار بديل يسعى للحصول على تفويض من الأمم المتحدة بمجرد أن تهدأ الأوضاع. وقال 3 مسؤولين أميركيين لوكالة «رويترز» للأنباء، إن 2500 جندي من مشاة البحرية سيتم نشرهم في المنطقة، إلى جانب السفينة الحربية الأميركية «بوكسر»، وهي سفينة هجومية برمائية، وسفن حربية مرافقة. ولم يذكر المسؤولون تفاصيل عن دور هذه القوات والقطع البحرية. وقال مسؤولان إنه لم يتم بعد اتخاذ أي قرار بشأن ما ​إن كانت القوات ستدخل إيران. وأبلغت ​مصادر «رويترز»، في وقت سابق، أن الأهداف المحتملة ربما تشمل الساحل الإيراني أو مركز تصدير النفط في جزيرة خرج.


20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
TT

20 دولة تؤكّد استعدادها للمساهمة في جهود تأمين مضيق هرمز

زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)
زورق تابع لقوات خفر السواحل العُمانية يراقب المنطقة في ظل تراجع الملاحة في مضيق هرمز يوم 12 مارس الحالي (رويترز)

أبدت 20 دولة رغبتها، السبت، في المساهمة في الجهود الرامية لتأمين مضيق هرمز، مُندّدة في الوقت ذاته بإغلاق إيران للممر الاستراتيجي.

وقالت كل من المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان وكندا وكوريا الجنوبية ونيوزيلندا والدنمارك ولاتفيا وسلوفينيا وإستونيا والنرويج والسويد وفنلندا وتشيكيا ورومانيا والبحرين وليتوانيا، في البيان المشترك: «نُعرب عن استعدادنا للمساهمة في الجهود المناسبة لضمان المرور الآمن عبر المضيق»، مضيفةً: «نرحّب بالتزام الدول المشاركة في التخطيط التحضيري».

وتابعت: «ندين بأشد العبارات الهجمات الإيرانية الأخيرة على سفن تجارية غير مسلّحة في الخليج، والهجمات على البنية التحتية المدنية بما فيها منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قبل القوات الإيرانية».

ومنذ بدء الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تشنّ طهران ضربات على مواقع في دول الخليج وعلى سفن شحن أثناء عبورها في المضيق.

وأفادت شركة «كيبلر» للتحليل، بأنّه بين الأول والتاسع عشر من مارس (آذار)، عبرت 116 ناقلة بضائع فقط المضيق، في انخفاض بنسبة 95 في المائة عن المعدل الذي تمّ تسجيله قبل الحرب. وأدّى التعطيل الفعلي لمضيق هرمز، الذي يمُرّ عبره عادة 20 في المائة من النفط والغاز العالميَّين، والهجمات على منشآت النفط والغاز في الشرق الأوسط، إلى ارتفاع كبير في الأسعار.

وقالت الدول الموقّعة على البيان: «ندعو إلى وقف فوري وشامل للهجمات على البنية التحتية المدنية، بما فيها منشآت النفط والغاز».


محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.