خطة ماكرون - ميركل لإنعاش الاقتصاد أمام تحدي إقناع القادة الأوروبيين

تساؤلات حول شروط الاستفادة من الـ500 مليار يورو والتسديد

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
TT

خطة ماكرون - ميركل لإنعاش الاقتصاد أمام تحدي إقناع القادة الأوروبيين

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل خلال مؤتمر صحافي مشترك بتقنية الفيديو (أ.ف.ب)

رغم التمايز في المواقف السابقة، نجح الرئيس الفرنسي والمستشارة الألمانية في الاتفاق على خطة لإعادة إنهاض الاقتصاد الأوروبي الذي أصابته موجة الوباء في الصميم. وتوصل إيمانويل ماكرون وأنجيلا ميركل في اجتماعهما عن بعد أمس إلى ردم الهوة بين موقفين متباعدين، وبيّنا مجدداً أن فرنسا وألمانيا ما زالتا القاطرة التي تشد العربة الأوروبية. والتحدي اليوم بالنسبة للمسؤولين، أن يتوصلا إلى إقناع بقية أعضاء الاتحاد الأوروبي بقبول اتفاقهما القائم على توفير مبلغ 500 مليار يورو تستدينه المفوضية الأوروبية باسم جميع الدول الأعضاء، وأن يوزع لاحقاً على الدول والمناطق والقطاعات الأكثر تأثراً بتبعات «فيروس كورونا». وهذا المبلغ يجب أن يضاف إلى «خطة الطوارئ» التي أقرها وزراء المالية والاقتصاد ووافق عليها القادة المعنيون في قمتهم في 26 مارس (آذار) الماضي في بروكسل، وهي بقيمة 540 مليار يورو من القروض المتأتية من تفعيل «آلية الاستقرار الأوروبية» ومن صندوق ضمانات القروض والصندوق الأوروبي لمواجهة البطالة. وفي حال قبل مقترح ماكرون - ميركل، يكون الاتحاد الأوروبي قد وفر أكثر من ألف مليار يورو لمواجهة الخسائر الضخمة غير المسبوقة التي أصابت اقتصاده من جهة، ومن جهة ثانية، الاتكاء على هذا المبلغ الضخم لإعادة إطلاق الاقتصاد المنكوب الناتج من توقف الجدولة الاقتصادية ومواجهة المؤسسات والشركات أوضاعاً مالية بالغة الخطورة. وأكثر من ذلك، تتعين إضافة هذا المبلغ إلى ما أقرته الحكومات الأوروبية كافة على الصعيد الوطني. ويحذر الخبراء الاقتصاديون من موجات إفلاس ستضرب آلاف الشركات، ومن ملايين العاطلين عن العمل حديثاً الذين سينضمون إلى القافلة الكبرى من الباحثين عن فرص عمل ومن تأثير الكساد الاقتصادي الذي تقدر مراكز الأبحاث أنه قد يصل إلى 10 في المائة في الفضاء الأوروبي.
يعتبر الطرف الفرنسي أنه نجح في «تحريك» الجانب الألماني من المتراس الذي كانت ترابط داخله، وهو رفض التشارك في المديونية الجماعية ورفض مقترح «كورونابوندز» الذي طرحته في بروكسل بلدان مثل إيطاليا، وإسبانيا، وفرنسا، والبرتغال بدعم من اليونان وقبرص. وبالفعل، فإن ميركل عدلت موقفها وتخلت عن معارضتها السابقة، لكن لم تذهب لحد القبول بما كان مقترحاً سابقاً، بل قبلت أن تقوم المفوضية الأوروبية باقتراض 500 مليار يورو من الأسواق المالية؛ ما يعني المشاركة في المديونية وأن يتم تسديد الديون من الميزانية المشتركة. ويعني هذا عملياً أنه لن يكون على كل دولة غرفت من «الصندوق المشترك» أن تفي دينها، بل إن التسديد سوف يتم من الميزانية الأوروبية التي يشارك بها كل عضو وفق حصة «كوتا» معينة ومحددة سلفاً. ووفق هذا التصور، ستساهم الدول المدينة في تسديد ديونها، لكن لن يكون ذلك مساوياً بالضرورة لما استدانته. وعملياً، تكون هذه الدول قد استفادت من «تضامن» الآخرين معها وهو ما كانت تطالب به منذ اندلاع أزمة «كوفيد – 19».
بيد أن ما تحقق على الصعيد الثنائي «الفرنسي ــ الألماني» لن يصبح واقعاً إلا بعد أن يقر على مستوى الاتحاد ككل. والحال أن النمسا بادرت مباشرة بعد الإعلان عنه إلى التعبير عن رفضها بينما رحبت به إيطاليا وإسبانيا واعتبره رئيس الوزراء الإيطالي «خطوة أولى» في الطريق الصحيحة. وسيكون على ميركل وماكرون إقناع الدول المترددة والمتمثلة بـ«مجموعة الشمال» التي كانت تضم، إلى جانب ألمانيا، هولندا، والدنمارك، ودول أوروبا الشمالية وبعض دول وسط وشرق أوروبا وعلى رأسها النمسا. واعترف ماكرون في المؤتمر الصحافي المشترك مع ميركل عقب اجتماعهما، بأنه «لن نصل إلى اجتماع (القمة المرتقب) متأبطين خطة منتهية وتحظى بالإجماع» ما يعني أن صعوبات تنتظر الثنائي. ولا يستبعد أن تخضع الخطة إلى تعديل أو أن توضع شروط للاستفادة من القروض وأخرى خاصة بالتسديد.
انطلاقاً من هذا الواقع، يتوقع المراقبون عمليات لي ذراع في القمة الأوروبية القادمة، كما أنهم سيرصدون ما إذا كانت مقترحات المفوضية الأوروبية تستعيد تماماً مضمون الاتفاق الألماني - الفرنسي لجهة الآلية «عبر المفوضية» وقيمة الصندوق وشروط إعطاء القروض والمساعدات. وبحسب مطلعين على تفاصيل المداولات التي استولدت الاتفاق الثنائي، فإن مسألة حساسة ستكون موضع جدال خلال القمة الأوروبية القادمة؛ إذ إن «مجموعة الشمال» أصرت دوماً على أن المساعدات ستكون بشكل قروض يتعين على الدول المستفيدة منها إيفاءها ولن تكون بشكل من الأشكال بمثابة «هبات». وهكذا، ستكون شروط الإيفاء وزمنيته وأوجه صرف القروض موضع تنازع؛ إذ إن هناك تياراً أوروبياً يريد أن يربط القروض بالأجندة البيئوية والانتقال من استخدام الطاقة الملوثة إلى الطاقة النظيفة في حين تترد دول أخرى في قبول شروط كهذه.
وبعد موافقة القادة على الخطة، يتعين نقلها إلى البرلمان الأوروبي ليصوت عليها. وينتظر الجميع ما ستقترحه رئيسة المفوضية الأوروبية الألمانية أورسولا فان دير لايين يوم 27 من مايو (أيار) الحالي الذي على أساسه ستدور مناقشات رؤساء الدول والحكومات الأوروبية بداية الشهر المقبل. ولخص البيان الفرنسي - الأماني المشترك ما تحقق كالتالي: أن باريس وبرلين «تدعمان إنشاء صندوق طموح، مؤقت ومحدد الهدف غرضه توفير الدعم من أجل انتعاش دائم يعزز النمو (الاقتصادي) للاتحاد الأوروبي»، وذلك في إطار الميزانية القادمة للاتحاد. وأضاف البيان، أنه سوف يتم بعد ذلك تحويل هذه الأموال كـ«نفقات في الموازنة» إلى الدول الراغبة وإلى «القطاعات والمناطق الأكثر تضرراً».
حقيقة الأمر، أن الاتفاق لا يرقى لمستوى مطلب «اليوربوندز» الذي رفضته مجموعة الشمال. إلا أنه يقترب منها كثيراً من حيث إن الاستدانة أصبحت جماعية وسوف تتم باسم المفوضية الأوروبية. ووصف الرئيس الفرنسي هذا التطور الذي كانت بلاده تدفع باتجاهه منذ انطلاق أزمة الوباء وتبعاتها الاقتصادية غير المسبوقة بأنه «مرحلة مهمة» في تاريخ القروض الأوروبية. وإذا كان التمويل وكيفيته «حصولاً وإيفاءً» شكّل أساس الاتفاق، فإن ميركل وماكرون اتفقا على «أولوية» التنسيق الصحي بين دول الاتحاد وإنشاء ما سماه «أوروبا الصحية» وتوفير «مخزونات استراتيجية»، عبر مخزونات مشتركة من الكمامات والفحوص وقدرات شراء مشتركة ومنسقة للعلاجات واللقاحات، وخطط للوقاية من الأوبئة ووسائل مشتركة لإحصاء الحالات». وتم التفاهم أيضاً على تعزيز «السيادة الاقتصادية» ومنها الصحية عن طريق تخفيف الاعتماد على الصين. ودعت باريس وبرلين الاتحاد الأوروبي إلى العمل على إنشاء آلية رقابة على الاستثمارات الخارجية في القطاعات الاستراتيجية مثل الصحة والدفاع والطاقة. والخوف الأوروبي أن تستفيد مجموعات أجنبية من الضعف المالي الذي تعاني منه الكثير من الشركات العاملة نتيجة للوباء لتضع اليد عليها.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
TT

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)
صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب)

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية، الخميس، أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي، في «تطور مقلق» في سياق تصاعد حدة النزاعات المسلحة.

تمتلك تسع دول حالياً أسلحة نووية، هي الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا والمملكة المتحدة والصين والهند وباكستان وإسرائيل وكوريا الشمالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وبلغ مجموع الرؤوس النووية التي تملكها هذه الدول عند بداية هذا العام، 12 ألفاً و187 رأساً، وفق تقرير «مراقبة حظر الأسلحة النووية» الصادر عن «منظمة المساعدات الشعبية النرويجية» غير الحكومية بالتعاون مع اتحاد العلماء الأميركيين.

يمثل هذا العدد انخفاضاً طفيفاً بـ144 رأساً نووياً مقارنة مع بداية العام الماضي، لكن الأسلحة النووية الجاهزة للاستعمال الفوري ارتفعت بشكل مطرد خلال الأعوام الأخيرة، وبلغت ما يقدر بـ9.745 العام الماضي، وفق التقرير.

يمثل مجموع هذه الأسلحة ما يعادل 135 ألف رأس من مستوى القدرة التدميرية للقنبلة التي ألقتها الولايات المتحدة على هيروشيما في اليابان عام 1945 التي أودت بـ140 ألف شخص، وفق المصدر نفسه.

ويشير التقرير إلى أن 40 في المائة من الرؤوس النووية المتوافرة (4012) زودت بها صواريخ باليستية على منصات ثابتة، ومنصات متحركة وغواصات أو في قواعد قاذفات قنابل، وهو ما يمثل زيادة قدرها 108 رؤوس مقارنة بعام 2024.

ويرى مدير اتحاد العلماء الأميركيين هانس كريستنسن، أحد المساهمين الرئيسيين في إعداد التقرير، أن «الزيادة السنوية المستمرة في عدد الرؤوس المنتشرة يمثل تطوراً مقلقاً، يزيد من مخاطر التصعيد السريع وسوء التقدير والاستخدام العرضي».

ويؤكد في بيان صادر عن «الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية»، وهي ائتلاف منظمات غير حكومية، والمقر في جنيف (سويسرا)، وحاصل على جائزة «نوبل للسلام» عام 2017، أن هذا الوضع «يجعل العالم أكثر خطورة علينا جميعاً».

يشير التقرير أيضاً إلى أن هذا التطور يزيد القلق في سياق تصعيد النزاعات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط، التي تشارك فيها أحياناً دول تمتلك السلاح النووي.

ويحذر أيضاً من «تآكل منظومة نزع السلاح وعدم الانتشار، والرقابة على التسلح القائمة منذ زمن طويل»، خصوصاً مع انتهاء مدة صلاحية معاهدة «نيو ستارت» الشهر الماضي، وهي آخر اتفاق مبرم بين روسيا والولايات المتحدة، القوتين النوويتين الرئيسيتين في العالم.

حتى نهاية العام الماضي، كان قد انضم 99 بلداً إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية للعام 2017، سواء بوصفهم أطرافاً فاعلين أو موقعين فقط.

لكن في المقابل تستثمر الدول الحائزة للسلاح النووي - التي لم تنضم أي منها إلى المعاهدة - مبالغ ضخمة في تحديث ترساناتها وتوسيعها. وهي «سياسات تدعمها بنشاط» 33 دولة «تستظل» حلفاء يملكون أسلحة النووية، وفق التقرير.

ورأت المديرة التنفيذية للحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية ميليسا بارك أن «على الدول التي تدعي أن الأسلحة النووية تضمن أمنها، خصوصاً في أوروبا، أن تدرك أن المظلة النووية لا توفر أي حماية» من الخطر.


كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)
كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»، خلال الحرب في الشرق الأوسط، وذلك على هامش اجتماع وزاري لمجموعة السبع في فرنسا، الخميس.

وقالت كالاس: «لاحظنا أن روسيا تساعد إيران على المستوى الاستخباري لاستهداف أميركيين، لقتل أميركيين، وروسيا تُزوّد أيضاً إيران بمسيّرات لتتمكن من مهاجمة الدول المجاورة، إضافة إلى القواعد الأميركية».

وأضافت: «إذا أرادت الولايات المتحدة أن تتوقف الحرب في الشرق الأوسط فعليها أيضاً الضغط على روسيا لئلا تتمكن من مساعدة (إيران) في هذا المجال»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس ووزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لدى وصولهما إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع لإجراء محادثات حول الحرب الروسية بأوكرانيا والوضع بالشرق الأوسط في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

الملف الأوكراني

وأشارت كالاس إلى أن التكتل الأوروبي يشعر بقلق إزاء تعرّض أوكرانيا لضغوط أميركية للتنازل عن أراض، خلال المفاوضات مع روسيا.

وأضافت: «هذا نهج خاطئ، بكل وضوح. إنها، بالطبع، استراتيجية التفاوض الروسية، إذ يطالبون بما لم يكن لهم يوماً. لهذا السبب نحذّر أيضاً من الوقوع في هذا الفخ».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، لوكالة «رويترز» للأنباء، إن الولايات المتحدة ربطت عرضها بتقديم ضمانات أمنية بموافقة كييف على التخلي عن منطقة دونباس الشرقية لصالح روسيا.


مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
TT

مجموعة السبع تجتمع في فرنسا لتضييق الخلافات مع واشنطن بشأن حرب إيران

عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)
عمود من الدخان يتصاعد من منشأة لتخزين النفط في طهران تعرضت للاستهداف خلال الحرب (أ.ب)

يجتمع وزراء خارجية مجموعة السبع خارج باريس، الخميس والجمعة، مع دول أوروبية وحلفاء سعياً لتضييق الخلافات مع الولايات المتحدة بشأن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط مع إبقاء أزمات أخرى مثل أوكرانيا وغزة على رأس جدول الأعمال.

ويأتي هذا الاجتماع الذي يُعقد في دير فو دو سيرناي في الريف خارج باريس مع إعلان البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب مستعد «لفتح أبواب الجحيم» إذا لم تقبل إيران باتفاق لإنهاء الحرب.

وفي أول رحلة له إلى الخارج منذ بدء الحرب، سينضم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى كبار الدبلوماسيين من كندا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا واليابان وبريطانيا، لكن في اليوم الثاني من الاجتماع.

وقال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، إن أحد أهداف فرنسا التي تتولى الرئاسة الدورية لمجموعة السبع هذا العام، هو «معالجة الاختلالات العالمية الكبرى التي تفسر من نواح عدة مستوى التوتر والتنافس الذي نشهده مع تبعات ملموسة للغاية على مواطنينا».

كذلك، حض بارو إسرائيل على «الامتناع» عن إرسال قوات للسيطرة على منطقة في جنوب لبنان، بعدما أصبح الأخير جزءا من الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ على الدولة العبرية.

وجاءت تصريحات بارو تعليقاً على إعلان إسرائيل عزمها على إقامة ما تسميه «منطقة أمنية» تمتد حتى نهر الليطاني، أي لمسافة ثلاثين كيلومتراً من الحدود، مؤكدة أنها لن تسمح لسكان تلك المنطقة بالعودة اليها.

وفي محاولة لتوسيع نطاق نادي مجموعة السبع الذي تعود أصوله إلى أول قمة لمجموعة الست التي عُقدت في قصر رامبوييه القريب عام 1975، دعت فرنسا أيضاً وزراء خارجية من أسواق ناشئة رئيسية مثل البرازيل والهند بالإضافة إلى أوكرانيا والسعودية وكوريا الجنوبية.

ورغم أن كل دول مجموعة السبع حلفاء مقربون للولايات المتحدة، لم تقدم أي منها دعماً واضحاً للهجوم على إيران، الأمر الذي أغضب ترمب، حتى أن وزير المال ونائب المستشار الألماني لارس كلينغبايل اشتكى من أن «سياسات ترمب المضللة» في الشرق الأوسط تضر بالاقتصاد الألماني.

وكان ترمب أعلن أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع زعيم إيراني لم يذكر اسمه، وقال إنه «الرجل الذي أعتقد أنه أكثر الشخصيات التي تحظى بالاحترام وهو الزعيم»، مشيراً إلى أنه كان «عقلانياً جداً» لكنه أوضح أنه ليس المرشد مجتبى خامنئي، المصاب وفق الإعلام الرسمي.

إلا أن التلفزيون الإيراني الرسمي ذكر، الأربعاء، أن طهران رفضت خطة سلام تم تقديمها عبر باكستان.

وأثار تهديد ترمب بضرب منشآت الطاقة الإيرانية، وهو أمر تراجع عنه الآن وسط المحادثات المزعومة، قلق الحلفاء الأوروبيين الذين دعوا إلى خفض التصعيد ورفضوا الانخراط عسكرياً في الحرب.

على صعيد آخر، أعربت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر، الثلاثاء، عن قلقها من أن الحرب في الشرق الأوسط حوّلت التركيز بعيداً عن خطة السلام في غزة والعنف في الضفة الغربية المحتلة.

وبعد مرور أكثر من أربع سنوات على الغزو الروسي لأوكرانيا، صرح بارو لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الدعم «للمقاومة الأوكرانية» والضغط على روسيا سيستمران.