«الفيدرالي» يتوقع انكماش ثلث الاقتصاد... والبيت الأبيض يرى «إشارات مشجعة»

يبدو التباين واضحاً بين أطراف الإدارة الأميركية في تقييم وتقدير الموقف الاقتصادي للبلاد في ظل تفشي الجائحة وإجراءات العزل (رويترز)
يبدو التباين واضحاً بين أطراف الإدارة الأميركية في تقييم وتقدير الموقف الاقتصادي للبلاد في ظل تفشي الجائحة وإجراءات العزل (رويترز)
TT

«الفيدرالي» يتوقع انكماش ثلث الاقتصاد... والبيت الأبيض يرى «إشارات مشجعة»

يبدو التباين واضحاً بين أطراف الإدارة الأميركية في تقييم وتقدير الموقف الاقتصادي للبلاد في ظل تفشي الجائحة وإجراءات العزل (رويترز)
يبدو التباين واضحاً بين أطراف الإدارة الأميركية في تقييم وتقدير الموقف الاقتصادي للبلاد في ظل تفشي الجائحة وإجراءات العزل (رويترز)

فيما توقع رئيس البنك المركزي الأميركي أن ينكمش اقتصاد بلاده بنسبة تصل إلى 30 في المائة، في الربع الثاني من العام الجاري، مشيراً إلى أنه من غير المرجح أن يدخل الاقتصاد في مرحلة كساد طويل يشبه ما حدث في الثلاثينات من القرن الماضي، قال مستشار بالبيت الأبيض الاثنين، إن الاقتصاد الأميركي يظهر «إشارات مشجعة» للتعافي، وليست هناك حاجة إلى حزمة إنفاق أخرى لمكافحة التراجع الناجم عن جائحة «كوفيد - 19».
وأورد المستشار الاقتصادي كيفين هاسيت: «إذا تعافى الاقتصاد بشكل أبطأ مما نتوقع، فعندئذ من المحتمل أن نضطر إلى ضخ مزيد من الأموال ونحن على استعداد للحديث عن ذلك مع الكونغرس، ولكن الآن نعتقد أنه تجب متابعة البيانات».
وصرّح هاسيت لشبكة «سي إن بي سي» بأن أكبر اقتصاد في العالم يظهر «كثيراً من العلامات المشجعة»، مستشهداً بالبيانات التي تشاركها شركات القطاع الخاص مع إدارة الرئيس دونالد ترمب.
وتحرك الكونغرس بالفعل لتوفير 2.9 تريليون دولار، أو نحو 14 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة، في الإنفاق على الأسر والشركات والولايات والحكومات المحلية التي تخوض حرباً شرسة بمواجهة الفيروس.
والجمعة، صادق الديمقراطيون في مجلس النواب على أكبر حزمة إنقاذ اقتصادي على الإطلاق يبلغ مجموعها 3 تريليونات دولار، لكن فرص تمريرها في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عليه الجمهوريون ستكون قليلة.
وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول الأحد، إن التعافي من الانكماش قد يمتد حتى نهاية عام 2021، لكن هاسيت قال إنه لا يوافق على هذا التقدير. وقال إن البيانات الواردة من الشركات أظهرت أن حركة الزبائن في المتاجر تنتعش، متوقعاً «ربعاً رابعاً قوياً جداً وربما عاماً مقبلاً عظيماً».
لكن هاسيت أوضح أن الولايات التي تعتمد على قطاعي السفر والترفيه لخلق الوظائف، مثل هاواي، حيث قدم نحو 33 في المائة من الموظفين طلبات للحصول على إعانات البطالة، «ستكون الولايات التي ستستمر بوصفها الأكثر تضرراً حتى عندما ينتعش الاقتصاد».
وتوقع باول أن ينكمش الاقتصاد الأميركي بنسبة تصل إلى 30 في المائة، في الربع الثاني من العام الجاري، وأوضح خلال حوار أجراه مع شبكة «سي بي سي» الأميركية، أن طبيعة الأزمة الحالية، إلى جانب ديناميكية اقتصاد الولايات المتحدة، وقوة نظامها المالي، يجب أن تمهد الطريق لانتعاش كبير خلال الفترة المقبلة، لكنه حذر من أن الانتعاش الكامل والحقيقي للاقتصاد لن يتحقق قبل التوصل إلى مصل لفيروس كورونا.
وقال إن أرقام البطالة المتوقعة ستبدو كثيراً كما كانت عليه خلال فترة الكساد الكبير في ثلاثينات القرن الماضي، عندما بلغ المعدل ذروته، ووصل إلى نحو 25 في المائة، مشيراً إلى أن هذه النسبة «تبدو مناسبة لما قد تكون عليه الذروة» في الركود الحالي.
ونفى باول أن تكون الولايات المتحدة متجهة إلى «كساد ثانٍ» يشبه الكساد الكبير الذي حدث في 1929، وقال: «لا أعتقد أن هذه نتيجة محتملة على الإطلاق. هناك بعض الاختلافات الجوهرية». وأوضح أن سبب الانكماش الحالي ليس فقاعة الأصول، كما كانت في الأزمة المالية العالمية 2008، أو أي سبب آخر مرتبط بها، بل هو الإغلاق الاقتصادي الذاتي الناجم عن جهود مكافحة الفيروس التاجي. وقال: «في هذه الحالة، لديك حكومات حول العالم، وبنوك مركزية حول العالم تستجيب بقوة كبيرة وبسرعة كبيرة. لذا أعتقد أن كل هذه الأشياء تنبئ بما سيكون. سيكون هذا تباطؤاً حاداً للغاية. ولكن سيكون الانكماش أقصر بكثير مما كان في الثلاثينات».
ومن بين العوامل التي ذكر باول أنها ستجنب الاقتصاد الأميركي الانزلاق إلى كساد كبير، قوة السياسات التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي والكونغرس لتحفيز الاقتصاد، والتي أدت إلى ضخ ما يقرب من 3 تريليونات دولار من أموال في الاقتصاد حتى الآن، وجارٍ الآن العمل على ضخ مبلغ مثيل.
ورجح رئيس الاحتياطي الفيدرالي أن يشهد الاقتصاد الأميركي نمواً متصاعداً بدءاً من الربع الثالث، الذي يبدأ في يوليو (تموز)، إلا أنه لم يعطِ تفاصيل حول الشكل الذي سيتخذه الانتعاش. وقدر أن اقتصاد الولايات المتحدة سيصل في النهاية إلى ما كان عليه قبل الإصابة بالفيروس، لكنه حذر من أن هذا التعافي سيكون مرتبطاً بالتوصل إلى علاج لكورونا.
وقال: «أعتقد أن هناك فرصة جيدة لتحقيق نمو إيجابي في الربع الثالث. أعتقد أن هناك توقعات إيجابية كثيرة حول حدوث نمو في النصف الثاني من العام. أود أن أقول إنه على الرغم من ذلك، فإننا لن نعود إلى حيث كنا بسرعة. لن نعود إلى ما كنا عليه بحلول نهاية العام. هذا من غير المحتمل أن يحدث». وتابع: «على المدى الطويل، أود أن أقول إن الاقتصاد الأميركي سوف يتعافى. سنعود إلى المكان الذي كنا فيه في فبراير (شباط). سنصل إلى مكان أفضل من ذلك. أنا واثق للغاية من ذلك. ولن يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى هناك». من ناحية أخرى، قدر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في ولاية أتلانتا أن البيانات الصادرة حتى الآن للنشاط الاقتصادي في الربع الثاني تشير إلى انخفاض في الناتج المحلي الإجمالي الأميركي بنسبة 42 في المائة. وإذا صدقت تلك البيانات، سيكون هذا أسوأ ركود تشهده الولايات المتحدة في تاريخها. وقد تسببت إجراءات الإغلاق التي اتخذتها الولايات الأميركية لمحاولة الحد من انتشار الفيروس التاجي إلى فقدان 36.5 مليون أميركي لوظائفهم خلال الشهرين الماضيين، ما أدى إلى قفزة تاريخية في معدل البطالة وصل حالياً إلى 14.7 في المائة، وهو في طريقه إلى الأعلى.



«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
TT

«قرار الـ10 %» يربك الأسواق: البنوك الأميركية تترقب «ساعة الصفر» من إدارة ترمب

بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)
بورصة نيويورك في الصباح (أ.ب)

تراجعت أسهم البنوك الأميركية في تعاملات صباح الثلاثاء، بالتزامن مع انخفاض عام في الأسواق، فيما يترقب المستثمرون اتضاح الرؤية بشأن ما إذا كان الموعد النهائي الذي حددته إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، في 20 يناير (كانون الثاني) لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على فوائد بطاقات الائتمان، سيدخل معه حيّز التنفيذ.

وقالت الإدارة إن السقف المقترح من شأنه تعزيز القدرة الشرائية للمستهلكين، في حين حذرت البنوك بأنه قد يؤدي إلى تراجع توافر الائتمان؛ إذ سيحدّ من قدرتها على تسعير المخاطر المرتبطة بقروض بطاقات الائتمان غير المضمونة بصورة ملائمة، وفق «رويترز».

وكان ترمب قد دعا الشركات إلى الامتثال للإجراء بحلول 20 يناير، غير أن الغموض لا يزال يحيط بإمكانية تطبيق الخطوة بشكل أحادي من دون تشريع يصدر عن الكونغرس.

وتراجعت أسهم «جيه بي مورغان تشيس» بنسبة 1.6 في المائة، كما انخفضت أسهم «بنك أوف أميركا» و«سيتي غروب» بنسبتَيْ 1.1 و2.4 في المائة على التوالي، في حين هبطت أسهم «ويلز فارغو» 1.3 في المائة.

وقال برايان جاكوبسن، كبير الاستراتيجيين الاقتصاديين في شركة «أنيكس» لإدارة الثروات، في تصريح لـ«رويترز»: «في الوقت الراهن، يُنظر إلى هذا التطور بوصفه ضغطاً مؤقتاً، وقد يتلاشى سريعاً إذا اقتصر على دعوة الكونغرس إلى التحرك، بدلاً من اتخاذ إجراء سياسي مباشر من قبل السلطة التنفيذية».

كما تراجعت أسهم «مورغان ستانلي» و«غولدمان ساكس» بنسبتَيْ اثنين و1.5 في المائة على التوالي.

وكان مسؤولون تنفيذيون في «جيه بي مورغان»، من بينهم الرئيس التنفيذي جيمي ديمون، قد حذروا الأسبوع الماضي بأن هذه الخطوة ستُلحق ضرراً بالمستهلكين. وأشار أكبر بنك إقراض في الولايات المتحدة إلى أن «جميع الخيارات مطروحة»، رداً على تساؤلات بشأن احتمال اللجوء إلى القضاء.

ويأتي مقترح فرض سقف على فوائد بطاقات الائتمان في ظل تصاعد موقف إدارة ترمب المتشدد تجاه القطاع المصرفي، الذي قال الرئيس إنه قيّد الخدمات المالية المقدمة لبعض القطاعات المثيرة للجدل. كما فتحت الإدارة تحقيقاً بحق رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، جيروم باول.

وأكد ديمون، يوم السبت، أنه لم يُطلب منه تولي منصب رئيس «مجلس الاحتياطي الفيدرالي»، وذلك بعد ساعات من نفي ترمب تقريراً أفاد بأنه عرض عليه المنصب.

وكان ترمب قد أعلن عزمه مقاضاة بنك «جيه بي مورغان» خلال الأسبوعين المقبلين، متهماً إياه بـ«حرمانه من الخدمات المصرفية» عقب هجوم أنصاره على مبنى «الكابيتول» الأميركي في 6 يناير 2021.

حل وسط محتمل

يرى خبراء في القطاع المصرفي أن دخل الفوائد لدى البنوك، وهو مصدر رئيسي للربحية، سيتعرض لضغوط كبيرة إذا جرى تطبيق المقترح بصيغته الحالية.

وكتب محللو شركة «تي دي كوين» في مذكرة: «نعتقد أن حلاً سياسياً، يجري العمل عليه، من شأنه أن يحول دون ممارسة ضغوط على الكونغرس لفرض سقف بنسبة 10 في المائة على أسعار الفائدة على بطاقات الائتمان».

وأضاف المحللون أن بإمكان مُصدِري بطاقات الائتمان تقديم بادرة تصالحية عبر إطلاق عروض مبتكرة، مثل خفض أسعار الفائدة لبعض العملاء، أو طرح بطاقات أساسية بفائدة 10 في المائة من دون مكافآت، أو تقليص حدود الائتمان.

وكان كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، قد اقترح في وقت سابق فكرة ما تُعرف بـ«بطاقات ترمب»، التي قد تقدمها البنوك طوعاً بدلاً من فرضها بموجب تشريع جديد، دون كشف تفاصيل إضافية بشأن طبيعة هذه البطاقات.


صبري لموشي مدرباً لمنتخب تونس... والخزري مساعداً

صبري لموشي المدرب الجديد للمنتخب التونسي (رويترز)
صبري لموشي المدرب الجديد للمنتخب التونسي (رويترز)
TT

صبري لموشي مدرباً لمنتخب تونس... والخزري مساعداً

صبري لموشي المدرب الجديد للمنتخب التونسي (رويترز)
صبري لموشي المدرب الجديد للمنتخب التونسي (رويترز)

أعلن الاتحاد التونسي لكرة القدم، ​الثلاثاء، عن الجهاز الفني المعاون لصبري لموشي المدرب الجديد للمنتخب الوطني. وعيّن الاتحاد ميكائيل هيفيلي مدرباً مساعداً وأوليفييه بيدوماس مدرباً لحراس المرمى وسيدريك بلوم معداً بدنياً إلى ‌جانب وهبي ‌الخزري الدولي التونسي ‌السابق ⁠الذي ​سيتولى ‌مسؤولية قسم التحليل.

وكان من المقرر أن يعقد لموشي مؤتمراً صحافياً، الثلاثاء، لكن الموعد تأجّل إلى وقت لاحق بسبب سوء الأحوال الجوية. وتعاقد الاتحاد التونسي ⁠مع لموشي حتى يوليو (تموز) ‌2028، عقب الانفصال عن المدرب السابق سامي الطرابلسي إثر الخروج من دور الستة عشر لكأس الأمم الأفريقية في المغرب. وفاز السنغال باللقب بعد تغلبه على البلد المضيف ​في النهائي.

وسبق للموشي، صاحب الأصول التونسية والمولود في ⁠مدينة ليون الفرنسية، أن درب منتخب كوت ديفوار، كما خاض تجارب تدريبية مع نوتنغهام فورست الإنجليزي وستاد رين الفرنسي. وكانت آخر محطاته التدريبية مع نادي الدرعية المنافس في دوري الدرجة الثانية السعودي، وذلك بعد مسيرة كلاعب مع أندية ‌إنتر وموناكو وبارما.


«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
TT

«فارس من الممالك السبع»... عودة إلى «ويستروس» بعد طول انتظار

دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)
دانك وإيغ تجمعهما رحلة المسلسل حيث الشاب الضخم يرافق الطفل الأصلع المتمتع بالنباهة العالية (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

بعد سنوات من الترقب، يعود عالم «ويستروس» إلى الشاشة عبر مسلسل «فارس من الممالك السبع» A Knight of the Seven Kingdoms، الذي انتظره جمهور الفانتازيا طويلاً بوصفه نافذة جديدة على إرث «صراع العروش» Game of Thrones، لكن بروح مختلفة ونبرة أكثر إنسانية، حيث انطلق عرض المسلسل هذا الأسبوع، وسط شغف واضح من جمهور ما زال يحمل حنيناً خاصاً لذلك العالم القاسي الذي صنع واحدة من أكثر الظواهر التلفزيونية تأثيراً في تاريخ الدراما.

المسلسل مأخوذ عن الروايات القصيرة التي كتبها جورج آر آر مارتن، ويعود بالأحداث إلى ما يقارب قرناً من الزمن قبل وقائع «صراع العروش»، في مرحلة تجلس فيها أسرة «تارغيريان» على العرش الحديدي، وتحضر التنانين في الذاكرة العامة بوصفها إرثاً قريباً، بينما تتشكل الممالك السبع على إيقاع الفروسية، والولاء، والصراعات الكامنة تحت السطح.

عالم ويستروس يظهر كما عرفه الجمهور ولكن يتناول العمل هذه المرة البسطاء بعيداً عن صراعات الطبقة الحاكمة (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

حكاية فارس جوال... بداية أسطورة

يفتتح العمل حلقته الأولى بمشهد وداعي شديد البساطة والرمزية، حيث يظهر الفارس الشاب الضخم سير «دونكان» وهو يوارِي مُعلمه الثرى تحت شجرة قديمة، في لحظة تؤسس منذ البداية لنبرة المسلسل القائمة على الإنسان قبل الأسطورة. ودونكان، المعروف بلقب «دانك»، نشأ تابعاً لفارس جوال من عامة الناس، حمل قيم الفروسية التقليدية وزرعها في تلميذه، تاركاً له إرثاً أخلاقياً أثقل من أي لقب نبيل.

ويظهر دانك في شخصية ضخمة الجسد، بسيطة التفكير، صادقة النية، حيث يسير في ويستروس بحثاً عن فرصة تتيح له إثبات ذاته بوصفه فارساً حقيقياً، كما يرتدي ملابس بالية، ويربط سيفه بحزام من حبل، مما يجعله محل تندر الآخرين، لكنه يحمل في داخله إيماناً عميقاً بمعنى الشرف، في زمن بدأت فيه هذه القيم تفقد بريقها.

«إيغ»... الطفل غريب الأطوار

وفي محطات الرحلة، يلتقي دانك بصبي صغير أصلع الرأس، ذكي الملامح، سريع البديهة، يُدعى «إيغ». ويعرض الطفل خدماته بوصفه تابعاً للفارس الجوال، وتنشأ بين الاثنين علاقة تقوم على التناقض والانسجام في آن واحد. إيغ، رغم صغر سنه، يمتلك معرفة واسعة بالعالم، وفهماً دقيقاً لطبيعة السلطة والنسب، بينما يتعامل دانك مع الحياة بعفوية فطرية.

ومن هنا، تشكل هذه الثنائية القلب النابض للمسلسل، وتمنحه دفئه الخاص، ورغم أن الحلقة الأولى حملت لقاء عابراً بينهما، إلا أن جمعهما في البوستر الرسمي للمسلسل يُظهر أن علاقتهما ستتوثق في الحلقات القادمة، خاصة مع النباهة التي أظهرها إيغ في مشاهده الأولى في المسلسل، حيث بدا أنه يحمل هوية أعمق من مجرد تابع صغير.

دانك وإيغ في مشهد من المسلسل حيث تتوثق علاقتهما خلال رحلة مليئة بالتحديات (المصدر: حساب Game of Thrones الرسمي)

بطولة آشفورد... نقطة التحول

تقود رحلة دانك إلى بطولة مبارزة كبرى في «آشفورد ميدو»، حدث يبدو الحدث في ظاهره احتفالاً بالفروسية، لكنه يحمل في جوهره تداعيات سياسية امتدت لعقود. وينسج المسلسل هذه البطولة بوصفها ملتقى اجتماعياً وثقافياً، حيث تتقاطع مصالح النبلاء، وطموحات الفرسان، ونبض العامة، في مشاهد تجمع بين الاحتفال والخطر.

كما تضع الحلقة الأولى الأساس لهذا الحدث، وتقدم شخصيات محورية من عالم ويستروس، من بينها ليونيل باراثيون المعروف بلقب «العاصفة الضاحكة»، وبايلور تارغيريان الملقب بـ«كاسر الرماح»، إلى جانب فنانة دمى شابة تدعى «تانسل»، تشكل حضوراً إنسانياً رقيقاً داخل عالم شديد الخشونة.

نبرة جديدة داخل عالم مألوف

وربما ما يميز «فارس من الممالك السبع» عن الأعمال السابقة في عالم ويستروس هو اختياره لمسار سردي أكثر تركيزاً وهدوءاً مما سبق، فالمسلسل يعتمد خطاً حكائياً واحداً، يُروى بالكامل من منظور دانك، مبتعداً عن التشعبات السياسية الواسعة، ومقترباً من تفاصيل الحياة اليومية لعامة الناس.

الحلقة الأولى، التي تأتي بزمن مكثف ومشاهد متتابعة الإيقاع، تقدم مزيجاً متوازناً من الدراما القاسية والفكاهة الذكية. وتحمل الحوارات طرافة ناعمة، كما تضيف المواقف الجسدية لمسة كوميدية خفيفة، بينما يحتفظ العالم بصرامته المعهودة في لحظات المواجهة والقتال.

ويضم المسلسل مشاهد عنف تليق ببيئة ويستروس، من مبارزات جسدية ومحاكمات قتالية، لكنه يعالجها بأسلوب يركز على وقعها الإنساني والنفسي، حيث جاءت مشاهد المبارزة في الحلقة الأولى مكثفة ومباشرة، لتعكس قسوة الفروسية حين تتحول إلى اختبار حياة أو موت، وتمنح المشاهد إحساساً ملموساً بخطورة هذا العالم.

في المقابل، يحضر الجانب الإنساني بقوة، سواء عبر لحظات الصداقة، أو عبر مشاهد الحانات، والأغاني الشعبية، والأحاديث العابرة التي تكشف نبض المجتمع المتخيّل في تلك الحقبة.

واختار صناع العمل العودة إلى مواقع تصوير ارتبطت بالمسلسل الأصلي، مع طاقم تقني يحمل خبرة طويلة في بناء عالم ويستروس، حيث منحت هذه العودة «فارس من الممالك السبع» إحساساً بصرياً قريباً من روح «صراع العروش»، مع بساطة إنتاجية تعزز الطابع القصصي للعمل. كما ابتعد المسلسل عن التترات الافتتاحية المعقدة والموسيقى الأوركسترالية الصاخبة، معتمداً على حضور بصري أكثر بساطة، مع استخدام محدود للمؤثرات، بما يخدم الطابع القصصي للعمل. وذلك على خلاف Game of Thrones وHouse of the Dragon، اللذين اعتمدا على خطوط سردية متعددة ومتزامنة عبر مواقع وشخصيات كثيرة.

وينتقل الاهتمام هنا من النبلاء وصراعات القصور إلى حياة العامة وهمومهم اليومية، كما تأتي الحلقات بإيقاع سريع وزمن مكثف، بمتوسط لا يتجاوز 35 دقيقة، في تجربة أقرب إلى الحكاية المتتابعة منها إلى الملحمة الثقيلة، ومتناغمة مع الروح الإنسانية التي يطرحها المسلسل منذ لحظاته الأولى.