إصابات الفيروس في إيران تتخطى 120 ألفاً والوفيات تلامس 7 آلاف

توقعات بموجة ثانية تتطلب تغيير العادات الاجتماعية

جنازة تجاهلت دعوات التباعد الاجتماعي في طهران أمس لعنصر من «الحرس الثوري» قتل في حلب (مهر)
جنازة تجاهلت دعوات التباعد الاجتماعي في طهران أمس لعنصر من «الحرس الثوري» قتل في حلب (مهر)
TT

إصابات الفيروس في إيران تتخطى 120 ألفاً والوفيات تلامس 7 آلاف

جنازة تجاهلت دعوات التباعد الاجتماعي في طهران أمس لعنصر من «الحرس الثوري» قتل في حلب (مهر)
جنازة تجاهلت دعوات التباعد الاجتماعي في طهران أمس لعنصر من «الحرس الثوري» قتل في حلب (مهر)

تخطت إيران 120 ألف إصابة بفيروس «كورونا» المستجد، فيما لامست، أمس، حصيلة الوفيات 7 آلاف شخص بعد 88 يوماً على تفشي الوباء وتحولها إلى بؤرة إقليمية، في وقت قال فيه نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، إن الوفيات تراجعت بين 70 و80 في المائة مقارنة بذروة الموجة الأولى من انتشار فيروس «كوفيد19». وتوقع أن تستمر أزمة «كورونا» بين 18 و24 شهراً، قائلاً: «يتطلب الأمر منا تغيير كثير من العادات الاجتماعية».
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، في مؤتمره الصحافي اليومي: «تم تشخيص مؤكد لإصابة 1806 حالات جديدة»، ما رفع العدد الإجمالي للمصابين، وفقاً للإحصائية الرسمية، إلى 120 ألفاً و198 شخصاً، فيما أودى الوباء بحياة 51 شخصاً، خلال 24 ساعة، ما رفع حصيلة الوفيات إلى 6988. وأشار إلى 2705 حالة حرجة في المستشفيات الإيرانية.
وحسب الإحصائية المعلنة من وزارة الصحة، فإن عدد حالات الشفاء بلغ 94 ألفاً و464 شخصاً من مجموع 685 ألفاً و953 شخصاً خضعوا لفحص فيروس «كوفيد19». وقال المتحدث باسم وزير الصحة إن الأحواز «ما زالت في الوضعية الحمراء»، وكرر تصريحات سابقة عن تحسن الأوضاع هناك خلال أيام، قائلاً: «مع الإجراءات الجيدة التي تم اتخاذها هنا، سنشهد أوضاعاً أفضل خلال الأيام المقبلة، لكن أوضاع المحافظة ما زلت (حمراء)». وأشار إلى دخول «محافظات لرستان وكرمانشاه وبلوشستان إلى وضعية الإنذار».
وكتب أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني: «تخطينا اختباراً قاسياً في زمن (كورونا)».
من جانبه، أبلغ نائب وزير الصحة إيرج حريرتشي، الصحافيين، عبر مؤتمر صحافي على شبكة الإنترنت، بأنه ليس من الواضح السلوك الاجتماعي الذي يسلكه الفيروس، في إشارة إلى تقديرات لدى وزارة الصحة باحتمال وقوع موجة ثانية للوباء في الخريف المقبل، بالتزامن مع الإنفلونزا الموسمية التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة في نهاية الصيف.
انطلاقاً من ذلك، أشار حريرتشي إلى مدة تتراوح بين 18 و24 شهراً، تتطلب من الإيرانيين «السلوك الاجتماعي»، لافتاً إلى أن هذه الفترة «ستكون لكثير من الدول». ونوه بأن أياً من البلدان «لا يمكنه أن يعطل كل الأعمال» خلال تلك الفترة. ونقلت عنه وكالة «ارنا» الرسمية قوله: «يجب أن يكون استئناف أقصى للأعمال الاقتصادية لحفظ معيشة وصحة الناس».
وتوقع المسؤول الإيراني أن تبلغ «كورونا» في الموجة الثانية ذروتها من منتصف الشتاء المقبل إلى نهاية، مرجحاً أن يعود الإغلاق مرة أخرى. ومن بين جملة السيناريوهات التي أشار إليها أن تكون الموجة الثانية «أشد» من الموجة الأولى، وألا تؤدي موجة الخريف المقبل، إلى إغلاق في البلاد.
وأشار حريرتشي إلى توجه وزارة الصحة الإيرانية لفتح باب التوظيف أمام ممرضين تطوعوا للمشاركة في حملتها ضد وباء «كورونا»، لافتاً إلى أن بلاده تواجه نقصاً في الطاقة البشرية فيما يخص التمريض.
من جانب آخر، طلب حريرتشي من الإيرانيين تجنب السفر في عيد الفطر، مشيراً إلى أن التنقل والسفر يزيد من مخاطر الإصابة بالفيروس، سواء عبر سيارات شخصية أو وسائل النقل العام.
وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قد أعلن أول من أمس إقامة صلاة عيد الفطر في كل المدن الإيرانية. قال حريرتشي إن نسبة الوفيات الناجمة عن فيروس «كورونا»، تراجعت بين 70 و80 في المائة، مقارنة بالشهرين الماضيين، غير أنه في إشارة ضمنية إلى زيادة عدد المصابين في الأيام الأخيرة، قال: «إذا زاد عدد المصابين، فستحدث المراجعة للمستشفيات والوفيات بفترة زمنية».
وتابع: «عدد الوفيات انخفض بشكل واضح، لكن قدرتنا على التشخيص زادت»، موضحاً أن من بين ألفي حالة جديدة، نحو ما بين 70 و80 في المائة، من الأشخاص الذين لديهم أعرض خفيفة أو أشخاص كانوا على صلة بالمصابين.
وشدد على أهمية القيام بفحوص «صحيحة»، كما قلل من عمليات التحري التي تجري عبر تشخيص الحالات في الشوارع، وقال: «نعتقد أنه عمل خاطئ أن نقف في الشارع وأن نفحص كل شخص عابر، الفحص يجب أن يكون هادفاً».
وقال نائب وزير الصحة إن الذروة في المحافظة الجنوبية «تأخرت» مقارنة بالمناطق الأخرى. ورغم تصنيف المحافظة بـ«الوضعية الحمراء» منذ أيام، وصف تفشي الوباء بأنه بين المنخفض والمتوسط، مضيفا أنه «يقترب من المتوسط».
وأشار حريرتشي إلى تأثير رفع القيود واستئناف الأعمال في دخول المحافظات المنخفضة التأثر إلى «وضعية الإنذار». وقال: «واحدة من مشكلات خورستان (الأحواز) هي أن المحافظة التي مرت بذروة (كورونا) في مارس (آذار) وأبريل (نيسان) الماضيين، تزامنت عطلتها مع كل البلاد، لكن في الوقت الحالي، مع استئناف العمل وصلت بعض المحافظات إلى الذروة». ومع ذلك، قال إن الأوضاع في المحافظة «تحت السيطرة».
وعن تأثير استئناف الأعمال في الشهر الماضي، قال: «التأثير ليس صفراً، كانت هناك آثار».
وأمرت الحكومة باستئناف نحو 70 في المائة من الأنشطة الاقتصادية في 11 أبريل الماضي، خارج طهران، وبعد ذلك بأسبوع، بدأت الأعمال التي صنفتها منخفضة الخطر في طهران.
ونقلت وكالة «ايلنا» عن أحد نواب محافظة الأحواز في البرلمان: «أهالي المناطق الجنوبية يعتقدون أن مرض (كورونا)، سيئ على الصعيد الأخلاقي والاجتماعي، لذلك يتسترون ولا يكشفون عن إصابة أفراد أسرتهم».
وعن تحول الأحواز إلى بؤرة جديدة، قال النائب عن مدينة أيذج، هدايت الله خادمي: «أوضاع جنوب البلاد هي نتيجة قراراتنا الخاطئة». وأضاف «البعض يتستر على إصابته بالمرض». وتابع : «من الواضح أن بعض المسؤولين لم يتصرفوا بطريقة منظمة...»، لافتاً إلى أن القوانين «تم تطبيقها يوماً بصرامة ويوما آخر بتساهل».

التعليم
في غضون ذلك، قال وزير التعليم، محسن خاجي ميرزايي، إن ما بين 95 و100 في المائة من الكادر التعليمي موجود في المدارس، بعدما قررت الوزارة فتح المدارس أمام الطلاب لمقابلة المعلمين وحل المشكلات الدراسية، مشيراً إلى عودة 15 في المائة، من الطلاب إلى المدراس خلال الأسبوع الماضي.
ونوه الوزير بأن نحو 12.5 من طلاب المدارس يستخدمون موقع «شاد»، الذي أطلقته الوزارة للتعليم عن بعد، لافتاً إلى أن نشاط 82 في المائة من المعلمين عبر التطبيق.
وفي وقت سابق قبل تصريح وزير التعليم، قال حريرتشي للصحافيين إن استئناف الجامعات سيكون وفق المعايير التي ستتخذها الجامعات بصورة مستقلة حول استئناف الدراسة في المراحل الجامعية المختلفة.
ومن ناحية أخرى، قال رئيس نقابة دور السينما، محمد قاصد أشرفي، لوكالة «ايسنا» الحكومية إن دور العرض تواجه أوضاعاً متأزمة نتيجة الإغلاق بسبب تفشي «كورونا»، وقال: «لا حيلة أمامنا غير إعادة فتح دور السينما، يائسون من كل مكان ولا نسمع إلا الشعارات»، واصفاً وعود منظمة السينما بتقديم قرض مالي قدره 10 ملايين تومان بـ«المزحة»، قائلا إنه «لا يداوي جرحاً».



إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
TT

إيران تُصعّد في «هرمز» بعد تمديد الهدنة

طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)
طائرة أميركية للتزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135» تعيد تموين طائرة دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون» خلال عمليات الحصار على الموانئ الإيرانية (سنتكوم)

صعّدت إيران، أمس (الأربعاء)، في مضيق هرمز بعد ساعات من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار؛ إذ تعرضت 3 سفن لهجمات متلاحقة، واحتجز «الحرس الثوري» اثنتين.

وجاء التصعيد تزامناً مع الإبقاء على باب التفاوض موارباً وفي ظل انتظار المفاوض الباكستاني تقليص الفجوة بين الجانبين.

وأكد الرئيس الأميركي أنه سيمدد الهدنة بانتظار «مقترح موحد» من طهران، مع إبقاء الجيش على أهبة الاستعداد، ومواصلة الحصار على الموانئ الإيرانية.

كما قال ترمب إن استئناف المحادثات «ممكن» خلال الأيام المقبلة، مشدداً على أن الحصار البحري يظل أداة الضغط الأساسية. وأكّد أن إيران لن تنتزع اتفاقاً من دون تقديم عرض واضح.

في المقابل، قال رئيس البرلمان الإيراني كبير المفاوضين محمد باقر قاليباف إن وقف إطلاق النار لا معنى له إذا استمر الحصار البحري.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مسؤولين أميركيين أن واشنطن ترى «انقساماً حاداً» بين المفاوضين والعسكريين داخل طهران، وأن غياب مركز قرار واضح يعرقل بلورة موقف موحد.

كما نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أميركيين أن ترمب سيمنح إيران بضعة أيام لتقديم خطة سلام.

وفي هرمز، أفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطاني بأن سفينة حاويات تعرضت لإطلاق نار من زورق تابع لـ«الحرس الثوري»، ما ألحق أضراراً جسيمة بجسر القيادة، فيما تعرضت سفينة ثانية لإطلاق نار من دون تسجيل أضرار، قبل أن تعلن وسائل إعلام إيرانية استهداف سفينة ثالثة واحتجاز السفينتين «إم إس سي فرانشيسكا» و«إيبامينونداس».


إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
TT

إيران توثق استهداف منشآتها العلمية تمهيدا لمقاضاة أميركا وإسرائيل

رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)
رجل يمر على دراجة نارية أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة على أحد المباني في طهران (رويترز)

بدأت إيران بتوثيق الهجمات الأميركية الإسرائيلية التي استهدفت مراكزها العلمية، وتعمل على إعداد ملف قانوني لملاحقتهما في المحافل الدولية، وفقاً لما ذكرته وكالة مهر الإيرانية للأنباء.

وفي تصريحات أدلى بها خلال زيارة لجامعة «الشهيد بهشتي» في طهران، قال نائب الرئيس الإيراني لشؤون العلوم والتكنولوجيا والاقتصاد القائم على المعرفة حسين أفشين إن هذا الجهد يتم تنفيذه «من خلال الدائرة القانونية في رئاسة الجمهورية»، بحسب تقرير الوكالة.

ووفقا للحكومة الإيرانية، تضررت أكثر من 20 جامعة في إيران جراء الضربات منذ بدء الحرب، كما تم استهداف أكاديميين فيما تزعم طهران أنها محاولة لإضعاف الأسس العلمية والثقافية للبلاد.

وصرح أفشين بأن «الهجمات على البنى التحتية العلمية والجامعية ليست مجرد اعتداء على الممتلكات والمعدات، بل هي هجوم على أسس إنتاج المعرفة، وتدريب الموارد البشرية الماهرة، ومستقبل التنمية في البلاد».

وأضاف أن السلطات الإيرانية تجمع «كافة الوثائق الفنية، وتقارير الخبراء، والأدلة الميدانية" تمهيدا لتقديمها "عبر القنوات القانونية المتاحة إلى الهيئات الدولية ذات الصلة»، وفقا لما ذكرته وكالة مهر.


انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

انتشار أميركي متصاعد: حاملات الطائرات تعزز الحصار البحري على إيران

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

صعّدت الولايات المتحدة انتشارها العسكري في الشرق الأوسط مع اقتراب حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» من مسرح العمليات، في وقت عادت فيه «يو إس إس جيرالد فورد» إلى المنطقة، لتنضم إلى «يو إس إس أبراهام لينكولن».

ويضع هذا التحرك ثلاث حاملات طائرات أميركية في نطاق عملياتي واحد أو على مقربة منه، مع مجموعة ضاربة ثالثة تضيف نحو 5000 عنصر وثلاث مدمرات مرافقة، في أكبر حشد بحري من هذا النوع منذ عام 2003، في سياق توسيع الحصار البحري المفروض على إيران.

وتشير المعطيات إلى أن البحرية الأميركية تعمل على تشكيل طوق بحري متدرج يمتد من البحر الأحمر إلى بحر العرب والمحيط الهندي، بما يتيح التحكم بخطوط الملاحة المؤدية إلى الموانئ الإيرانية، مع إبقاء وحدات قتالية في حالة جاهزية للتحرك السريع نحو الخليج العربي ومضيق هرمز.

عودة «فورد» إلى المنطقة

عادت حاملة الطائرات «جيرالد فورد» إلى الشرق الأوسط بعد عبورها قناة السويس إلى البحر الأحمر برفقة مدمرتين، لتدخل مجدداً نطاق العمليات بعد توقف سابق بسبب حريق اندلع في مارس (آذار) في أحد مرافقها الداخلية. واستأنفت الحاملة انتشارها بعد إصلاح الأضرار، لتلتحق بالمسرح العملياتي ضمن نطاق القيادة المركزية الأميركية.

وانضمت «فورد» إلى «أبراهام لينكولن» العاملة في شمال بحر العرب، ما يعني وجود حاملتي طائرات قادرتين على تنفيذ عمليات جوية وبحرية متزامنة، تشمل الطلعات القتالية والاستطلاع والدعم اللوجيستي، إضافة إلى تغطية عمليات الحصار البحري.

«لينكولن» وغطاء بحر العرب

تواصل «أبراهام لينكولن» العمل في شمال بحر العرب، حيث تؤدي دوراً محورياً في العمليات الجوية والرقابة البحرية. وتعمل الحاملة ضمن مجموعة ضاربة تضم سفناً مرافقة وأنظمة دفاع جوي وصاروخي، ما يوفر لها قدرة على تنفيذ مهام متعددة تشمل الحماية البحرية، ومرافقة السفن، وتقديم الإسناد لعمليات الاعتراض والتفتيش.

ويتيح وجود «لينكولن» في هذا القطاع تغطية مساحات واسعة من المجال البحري الممتد بين بحر العرب والمحيط الهندي والخليج العربي، مع قدرة على دعم عمليات الحصار البحري المستمرة على الموانئ الإيرانية.

اقتراب «بوش» من مسرح العمليات

تتحرك حاملة الطائرات «جورج إتش دبليو بوش» نحو الشرق الأوسط عبر المسار الجنوبي حول رأس الرجاء الصالح، بدلاً من المرور عبر مضيق باب المندب. ويُتوقع أن تصل إلى بحر العرب خلال أيام، ما يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية إلى ثلاث مجموعات ضاربة في المنطقة أو على مقربة منها، بحسب ما أوردته صحيفة «فايننشال تايمز».

وترافق «بوش» ثلاث مدمرات، ما يعزز قدرات الحماية والهجوم والدفاع الجوي للمجموعة. ويتيح هذا الانتشار تغطية متداخلة للبحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي، مع قدرة على إعادة التموضع السريع نحو الخليج العربي في حال تطلبت العمليات ذلك.

وسيضيف وصولها نحو خمسة آلاف عنصر إلى المنطقة ضمن مجموعة ضاربة ثالثة، ما يرفع مستوى الحشد البحري الأميركي إلى أكبر مستوى له منذ حرب العراق عام 2003.

أظهرت بيانات التتبع عبر موقع «فلايت رادار24» تحليق طائرة لوجستية من طراز «في - 22 أوسبري» قرب جزر القمر، في مؤشر على وجود أو اقتراب الحاملة «بوش» من مسرح العمليات. وتُستخدم هذه الطائرات لنقل الأفراد والبريد والحمولات وقطع الغيار بين القواعد البرية وحاملات الطائرات في البحر.

ويُعد ظهور هذه الطائرات على أنظمة التتبع المدني مؤشراً غير مباشر على مواقع المجموعات البحرية، في ظل التزام السفن العسكرية عادةً بإجراءات تقليل البصمة الإلكترونية وعدم بث مواقعها بشكل مباشر.

قوات برمائية وانتشار بحري موسع

بالتوازي مع حاملات الطائرات، دفعت الولايات المتحدة بقوات إنزال بحرية كبيرة إلى المنطقة؛ فقد وصل نحو 3500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم 2200 من عناصر الوحدة الاستكشافية 31، على متن سفينة الهجوم البرمائي «يو إس إس تريبولي» والسفينة «يو إس إس نيو أورليانز»، ثم انضمت إليهما لاحقاً سفينة الإنزال «يو إس إس راشمور».

كما تتحرك مجموعة برمائية ثانية تضم نحو 4500 من البحارة ومشاة البحرية، بينهم عناصر الوحدة الاستكشافية 11، على متن مجموعة «بوكسر» التي تضم «يو إس إس بوكسر» وسفينتين مرافقتين. وكانت هذه المجموعة قد غادرت بيرل هاربر في الأول من أبريل (نيسان)، ويُتوقع وصولها إلى المنطقة في نهاية الشهر.

طائرة من طراز «في - 22 أوسبري» (أ.ب)

نفذت قوات من مشاة البحرية عمليات إنزال انطلاقاً من «تريبولي»، حيث استخدمت مروحيات لنقل عناصر سيطرت على سفينة الشحن الإيرانية «توسكا» في بحر العرب. وتعد هذه العملية أول عملية مصادرة لسفينة منذ بدء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية.

وتوفر هذه القوات قدرة على تنفيذ عمليات صعود على متن السفن أو إنزال مباشر من البحر باستخدام مروحيات وزوارق إنزال ومركبات برمائية، بما يعزز من فاعلية الحصار البحري وقدرته على فرض السيطرة على خطوط الملاحة.

قوات برية وجاهزية تدخل

أمر البنتاغون بنشر ما يصل إلى 3000 جندي من الفرقة 82 المحمولة جواً، وهي قوة مظلية قادرة على الانتشار السريع باستخدام طائرات نقل عسكرية من طراز سي-17 وسي-130. كما تم نشر نحو 10 آلاف جندي مدربين على عمليات الاستيلاء على الأرض والاحتفاظ بها.

وتتمتع هذه القوات بقدرة على تنفيذ عمليات إنزال جوي خلال ساعات، مع إسقاط الأفراد والمركبات والمدفعية في مناطق العمليات. وتعمل هذه الوحدات بالتوازي مع القوات البرمائية، ما يوفر خيارات متعددة للانتشار الميداني.

حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب 25 فبراير الماضي (رويترز)

شبكة حصار بحري متكاملة

يشمل الانتشار الأميركي مدمرات وسفن إنزال ومنصات استطلاع وطائرات دورية بحرية من طراز «بي - 8 بوسيدون»، إضافة إلى طائرات تزويد بالوقود من طراز «كيه سي - 135». وتؤدي هذه الشبكة دوراً محورياً في مراقبة السفن واعتراضها، وتأمين خطوط الملاحة، وتنفيذ عمليات الإنفاذ البحري.

ويغطي هذا الانتشار الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز وخليج عمان وبحر العرب، مع قدرة على متابعة السفن الداخلة والخارجة من نطاق الملاحة المرتبط بإيران.

ويمنح وجود ثلاث حاملات أو ما يقارب ذلك الولايات المتحدة قدرة كبيرة على توزيع الطلعات الجوية ومهام الحماية البحرية والاستطلاع بعيد المدى. وتوفر الحاملات غطاءً دائماً لعمليات التفتيش والاعتراض، وتدعم القدرات اللوجستية والقتالية للقوات المنتشرة في البحر.

ومع استمرار الحصار، تتحول هذه الحاملات إلى منصات لفرض ضغط متواصل على إيران، من دون الحاجة إلى إعلان حملة هجومية جديدة. كما يسمح هذا الانتشار بالحفاظ على الجاهزية إذا فشلت المساعي السياسية واضطرت واشنطن إلى توسيع العمليات مجدداً.

زورق على متن سفينة الهجوم البرمائية «يو إس إس بوكسر» «واسب» خلال عمليات الإنزال من السفينة إلى الشاطئ في المحيط الهادئ، في 18 مارس 2026 (البحرية الأميركية)

جاهزية عملياتية مستمرة

توفر الوحدات الاستكشافية البحرية قدرة على تنفيذ إنزال سريع من السفن إلى الساحل باستخدام زوارق ومروحيات و«في - 22 أوسبري»، مع نقل الوقود والإمدادات مباشرة من البحر. وتتيح هذه القدرات استمرار العمليات لفترات ممتدة مع دعم لوجستي من السفن القريبة.

في المقابل، تعتمد قوات الفرقة 82 المحمولة جواً على إسقاط سريع مع إمدادات تكفي من يوم إلى يومين، قبل الحاجة إلى إعادة الإمداد عبر الجو أو من خلال خطوط دعم إضافية.

تؤمّن هذه التشكيلات العسكرية قدرة على تنفيذ عمليات بحرية وجوية وبرية متزامنة، تشمل الحصار البحري، وعمليات الاعتراض، والإنزال، والتدخل السريع. ومع وجود ثلاث حاملات طائرات ومجموعتين برمائيتين وقوات محمولة جواً، يكتمل انتشار عسكري متعدد الأبعاد يغطي كامل مسرح العمليات البحري المحيط بإيران، مع جاهزية مستمرة لتنفيذ المهام العملياتية المختلفة.

يأتي هذا الحشد ضمن عملية «ملحمة الغضب»، حيث بلغ عدد المصابين في صفوف القوات الأميركية 400 عنصر، بينهم 271 من الجيش و64 من البحرية و19 من مشاة البحرية و46 من سلاح الجو. كما بلغ عدد القتلى 13 عسكرياً، سقطوا في المراحل الأولى من الحرب.

وتعكس هذه الأرقام اتساع نطاق العمليات العسكرية وتعدد أذرعها البرية والبحرية والجوية، في ظل استمرار الانتشار العسكري واسع النطاق.

قدرات إيرانية ما زالت قائمة

في المقابل، تشير تسريبات من مسؤولين أميركيين نقلتها شبكة ـ«سي بي إس نيوز» إلى أن القدرات العسكرية الإيرانية لا تزال أكبر مما أعلنته الإدارة الأميركية؛ فبحسب هذه التقديرات، بقي نحو نصف مخزون الصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها سليماً عند بداية وقف إطلاق النار، فيما لا يزال نحو 60 في المائة من الذراع البحرية لـ«الحرس الثوري» قائماً، بما في ذلك الزوارق السريعة الهجومية.

كما يعتقد أن نحو ثلثي القوة الجوية الإيرانية لا تزال قابلة للعمل، رغم الحملة الجوية المكثفة التي استهدفت آلاف المواقع. ويعني ذلك أن الانتشار الأميركي لا يواجه فراغاً عسكرياً، بل خصماً ما زال يحتفظ بقدرات كافية لإرباك الملاحة ورفع كلفة الحصار.