إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني

طهران تريد الحفاظ على ماء الوجه والدول الست تريد ضمانات ملموسة

إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني
TT

إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني

إيران بعد مفاوضات فيينا: ضغوط متصاعدة على روحاني

حل موعد التوصل إلى اتفاق نووي وحتى اليوم الأخير لا تزال جميع الأطراف المعنية تعرب عن أملها في إمكانية التوصل إلى الاتفاق رغم صعوبة المفاوضات، ورغم أن كل جانب يقول إن مسؤولية التوصل إلى اتفاق نهائي تقع على عاتق الطرف الآخر.
ويذكر أن الأزمة النووية القائمة منذ عقد بين إيران من ناحية والأعضاء الخمس دائمي العضوية بمجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بجانب ألمانيا من ناحية أخرى بلغت مرحلة حاسمة يتعين خلالها التوصل إلى تسويات صعبة، لكن عملية. وتنتظر قوى عالمية من إيران أن تثبت على مدى المستقبل المنظور أن برنامجها النووي سيظل مقتصرا على الاستخدام السلمي، ولن يتحول إلى الاستخدام العسكري.
وفي المقابل، تبدو إيران عاقدة العزم على الحفاظ على ماء الوجه عبر الإبقاء على مستوى معين من القدرات النووية يتضمن عددا كبيرا من معدات الطرد المركزي العاملة، لكنها توافق على إخضاعها لقيود في ظل معاهدة حظر الانتشار النووي، بيد أن الغرب يعتبر أن التزام طهران بمعاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي الملحق بالمعاهدة والذي يسمح بعمليات تفتيش من دون قيد للمنشآت النووية غير كافٍ، نظرا لتوجسهم من إمكانية وجود مواقع أخرى أو برامج بحثية سرية.
وكانت فيينا قد شهدت جهودا وتحركات دبلوماسية مكثفة من قبل وزراء ومسؤولين أجانب من مختلف الأطراف، حيث عقدوا اجتماعات بالعاصمة النمساوية مع وفود إيرانية بهدف التغلب على الخلافات وإقرار أرضية مشتركة. ومع ذلك ظلت الفجوة بين الجانبين كبيرة بخصوص قضيتين رئيسيتين: أولاهما المستوى المسموح به لإيران بالنسبة إلى تخصيب اليورانيوم، وثانيهما وتيرة رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها.
من جهته، قال علي خورام، مستشار وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «يوحي الحضور النشط لوزير الخارجية الأميركي، جون كيري، خلال الجولة الأخيرة من محادثات فيينا بتراجع الولايات المتحدة قليلا عن موقفها غير العملي الذي اتخذته في مسقط واستعدادها لمناقشة صيغة أخرى بديلة أكثر عملية للتعامل مع إيران».
والمعروف أن حكومة روحاني تتعرض لضغوط هائلة من العناصر المحافظة والراديكالية داخل الجمهورية الإسلامية الإيرانية بسبب ما يعتبرونه موقفها المتساهل تجاه «مطالب الغرب المتغطرسة والمفرطة». في الوقت ذاته، تواجه إدارة أوباما مهمة بالغة الصعوبة تتمثل في ضمان أن التوجه الساعي للتعاون مع إيران سيقنع الجمهوريين بالداخل ويهدئ المخاوف الإسرائيلية حيال البرنامج النووي الإيراني.
من جانبه قال محمد حسيني، العضو البارز بـ«جبهة المقاومة»، وهي فصيل شديد المحافظة على صلة بآية الله مصباح يزدي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «إذا أخفقت المفاوضات، ستتعين محاسبة روحاني من قبل المرشد الأعلى والأمة بأسرها». وأضاف أنه «حال عدم التوصل إلى اتفاق وتوقف المفاوضات فلن تخسر إيران بذلك شيئا وستستأنف نشاطاتها النووية بذات المستوى السابق لاتفاق جنيف المؤقت».
من ناحية أخرى، قال فايز زاهد، المحلل الإصلاحي في طهران، لـ«الشرق الأوسط» إنه «يبدو بعد عام كامل من المفاوضات المكثفة أن جميع الأطراف ستتمكن من الاتفاق على صيغة عملية لتمديد المفاوضات بغية الوصول إلى اتفاق نهائي. أما انهيار المفاوضات فسيحمل تبعات كارثية على حكومة روحاني ولن يخدم سوى الراديكاليين، حيث سيمكنهم من استعادة زمام المبادرة السياسية».
من ناحية أخرى، قالت فرح دخل الله، المتحدثة باسم الخارجية البريطانية لشؤون الشرق الأوسط، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه «بينما تحقق تقدم في غالبية جولات المحادثات الأخيرة، لا تزال مواقف الطرفين بعيدة عن بعضها في ما يخص قضايا محورية». وفي الوقت الذي توجه وزير الخارجية البريطاني، فيليب هوموند، إلى فيينا للمشاركة في المفاوضات، تمسكت الحكومة البريطانية بموقفها الصارم الذي يقضي بأن «الاتفاق سيصبح ممكنا فقط إذا وافقت إيران على فرض قيود حقيقية على برنامجها النووي. حينئذ فقط سيصبح لدى العالم ثقة بأن برنامجها سلمي تماما. في المقابل، فإن الدول الخمس دائمة العضوية بمجلس الأمن وألمانيا على استعداد للموافقة على تخفيف كبير ومبكر للعقوبات».
الملاحظ أنه من بين الدول الأوروبية الثلاث المعنية بالمفاوضات (المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا)، تبدو ألمانيا الأكثر حرصا على التوصل سريعا إلى اتفاق نووي مع إيران بالنظر إلى صلاتها الاقتصادية والتجارية التاريخية القوية معها.
من جانبها، ترى نورا مولر، مديرة قسم الشؤون الدولية بمؤسسة كوبر في برلين، أن «اهتمام ألمانيا الرئيس ينصب على تسوية الصراع النووي مع إيران وإعادة طهران تحت مظلة المجتمع الدولي. وكعضو في مجموعة الدول المتفاوضة مع إيران، تبقى برلين ملتزمة ببنود اتفاق جنيف المؤقت».
ومن بين التداعيات الخطيرة المترتبة على انهيار المفاوضات إلحاق الضعف بحكومة روحاني داخليا قبل دورتي انتخابات على درجة بالغة من الأهمية، إحداهما تخص البرلمان والأخرى تتعلق بمجلس الخبراء من المقرر عقدهما نهاية العام المقبل. والجدير بالذكر أن ظريف تعرض لانتقادات حادة داخل إيران من جانب المحافظين بسبب تعليقاته حول عواقب عدم التوصل إلى اتفاق خلال لقاء أجري معه في نيويورك في سبتمبر (أيلول) الماضي. ودارت وجهة نظر ظريف حول أن الإخفاق في التوصل إلى اتفاق سيمكن الراديكاليين من استعادة السلطة خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية المقبلة.
وبالفعل اعترفت مولي بأن «الفشل في العودة إلى طهران باتفاق مقبول سيضعف بدرجة بالغة موقف وزير الخارجية ظريف وكذلك موقف الرئيس روحاني على صعيد توازن القوى السياسية داخل طهران. ومن أجل وفائه بتعهداته بتحسين الوضع الاقتصادي المتردي بالبلاد فإن روحاني في حاجة ماسة للتخفيف من حدة القيود. وإذا خرج خالي الوفاض من المفاوضات فإن هذا سيقوي موقف المحافظين».
يذكر أن طهران تضغط بشدة لرفع جميع العقوبات المفروضة من قبل مجلس الأمن فور إقرار أي اتفاق، بيد أن القوى الغربية ترى هذه العقوبات جزءا محوريا من الجهود الدولية لمكافحة الانتشار النووي، ولا ينبغي رفعها إلا بعدما تثبت طهران الطابع السلمي لبرنامجها النووي، عبر الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك الالتزامات المرتبطة بمعاهدة حظر الانتشار النووي والبروتوكول الإضافي المرفق بها والمطالب الأميركية والأوروبية.
ويتمثل الموقف الرئيس للقوى الغربية في أنه «حال انهيار المحادثات ستتوقف إجراءات التخفيف المحدود للقيود التي استفادت منها إيران حتى الآن، وستواجه الأخيرة مزيدا من الضغوط الدولية. وقد يجري النظر في فرض مزيد من العقوبات»، حسبما أخبرت المتحدثة الرسمية باسم الخارجية البريطانية «الشرق الأوسط».
المعروف أن جميع الأطراف متفقة على أن وجود الرئيس الأميركي باراك أوباما وروحاني في السلطة يتيح فرصة نادرة للتوصل إلى اتفاق والتغلب على أكبر أزمة سياسية ونووية يشهدها القرن الـ21 حتى الآن.



«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
TT

«لا شبهة جنائية» في وفاة عسكري يمني بارز بأسوان

لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)
لقاء سابق بين وزير الخارجية المصري ونظيرته اليمنية في القاهرة (الخارجية اليمينة)

أعلنت السفارة اليمنية في القاهرة وفاة العميد محمد علي مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان (جنوب مصر)، واستبعدت «أي شبهة جنائية في الحادث».

ونفى المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، أن تكون «الوفاة بسبب حادث جنائي أو محاولة اغتيال»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «العميد مهدي هادي كان في جولة سياحية رفقة زوجته بأسوان»، مشيراً إلى أنه «متفرغ للدراسة في مصر منذ أكثر من عام».

وقالت السفارة اليمنية في القاهرة إنها «تتابع ملابسات وفاة العميد مهدي هادي في أحد فنادق مدينة أسوان مع كافة الجهات المعنية في مصر، وأن المتابعة الأولية تشير إلى عدم وجود أي شبهة جنائية»، بحسب إفادة لها الأحد.

ويعد العميد محمد علي مهدي هادي سالمين، المعروف بـ«سقراط»، أحد أبرز القيادات العسكرية التي برزت في الساحة اليمنية، وهو من القيادات «الجنوبية» وكان يشغل مؤخراً منصب «قائد اللواء الثاني دعم وإسناد».

وأوضح بيان السفارة اليمنية بالقاهرة أن «ممثل السفارة يوجد في مدينة أسوان لمتابعة نتائج التحقيقات».

وأعادت واقعة وفاة العميد مهدي هادي إلى الأذهان حادث مقتل اللواء حسن العبيدي وهو مسؤول عسكري يمني، في منطقة فيصل بمحافظة الجيزة (جنوب القاهرة)، في شهر مايو (أيار) الماضي، وذلك إثر محاولة سرقته بالمسكن الذي كان يقطن فيه، حسبما كشفت سلطات التحقيق المصرية.

غير أن المستشار الإعلامي للسفارة اليمنية في القاهرة، بليغ المخلافي، نفى وجود تشابه ما بين حادث وفاة العميد مهدي هادي، وحادث اللواء العبيدي في فيصل، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وفاة هادي طبيعية ولا توجد أي شبهة جنائية»، مشيراً إلى أن «السفارة اطلعت على تقرير الطب الشرعي بمصر الذي أشار إلى عدم وجود محاولة قتل أو اغتيال».

وأوضح المخلافي، أن «العميد هادي كان رفقة زوجته في جولة سياحية بمدينة أسوان جنوب مصر»، وقال إن «الوفاة جرت في السابعة مساء السبت»، مشيراً إلى أن «السفارة تتابع إجراءات نقل الجثمان إلى القاهرة، لاستكمال ترتيبات تشييع الجثمان لمثواه الأخير، بالتنسيق مع أسرته».

ووفق المسؤول بالسفارة اليمنية بالقاهرة، فإن «العميد هادي كان متفرغاً للدراسة في (أكاديمية ناصر العسكرية) بمصر، وكان من المقرر أن ينهي دراسته ليعود لمباشرة مهامه الرسمية في المؤسسة العسكرية اليمنية».

وهناك إجراءات متبعة دبلوماسياً، حال وقوع حالة وفاة لمسؤول من دولة أجنبية، منها إخطار السفارة المعتمدة، وتنسيق الإجراءات المشتركة، كما فعلت السلطات المصرية، وفق سفير مصر الأسبق لدى اليمن، يوسف الشرقاوي، وقال إن «مثل هذه الحالات من الوارد أن تحدث في أي دولة بالعالم».

ولا يمكن أن تتأثر العلاقات المصرية اليمنية بحالة وفاة أحد المسؤولين، وفق الشرقاوي، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «علاقات مصر مع اليمن متميزة، وهناك تواصل على مختلف المستويات».


مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
TT

مصر وأميركا لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (الرئاسة المصرية)

لقاء مصري أميركي على مستوى رئاسي استخباراتي عالي المستوى، احتضنته القاهرة وسط تصعيد بمنطقة الشرق الأوسط، وأزمات متواصلة بالسودان وقطاع غزة.

ذلك اللقاء الذي جمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، جون راتكليف، بحضور رئيس المخابرات المصرية، الوزير حسن رشاد، يرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، أنه يأتي لمزيد من التنسيق لخفض التصعيد بالمنطقة، وتفادي تداعياته.

محادثات بتوقيت حرج

وأفادت الرئاسة المصرية، في بيان، بأن السيسي وراتكليف بحثا الوضع في الشرق الأوسط وأزمتي إيران والسودان ومستجدات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

وفي هذا الصدد، أكد السيسي «دعم مصر الكامل للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الإيرانية، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في المنطقة وضمان حرية الملاحة الدولية، رافضاً أي اعتداء على الدول العربية». وشدّد على «ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وحماية المدنيين، وضمان النفاذ الكافي والمستدام للمساعدات الإنسانية إلى القطاع، فضلاً عن تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف العملية السياسية، وصولاً إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية».

كما تطرق اللقاء إلى الأزمة السودانية. وأكد السيسي «موقف مصر الراسخ الداعم لوحدة السودان واستقراره والحفاظ على مؤسساته الوطنية الشرعية». وشدد على أن «سيادة السودان ووحدة وسلامة أراضيه تمثلان ثوابت لا يمكن المساس بها».

بدوره، أكّد مدير وكالة المخابرات المركزية الأميركية «حرص واشنطن على مواصلة العمل والتنسيق الوثيق مع مصر لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط». وأشاد «بالدور المحوري الذي تضطلع به مصر في دعم الجهود الرامية إلى التوصل لتسويات سلمية وشاملة لأزمات المنطقة».

وأكد «أهمية استمرار التنسيق والتشاور بين الجهات المعنية في البلدين، ولا سيما ما يتعلق بالأزمة السودانية والأوضاع في الصومال ومنطقة القرن الأفريقي وأمن الملاحة الدولية، بما يدعم جهود مواجهة التحديات الأمنية والجيوسياسية والتنظيمات الإرهابية والجريمة المنظمة، فضلاً عن تعزيز تبادل الرؤى والتقديرات»، بحسب بيان «الرئاسة المصرية» .

قضايا غزة والسودان والحرب الإيرانية على رأس نقاشات السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات الأميركية (الرئاسة المصرية)

ويرى الأمين العام لـ«المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير علي الحفني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيارة «تأتي في توقيت حرج تفرض فيه التطورات الإقليمية الملتهبة نفسها على الساحة الدولية»، لافتاً إلى أن المباحثات بين الجانبين «اكتسبت أهمية خاصة بالنظر إلى الدور المؤثر للإدارة الأميركية ولأجهزتها في رسم السياسات الخارجية، وشهدت تبادلاً لوجهات النظر على أعلى مستوى حول ملفات عديدة تؤرق المجتمع الدولي والعديد من الأطراف الفاعلة».

ويعتقد عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق السفير محمد حجازي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن لقاء السيسي مع مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية «يعكس أهمية التنسيق المصري - الأميركي في مواجهة التوترات الإقليمية».

ويشير اللقاء، بحسب حجازي، «إلى تنامي دور القنوات الأمنية والاستخباراتية في دعم الاتصالات السياسية وتبادل التقديرات لمنع اتساع دائرة الصراع. ويمكن أن يركز هذا التنسيق خلال المرحلة المقبلة على تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، واحتواء التصعيد المرتبط بالأزمة الإيرانية، وحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب دعم استقرار السودان ولبنان والصومال».

احتمالات للتصعيد

ويأتي ذلك تزامناً مع دعوة الولايات المتحدة رعاياها الموجودين في المنطقة إلى توخي الحذر، ومن هم خارجها لإعادة النظر في السفر إليها أو عبرها، مع تحذيرها من احتمال «تصعيد غير متوقع للصراع العسكري في الشرق الأوسط»، وفق ما أوردته وزارة الخارجية الأميركية، الأحد، في تحذير أمني على موقعها الرسمي.

ويرى الحفني أن التطورات بالمنطقة، وما تحمله هذه الزيارة في هذا الوقت الحرج، «تؤكد أن القاهرة تظل لاعباً محورياً لا غنى عنه في إدارة الأزمات الإقليمية وتحديد المستقبل الأمني للمنطقة»، متوقعاً «أن يسفر هذا التنسيق والتشاور المستمر عن تقارب أكبر في التقديرات والتفاهمات المشتركة بين القاهرة وواشنطن خلال الفترة المقبلة».


الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يوقف محاولات التوغل الحوثي غرب تعز

عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)
عنصر من الجيش اليمني في غرب تعز يمسك مدفعاً رشاشاً على متن عربة عسكرية (أ.ف.ب)

تمكَّنت القوات الحكومية اليمنية، فجر الأحد، من استعادة جبل نعمان الاستراتيجي غرب محافظة تعز، في وقت تخوض فيه معارك عنيفة مع الحوثيين المتحالفين مع إيران على سلسلة المرتفعات الممتدة جنوب غربي المحافظة، في محاولة لمنع الجماعة من التوغل أكثر نحو الجبال المطلة على باب المندب، والوصول إلى الطريق البري الوحيد المتبقي الذي يربط مدينة تعز بمدينة التربة ثم لحج وصولاً إلى عدن.

وقالت مصادر عسكرية ومحلية، إن قوات محور تعز تمكنت مع الساعات الأولى من صباح الأحد من تأمين جبل نعمان، الواقع غرب جبل حبشي، بعد مواجهات مع الحوثيين، مشيرة إلى أن استعادة الموقع تعيد وصل جبهة بني بكاري بجبهة الكدحة، وتؤمِّن طريق بني بكاري- الأشروح- البيرين.

وحسب المصادر، فإن السيطرة على الجبل تجعل ما تبقى من مواقع الحوثيين في عزلة الشراجة مكشوفاً نارياً، وتمنح القوات الحكومية موقعاً مرتفعاً في منطقة تتصل جبهاتها بالطرق المؤدية نحو الساحل الغربي.

الجيش اليمني استعاد مواقع جبلية استراتيجية كان الحوثيون قد توغلوا فيها غرب تعز (إعلام محلي)

وتأتي استعادة جبل نعمان في وقت يحاول فيه الحوثيون تثبيت مكاسبهم التي حققوها خلال هجومهم الأخير على الساحل الغربي، بعدما سيطروا قبل نحو 10 أيام على حيس والخوخة والمخا، وتقدموا إلى مضيق باب المندب وجزيرة ميون وعدد من الجزر اليمنية في جنوب البحر الأحمر، وفق المعطيات الميدانية الواردة من المنطقة.

وتتركز المعارك الحالية في غرب تعز وجنوب غربيِّها على المرتفعات التي تتحكم في طرق الحركة بين الداخل والساحل، وفي مقدمتها راسن ونمان وجرداد والكدحة والوازعية؛ حيث يحاول الحوثيون دفع قواتهم إلى مواقع أكثر ارتفاعاً، بهدف حماية المناطق الساحلية التي سيطروا عليها حديثاً، وتأمين خطوط إمدادها، وتحرك قواتهم جنوباً.

وتكتسب هذه الجبهة أهمية إضافية بالنسبة إلى مدينة تعز؛ إذ تسعى الجماعة -وفق المصادر الميدانية- إلى الاقتراب من الطريق الذي لا يزال يوفر للمدينة اتصالها البري بمناطق التربة ولحج وعدن، بما قد يتيح لها الضغط على هذا المسار، وتهديد أحد أهم خطوط الحركة والإمداد المتبقية للقوات والسكان.

الحوثيون يسعون لتأمين مكاسبهم في الساحل اليمني بالسيطرة على المرتفعات غربي تعز (إعلام محلي)

وفي جنوب غربي تعز، أفادت المصادر بأن القوات الحكومية ورجال القبائل المساندين لها تصدوا لهجمات حوثية عنيفة في الدمدم وشريرة والوازعية، بينما فشلت محاولات أخرى للجماعة للتقدم باتجاه جبل راسن.

وأكدت المصادر عدم حدوث تغيير في خطوط السيطرة حول جبل جرداد في بني عمر، منذ فشل الهجوم الحوثي الأول، موضحة أن الجماعة دفعت لاحقاً بتعزيزات وشنَّت هجوماً باتجاه راسن، إلا أن القوات الحكومية وأبناء المنطقة تصدوا له بعد اشتباكات استمرت ساعات.

وفي جبهات الكدحة وراسن والعلقمة وجبل نمان وبني عمر وجرداد، عاود الحوثيون خلال ليلة السبت- الأحد محاولات لإحداث اختراقات أو تنفيذ التفافات، غير أن القوات الحكومية وقوات محور طور الباحة تمكنت من احتواء الهجمات؛ حسب المصادر.

وقالت المصادر إن خطوط السيطرة في هذه المناطق لم تشهد تغييراً جوهرياً خلال اليومين الأخيرين، رغم استمرار محاولات الحوثيين الضغط على المواقع المرتفعة واختبار دفاعاتها.

سعي حوثي لتأمين المكاسب

وتأتي هذه المعارك في سياق أوسع يحاول فيه الحوثيون تأمين سيطرتهم الجديدة على الساحل الغربي وباب المندب، عبر التقدم من المناطق الساحلية نحو المرتفعات الشرقية المطلة عليها.

وكانت الجماعة قد استولت خلال هجومها الأخير على حيس والخوخة والمخا، قبل أن تمتد سيطرتها إلى باب المندب وجزيرة ميون ومواقع وجزر أخرى في جنوب البحر الأحمر. وأدى ذلك إلى انتقال مركز الثقل العسكري من القتال على الساحل إلى المرتفعات المشرفة عليه؛ حيث يمكن للقوات المسيطرة على الجبال مراقبة الطرق الساحلية وتهديد خطوط الإمداد والتحرك.

دخان يتصاعد في غرب تعز خلال مواجهات سابقة ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، نقلت «وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت، عن مصدرين عسكريين تابعين للحوثيين، أن خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني زاروا منطقة باب المندب وميناء ومطار المخا ومعسكر جبل النار شرق المدينة، وأشرفوا على أعمال حفر أنفاق في التلال الجبلية المطلة على المخا وباب المندب، وبحثوا تركيب رادارات قرب المخا وداخل جزيرة زقر في جنوب البحر الأحمر.

وقال المصدران إن الخبراء قدموا من الحديدة، ونفذوا زيارات منفصلة خلال الخميس والجمعة، في حين أفادت مصادر حكومية يمنية للوكالة بأن المعارك اشتدت حول جبال كهبوب المطلة على باب المندب.

وكانت جبهات كهبوب والوازعية قد شهدت خلال الأيام الماضية قتالاً عنيفاً، مع محاولات حوثية للتقدم نحو مواقع جبلية استراتيجية. وأفادت مصادر عسكرية بأن القوات الحكومية أحبطت محاولة تسلل في قطاع الأغبرة بالمضاربة، بينما استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في كهبوب بضربات جوية ومُسيَّرة ومدفعية وصاروخية.

وفي الوازعية، تصدَّت القوات الحكومية لهجوم حوثي، واستعادت مواقع في جبل الشهداء المطل على وادي الغيل، بالتزامن مع استمرار المواجهات في جبهة الكدحة غرب تعز.

خسائر متصاعدة

وكانت مصادر عسكرية قد أبلغت «وكالة الصحافة الفرنسية» السبت، بمقتل 48 شخصاً على الأقل خلال 24 ساعة، في المواجهات بين القوات الحكومية والحوثيين على الحدود بين تعز ولحج، بينهم 17 من القوات الحكومية، و31 من مقاتلي الجماعة، وفق روايات الطرفين.

كما أعلنت قيادة محور طور الباحة الحكومي مقتل 13 من جنودها خلال اليومين السابقين، في جبهات التماس بين لحج وتعز، في حين شيعت الجماعة الحوثية، السبت، نحو 75 عنصراً بينهم نحو 25 ينتحلون رتباً عسكرية عليا، وينتمون لعشر محافظات يمنية.

الحوثيون يدفعون بتعزيزات كبيرة إلى جبهات غرب تعز رغم خسائرهم البشرية (أ.ف.ب)

وتزامنت معارك تعز ولحج مع عمليات عسكرية في جبهات أخرى؛ إذ استهدفت قوات العمالقة تجمعات وآليات حوثية في جبهة البيضاء، بينما قصفت مدفعية القوات الحكومية مواقع وآليات للجماعة في الجبهة الغربية لمحافظة مأرب.

وفي مأرب، استمرت الضربات الجوية والبرية ضد تجمعات الحوثيين في معسكر أم ريش وعقبة ملعاء، مع إعلان القوات الحكومية إحباط 3 محاولات تسلل، وصد هجوم للجماعة، بينما تحدث الإعلام العسكري عن مقتل 12 من عناصرها.