موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام»

موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام»
TT

موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام»

موسكو تسعى إلى «إصلاحات جدية» في سوريا وتنتقد «تعنت النظام»

مع تواصل السجالات والحملات الإعلامية المتبادلة بين موسكو ودمشق، اتجهت أوساط روسية إلى النأي عن «الرسائل الإعلامية» التي عكست استياء أو غضب أوساط روسية، ومالت نحو وضع تصورات لطبيعة العلاقة بين موسكو والنظام، وصفت بأنها تحاول «ضبط إيقاع الموقف الروسي» حيال الرئيس بشار الأسد.
ومع غياب موقف رسمي روسي، برزت بعض المواقف التي بدا أن تحركها جاء استجابة لمحاولات قامت بها دمشق أخيراً، لمحاصرة التصعيد الإعلامي، إذ نشرت وكالة «نوفوستي» الحكومية مقابلات مع أطراف روسية معروفة بمواقفها المؤيدة للنظام، قللت خلالها من أهمية تصريحات أقطاب المعارضة بوجود تحول في الموقف الروسي، وبأن موسكو تستعد للتخلي عن الأسد. كما برز فجأة عضو مجلس الدوما الروسي ديمتري سابلين الذي يشارك في مجموعة برلمانية لـ«الصداقة مع الجمهورية العربية السورية»، وندد بالحملات الإعلامية، قائلاً إن الأسد ما زال يحظى بشعبية واسعة، و«سيفوز بالانتخابات المقبلة إذا رشح نفسه». وكرر النائب الذي شارك في زيارات «تضامنية» إلى سوريا سابقاً، مقولة: «لا بديل عن الأسد».
وتكررت العبارة ذاتها، في عدد كبير من التغطيات الإعلامية الأخرى، بينها مقالة للباحث زاور كارايف في شبكة «سفوبودنايا بريسا» المستقلة؛ لكنه تعامل مع العبارة من زاوية أخرى، مشيراً إلى أن «عدم وجود بديل، عملياً يشكل عنصر القوة بيد الأسد، وهو يحاول استغلال الثغرات في العلاقات بين موسكو وطهران، ويحاول انتهاج سياسة أكثر ابتعاداً عن موسكو، ما يعني أنه لن يستسلم للإصلاحات المطلوبة من دون مقاومة ضارية، وهذا أمر يزيد من صعوبة الموقف بالنسبة إلى موسكو».
لكن التطور اللافت، كان دخول باحثين رصينين على خط النقاشات الجارية، ونشر الباحثان في مكتب «كارنيغي» في موسكو: أنطون مارداسوف، وكيريل سيميونوف، مقالة مشتركة مطولة حملت عنواناً لافتاً: «روسيا من دون الأسد» وضعا فيها قراءة شاملة للوضع، بدأت بالإشارة إلى الحملات الإعلامية أخيراً، وتصنيف مراحلها بين انتقادات أطلقتها أوساط رجال الأعمال الروس، تم فيها التركيز على الفساد والعراقيل الموضوعة أمام تطور النشاط الاقتصادي الروسي، قبل أن تنتقل إلى المرحلة السياسية التي تشير إلى فشل النظام في إدارة المرحلة الراهنة، وعجزه عن مواجهة الوضع المتفاقم، فضلاً عن كون وجوده بات يشكل عقبة أمام إطلاق تسوية جدية يشارك المجتمع الدولي في تعزيزها، ودعمها اقتصادياً وسياسياً.
ورأى الكاتبان أن المهم في الحملات الإعلامية أنها كشفت «الفساد في نظام الأسد، وضعف إمكانياته، وقلة حظوظه في كسب الانتخابات القادمة»، وأن الوضع الاقتصادي المتردي جداً في سوريا يهدد بشكل جدي بانفجار الموقف، كما أن «نظام الأسد كان مقبولاً في زمن الحرب؛ لكنه لن ينجح في مرحلة البناء والإعمار».
وانتقلت المقالة إلى تقويم الوضع الراهن، مشيرة إلى أن «النظام السوري يعتبر أنه انتصر في الحرب، ولا يمكن أن يتنازل؛ بل يتصور أنه قادر على أن يعيد البلاد إلى ما قبل 2011، وأن كل ما جرى ليس نتيجة ظروف اقتصادية وسياسية داخلية؛ بل هو مؤامرة كونية». ونددت بـ«التفكير الخشبي والفشل في استيعاب نتائج المرحلة الماضية والتفاعل مع التحديات الجديدة». ولفتت إلى أن «القادة الميدانيين من الجيش السوري والميليشيات جنوا أموالاً طائلة من الحرب وأصبحوا قتلة ولصوصاً، وإذا استمرت الحالة الراهنة ولم تجرِ إصلاحات عميقة تمس أسس النظام السياسي، فإن الانهيار وتصعيد جديد ينتظر البلاد، سيودي بالنظام ومعه التأثير والنفوذ الروسي في المنطقة». وتابعت المقالة: «إنهم يدركون في موسكو جيداً أنه ما دامت عائلة الأسد في السلطة فلن تتحقق أي إصلاحات جدية».
ووضع الكاتبان إطاراً عاماً للتحرك الروسي في المرحلة المقبلة، يقوم على «دفع النظام نحو الإصلاحات السياسية والاقتصادية. للقيام بذلك، سيتعين عليه المشاركة بشكل بناء في اللجنة الدستورية في جنيف، لإجراء جزء على الأقل من التعديلات التجميلية على الوثيقة الرئيسية للبلد، وإعادة تنظيم إدارة الأعمال التجارية ومواجهة الفساد».
كما أشار الكاتبان إلى أن موسكو «تحضر سيناريو إزاحة القوى والشخصيات التي تعرقل الإصلاح والتغيير»، ولفتا إلى أن روسيا فشلت حتى الآن في تشكيل نخبة سياسية موالية لها، وكذلك لم تسهم في تأسيس قوة سياسية جدية في البلاد. كما أخفقت جهودها في الاعتماد على «الفيلق الخامس»، ولم تنجح محاولة روسيا في تشكيل «الفيلق الرابع». وخلصا إلى أن «هناك مبالغة في تقدير حجم الدور العسكري والأمني الروسي في سوريا». وأقرا بأن المدخل السوري عزز الحضور الدولي لروسيا؛ لكنهما حذرا من أن المأزق الحالي قد يطرح تساؤلاً جدياً حول فعالية السياسة الخارجية الروسية.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.