احتجاجات مثيرة للجدل ضد «مؤامرة كورونا» في ألمانيا

متظاهرون في برلين يحتجون ضد قيود «كورونا» (إ.ب.أ)
متظاهرون في برلين يحتجون ضد قيود «كورونا» (إ.ب.أ)
TT

احتجاجات مثيرة للجدل ضد «مؤامرة كورونا» في ألمانيا

متظاهرون في برلين يحتجون ضد قيود «كورونا» (إ.ب.أ)
متظاهرون في برلين يحتجون ضد قيود «كورونا» (إ.ب.أ)

خرج الآلاف إلى الشوارع في ألمانيا، اليوم (السبت)، للتعبير عن غضبهم حيال خطط تلقيح محتملة أو رقابة مفترضة من الدولة في إطار موجة احتجاجات تتنامى وأثارت قلق كثيرين، من ضمنهم المستشارة أنجيلا ميركل.
وبحسب وكالة الصحافة الفرنسية، تفاقمت، خلال الأسابيع الأخيرة، الاحتجاجات التي بدأت بحفنة من المتظاهرين الرافضين للقيود المشددة التي فرضت على الحياة العامة لوقف انتقال العدوى بفيروس «كورونا» المستجد لتجذب الآلاف في كبرى المدن الألمانية.
واحتشدت أعداد كبيرة من المتظاهرين الرافضين لتدابير الإغلاق وأنصار نظريات المؤامرة والرافضين للقاحات في أنحاء ألمانيا مجدداً، حيث تجمّع أكثر من 5000 شخص في شتوتغارت وميونيخ و1500 على الأقل في فرانكفورت ونحو ألف في ميونيخ، وكتب على لافتة رفعت في شتوتغارت «كورونا زائف»، بينما كتب على أخرى «لا للعزل والكمامات والتعقّب واللقاحات».
وأوقفت الشرطة في برلين مائتي شخص خلال مناوشات، فيما وقعت صدامات في هامبورغ بين أنصار نظريات المؤامرة ومحتجين مناهضين للإغلاق.
وأعادت المظاهرات إلى الذاكرة مسيرات حركة «بيغيدا» المناهضة للمسلمين التي خرجت في أوج أزمة اللجوء في أوروبا عام 2015، ما أثار تساؤلات بشأن احتمال تبخّر الدعم القوي الذي تحظى به ميركل حالياً جرّاء طريقة تعاطيها مع أزمة تفشي «كوفيد-19».
وكما حظي بالشعبية عبر إثارته المشاعر المعادية للمهاجرين قبل خمس سنوات، يشجّع حزب «البديل من أجل ألمانيا» اليميني المتشدد اليوم علناً المتظاهرين ويقدّم نفسه على أنه الحزب المناهض للإغلاق.
وأظهر استطلاع بتكليف من مجلة «دير شبيغل» أن نحو ألماني من كل أربعة تم استطلاع آرائهم أعربوا عن تفهّمهم للمظاهرات.
وأثارت التطورات صدمة المؤسسة السياسية؛ إذ ذكرت تقارير أن ميركل تحدثت مع كبار المسؤولين في حزبها المسيحي الديمقراطي (يمين وسط) عن الاتّجاه «المقلق» الذي قد يحمل طابع حملات التضليل الروسية.
واتّخذت ألمانيا في مارس (آذار) إجراءات غير مسبوقة لتجميد الحياة العامة، وفي حين تدعم غالبية كبيرة الخطوة، وهو ما يمنح حكومة ميركل تأييداً واسعاً، فإن هناك معارضة تتشكّل، خصوصاً على الإنترنت، حيث تجذب فيديوهات على «يوتيوب» تدافع عن نظريات مؤامرة أو تقدّم نصائح صحية زائفة عشرات آلاف المتابعين.
وفي مسعى لمواجهة الادعاءات غير المتناسقة، قال الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير، إنه على الرغم من أنه ليس طبيباً، فإنه يمكنه التأكيد أن «القناع الواقي غير المريح والمزعج موصى به أكثر من وضع قبّعة مصنوعة من القصدير»، لكن المتظاهرين انتقدوا اعتبارهم «حفنة من المجانين».
واعتبر ماركوس فيندبراندت (43 عاماً) الذي كان يتظاهر في ميونيخ أن إجراءات وضع الكمامات بشكل إلزامي والتباعد الاجتماعي لم تعد ضرورية.
وقال: «كوفيد-19 مرض خطير يجب أخذه على محمل الجد، لكن ينبغي مقارنة تداعيات الوباء مع التداعيات السلبية التي قد تكون لهذه الإجراءات، لا يوجد دليل طبي على أن وضع القناع مفيد».
وفي دورتموند، قالت متظاهرة أخرى لم تعرّف عن نفسها إلا باسم سابين (50 عاماً)، إنها تشارك لأنها «قلقة بشأن الحريات العامة تحت غطاء مكافحة الوباء تتعارض القوانين الاستثنائية مع دستورنا الأساسي». وأضافت: «نريد أن تعود الأوضاع إلى طبيعتها وألا يعوق الأمر حرياتنا العامة. إذا مرض شخص ما، فعليه أن يوضع في الحجر الصحي لا أكثر».
وفي ظل الغضب الشعبي بسبب خروج مظاهرات عن السيطرة في عطلة نهاية الأسبوع، أكد حزب البديل من أجل ألمانيا بوضوح أنه يقف إلى جانب المتظاهرين.
وقال الرئيس المشارك للحزب ألكسندر غاولاند إن «ممارسة الناس حقوقهم الأساسية والتظاهر ضد إجراءات (كورونا) أمر صحيح تماماً».
وأضاف أن «مسؤولية أي انقسام في المجتمع في شأن المظاهرات يجب ألا تحمّل إلى المحتجين، بل إلى الحملة الواسعة لتشويه سمعة المشاركين وتصويرهم على أنهم متطرفون يمينيون أو مجانين أو أصحاب نظريات مؤامرة».
وشابت معاداة السامية بشكل متزايد المظاهرات التي تخللها العنف أحياناً، بينما رفع المتظاهرون شعارات تظهر شخصيات على غرار الملياردير جورج سوروس على أنه «البعبع» في أزمة الفيروس.
وفي مؤشر آخر الى الاحتقان السائد، عثر على شاهد قبر يحمل عبارات ساخرة أمام مكاتب ميركل الانتخابية، على ما يبدو للتعبير عن الاحتجاج على إجراءات الإغلاق.
وقال المسؤول الحكومي المكلّف بمكافحة معاداة السامية، فيليكس كلاين، لصحيفة «سودويتشي تسايتونغ»: «أعتبر هذا النوع من الاحتجاجات خطيراً للغاية». وأضاف: «إنها تقوّض الثقة بدولتنا الديمقراطية وتشكّل خزاناً يجمع أصحاب نظريات المؤامرة من المعادين للسامية ومنكري المحرقة إلى جانب آخرين تعد مواقفهم غامضة جداً أحياناً».
وذكر الخبير من «مؤسسة أمادو أنتونيو» ميرو ديتريتش أن نظريات المؤامرة قد تبدو مغرية للأشخاص الذين يجدون صعوبة في فهم مبدأ الفيروس والذين لا يعرفون أي شخص أصيب به.
وقال: «إضافة إلى ذلك، الناس معزولون حالياً عن بيئتهم الاجتماعية وفي حالة أزمة ويمضون وقتاً طويلاً للغاية على الإنترنت، وهي جميعها عوامل تعزز تصديق روايات المؤامرة».
وتابع كلاين: «علينا التعامل مع بروز هذه الحركات بجدية بالغة، ولا يمكننا أن نأمل بتلاشيها مع انتهاء أزمة (كورونا)».
وأشارت «دير شبيغل» كذلك إلى الحاجة الملحّة لأن تسيطر ميركل على الوضع، وحذّرت من أنه «في حال لم تتّخذ خطوة رد الآن، فقد تشهد ألمانيا موجة غضب شعبوية ثانية».
وأشار رئيس معهد «إنسا» للاستطلاعات إلى أن الدعم القوي لحكومة ميركل قد يتلاشى سريعاً مع تراجع الضرورات الصحية، وقال: «عندما يتلاشى شعار الصحة الموحّد ويتحوّل النقاش للتركيز على سوق العمل والأزمة الاقتصادية والمالية، ينتهي التوافق».


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
TT

مقتل 22 شخصاً على الأقل جراء أمطار غزيرة في البرازيل

طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)
طرق مغطاة بالطين في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

كشفت السلطات المحلية، اليوم الثلاثاء، أن ما لا يقل عن 22 شخصاً لقوا حتفهم بعد هطول أمطار غزيرة على ولاية ميناس جيرايس جنوب شرقي البرازيل، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأكدت إدارة الإطفاء بالولاية ‌مقتل 16 ‌شخصاً في مدينة ‌جويز ⁠دي فورا وستة أشخاص ⁠في أوبا، على بعد نحو 110 كيلومترات.

سيارة عالقة داخل مطعم للوجبات السريعة في جنوب شرقي البرازيل بعد هطول أمطار غزيرة (د.ب.أ)

وعبر الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا عن تعازيه في منشور على «إكس»، قائلاً: «⁠ينصب تركيزنا على ضمان ‌المساعدة ‌الإنسانية، واستعادة الخدمات الأساسية، ودعم النازحين، والمساعدة ‌في إعادة الإعمار».

سكان يساعدون في جهود الإنقاذ وإزالة الأنقاض في منطقة تضررت من الأمطار الغزيرة في جويز دي فورا بالبرازيل (إ.ب.أ)

وقالت بلدية جويز ‌دي فورا إن نحو 440 شخصاً نزحوا من المدينة، حيث تسببت الأمطار في فيضانات وانهيارات ‌أرضية وأجبرت على تعليق الدراسة في المدارس.

وأضافت أن فرقاً ⁠متخصصة ⁠استدعيت للاستجابة للحوادث والبحث عن المفقودين.

وأفادت بوابة «جي 1» الإخبارية بأن 45 شخصاً في المدينة في عداد المفقودين، وبينهم أطفال.

وأعلنت الحكومة البرازيلية في بيان حالة الطوارئ في جويز دي فورا، مما سرع عمليات الإغاثة والمساعدات الإنسانية.


مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
TT

مؤسس تطبيق «تلغرام» يتهم روسيا بقمع الخصوصية 

بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)
بافيل دوروف مؤسس تطبيق ​تلغرام (أ.ف.ب)

قال بافيل دوروف، مؤسس تطبيق ​تلغرام، اليوم (الثلاثاء)، إن موسكو تواصل حملتها على الخصوصية وحرية التعبير، وذلك عقب تقارير لوسائل ‌إعلام روسية ‌أفادت ​بأن السلطات ‌فتحت ⁠دعوى ​جنائية ضده.

وتسعى ⁠روسيا لحجب «تلغرام»، الذي لديه أكثر من مليار مستخدم نشط، ويستخدم على نطاق ⁠واسع في كل ‌من ‌روسيا وأوكرانيا، ​وتوجيه ‌عشرات الملايين من الروس ‌نحو بديل مدعوم من الدولة، يُعرف باسم «ماكس».

ووفقاً لـ«رويترز»، كتب دوروف على ‌قناته على «تلغرام»: «فتحت روسيا قضية ⁠جنائية ضدي ⁠بتهمة 'مساعدة الإرهاب'. كل يوم، تختلق السلطات ذرائع جديدة لتقييد وصول الروس إلى (تلغرام) في سعيها لقمع الحق في الخصوصية وحرية ​التعبير».


ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
TT

ضمنهم ترمب... قادة مجموعة السبع يؤكدون «دعمهم الراسخ لأوكرانيا»

صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)
صور وأعلام تظهر ضمن نصب تذكاري للجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في ساحة الاستقلال بكييف (إ.ب.أ)

أكد قادة دول مجموعة السبع وبينهم الرئيس الأميركي دونالد ترمب «دعمهم الراسخ لأوكرانيا في الدفاع عن وحدة أراضيها وحقها في الوجود»، في بيان صدر، الثلاثاء، بمناسبة الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي لأوكرانيا.

وقال رؤساء دول وحكومات الولايات المتحدة وفرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا وإيطاليا وكندا واليابان: «نعرب عن دعمنا المتواصل لجهود الرئيس ترمب لتحقيق هذه الأهداف من خلال إطلاق عملية سلام، وجعل الأطراف ينخرطون في محادثات مباشرة. ولأوروبا دور رئيسي تؤديه في هذه العملية إلى جانب شركاء آخرين».

ويعد هذا البيان المشترك الأول الصادر عن قادة مجموعة السبع بشأن أوكرانيا منذ عودة ترمب إلى البيت الأبيض قبل عام، وفقاً لمصادر في باريس تتولى رئاسة المجموعة هذا العام.