خسائر الوباء قد تصل إلى 8.8 تريليون دولار

الاقتصاد العالمي مرشح للتراجع 9.7 %... وديون قاصمة تتراكم

تشير تقديرات إلى أن أكثر من 240 مليون شخص قد يفقدون أعمالهم خلال الجائحة (رويترز)
تشير تقديرات إلى أن أكثر من 240 مليون شخص قد يفقدون أعمالهم خلال الجائحة (رويترز)
TT

خسائر الوباء قد تصل إلى 8.8 تريليون دولار

تشير تقديرات إلى أن أكثر من 240 مليون شخص قد يفقدون أعمالهم خلال الجائحة (رويترز)
تشير تقديرات إلى أن أكثر من 240 مليون شخص قد يفقدون أعمالهم خلال الجائحة (رويترز)

توقع بنك التنمية الآسيوي الجمعة أن تؤدي الأزمة الناجمة عن فيروس كورونا المستجد إلى تراجع الاقتصاد العالمي بنسبة 9.7 في المائة، ما يمثل ضعف تقديراته السابقة بعد أن شل الفيروس التجارة وترك الملايين بلا عمل.
ويُقدر أن يكلف التأثير ما يصل إلى 8.8 تريليون دولار بناءً على مجموعة من السيناريوهات، لكن بنك التنمية الآسيوي قال إن التدخلات الحكومية يمكن أن تساعد في تعويض الخسائر التي تسببت بها الأزمة. وقال البنك إن الحد الأعلى للنطاق يفترض استمرار القيود المفروضة على التنقل والشركات ستة أشهر، بينما يفترض الحد الأدنى أنها ستستمر ثلاثة أشهر.
وستتسبب الأزمة بفقدان ما يصل إلى 242 مليون وظيفة، وهو رقم أعلى بأكثر من سبع مرات من خسائر الوظائف التي شوهدت خلال الأزمة المالية العالمية قبل عقد. وقد يتجاوز دخل العمالة المفقودة 1.8 تريليون دولار. وقال البنك ومقره في مانيلا إنه «سيكون من الصعب تعويض ذلك» محذرا من أنه لا يمكن استبعاد احتمال حدوث أزمة مالية إذا لم يتم احتواء الوباء بسرعة كافية لمنع التخلف عن السداد والإفلاس.
وتسبب الفيروس بأكثر من 300 ألف وفاة في جميع أنحاء العالم، وفقاً لحصيلة أعدتها وكالة الصحافة الفرنسية استناداً إلى مصادر رسمية. وقالت منظمة الصحة العالمية إن الفيروس قد يصبح مجرد فيروس متوطن آخر في المجتمعات، ويتعين على البشر أن يتعلموا التعايش معه. وسُجلت أكثر من 4.4 مليون إصابة بالفيروس رسمياً في 196 دولة ومنطقة، وسجلت الولايات المتحدة أكبر عدد من الوفيات مع ما يناهز 86 ألف وفاة.
وللحد من الخسائر الاقتصادية، أعلنت الحكومات مجموعة من إجراءات التحفيز مثل دعم الرواتب للحفاظ على الوظائف والتحويلات النقدية والإعفاءات الضريبية. وقال بنك التنمية الآسيوي: «لقد ساعد ذلك على مواجهة بعض الآثار الاقتصادية السلبية لوباء كوفيد - 19».
وأشار البنك إلى أن الولايات المتحدة ستخسر ما يصل إلى 2.2 تريليون دولار أو عُشر الناتج المحلي الإجمالي في حين أن الخسائر في الصين، حيث ظهر الفيروس لأول مرة، يمكن أن تتجاوز 1.6 تريليون دولار أو 11 في المائة من اقتصادها. وقال البنك إن تدابير احتواء الانتشار قد تسبب خسائر اقتصادية تتراوح بين 1.7 تريليون 2.6 تريليون دولار في آسيا.
ومن بين القطاعات المتضررة بشدة السياحة والطيران إذ أغلقت البلدان الحدود وفرضت تدابير الحجر لاحتواء انتشار الفيروس. ولجأ العديد من شركات الطيران إما إلى تقليص عدد الموظفين أو طلبت من موظفيها أخذ إجازة بدون راتب.
وقال بنك التنمية الآسيوي: «كان التأثير على العمالة قاسيا. وأكثر المتضررين هم العمال غير المهرة الذين يعملون عادة بالقطعة».
وذكر البنك الآسيوي للتنمية أن القيود على السفر وإجراءات العزل العام ستخفض على الأرجح التجارة العالمية بما يتراوح بين 1.7 تريليون و2.6 تريليون دولار، وسيخرج ما بين 158 و242 مليون شخص من قوة العمل. علما بأن التجارة العالمية تعاني بالفعل من التوتر التجاري بين الولايات المتحدة والصين، ومن تباطؤ النمو العالمي وضعف ثقة الشركات.
وقبل أيام، حذر الأمين العام لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أنجيل جوريا، من أن الدين الذي تحملته الدول والشركات لمواجهة جائحة فيروس كورونا المستجد سيكون عبئا على الاقتصاد في المستقبل. وقال خلال مؤتمر استضافته صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية - إن «الدين سيعود ليطاردنا»، موضحا أن العالم سيكون مُثقلا بالديون لأن الدول بالفعل تحمل الكثير من الديون والآن تُضيف المزيد إلى كاهلها.
وتعاني حكومات العالم في الوقت الحالي تحت وطأة الديون التي يمكن أن تتحملها لإبقاء اقتصادها طافيا خلال حالة الإغلاق العام السائدة لمواجهة كوفيد - 19.
ومن جانبها، قالت الأمم المتحدة الأربعاء الماضي إن من المتوقع أن ينكمش الاقتصاد العالمي 3.2 في المائة في 2020 بعد أن تسببت جائحة فيروس كورونا في فرض قيود صارمة على النشاط الاقتصادي وزيادة الضبابية وأوقدت شرارة أسوأ ركود منذ الكساد العظيم.
وقال تقرير من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالمنظمة إن من المرجح أن يكون تعافي الناتج الاقتصادي تدريجيا فحسب في 2021. وكانت الإدارة توقعت في يناير (كانون الثاني) نمو الاقتصاد العالمي بين 1.8 و2.5 في المائة هذا العام، فيما أشار التقرير الجديد إلى أنه «من المتوقع أن يفقد الناتج الاقتصادي العالمي حوالي 8.5 تريليون دولار في 2020 و2021، ليمحو تقريبا مكاسبه التي تراكمت على مدى السنوات الأربع السابقة».
وقالت الإدارة إن «معركة الجائحة - إذا طالت وأصبح ثمنها الاقتصادي باهظا - ستعيد تشكيل التجارة والعولمة على نحو جذري»، وحذر التقرير من فقد واسع النطاق للوظائف والدخل مع تفاقم الفقر في أنحاء العالم جراء الجائحة. وأشار إلى أنه «وفقا للتقديرات الأساسية، فإن 34.3 مليون شخص - بمن فيهم ملايين العاملين في القطاع غير الرسمي - سينزلون عن خط الفقر المدقع هذا العام، وستسهم الدول الأفريقية بنسبة 56 في المائة من هذه الزيادة».


مقالات ذات صلة

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

الاقتصاد السفن ترسو في رصيف مصفاة نيكو لوبيز النفطية في خليج هافانا (رويترز)

النفط يرتفع مع استمرار التوترات الأميركية الإيرانية

ارتفعت أسعار النفط بشكل طفيف يوم الخميس مع ترقب المستثمرين لما إذا كانت المحادثات الأميركية الإيرانية ستُجنّب صراعاً عسكرياً يُهدد الإمدادات.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد قطع ذهبية تعرض في متجر مجوهرات في هانوي (إ.ب.أ)

الذهب يرتفع مع ضعف الدولار وسط تركيز المستثمرين على المحادثات الإيرانية الأميركية

ارتفعت أسعار الذهب بشكل طفيف يوم الخميس، مدعومة بضعف الدولار والطلب على الملاذات الآمنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد توجيه الإنفاق نحو البرامج والمشاريع التنموية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي (واس)

المجلس الاقتصادي السعودي يستعرض المستجدات الوطنية والعالمية

استعرض «مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية» السعودي، مستجدات الاقتصاد العالمي، وتأثير التحديات الجيوسياسية وتقلبات الأسواق العالمية في آفاق النمو العالمي.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد ناقلة النفط «أيونيك أناكس» المستأجرة من قبل شركة «شيفرون» راسية في بحيرة ماراكايبو، فنزويلا (رويترز)

النفط يحوم قرب أعلى مستوياته في 7 أشهر قبيل المحادثات الأميركية الإيرانية

حامت أسعار النفط قرب أعلى مستوياتها في سبعة أشهر يوم الأربعاء، وسط مخاوف المستثمرين من نشوب صراع عسكري بين الولايات المتحدة وإيران.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة تمر أمام متجر لبيع الذهب في هونغ كونغ (أ.ف.ب)

الذهب يزحف نحو 5200 دولار بدعم من فوضى الرسوم وعودة السوق الصينية

ارتفعت أسعار الذهب، يوم الأربعاء، مع إقبال المستثمرين على المعدن النفيس كملاذ آمن خلال التداولات الآسيوية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
TT

أسواق الخليج تتراجع مع ترقب تطورات المحادثات الأميركية – الإيرانية

أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)
أحد المستثمرين في السوق المالية السعودية (أ.ف.ب)

تراجعت أسواق الأسهم الخليجية الرئيسية في التعاملات المبكرة، اليوم (الخميس)، مع تبني المستثمرين موقفاً حذراً قبيل الجولة الثالثة من المحادثات النووية بين الولايات المتحدة وإيران المقرر عقدها في جنيف لاحقاً اليوم.

وانخفض المؤشر العام للسوق السعودية بنسبة 0.5 في المائة، مواصلاً خسائره. وجاء التراجع واسع النطاق بقيادة الأسهم المالية، إذ هبط سهم مصرف «الراجحي»، بنسبة 0.6 في المائة، كما تراجع سهم «البنك الأهلي السعودي»، بنسبة 1.4 في المائة. وانخفض سهم «أرامكو» بنسبة 0.7 في المائة، متجهاً لتمديد خسائره لليوم الثاني.

وفي دبي، تراجع المؤشر الرئيسي بنسبة 0.5 في المائة بضغط من أسهم البنوك؛ حيث هبط سهم «بنك الإمارات دبي الوطني» بأكثر من 3 في المائة، بينما فقد سهم شركة «إعمار» العقارية نحو 1 في المائة. وفي أبوظبي، انخفض المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بعد جلستين من الاستقرار، مع تراجع سهم «ألفا ظبي القابضة» بنسبة 0.6 في المائة وسهم «الدار العقارية» بنسبة 0.5 في المائة.

وفي قطر، تراجع المؤشر بنسبة 0.3 في المائة بضغط من خسائر واسعة، إذ انخفض سهم «بنك قطر الوطني»، بنسبة 0.3 في المائة، بينما هبط سهم «شركة قطر لصناعة الألمنيوم» بنسبة 3.1 في المائة.


عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

عوائد سندات اليورو قرب أدنى مستوياتها ترقباً لبيانات التضخم

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

استقرت عوائد سندات حكومات منطقة اليورو قرب أدنى مستوياتها في عدة أشهر بعد أن تجاوزت نتائج شركة «إنفيديا» التوقعات، مما دعم الإقبال على المخاطرة، في حين ينتظر المستثمرون الآن بيانات التضخم من ألمانيا وفرنسا وإسبانيا يوم الجمعة.

وشهدت الأسهم انتعاشاً في آسيا، بينما كانت على وشك الافتتاح دون تغيير يُذكر في أوروبا، إلا أن المخاوف بشأن الاضطرابات الناجمة عن الذكاء الاصطناعي وارتفاع التكاليف لا تزال قائمة.

واستقر عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل 10 سنوات، وهو المعيار القياسي لمنطقة اليورو، عند 2.71 في المائة، بعد أن لامس 2.697 في المائة يوم الثلاثاء، وهو أدنى مستوى له منذ 28 نوفمبر (تشرين الثاني)، مقارنة بنحو 2.90 في المائة في مطلع الشهر الحالي.

في المقابل، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد القياسي لأجل 10 سنوات بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 4.32 في المائة في التعاملات المبكرة في لندن، عقب تراجعه الطفيف في الجلسة السابقة، مدعوماً بتحسن الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة.

وتراجع عائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر حساسية لتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار نقطة أساس واحدة إلى 2.05 في المائة. كما أبقت أسواق المال على رهاناتها بشأن احتمال خفض البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة بحلول ديسمبر (كانون الأول)، مع تسعير احتمال يبلغ نحو 30 في المائة.

أما في إيطاليا، فانخفض عائد السندات الحكومية لأجل 10 سنوات بمقدار 0.5 نقطة أساس إلى 3.32 في المائة، بينما اتسع الفارق بينها وبين نظيرتها الألمانية إلى 59.50 نقطة أساس، بعد أن كان قد تراجع إلى 53.50 نقطة أساس في منتصف يناير (كانون الثاني)، مسجلاً حينها أدنى مستوياته منذ أغسطس (آب) 2008.


«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
TT

«المركزي الكوري» يثبّت الفائدة... ويرجئ أي تغيير لنهاية الصيف

شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)
شعار «بنك كوريا» على قمة مبناه في سيول (رويترز)

أبقى بنك كوريا المركزي، الخميس، سعر الفائدة دون تغيير عند 2.50 في المائة كما كان متوقعاً، مشيراً إلى أن السياسة النقدية ستبقى ثابتة خلال الأشهر الـ6 المقبلة. ويتيح ازدهار صادرات الرقائق الإلكترونية واستقرار التضخم لصانعي السياسات مزيداً من الوقت لتقييم مخاطر الاستقرار المالي.

وأشار البنك، خلال المؤتمر الصحافي لمحافظه ري تشانغ يونغ، إلى أن احتمال رفع أو خفض سعر الفائدة ضئيل جداً خلال نصف العام المقبل، مؤكداً أن هذه الآراء مشروطة في الوقت الراهن. وأبقى البنك على سياسته النقدية القياسية دون تغيير، مع تقديم مخطط النقاط للمرة الأولى، على غرار نظام «الاحتياطي الفيدرالي»، لتوضيح مسار سعر الفائدة المتوقع. ومن بين 21 نقطة، جاءت 16 عند مستوى 2.50 في المائة، وفق «رويترز».

كما رفع البنك توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي لهذا العام إلى 2 في المائة، مقارنة بـ1.8 في المائة سابقاً، مدعوماً بقفزة غير متوقعة في صادرات الرقائق الإلكترونية بقيادة شركتي «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس». ووفقاً للخبيرة الاقتصادية كريستال تان من بنك «إيه إن زد»، لم يقدم اجتماع اليوم أي دليل يستدعي تعديل توقعات إبقاء سعر الفائدة دون تغيير حتى عام 2026.

وعلى أثر ذلك، ارتفع الوون الكوري بنسبة 0.34 في المائة ليصل إلى 1422.9 مقابل الدولار، متجاوزاً مستوى 1420 ووناً، مسجلاً أعلى مستوياته منذ 30 أكتوبر (تشرين الأول) 2025. وتراجع عائد سندات الخزانة الكورية الجنوبية لأجل 3 سنوات، الحساس للسياسة النقدية، بمقدار 8.6 نقطة أساسية إلى 3.035 في المائة، وهو أدنى مستوى له منذ 15 يناير (كانون الثاني).

ويأتي قرار التثبيت في سياق توقف مؤقت لدورة التيسير النقدي التي بدأت في أكتوبر 2024، في إطار سعي البنك لمواجهة تقلبات سوق العملات ومخاطر ارتفاع ديون الأسر. ويتوقع البنك أن ينمو الاقتصاد الكوري، رابع أكبر اقتصاد في آسيا، بوتيرة أسرع هذا العام مقارنة بعام 2025، مدعوماً بالطفرة في صناعة الرقائق الإلكترونية.

وفي السياق نفسه، أشار المحلل آن جاي كيون من شركة «كوريا للاستثمار» إلى أن تحليل مخطط النقاط كان أكثر تيسيراً من المتوقع، حيث أظهرت 4 نقاط مستوى سعر فائدة منخفضاً عند 2.25 في المائة. وأضاف أن الاجتماع أسهم في تهدئة سوق السندات المحلية بعد تقلباتها الأخيرة، في حين سجل مؤشر كوسبي تجاوزاً تاريخياً لحاجز 6000 نقطة، مواصلاً صعوده القياسي عالمياً بعد مضاعفة قيمته خلال العام الماضي.