خبرة «الكبار» تخطف الأضواء من أبطال دراما رمضان في مصر

أبرزهم إنعام سالوسة وأحمد خليل وعهدي صادق

TT

خبرة «الكبار» تخطف الأضواء من أبطال دراما رمضان في مصر

استطاع عدد من جيل الممثلين المصريين الكبار خطف الأضواء من نجوم الصف الأول الشباب أبطال المسلسلات الرمضانية، إذ حصلوا على نصيب الأسد من إشادات الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي بعد إتاحة الفرصة لهم لإظهار قدراتهم التمثيلية الكبيرة.
ورغم أن ظهورهم غالباً يكون عبر مشاهد محدودة، فإن الخبرة الطويلة لهؤلاء الممثلين المخضرمين تمكنهم من الوصول إلى قلوب المشاهدين بأداء سهل ممتنع يترك بصمة لافتة.
الفنانة إنعام سالوسة (80 عاماً) كانت أكثر الممثلين الكبار حصولاً على إشادات من الجمهور لبراعتها في أداء شخصيتين خلال الموسم الرمضاني: الأولى «أم حسن» في مسلسل «الفتوة»، وهي شخصية تجمع بين خفة الظل والحكمة، إلى جانب بعض الحزن لاختيار ابنتها مقاطعتهم من أجل زوجها، وخوفها على نجلها حسن الجبالي (ياسر جلال) من أن يلقى مصير والده (فتوة الجمالية) الذي قتل.
أما الدور الثاني الذي تميزت فيه سالوسة خلال رمضان فهو «أم سعد» بمسلسل «الاختيار».
وفي مسلسل «الفتوة» تألق أيضاً الفنان أحمد خليل (78 عاماً) الذي يجسد في الأحداث شخصية «المعلم صابر أبو شديد» أو «فتوة الجمالية». ورغم أن مشاهده محدودة، فإنه مع كل ظهور على الشاشة يلفت الانتباه ويخطف الكاميرا لصالحه. وتألق في المسلسل نفسه الفنان الكبير رياض الخولي (67 عاماً) الذي يقدم شخصية «المعلم سيد اللبان». وفي «الفتوة» أيضاً كانت هناك بصمة خاصة للفنان الكبير عهدي صادق (69 سنة) الذي عاد للشاشة بعد غياب، مجسداً شخصية «عم مسعد» الذي يعمل مع بطل المسلسل في ورشة النحاس.
«جيل الكبار لديه خبرة كبيرة تفوق الجيل الجديد، ووجوده يضمن الجودة والاحترام لعقل المشاهد، ويقلل من فرص الإسفاف المنتشرة في كثير من المسلسلات بلا داعي»، بهذه الكلمات تحدث الفنان عهدي صادق لـ«الشرق الأوسط» عن حالة الاحتفاء الكبيرة بأبناء جيله في دراما رمضان، مؤكداً أن شخصية «عم مسعد» جاءت في وقتها لأنه لم يعمل منذ سنوات، مشيراً إلى أن بطل المسلسل ياسر جلال هو الذي رشحه للشخصية عندما وجدها تناسبه.
وأعرب صادق عن سعادته بالإشادة التي يتلقاها هو وجيله من المشاهدين، مؤكداً أن حالة الاحتفاء هذه تنفي صحة مقولة «الجمهور عايز كدا»، فالجمهور ربما يستسلم ويستقبل لما تقدمه، لكنه لن يستحسن إلا الشيء الجيد، وبالتالي الخطأ يكون عند «المُرسل»، وهو في هذه الحالة صناع الفن، وليس عند الجمهور (المتلقي) الذي لا يمكن لأحد أن يضحك عليه.
وكشف صادق أنه منذ فترة طويلة تأتيه أدوار صغيرة عبارة عن مشهدين أو ثلاثة تنتهي في يوم واحد تصوير، ولا يرفضها، لإيمانه بأن الدور الصغير المؤثر أهم من الدور الكبير غير المؤثر، ولكن تبقى المشكلة بالنسبة لجيله في عدم وجود كتاب يقدمون سيناريوهات تراعي الأجيال المختلفة، كما كان يحدث في الأعمال المهمة لجيل العمالقة من الكتاب: أسامة أنور عكاشة، ومحفوظ عبد الرحمن، ومحمد صفاء عامر، ومحمد جلال عبد القوي، ويسري الجندي.
وعما إذا كان يشعر بالظلم لعدم وجوده على الشاشة بشكل منتظم، يرى عهدي صادق أنه لم يفوته الكثير، فقد عمل في مسلسلات كبيرة لا تزال خالدة، منها «ليالي الحلمية» الذي عرض الجزء الأول منه قبل 30 سنة، وقبله «الشهد الدموع»، وغيرهما.
وعبر ظهوره بحلقتين فقط بمسلسل «البرنس»، استطاع الفنان الكبير عبد العزيز مخيون (76 سنة) أن يلفت الأنظار بشخصية «حامد البرنس»، والد «رضوان البرنس» الذي يجسده محمد رمضان، الذي تتصاعد الأحداث وتبدأ الصراعات بين الأخوة بعد وفاته.
وفي المسلسل ذاته، تصدرت الفنانة سلوى عثمان (60 سنة) الترند بالمشهد الذي اكتشفت خلاله خيانة أبنائها لأخيهم رضوان، وتدبيرهم لقتله، وهناك الفنان القدير علاء زينهم (70 سنة) الذي أثار تعاطف الجمهور على مواقع التواصل بعد مشهد صفعه على وجهه من جانب أحمد زاهر بمسلسل «البرنس» أيضاً.
وكان الفنان الكبير محمود قابيل (73 سنة) هو رمانة الميزان في مسلسل «لعبة النسيان»، حيث يجسد شخصية الجد «يحيى الشيال» الذي يدخل في مواجهات مع أرملة نجله «رقية»، وتجسدها دينا الشربيني، لقناعته بأنها من تسببت في مقتله.
كما تألقت الفنانة سميرة عبد العزيز (85 سنة) بمشهد عتاب شقيقها «سليم منصور» الذي يجسده محمود حميدة في مسلسل «لما كنا صغيرين»، والفنانة دلال عبد العزيز (60 سنة) بشخصية «ميس عفاف عصمت» في مسلسل «فلانتينو»، والفنان أحمد فؤاد سليم (62 سنة) بدور والد «الشهيد أحمد صابر المنسي» في مسلسل «الاختيار»، بجانب الفنانة ماجدة منير التي أبهرت الجمهور بأدائها في المسلسل نفسه، فضلاً عن دورها في «لما كنا صغيرين».
ورغم لفت جيل الكبار من الممثلين للأنظار في موسم دراما رمضان، فإن نقاد فن، من بينهم محمود عبد الشكور، لا يرون أن «تألقهم في الأدوار المساعدة ظاهرة، فهذا هو الطبيعي، مقارنة بموهبتهم وخبرتهم الكبيرة». ويقول عبد الشكور لـ«الشرق الأوسط»: «حالة التوهج التي ظهروا عليها هذا العام تعود لكتابة أدوارهم بشكل جيد، فالنصوص عندما تكون نمطية تتسبب في انطفاء النجوم، والقاعدة تقول إن أعظم ممثل في العالم لا يستطيع أن يقدم مشهداً عظيماً إذا كان النص ضعيفاً أو يخرجه مخرج ضعيف. فالفنانة ماجدة منير تألقت في شخصية والدة التكفيري السيناوية لأنها مكتوبة بشكل جيد، واستطاعت من خلالها أن تخرج طاقتها وتبدع. أما الفنانة إنعام سالوسة فهي تاريخ كبير، خاصة في الدراما التلفزيونية، إذ شاركت في «لا تطفئ الشمس»، وهو من أوائل المسلسلات الدرامية في تاريخ التلفزيون، كما تألقت في «ليالي الحلمية»، وغيرهما كثير من المسلسلات التلفزيونية.
ويرى عبد الشكور أن مجموعة كبيرة من الذين تألقوا في دراما رمضان هذا العام من أبناء المسرح، مؤكداً أن المسرح كان له فضل على صناعة السينما والتلفزيون -ولا يزال- فالجيل الأول من نجوم السينما المصرية جاءوا من المسرح، ولو لم يكن بمصر مسرح قوي لما ظهرت السينما بالشكل الناضج الذي ظهرت به منذ بدايتها، فليس هناك دولة تستطيع أن تقدم سينما عظيمة من دون أن يكون لديها مسرح، ولولاه ما ظهرت هذه المواهب بهذا النضج الكبير.


مقالات ذات صلة

«رقم سري» يناقش «الوجه المخيف» للتكنولوجيا

يوميات الشرق لقطة من مسلسل «رقم سري» (الشركة المنتجة)

«رقم سري» يناقش «الوجه المخيف» للتكنولوجيا

حظي مسلسل «رقم سري» الذي ينتمي إلى نوعية دراما الغموض والتشويق بتفاعل لافت عبر منصات التواصل الاجتماعي.

رشا أحمد (القاهرة )
يوميات الشرق زكي من أبرز نجوم السينما المصرية (أرشيفية)

مصر: تجدد الجدل بشأن مقتنيات أحمد زكي

تجدد الجدل بشأن مقتنيات الفنان المصري الراحل أحمد زكي، بعد تصريحات منسوبة لمنى عطية الأخت غير الشقيقة لـ«النمر الأسود».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تجسّد شخصية «دونا» في «العميل» (دانا الحلبي)

دانا الحلبي لـ«الشرق الأوسط»: لو طلب مني مشهد واحد مع أيمن زيدان لوافقت

تُعدّ تعاونها إلى جانب أيمن زيدان إضافة كبيرة إلى مشوارها الفني، وتقول إنه قامة فنية كبيرة، استفدت كثيراً من خبراته. هو شخص متعاون مع زملائه يدعم من يقف أمامه.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق آسر ياسين وركين سعد في لقطة من المسلسل (الشركة المنتجة)

«نتفليكس» تطلق مسلسل «موعد مع الماضي» في «القاهرة السينمائي»

رحلة غوص يقوم بها بعض أبطال المسلسل المصري «موعد مع الماضي» تتعرض فيها «نادية» التي تقوم بدورها هدى المفتي للغرق، بشكل غامض.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «6 شهور»   (حساب Watch IT على «فيسبوك»)

«6 شهور»... دراما تعكس معاناة حديثي التخرّج في مصر

يعكس المسلسل المصري «6 شهور» معاناة الشباب حديثي التخرج في مصر عبر دراما اجتماعية تعتمد على الوجوه الشابة، وتحاول أن ترسم الطريق إلى تحقيق الأحلام.

نادية عبد الحليم (القاهرة )

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
TT

ستيف بركات لـ«الشرق الأوسط»: أصولي اللبنانية تتردّد أبداً في صدى موسيقاي

عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية     -   ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)
عازف البيانو ستيف بركات ينسج موسيقاه من جذوره اللبنانية - ستيف بركات يؤمن بالموسيقى لغة عالمية توحّد الشعوب (الشرق الأوسط)

ستيف بركات عازف بيانو كندي من أصل لبناني، ينتج ويغنّي ويلحّن. لفحه حنين للجذور جرّه إلى إصدار مقطوعة «أرض الأجداد» (Motherland) أخيراً. فهو اكتشف لبنان في وقت لاحق من حياته، وينسب حبّه له إلى «خيارات مدروسة وواعية» متجذرة في رحلته. من اكتسابه فهماً متيناً لهويته وتعبيره عن الامتنان لما منحه إياه الإرث من عمق يتردّد صداه كل يوم، تحاوره «الشرق الأوسط» في أصله الإنساني المنساب على النوتة، وما أضفاه إحساسه الدفين بالصلة مع أسلافه من فرادة فنية.
غرست عائلته في داخله مجموعة قيم غنية استقتها من جذورها، رغم أنه مولود في كندا: «شكلت هذه القيم جزءاً من حياتي منذ الطفولة، ولو لم أدركها بوعي في سنّ مبكرة. خلال زيارتي الأولى إلى لبنان في عام 2008. شعرتُ بلهفة الانتماء وبمدى ارتباطي بجذوري. عندها أدركتُ تماماً أنّ جوانب عدة من شخصيتي تأثرت بأصولي اللبنانية».
بين كوبنهاغن وسيول وبلغراد، وصولاً إلى قاعة «كارنيغي» الشهيرة في نيويورك التي قدّم فيها حفلاً للمرة الأولى، يخوض ستيف بركات جولة عالمية طوال العام الحالي، تشمل أيضاً إسبانيا والصين والبرتغال وكوريا الجنوبية واليابان... يتحدث عن «طبيعة الأداء الفردي (Solo) التي تتيح حرية التكيّف مع كل حفل موسيقي وتشكيله بخصوصية. فالجولات تفسح المجال للتواصل مع أشخاص من ثقافات متنوعة والغوص في حضارة البلدان المضيفة وتعلّم إدراك جوهرها، مما يؤثر في المقاربة الموسيقية والفلسفية لكل أمسية».
يتوقف عند ما يمثله العزف على آلات البيانو المختلفة في قاعات العالم من تحدٍ مثير: «أكرّس اهتماماً كبيراً لأن تلائم طريقة عزفي ضمانَ أفضل تجربة فنية ممكنة للجمهور. للقدرة على التكيّف والاستجابة ضمن البيئات المتنوّعة دور حيوي في إنشاء تجربة موسيقية خاصة لا تُنسى. إنني ممتنّ لخيار الجمهور حضور حفلاتي، وهذا امتياز حقيقي لكل فنان. فهم يمنحونني بعضاً من وقتهم الثمين رغم تعدّد ملاهي الحياة».
كيف يستعد ستيف بركات لحفلاته؟ هل يقسو عليه القلق ويصيبه التوتر بإرباك؟ يجيب: «أولويتي هي أن يشعر الحاضر باحتضان دافئ ضمن العالم الموسيقي الذي أقدّمه. أسعى إلى خلق جو تفاعلي بحيث لا يكون مجرد متفرج بل ضيف عزيز. بالإضافة إلى الجانب الموسيقي، أعمل بحرص على تنمية الشعور بالصداقة الحميمة بين الفنان والمتلقي. يستحق الناس أن يلمسوا إحساساً حقيقياً بالضيافة والاستقبال». ويعلّق أهمية على إدارة مستويات التوتّر لديه وضمان الحصول على قسط كافٍ من الراحة: «أراعي ضرورة أن أكون مستعداً تماماً ولائقاً بدنياً من أجل المسرح. في النهاية، الحفلات الموسيقية هي تجارب تتطلب مجهوداً جسدياً وعاطفياً لا تكتمل من دونه».
عزف أناشيد نالت مكانة، منها نشيد «اليونيسف» الذي أُطلق من محطة الفضاء الدولية عام 2009 ونال جائزة. ولأنه ملحّن، يتمسّك بالقوة الهائلة للموسيقى لغة عالمية تنقل الرسائل والقيم. لذا حظيت مسيرته بفرص إنشاء مشروعات موسيقية لعلامات تجارية ومؤسسات ومدن؛ ومعاينة تأثير الموسيقى في محاكاة الجمهور على مستوى عاطفي عميق. يصف تأليف نشيد «اليونيسف» بـ«النقطة البارزة في رحلتي»، ويتابع: «التجربة عزّزت رغبتي في التفاني والاستفادة من الموسيقى وسيلة للتواصل ومتابعة الطريق».
تبلغ شراكته مع «يونيفرسال ميوزيك مينا» أوجها بنجاحات وأرقام مشاهدة عالية. هل يؤمن بركات بأن النجاح وليد تربة صالحة مكوّنة من جميع عناصرها، وأنّ الفنان لا يحلّق وحده؟ برأيه: «يمتد جوهر الموسيقى إلى ما وراء الألحان والتناغم، ليكمن في القدرة على تكوين روابط. فالنغمات تمتلك طاقة مذهلة تقرّب الثقافات وتوحّد البشر». ويدرك أيضاً أنّ تنفيذ المشاريع والمشاركة فيها قد يكونان بمثابة وسيلة قوية لتعزيز الروابط السلمية بين الأفراد والدول: «فالثقة والاهتمام الحقيقي بمصالح الآخرين يشكلان أسس العلاقات الدائمة، كما يوفر الانخراط في مشاريع تعاونية خطوات نحو عالم أفضل يسود فيه الانسجام والتفاهم».
بحماسة أطفال عشية الأعياد، يكشف عن حضوره إلى المنطقة العربية خلال نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل: «يسعدني الوجود في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كجزء من جولة (Néoréalité) العالمية. إنني في مرحلة وضع اللمسات الأخيرة على التفاصيل والتواريخ لنعلن عنها قريباً. تملؤني غبطة تقديم موسيقاي في هذا الحيّز النابض بالحياة والغني ثقافياً، وأتحرّق شوقاً لمشاركة شغفي وفني مع ناسه وإقامة روابط قوامها لغة الموسيقى العالمية».
منذ إطلاق ألبومه «أرض الأجداد»، وهو يراقب جمهوراً متنوعاً من الشرق الأوسط يتفاعل مع فنه. ومن ملاحظته تزايُد الاهتمام العربي بالبيانو وتعلّق المواهب به في رحلاتهم الموسيقية، يُراكم بركات إلهاماً يقوده نحو الامتنان لـ«إتاحة الفرصة لي للمساهمة في المشهد الموسيقي المزدهر في الشرق الأوسط وخارجه».
تشغله هالة الثقافات والتجارب، وهو يجلس أمام 88 مفتاحاً بالأبيض والأسود على المسارح: «إنها تولّد إحساساً بالعودة إلى الوطن، مما يوفر ألفة مريحة تسمح لي بتكثيف مشاعري والتواصل بعمق مع الموسيقى التي أهديها إلى العالم».