«موديز» تستبعد تبعات كبرى لـ«كورونا» على الاقتصاد المصري

ثبّتت التصنيف مع نظرة مستقرة

أفراد من القوات المسلحة المصرية يستعدون لإطلاق مدفع الإفطار... ومواطنون ينتظرون (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة المصرية يستعدون لإطلاق مدفع الإفطار... ومواطنون ينتظرون (أ.ف.ب)
TT

«موديز» تستبعد تبعات كبرى لـ«كورونا» على الاقتصاد المصري

أفراد من القوات المسلحة المصرية يستعدون لإطلاق مدفع الإفطار... ومواطنون ينتظرون (أ.ف.ب)
أفراد من القوات المسلحة المصرية يستعدون لإطلاق مدفع الإفطار... ومواطنون ينتظرون (أ.ف.ب)

ثبّتت وكالة «موديز» تصنيف مصر الائتماني عند درجة «B2» مع منحها نظرة مستقبلية مستقرة. وذكرت الوكالة أن تأكيد تصنيفات العملات الأجنبية والمحلية طويلة الأجل للحكومة المصرية عند درجة «B2» ومنحها نظرة مستقبلية مستقرة، إنما يعكس نقاط القوة الائتمانية التي لا تتوقع الوكالة لها أن تتغير بشكل جذري مقارنةً بالدول التي حصدت تصنيفاً مماثلاً تحت ضغط التداعيات الاقتصادية السلبية الناجمة عن تفشي جائحة فيروس «كورونا».
وأضافت الوكالة في تقريرها الصادر مساء الاثنين، أن التحسينات التي أجرتها الحكومة المصرية على صعيد الحوكمة وفعالية السياسات النقدية خلال الأعوام الأخيرة ساعدت في دعم ائتمان مصر السيادي في مواجهة التحديات التي تفرضها أزمة تفشي «كورونا» الحالية. واستبعدت «موديز» أن تترك تداعيات فيروس «كورونا» آثاراً سلبية حادة على مصر مثلما هو متوقع لأسواق المال العالمية الأخرى بفضل ما وصفته بسجل مصر الحافل من الإصلاحات الاقتصادية والمالية وبرهنتها على قدرتها في تجاوز صدمات مماثلة.
وأشارت إلى أن مصر تنعم -حالياً- بقاعدة تمويل محلي واسعة النطاق واحتياطي قوي من النقد الأجنبي؛ ما يمنحها حصانة قوية تجاه تخارج رؤوس الأموال المحتمل من الأسواق الناشئة في أعقاب الصدمة التي أحدثتها جائحة «كورونا» عالمياً.
وأكدت أن الصدمة الاقتصادية الناجمة عن «كورونا» لن تقوّض التراجع التدريجي المسجّل بأعباء الديون للحكومة المصرية، في حين من المرجح أن تظل السيولة النقدية والمراكز الخارجية كما هي دون تغيير يُذكر.
من جهته، قال الدكتور محمد معيط وزير المالية المصري، إن قرار مؤسسة «موديز» الإبقاء على التصنيف الائتماني لمصر بالعملتين المحلية والأجنبية، كما هو عند مستوى «B2» مع الإبقاء أيضاً على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصري، يعكس استمرار ثقة المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الائتماني في قدرة الاقتصاد المصري على التعامل الإيجابي مع أزمة «كورونا».
وأضاف معيط في بيان، أمس (الثلاثاء)، أن هذا القرار يعكس ثقة خبراء ومحللي مؤسسة «موديز» في السياسات التي تنتهجها الحكومة المصرية لإدارة الأزمة الاقتصادية والصحية الحالية، مما يضيف إلى رصيد الثقة المتراكم بسبب تنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي الشامل خلال السنوات السابقة.
وقال إنه رغم ارتفاع تكلفة التمويل لكل الدول الناشئة في الوقت الراهن فإن مؤسسة «موديز» أشارت إلى أن الإصلاحات المالية والنقدية التي نُفّذت بنجاح خلال السنوات الأخيرة أسهمت في توفير مجال للمناورة والقدرة على التعامل مع مخاطر ارتفاع تكاليف التمويل بسبب قوة النظام المصرفي المصري، ووجود سيولة كافية لتلبية الاحتياجات التمويلية الحكومية وكل احتياجات القطاعات الاقتصادية الأخرى.
من جانبه، قال أحمد كجوك، نائب الوزير للسياسات المالية، إن مؤسسة «موديز» توقعت في تقريرها الأخير استمرار جهود الضبط المالي خلال الفترة المقبلة ولكن بمعدلات أبطأ من المستهدفات السابقة، حيث ترى أن الأزمة الحالية لن تعطل مسيرة خفض نسبة المديونية للناتج المحلي، ولكن قد يصبح المسار النزولي لنسبة الدين للناتج المحلي أكثر تدرجاً بسبب التكاليف الإضافية المرتبطة بحزمة الإجراءات الاقتصادية الوقائية التي اتُّخذت وتبلغ تكلفتها نحو 2% من الناتج المحلي.
وأشار إلى توقع «موديز» أن يصل العجز الكلي إلى 7.9% من الناتج المحلي للعام المالي الحالي، و8.5% من الناتج المحلي للعام المالي المقبل، مع توقعها أيضاً قدرة المالية المصرية على استمرار تحقيق فوائض أولية وإن كانت أقل من النسب المستهدفة سابقاً، وقدرة الحكومة المصرية على استكمال مسيرة الإصلاح الاقتصادي والهيكلي خلال السنوات المقبلة.
وأوضح أنه رغم أن التقرير الصادر عن «موديز» بشأن أداء الاقتصاد المصري يتوقع بعض التراجع في معدلات النمو المحلية على المدى القصير بشكل مؤقت إلى أقل من 3% خلال العام المالي المقبل، مع وجود ضغوط على مؤشرات المالية العامة والدين وأداء ميزان المدفوعات، فإن التقرير يؤكد في الوقت نفسه القدرة حتى الآن على احتواء تداعيات الأزمة والتعامل معها.
وقال إن خبراء مؤسسة «موديز» توقعوا عودة التحسن والمسار الإيجابي لمؤشرات المالية العامة والمديونية مرة أخرى ًبداية من العام المالي 2021-2022، وأضاف أن تقرير «موديز» تناول بإيجابية جهود الحكومة في تحقيق فوائض أولية وتكوين رصيد كبير من الاحتياطي النقدي من العملة الأجنبية يكفي لمواجهة التدفقات الخارجية لرأس المال.
وأشار إلى وجود بدائل عديدة أمام الحكومة المصرية لتمويل احتياجاتها الخارجية والمالية من خلال أسواق السندات الدولية والمؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، وبنك التنمية الأفريقي وغيرها من المؤسسات المالية الدولية والإقليمية.
وأوضح أن التقرير يشير إلى أن المعايير الحاكمة للتصنيف الائتماني لمصر في وضع جيد يجعل الدولة قادرة على التعامل مع الصدمات الاقتصادية، وبالتالي فإن استمرار اتباع إدارة «دين عام» فعالة تضمن بقاء مسار الدين العام النزولي، واستمرار تحسن مؤشرات سوق العمل، وزيادة قيمة الصادرات غير البترولية، وزيادة القدرة التنافسية للاقتصاد المصري، كلها عوامل قد تساعد وتسرع من تحسن التصنيف الائتماني لمصر خلال السنوات المقبلة.


مقالات ذات صلة

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

الاقتصاد أظهرت نتائج الاختبارات الأولية للبئر تحقيق معدلات إنتاج يومية تقدر بنحو 26 مليون قدم مكعبة من الغاز و 2700 برميل متكثفات (وزارة البترول)

مصر: كشف غاز جديد لـ«أباتشي» الأميركية في الصحراء الغربية

أعلنت وزارة البترول المصرية، أن شركة «أباتشي» الأميركية نجحت بالتعاون مع «الهيئة المصرية العامة للبترول»، في تحقيق كشف جديد للغاز الطبيعي بالصحراء الغربية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» تصل إلى المياه الإقليمية المصرية (وزارة البترول المصرية)

سفينة عملاقة تصل إلى مصر لحفر 4 آبار جديدة للغاز بـ«المتوسط»

أعلنت وزارة البترول المصرية، يوم الاثنين، وصول سفينة الحفر «فالاريس دي إس 12» إلى المياه الإقليمية المصرية، إيذاناً ببدء مرحلة جديدة من أنشطة حفر آبار الغاز.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

ما البدائل المصرية المحتملة لتوفير الدولار في ظل تداعيات الحرب الإيرانية؟

أعادت الحرب الإيرانية الضغوط على الاقتصاد المصري، وسط ارتفاع في سعر العملة المحلية (الجنيه) أمام الدولار، واستمرار المخاوف من تراجع عائدات قناة السويس.

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد تراجعت المتأخرات على مصر من 6.1 مليار دولار في 30 يونيو 2024 إلى 1.3 مليار دولار حالياً والمقرر تسديدها نهاية يونيو المقبل (وزارة البترول)

مصر تعلن تسوية مستحقات شركات الطاقة العالمية نهاية يونيو

أعلنت مصر أنها ستنتهي من دفع جميع مستحقات شركات النفط والغاز العالمية، بنهاية يونيو (حزيران) المقبل، والبالغة 1.3 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
خاص الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر (صفحة الجهاز)

خاص بعد زيادة البنزين... هل يكون قطاع الاتصالات بمصر المحطة التالية؟

رغم غياب أي قرار رسمي حتى الآن، تسود الشارع المصري حالة من الترقب المشوب بالحذر بشأن زيادة مرتقبة في أسعار خدمات الاتصالات.

عصام فضل (القاهرة)

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

ارتفاع صادرات النفط من ميناء ينبع السعودي إلى 4 ملايين برميل يومياً

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)
صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أظهرت بيانات شحن أن صادرات النفط الخام من ميناء ينبع في غرب السعودية، ارتفعت إلى ما يقرب من 4 ملايين برميل يومياً خلال الأسبوع الماضي.

وتعد هذه زيادة حادة مقارنة بمستويات التصدير قبل اندلاع حرب إيران.

وتسعى السعودية لضخ مزيد من النفط في الأسواق الدولية، لتخفيف حدة أزمة الشح في الإمدادات، نتيجة حرب إيران التي أدت إلى تعطل مضيق هرمز.

ويوفر ميناء ينبع الذي يصله النفط عبر خط أنابيب «شرق غرب» متنفساً حيوياً للضغط المتزايد على إمدادات النفط العالمية.

ويمتد خط «شرق غرب» عبر شبه الجزيرة العربية من حقول النفط الضخمة في شرق المملكة، ويفرغ في مدينة صناعية حديثة في ميناء ينبع على البحر الأحمر؛ حيث يتجمع أسطول ضخم من الناقلات لتحميل النفط السعودي، مع وصول مزيد من السفن كل يوم.


«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
TT

«أديس» السعودية تعلق مؤقتاً عمل منصات حفر بحرية في الخليج وسط حرب إيران

رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)
رافعة تحمل شعار «أديس» (الشركة)

علّقت شركة «أديس القابضة» السعودية عمل بعض منصات الحفر البحرية التابعة لها في دول مجلس التعاون الخليجي بشكل مؤقت، في ظل التوترات الإقليمية المتصاعدة، التي انعكست على نشاط قطاع الطاقة في المنطقة.

وأوضحت الشركة أن هذه التعليقات تُعد قصيرة الأجل، مع استمرار التنسيق مع العملاء والأطراف ذات العلاقة، لمتابعة المستجدات وضمان الجاهزية التشغيلية، مؤكدةً أن سلامة موظفيها وأصولها تمثل أولوية، حسب إفصاح منشور على السوق المالية السعودية (تداول).

على الرغم من الاضطرابات الجيوسياسية الراهنة، أعلنت «أديس» نظرة مستقبلية متفائلة للغاية لعام 2026؛ حيث تتوقع أن تتراوح الأرباح قبل خصم الفوائد والضرائب والاستهلاك والإطفاء (EBITDA) بين 4.50 و4.87 مليار ريال. ويمثل هذا النطاق قفزة نوعية بنسبة تتراوح بين 33 في المائة و44 في المائة مقارنةً بالحد الأعلى لإرشادات العام المالي 2025 البالغة 3.39 مليار ريال، مما يعكس ثقة الإدارة في صمود نموذج أعمالها المتنوع وقدرتها على تحقيق أرباح قوية.

وأرجعت المجموعة هذه التوقعات الإيجابية إلى عدة عوامل استراتيجية، أبرزها:

  • وضوح الرؤية عقب الاستحواذ: تحسن مستوى الرؤية فيما يتعلق بأداء شركة «شيلف دريلينغ» بعد إتمام الاستحواذ عليها.
  • وفورات التشغيل: زيادة الثقة في تحقيق وفورات التشغيل المشترك المتوقعة واستمرار الزخم في الأسواق الدولية.
  • نشاط المناقصات: الارتفاع المتواصل في معدلات الاستخدام مدفوعاً بحجم المناقصات الحالية، مما سينعكس إيجاباً على أسعار الإيجار اليومي في أسواق مختارة.
  • نموذج الإنتاج: الاستفادة من مستويات أسعار النفط الداعمة واهتمام العملاء بتحسين إنتاج الحقول المتقادمة.

وفي تعليقه على هذه المستجدات، أكد الدكتور محمد فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة «أديس القابضة»، أن القاعدة الموسعة للأصول والتنويع الجغرافي -الذي يضم 123 منصة حفر منتشرة عبر 20 دولة- تمكِّن المجموعة من التعامل مع المستجدات الإقليمية بانضباط. وقال: «تعكس إرشاداتنا لعام 2026 الفوائد الملموسة للتوسع الجغرافي والقدرة العالية على الصمود عبر مختلف دورات السوق، ونحن ملتزمون بالوفاء بتوقعاتنا كما فعلنا منذ الإدراج».


«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

«أو إم في» النمساوية: أزمة الطاقة الحالية تفوق تداعيات الحرب الأوكرانية

ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أو إم في» النمساوية ألفريد شتيرن، أمس (الاثنين)، إن أزمة الطاقة في الشرق الأوسط أكثر خطورة من الأزمة التي نجمت عن الحرب الروسية - الأوكرانية في عام 2022، معللاً ذلك بأن الإمدادات سُحبت من السوق العالمية بدلاً من إعادة توجيهها.

وأضاف شتيرن، على هامش مؤتمر «سيراويك» للطاقة في هيوستن، أن «هذه الأزمة أكثر خطورة، لكن بالطبع يبقى المتغير الرئيسي هنا هو: كم سيستغرق ذلك من الوقت؟».

وتسببت حرب إيران في نقص الإمدادات العالمية من النفط والغاز؛ ما أدى بدوره إلى ارتفاع الأسعار لمستويات قياسية، بعد تعطل مضيق هرمز.