واشنطن تطالب بكين بتعويضات عن «الدمار الهائل» للعالم

إجراءات مشددة لحماية ترمب بعدما أصاب الفيروس 3 من موظفي البيت الأبيض

عمال في ورشة بناء في نيويورك أمس بعد تخفيف السلطات إجراءات العزل لمنع انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)
عمال في ورشة بناء في نيويورك أمس بعد تخفيف السلطات إجراءات العزل لمنع انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)
TT

واشنطن تطالب بكين بتعويضات عن «الدمار الهائل» للعالم

عمال في ورشة بناء في نيويورك أمس بعد تخفيف السلطات إجراءات العزل لمنع انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)
عمال في ورشة بناء في نيويورك أمس بعد تخفيف السلطات إجراءات العزل لمنع انتشار فيروس {كورونا} (إ.ب.أ)

يبذل البيت الأبيض جهوداً كبيرة لتأمين حماية الدائرة المحيطة بالرئيس دونالد ترمب بعدما أصاب فيروس «كورونا» المستجد 3 من موظفي مقر الرئاسة الأميركية، وسط مخاوف من أن الفيروس ينتشر بسرعة بالفعل في المبنى التنفيذي المجاور للبيت الأبيض (مبنى أيزنهاور) الذي يتكون من 3 طوابق تضم كثيراً من الموظفين والمسؤولين بمجلس الأمن القومي.
جاء ذلك في وقت قال بيتر نافارو، المستشار الاقتصادي للرئيس ترمب، أمس (الاثنين)، إنه يجب على الصين أن تدفع تعويضات عن الأضرار الناجمة عن وباء «كوفيد - 19»، محملاً بكين المسؤولية عن تفشي هذه الجائحة، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية. وقال نافارو لشبكة «سي إن بي سي»: «لقد ألحقوا دماراً هائلاً بالعالم، ولا يزال مستمراً». وأضاف: «يجب أن يصدر مشروع قانون حيال الصين... لا يتعلق بمعاقبتهم، بل بمحاسبتهم وتحميلهم المسؤولية». وكرر نافارو، الأكاديمي السابق والمعروف بانتقاده للصين، التأكيد على ذلك في وقت لاحق في مقابلة ثانية بثّتها قناة «فوكس نيوز» وأصرّ على أن واشنطن يجب أن تعيد سلاسل التوريد إلى الولايات المتحدة. وقال: «أعتقد بقوة، وكذلك الشعب الأميركي، أن الصين ألحقت أضراراً بلغت قيمتها تريليونات الدولارات على هذا البلد، ويجب أن يكون هناك شكل من أشكال التعويضات عن هذه الأضرار».
وبالتزامن مع ذلك، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن مكتب التحقيقات الفيدرالي ووزارة الأمن الداخلي يستعدان لإصدار تحذير من أن أكثر القراصنة والعملاء مهارة في الصين يعملون على سرقة الأبحاث الأميركية الجارية لتطوير لقاحات وعلاجات لفيروس «كورونا». وذكرت الصحيفة أن مسودة التحذير العام، التي يقول المسؤولون إنه من
المرجح أن تصدر في الأيام المقبلة، تفيد بأن الصين تسعى للوصول إلى «البيانات القيمة التي تتعلق باللقاحات والعلاجات والاختبارات، بوسائل غير مشروعة»، وتركز على السرقة الإلكترونية والعمل عن طريق «عملاء غير تقليديين»، وهو تعبير ملطف للإشارة إلى الباحثين والطلاب الذين تقول إدارة ترمب إنه جرى تنشيطهم لسرقة البيانات من داخل المختبرات الأكاديمية والخاصة، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الألمانية.
وأشارت «نيويورك تايمز» إلى أن مسؤولين حاليين وسابقين يرون أن قرار إصدار اتهام محدد ضد فرق القرصنة التابعة للدولة الصينية «هو جزء من استراتيجية رادعة أوسع تشارك فيها القيادة السيبرانية الأميركية ووكالة الأمن القومي».
وهدّدت الصين أمس بالردّ على إرشادات أميركية جديدة، تشدد القيود على منح تأشيرات للصحافيين الصينيين، في إطار خلاف تصاعدت حدته بعدما طردت بكين أكثر من 10 صحافيين أميركيين. وأصدرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية التي أشارت إلى سوء معاملة الصين للصحافيين، قواعد جديدة الجمعة تقلّص مدة التأشيرات الصادرة للصحافيين الصينيين إلى 90 يوماً حداً أقصى، مع إمكانية طلب تمديد. وكانت تأشيرات الصحافيين الصينيين حتى الآن مفتوحة بقدر فترة عملهم في الولايات المتحدة.
وأعرب المتحدث باسم الخارجية الصينية، تشاو ليجيان، في مؤتمره الصحافي اليومي عن اعتراض شديد و«معارضتنا القوية لهذا التصرّف الخاطئ من الجانب الأميركي، ما يعد تصعيداً في الحملة السياسية على وسائل الإعلام الصينية». وأضاف بحسب ما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية: «نطلب من الولايات المتحدة تصحيح الخطأ فوراً، وإلا لن يكون لدى الصين أي خيار آخر غير اتّخاذ تدابير مضادة»، من دون إعطاء تفاصيل.
في غضون ذلك، دفع اكتشاف إصابة 3 موظفين في البيت الأبيض بفيروس «كورونا» إلى تكثيف إجراءات مكافحة الفيروس وزيادة استخدام الأقنعة وفحص الأشخاص الذي يدخلون إلى مجمع الرئاسة الأميركية بشكل أكثر صرامة. كما طلب البيت الأبيض من عدد كبير من الموظفين العمل من منازلهم، وبدأت سلسلة من التحقيقات حول الأشخاص الذين كانوا على اتصال مع الموظفين الثلاثة المصابين.
وفرض البيت الأبيض على الموظفين المخصصين لخدمة الرئيس ترمب ارتداء الأقنعة بشكل دائم، وكذلك أعضاء الخدمة السرية والحرس الخاص بالرئيس والمساعدين المقربين الذين يعملون بشكل يومي معه، مثل كايلي ماكناني المتحدثة الصحافية الجديدة للبيت الأبيض، والجنرال مارك ميدوز رئيس هيئة الأركان المشتركة، وهوب هيكس مستشارة ترمب. وأعطيت الأوامر لموظفي مكتب السيدة الأولى ميلانيا ترمب بالعمل من منازلهم.
ومساء الأحد، أصدر البيت الأبيض بياناً أشار فيه إلى أن نائب الرئيس مايك بنس لم يغير جدول أعماله، ولم يقم بحجر نفسه ذاتياً.
وأعلن 3 من كبار المسؤولين الصحيين من أعضاء فريق مكافحة فيروس كورونا في البيت الأبيض قيامهم بعزل أنفسهم ذاتياً، بعد أن جاءت نتائج اختبار الفيروس إيجابية لاثنين من الموظفين القريبين من ترمب، وإصابة كاتي ميلر المتحدثة الصحافية باسم نائب الرئيس. واضطر ستيفن ميلر مستشار ترمب والعضو الرئيسي في ملف الهجرة إلى البقاء بالبيت، بعد إصابة زوجته كاتي بالفيروس.
وقال مسؤول في البيت الأبيض إن 3 من أبرز أعضاء فريق مكافحة الفيروس، هم الدكتور أنتوني فاوتشي مدير مركز مكافحة الأمراض الوبائية CDC والدكتور روبرت ريدفيلد مدير مركز السيطرة على الأمراض والدكتور ستيفن هان مفوض إدارة الغذاء والدواء سيكونون قيد الحجر الصحي لمدة أسبوعين، بعد شكوك من اتصالهم بموظفي الرئيس المصابين بالفيروس. ومن المقرر أن يقدم الأطباء الثلاثة شهادتهم أمام لجنة بمجلس الشيوخ، اليوم (الثلاثاء)، لمناقشة إعادة فتح الاقتصاد وسط انتشار وتفشي الفيروس.
وأعلن السيناتور لامار ألكسندر، رئيس لجنة الصحة والتعليم والعمل بمجلس الشيوخ، أن الخبراء الثلاثة، وأيضاً وزير الصحة بريت جيروير، سيشاركون في الجلسة عبر الفيديو. وكانت إدارة ترمب قد عرقلت إجراءات شهادة الخبراء الثلاثة أمام مجلس النواب الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، وجرى التحضير لشهادتهم أمام لجنة في مجلس الشيوخ الذي يسيطر عله الجمهوريون.
وبدأ كثير من الولايات الأميركية خطوات لإعادة فتح الاقتصاد وفتح المتاجر والشركات منذ أواخر أبريل (نيسان) وبداية مايو (أيار) الحالي. وكانت ولايتا جورجيا وكارولينا الجنوبية من أوائل الولايات التي أعلنت فتح الشركات والمتاجر. وخلال الأسبوع الحالي تكون 48 ولاية قد قامت بالفعل بتخفيف القيود وبدأت مراحل إعادة فتح مرحلية للشركات والمتاجر.
وتشير إحصاءات الإصابة والوفيات بالفيروس في ولايات مثل أركنساس ووايومينغ وتكساس وفيرجينيا إلى تزايد في أعداد الإصابات بما يثير القلق. وتشير إحصاءات جامعة جونز هوبكنز إلى أن أعداد الإصابة بالفيروس قد تجاوزت مليوناً و283 ألف إصابة، بينما تقترب حالات الوفيات من 80 ألف حالة.
ويتوقع معهد القياسات الصحية والتقييم بجامعة واشنطن أن تصل حالات الوفيات إلى 137 ألف حالة بحلول أوائل أغسطس (آب) وهي أرقام مرتفعة عن توقعات المركز السابقة بأن تصل أعداد الوفيات إلى 134 ألف حالة. وقال مدير المركز الدكتور، كريستوفر موراي، إن الارتفاع في توقعات أعداد الوفيات يرجع إلى الاتجاه التصاعدي في حركة المواطنين، مع تخفيف الإجراءات على مستوى كل ولاية.


مقالات ذات صلة

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

أوروبا سجّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة كورونا في أوروبا إذ حصد «كوفيد - 19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

أكثر من 14 مليار دولار تكلفة الاحتيال المتعلق بـ«كوفيد - 19» في بريطانيا

بلغت تكلفة الاحتيال المتعلق ببرامج الدعم الحكومي خلال جائحة كوفيد - 19 في بريطانيا 10.9 مليار جنيه إسترليني (14.42 مليار دولار).

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق امرأة ترتدي الكمامة خلال فترة انتشار الجائحة في كندا (رويترز)

كيف أثّر وباء «كوفيد» على مرحلة البلوغ لدى الفتيات؟

تسبب الإغلاق الذي فُرض بعد انتشار جائحة «كوفيد - 19» في توقف شبه تام للحياة، وشهد مئات الملايين من الأشخاص تغيُّرات جذرية في أنماط حياتهم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك طفلة تتلقى جرعة من لقاح «موديرنا» لفيروس «كورونا» بصيدلية سكيباك في شوينكسفيل - بنسلفانيا (رويترز)

تقرير أميركي: وفاة 10 أطفال بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا»

قال مارتي ماكاري، مفوض إدارة الأغذية والعقاقير الأميركية، اليوم (السبت)، إن البيانات أظهرت وفاة 10 أطفال؛ بسبب جرعات التطعيم ضد فيروس «كورونا».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك رجل في المكسيك يتلقى جرعة من لقاح الحصبة (رويترز)

لقاحات شائعة تمنع الأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان... تعرّف عليها

لا تقتصر فوائد اللقاحات على حمايتك من أمراض معدية محددة أو تخفيف حدة الأعراض عند الإصابة بالمرض، بل يمكنها أيضاً الوقاية من الأمراض المزمنة الشائعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ شخص يجهز جرعة من لقاح «كوفيد-19» (رويترز)

تقرير: «الغذاء والدواء» الأميركية تربط وفاة 10 أطفال بلقاحات «كوفيد»

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» أمس (الجمعة) أن إدارة الغذاء والدواء الأميركية ذكرت في مذكرة داخلية أن 10 أطفال على الأقل لقوا حتفهم على «بسبب» لقاحات «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
TT

رئيس الوزراء الكندي يقر بأن بلاده لن تحقق أهدافها المناخية

رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)
رئيس الوزراء الكندي مارك كارني (رويترز)

أقر رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في مقابلة بثتها «راديو-كندا» العامة الثلاثاء، بأن البلاد لن تتمكن من تحقيق أهدافها المناخية لعامي 2030 و2050.

وقال «الأمر الواضح هو أن كندا لن تحقق أهدافها المناخية لعامَي 2030 و2035 بالسياسة الحالية» مضيفا أنه يجب «تغييرها».

وتعهدت حكومة جاستن ترودو السابقة عام 2021 خفض انبعاثات غازات الدفيئة في كندا بنسبة تراوح بين 40 و45 في المئة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2005. وتظهر أحدث أرقام متاحة أن هذه الانبعاثات انخفضت بنسبة 8,5 في المئة في كندا بين عامَي 2005 و 2023. لكن معهد المناخ الكندي حذّر أخيرا من أن هذه الانبعاثات قد تعاود الارتفاع بسبب سياسات الحكومة الجديدة.

منذ توليه السلطة في مارس (آذار)، ألغى مارك كارني العديد من التدابير المناخية بما فيها ضريبة الكربون على الأفراد والحد الأقصى للانبعاثات من قطاع النفط والغاز. كما أعلنت حكومته سلسلة من المشاريع الكبرى في الأشهر الأخيرة لجعل كندا «قوة عظمى في مجال الطاقة».

وفي مواجهة التوترات التجارية المتواصلة مع الولايات المتحدة، ترغب البلاد في الانفتاح على أسواق عالمية أخرى وخفض اعتمادها التجاري على واشنطن وسط حرب تجارية أطلقها دونالد ترمب.

وقال مارك كارني في المقابلة إنه مقتنع بأن «الاستثمارات الكبيرة» التي أُعلنت في قطاع الطاقة ستساهم في خفض الانبعاثات على المدى الطويل. وتصنَّف كندا من بين كبرى الدول المصدرة لغازات الدفيئة للفرد.


باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
TT

باحثون يتوقعون ذوبان آلاف الأنهر الجليدية سنوياً بحلول منتصف القرن

بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)
بحلول نهاية القرن لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن آلاف الأنهر الجليدية ستختفي سنوياً خلال العقود المقبلة، ولن يتبقى منها سوى جزء ضئيل بحلول نهاية القرن الحالي ما لم يتم كبح جماح الاحترار المناخي.

وبحسب الدراسة، فإن الإجراءات الحكومية المتعلقة بتغير المناخ قد تحدد ما إذا كان العالم سيفقد ألفين أو 4 آلاف نهر جليدي سنوياً بحلول منتصف القرن.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قد يُحدث لجم الاحترار بضع درجات فقط، فرقاً بين الحفاظ على ما يقرب من نصف الأنهر الجليدية بالعالم في عام 2100، أو أقل من 10 في المائة منها.

وذكرت الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «نيتشر كلايمت تشينج» بقيادة عالم الجليد لاندر فان تريخت: «تؤكد نتائجنا ضرورة وضع سياسات مناخية طموحة».

ويركز الباحثون في العادة على حجم كتلة الجليد ومساحة الأنهار الجليدية العملاقة في العالم، لكنّ فان تريخت وزملاءه في الفريق البحثي، سعوا إلى تحديد عدد الأنهار الجليدية الفردية التي قد تذوب سنوياً خلال هذا القرن.

وعلى الرغم من أن ذوبان الأنهار الجليدية الصغيرة قد يكون له تأثير أقل على ارتفاع مستوى سطح البحر مقارنةً بالأنهار الجليدية الكبيرة، فإن فقدانها قد يُلحق ضرراً بالغاً بالسياحة أو الثقافة المحلية، وفق الباحثين.

وقال فان تريخت، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ وجامعة بروكسل الحرة، في تصريحات صحافية، إن «اختفاء أي نهر جليدي بحد ذاته، قد يُحدث آثاراً محلية كبيرة، حتى إن كانت كمية المياه الذائبة التي يُسهم بها ضئيلة».

وشارك الباحث المشارك في إعداد الدراسة ماتياس هوس، وهو أيضاً عالم جليد في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا بزيوريخ، في جنازة رمزية لنهر بيزول الجليدي في جبال الألب السويسرية عام 2019.

وأشار إلى أن «فقدان الأنهار الجليدية الذي نتحدث عنه هنا ليس مجرد مصدر قلق للعلماء؛ بل هو أمر يؤثر فينا بشدة».

ودرس العلماء مخططات تشمل 211 ألفاً و490 نهراً جليدياً، مستمدة من صور الأقمار الاصطناعية من قاعدة بيانات عالمية، لتحديد العام الذي سيشهد زوال أكبر عدد من الأنهار الجليدية، وهو مفهوم أطلقوا عليه تسمية «ذروة انقراض الأنهار الجليدية».

واستخدموا لهذه الغاية نماذج حاسوبية للأنهار الجليدية في ظل سيناريوهات احترار مختلفة، تتراوح بين عالم ترتفع فيه درجات الحرارة بمقدار 1.5 درجة مئوية مقارنة بمستويات ما قبل الثورة الصناعية، وعالم ترتفع فيه الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية.

ويفقد العالم اليوم نحو 1000 نهر جليدي سنوياً، لكن الدراسة حذرت من أن وتيرة الفقدان ستتسارع.

وسيبلغ عدد الأنهار الجليدية المفقودة سنوياً ذروته عند ألفي نهر بحلول عام 2041، حتى لو لجم الاحترار عند عتبة 1.5 درجة مئوية، وهو الحد الذي تعهدت الدول بتحقيقه بموجب اتفاقية باريس، لتجنب أسوأ آثار تغير المناخ.

وبهذا المعدل، سيتبقى 95 ألفاً و957 نهراً جليدياً حول العالم بحلول عام 2100، أي أقل بقليل من النصف.

لكن الأمم المتحدة حذرت من أن الاحترار المناخي العالمي يسير على مسار سيتجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية في السنوات القليلة المقبلة.

ووفقاً لتوقعات تشير إلى ارتفاع درجات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية في ظل السياسات الحكومية، سيختفي نحو 3 آلاف نهر جليدي سنوياً بين عامي 2040 و2060، بحسب علماء الجليد.

وبحلول عام 2100، لن يتبقى سوى نهر جليدي واحد من كل 5 أنهار، أي 43 ألفاً و852 نهراً، في عالم ترتفع فيه معدلات الحرارة بمقدار 2.7 درجة مئوية.

وفي أسوأ السيناريوهات، حيث ترتفع درجات الحرارة بمقدار 4 درجات مئوية، سيختفي ما يصل إلى 4 آلاف نهر جليدي سنوياً بحلول منتصف خمسينات القرن الحالي.

وبحلول نهاية القرن، لن يتبقى سوى 9 في المائة من الأنهار الجليدية، أي 18 ألفاً و288 نهراً.


أحد منفّذَي هجوم سيدني مواطن هندي

يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)
يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)
TT

أحد منفّذَي هجوم سيدني مواطن هندي

يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)
يقف خبراء الأدلة الجنائية على الجسر الذي فتح منه مسلحون النار على شاطئ بونداي في سيدني (إ.ب.أ)

أكدت السلطات الهندية أن ساجد أكرم (50 عامًا)، أحد منفّذي الهجومين في إطلاق النار الجماعي على شاطئ بوندي، الذي أسفر عن مقتل 15 شخصًا خلال فعالية يهودية في سيدني، ينحدر من مدينة حيدر آباد.

وقالت الشرطة في ولاية تلنكانة جنوب الهند في بيان إن «أصول ساجد أكرم من حيدر أباد، الهند.. هاجر إلى أستراليا بحثاً عن وظيفة قبل نحو 27 عاماً في نوفمبر (تشرين الثاني) 1998».

ونقلت صحيفة «ذا هندو» عن مسؤولين قولهم إن أكرم زار الهند للمرة الأخيرة عام 2022، مشيرين إلى أن التحقيقات الأولية لم تثبت وجود أي صلات محلية له داخل البلاد. وأضاف المسؤولون أن أكرم هاجر إلى أستراليا عام 1998 بتأشيرة طالب، ولم يكن يعود إلى الهند إلا نادرًا منذ ذلك الحين.

وقتل ساجد أكرم وابنه نافيد 15 شخصاً في عملية إطلاق نار جماعي استهدفت احتفالاً يهودياً بعيد «حانوكا». ووصفت السلطات الهجوم بأنه عمل إرهابي معادٍ للسامية، لكنها لم تقدم حتى الآن سوى القليل من التفاصيل حول الدوافع الأعمق للاعتداء.

وزار رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز، اليوم، مستشفى سانت جورج في جنوب سيدني لزيارة أحمد الأحمد، بالتزامن مع تداول مقطع أول رسالة للبطل الذي تصدّى لهجوم إطلاق النار في سيدني.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي، في تصريحات للصحافيين عقب الزيارة، إن لقاء الأحمد كان «شرفاً كبيراً». وأضاف: «إنه بطل أسترالي حقيقي يتسم بتواضع كبير، وقد شرح لي ما دار في ذهنه عندما شاهد الفظائع تتكشف أمامه».

وتابع: «اتخذ قرار التحرك، وشجاعته تشكّل مصدر إلهام لجميع الأستراليين».

كما أشار رئيس الوزراء إلى أنه التقى والدي صاحب المتجر، اللذين يزوران أستراليا قادمين من سوريا، قائلاً: «إنهما والدان فخوران».

وفي وقت سابق من صباح الثلاثاء، بدأ تداول مقطع فيديو لأحمد الأحمد وهو يتحدث من سرير المستشفى باللغة العربية عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وقال في الفيديو إنه «يقدّر جهود الجميع».

من جانبها، قالت الشرطة الأسترالية، أمس، إن السيارة التي استخدمها المسلحان اللذان يشتبه في تنفيذهما الهجوم على شاطئ بوندي، وهما رجل وابنه، كانت تحتوي على علمين لتنظيم «داعش» بالإضافة إلى قنابل.