الإصرار على استئناف النشاط الكروي في ظل «كورونا» محنة للاعبين

هل الدوافع المالية وراء رغبة السياسيين ومسؤولي الدوري الإنجليزي الممتاز في عودة المباريات؟

صداقة اللاعبين في الملاعب غالباً ما تكون من خلال التلامس وليس اللعب فقط (إ.ب.أ)
صداقة اللاعبين في الملاعب غالباً ما تكون من خلال التلامس وليس اللعب فقط (إ.ب.أ)
TT

الإصرار على استئناف النشاط الكروي في ظل «كورونا» محنة للاعبين

صداقة اللاعبين في الملاعب غالباً ما تكون من خلال التلامس وليس اللعب فقط (إ.ب.أ)
صداقة اللاعبين في الملاعب غالباً ما تكون من خلال التلامس وليس اللعب فقط (إ.ب.أ)

قد يكون من الصعب الحديث عن عدد الأشياء التي يجب أن تعود إلى وضعها الطبيعي أولاً، حتى تعود كرة القدم إلى استئناف نشاطها بالشكل المعتاد، حيث يجب أولاً إجراء اختبارات للكشف عن المصابين بفيروس كورونا، ويجب تعقيم البيئة المحيطة، وتحديد مواقع للحجر الصحي، وأن تكون الملاعب مهيأة تماماً ومعدة لاستئناف المباريات بشكلها الجديد، كما يجب تحديد مواعيد ملائمة للمباريات، ويجب التغلب على تداعيات إقامة المباريات بدون جمهور، وغيرها من الأمور الأخرى. ولا يوجد أدنى شك في أن كل نقطة من هذه النقاط لها صعوباتها الخاصة، وتمس النقاط الأخرى أيضاً. لكن ربما يتمثل التحدي الأكثر تعقيداً على الإطلاق فيما يتعين على اللاعبين أنفسهم القيام به.
وخلال الأسبوع الماضي، أشارت النقابة الدولية للاعبي كرة القدم المحترفين (فيفبرو) إلى أن هناك زيادة في معدلات الاكتئاب أثناء فترة الإغلاق بسبب تفشي فيروس كورونا. ووصفت طبيبة تشيلسي السابقة، إيفا كارنيرو، اللاعبين الذين غالباً ما نصفهم بأنهم آلات لا يمكن إيقافها بأنهم «عرضة للإصابة بالقلق النفسي»، فقد تسربت المخاوف التي أثارها فيروس كورونا إلى حياة الرياضيين، مثلهم مثل الجميع في بقية أنحاء العالم.
وقد يواجه لاعبو كرة القدم، ولا سيما أولئك الذين يلعبون في الدوري الإنجليزي الممتاز، خياراً لا يواجهه الكثير منا، فيما يتعلق بكيفية العودة إلى العمل مرة أخرى، حيث يتطلب الأمر من هؤلاء اللاعبين «اتصالاً جسدياً قوياً» في ظل هذا الوباء.
وأعلن مهاجم مانشستر سيتي الأرجنتيني سيرخيو أغويرو أن اللاعبين خائفون من استئناف اللعب بسبب تفشي كورونا. وقال أغويرو: «بطبيعة الحال، أغلبية اللاعبين خائفون لأن لديهم أطفالا وعائلات». وأضاف: «إذا عدنا، أنا واثق من أن الجميع سيكونون مشدودي الأعصاب في اللحظة التي سيشعر فيها أحد الأشخاص بأنه مريض وسيقول (ما الذي يجري هنا؟)».
وسيواجه اللاعبون الغياب لأسابيع عدة عن عائلاتهم حيث سيخضعون للحجر الصحي في الفنادق. قال مهاجم برايتون المخضرم غلين موراي في هذا الصدد: «آمل ألا نصل إلى هذا السيناريو. الأمر صعب المنال، أن تمضي 8 أسابيع بعيداً عن عائلتك هو مهمة كبيرة». كما وصف موراي فكرة ارتداء اللاعبين لكمامات أثناء المباريات بأنها «مهزلة». في المقابل، أعرب قائد مانشستر يونايتد السابق غاري نيفيل الذي يعمل معلقاً في شبكة «سكاي سبورتس» عن قلقه إزاء صحة لاعبي الدوري في حال العودة السريعة إلى المنافسات بعد رفع الإغلاق التام المفروض في بريطانيا بسبب فيروس كورونا المستجد. ورأى أن العامل الاقتصادي يتغلب على العامل الإنساني، وقال في هذا الصدد: «يقوم الناس الآن بتقييم المخاطر. كم شخصا يجب أن يموت وهو يلعب كرة القدم في الدوري الممتاز قبل أن يصبح الوضع مريراً؟ واحد؟ لاعب واحد؟ أو أن يذهب أحد الموظفين إلى العناية المركزة؟ ما هي المخاطر التي يجب أن نتحملها؟ النقاش هو اقتصادي بحت وإلا لكنا توقفنا عن خوض المباريات لأشهر عدة».
ويصر نيفيل على أن رغبة الدوري الممتاز بإنهاء الموسم مرتبطة بدوافع مالية واقتصادية، إذ سيواجه الدوري ضربة قوية في حال تعذر استكمال المباريات الـ92 المتبقية، إذ يتوقع المعنيون خسائر بقيمة ما يقارب مليار جنيه إسترليني (1.2 مليار دولار).
إن العائق الذي يتعين على الرياضيين أن يتخلصوا منه نفسياً ليكونوا مستعدين للمنافسة قد يكون صعباً مثل أي تحد آخر تواجهه اللعبة، ولعدة أسباب. يقول مات كونليف، عالم نفس في قسم علوم الحياة والرياضة في جامعة غرينتش: «هناك الكثير من الأبحاث حول هذا الأمر الآن. وهناك الكثير من الناس ينظرون إلى الآثار النفسية للوباء على الأداء الرياضي، وعلى الصحة النفسية والرفاهية أيضاً، نظراً لأن هذا الوضع غير مسبوق وجديد تماماً».
وما يعرفه علماء النفس جيداً هو أن الضغوط النفسية يكون لها تأثير كبير على الأداء، وتجعل اللاعبين أكثر عرضة للإصابة بالمرض وأكثر عرضة للتعرض للإصابات، كما تؤثر سلبياً على القدرة على التعافي. يقول كونليف: «إذا لم تقم بإعادة التأهيل أو التأهيل المسبق بسبب الضغوط النفسية، فقد يكون لذلك تأثير. وإذا كان معدل ضربات القلب أو ضغط الدم مرتفعاً، فقد يؤثر ذلك على التعافي. الضغوط النفسية لها تأثير على كل ذلك، ويمكن أن يكون لها تأثير أيضاً على صنع القرار، خاصة أثناء المباريات، مثل قرار التدخل بشكل متهور». ويضيف: «ما تفعله الضغوط النفسية بشكل أساسي هو أن تجعل سلوكياتك أقل من المستوى الأمثل، وهو ما يؤثر في نهاية المطاف على حالتك النفسية. لكننا نعلم أيضاً أن الضغوط، وخاصة الضغوط النفسية مثل التدريب المفرط ومتطلبات الأداء، أو الضغوط بسبب العلاقات الاجتماعية أو القلق من الإصابة بالعدوى - تؤثر على جهاز المناعة أيضاً».
من المؤكد أن جميع الأندية على دراية جيدة بكيفية التعامل مع الضغوط النفسية، لكن من المؤكد أيضاً أنها لا تملك الخبرة الكافية في التعامل مع الضغوط الناجمة عن الخوف من الإصابة بفيروس. يقول مارتن تورنر، عالم نفس بجامعة مانشستر متروبوليتان، إن «الشعور بعدم اليقين وعدم القدرة على السيطرة على الأمور من العوامل الرئيسية التي تسبب التوتر. وإذا فكرت في الطريقة التي يعمل بها الرياضيون، خاصة في الأنشطة الرياضية الجماعية، ستجد أن هناك دافعا لخلق بيئة يمكن التنبؤ بها، فكل شيء في مكانه الصحيح لزيادة الإمكانات».
ويضيف: «في بعض جوانب التدريب ستعمل الأندية على خلق حالة من الشك بهدف تعريض اللاعبين للضغوط حتى يعتادوا عليها، لكن فيروس كورونا قد أضاف حالة من الشك وعدم اليقين لم يكن اللاعبون معتادين عليها». ووفقاً لتورنر، فإن إضافة ضغط نفسي جديد سيكون له العواقب نفسها التي وصفها كونليف، كما سيؤثر أيضاً على الرسائل الأخرى التي قد يرغب المديرون الفنيون في توصيلها للاعبين. ويقول: «هذا الضغط يتطلب طريقة مختلفة للتكيف معه، حيث يتطلب الأمر نوعاً من التأقلم العاطفي، حتى يشعر اللاعبون بأنهم في بيئة آمنة وأنهم يثقون بالطاقم الطبي. لكن في الوقت نفسه يتعين عليهم أن يحاولوا تطوير إمكاناتهم في بيئة ليست مثالية في الوقت الحالي. ويجب عليهم أن يسألوا أنفسهم: ما الذي يمكننا القيام به للحفاظ على كفاءتنا وعلى شعورنا بالأمان؟».
ويجب أن ندرك أن قوة أي لاعب كرة قدم تكمن في الفريق الذي يلعب له، ويقول تورنر على ذلك: «من بين الأشياء الناجمة عن وجودك في فريق هو تكوين صداقة قوية بالآخرين. ويمكن النظر إلى الفيروس على أنه تحد مشترك للجميع. وما يتطلبه الأمر هو وجود قائد في المجموعة يخرج في التدريبات بتركيز كبير وثقة في النفس لكي يظهر للجميع أنه يثق في العاملين في النادي، وهو الأمر الذي سيؤدي إلى انتقال هذا الشعور إلى باقي أعضاء الفريق».
ومن المفارقات الأخرى للوضع الحالي أن كرة القدم غالباً ما تُكون صداقتها من خلال الاتصال الجسدي، وليس اللعب فقط، حيث نرى اللاعبين يعانقون بعضهم البعض ويمزحون سوياً، وهي الأمور التي باتت تشكل جزءاً من بناء الفريق. لكن بات من المستحيل الاستمرار في هذا الأمر الآن. ويجب الإشارة إلى أن الوباء لا يشبه أي شيء شهده الشخص من قبل، وهذا يعني أنه لا يوجد ضمان بأن اتخاذ تدابير معينة سيؤدي إلى النتيجة التي يريدها الناس. يقول تورنر عن ذلك: «أعتقد أن القلق هو رد الفعل الصحيح في مثل هذا الموقف. القلق موجود ليقول لنا إن الأشياء ليست صحيحة في البيئة المحيطة بنا. وإذا عاد أي ناد إلى المنافسة بدون أن يشعر بالقلق في الوقت الحالي، فسيكون ذلك مصدراً للقلق في حقيقة الأمر. تقبل القلق والاعتراف به هما مفتاح التغلب على الأزمة الحالية».


مقالات ذات صلة


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.