«بـ100 وش»... مغامرة واعدة في عالم «كوميديا العصابات»

إشادات نقدية وجماهيرية بأداء نيللي كريم وآسر ياسين في المسلسل

لقطة من مسلسل «بـ100 وش»
لقطة من مسلسل «بـ100 وش»
TT

«بـ100 وش»... مغامرة واعدة في عالم «كوميديا العصابات»

لقطة من مسلسل «بـ100 وش»
لقطة من مسلسل «بـ100 وش»

عادت شركة «العدل غروب» هذا العام للمنافسة بأعمال درامية كانت قد توقفت العام الماضي لأسباب إنتاجية، من بينها مسلسل «بـ100 وش» الذي تعيد به تقديم آسر ياسين ونيللي كريم للدراما في قالب كوميدي، والذي لاقى نجاحاً جماهيرياً لافتاً منذ عرض أولى حلقاته، ليضاف إلى رصيدها في إنتاج أعمال كوميدية مهمة خلال الـ20 عاماً الماضية.
وخاض كل من آسر ياسين ونيللي كريم تجربة الأدوار الكوميدية من قبل في السينما، حيث لعب ياسين دور بشير في فيلم «بيبو وبشير» أمام منة شلبي، بينما لعبت نيللي كريم أدواراً كوميدية في أفلام كثيرة، على غرار: «زهايمر» أمام عادل إمام، و«بشتري راجل» مع محمد ممدوح، و«أحلام الفتي الطائش» مع رامز جلال، و«الرجل الغامض بسلامته» و«غبي منه فيه» مع هاني رمزي، و«سحر العيون» مع المطرب الراحل عامر منيب وحلا شيحة؛ والحقيقة أن هذا التاريخ الكوميدي الطويل تناساه الجمهور أمام المسلسلات الدرامية التي قدمتها نيللي كريم في المواسم الرمضانية، والتي كانت تترك فيها بصمة مميزة جعلتها تطغى على أدوارها الكوميدية الناجحة أيضاً.
الصورة النمطية للفنانين في العمل تغيرت، وكاملة أبو ذكري بدأت من الكوميديا بفيلم «سنة أولى نصب»، وأيضاً نيللي كريم قدمت الفوازير بروح خفيفة، وتألقت في أكثر من عمل كوميدي، واستطاعت كل منهما اتخاذ قرار جريء هذا العام واكبه قبول جماهيري لافت، بحسب الناقد المصري أحمد شوقي.
تدور قصة العمل حول «سكر»، الفتاة التي تعمل «كوافيرة» لكنها تحترف النصب بغرض الإنفاق على والدتها وشقيقتها، ليكتشفها «عمر» (آسر ياسين) مصادفة في أثناء قيامه بالنصب أيضاً داخل متجر المجوهرات، ويبدأ في تتبعها، ثم تبدأ سلسلة من المساومات بينهما، ليجتمعا معاً على التجهيز لعملية نصب كبرى. وتبدأ العصابة في التوسع، وينضم لها أعضاء جدد، نندمج معهم في التخطيط، ونخشى من فشل العملية. وهنا، يجبرنا فريق العمل على التواطؤ معه في سرقة حساب بنكي لمليونير أعزب (غزال) يعيش وحيداً، ويرقد بين الحياة والموت، عن طريق استغلال الممرضة (دينا ماهر) التي ترعاه، لتسطو العصابة على حسابه البنكي المقدر بـ20 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 15.6 جنيه مصري)، تساعدهم «ماجي» صديقة آسر ياسين، وهي مصممة الخدع الماهرة التي تؤديها ببراعة الفنانة علا رشدي، ويتقدم العصابة الفنان شريف دسوقي في دور «سباعي» الذي يتنكر في دور محامي أسرة المرحوم «غزال»، وتتم عملية الاحتيال بعد تعثرها عدة مرات. كما قدم المسلسل أيضاً الفنان الكوميدي الشاب إسلام إبراهيم في دور «حمادة» الذي يستغل قدراته الكوميدية، إلى جانب بعض المواقف التراجيدية التي يقدمها باقتدار، وهو أحد النجوم الذين بزغ نجمهم في برنامج «SNL بالعربي».
ويقدم المسلسل كوميديا المواقف، بعيداً عن الاسكتشات و«الإفيهات» الدارجة في عدد من مسلسلات رمضان هذا العام. ورغم كون المسلسل يكرر نوعاً ما فكرة المسلسل الإسباني الشهير «لاكاسا دي بابل» الذي عرضت منه عدة مواسم على «نتفليكس»، فإن خفة الظل المصرية تطغى على «بـ100 وش» وتعطيه نكهة أخرى مغايرة. وقد تفاعل معه الجمهور، وأطلقوا عليه «لا كاسا دي بولاق»، باعتبار أن «سكر» بطلة العصابة من بولاق الدكرور. وتضعنا شارة المسلسل، أغنية «مليونير» لفريق أغاني المهرجانات «المدفعجية»، في حالة تأهب لمغامرات النصب والاحتيال المضحكة، مع غناء نيللي كريم وآسر ياسين، كل وفقاً لسمات شخصيته بالمسلسل «الشعبي» و«الراب»، إذ إن تلاقي «سكر» ذات الثقافة الشعبية التي تعيش ببولاق مع «عمر» المنحدر من أسرة أرستقراطية تقطن الزمالك يفجر عدداً من المواقف الكوميدية وعدم التفاهم بينهما، وفي الوقت ذاته نجد كلاً منهما ينجذب للآخر.
نوعية دراما العصابات قدمت من قبل في فيلم شهير (لصوص لكن ظرفاء) للزعيم عادل إمام والفنان الكبير الراحل أحمد مظهر، حينما حاولوا سرقة محل مجوهرات بالحفر في الشقة التي تعلوه؛ وفيلم آخر لـ«الزعيم»، هو «عصابة حمادة وتوتو» مع الفنانة لبلبة عام 1987. وحول نوعية دراما العصابات الإجرامية، يؤكد الناقد الفني أحمد شوقي لـ«الشرق الأوسط»: «هذه النوعية من الأعمال الدرامية، سواء في السينما أو التلفزيون، معروفة جداً، كونها (Genre) قدمها كبار المخرجين والممثلين في العالم».
وعلى صعيد الإخراج، أبهرت المخرجة كاملة أبو ذكري جمهورها الذي تعلق بأعمالها الميلودرامية «سجن النسا» و«ذات» ببراعة في تقديم الكوميديا باحتراف. وكاملة مخرجة تنتمي للشاشة الفضية، وهي متمكنة من أدواتها، وتطوع الكاميرا لترافق عين المشاهد، وتؤسس لمشاهدها بزاوية سينمائية، ما يعطي الدراما مذاقاً خاصاً. وحركة الكاميرا في «بـ100 وش» خفيفة تتبع بها أبو ذكري كل ممثل وتتناغم معه، فهنا تمزج المخرجة حركة الكاميرا القريبة والبعيدة مع «كراش زووم» أو التقريب المفاجئ الذي يمهد المشاهد للضحك، وتقبل تتابع المشاهد الكوميدية تارة مع الحركة البطيئة أو الحركة السريعة للقطات بعيدة وقريبة.
وهنا يؤكد الناقد أحمد شوقي: «كل عناصر العمل تؤكد أنه بمستوى جيد جداً ومشوق، وصناع العمل مدركين نوعية المسلسل، ولم يتعاملوا بتهريج أو استخفاف بالمواقف، بل هو عمل صنع بجدية، وبالتالي تفاعل معه الجمهور».
وتنتهج كاملة أبو ذكري تقسيم الشاشة بعدة لقطات متتابعة، كما أنها تتجول بنا في موقع التصوير، وتسلط أعييننا على حركات الجسد والملابس، مع استغلال رائع للإضاءة، لذا يمكن القول إن الإخراج هنا هو بطل العمل الذي يتبنى قصة قدمت كثيراً، عربياً وعالمياً، لكن أبو ذكري تمكنت من الفوز بالتحدي، وقلب موازين السباق الرمضاني، بتقديم الممثلين بقدرات جديدة وتناغم واضح في أثناء التمثيل، إذ يبدو جلياً أنها في مشاهد الاختلافات بين أفراد العصابة تركت التعبيرات التلقائية تخرج من كل فنان؛ سنجد بعض المشاهد يتحدثون فيها جميعاً بصوت عالي لا يسمع بعضهم بعضاً، وهو ما جعل المشاهد يتماهى مع الشخصيات ويتعاطف معها، رغم ما ترتكبه العصابة من جرائم.
«التكنيك غير منفصل عن مضمون العمل، واختيار طريقة التصوير بحركة كاميرا وتقطيع سريع في بعض المشاهد أو حركة بطيئة وتضخيم حدث صغير وتقديمه بشكل ساخر؛ كل هذا برعت فيه المخرجة، وهو مناسب تماماً لنوعية المسلسل، فإذا تم تصويره بشكل تقليدي سيصبح إيقاعه مختلف، وربما تقل جرعة الكوميديا»، وفق شوقي.
أما سيناريو العمل، فكتب بذكاء ورهان على التجديد والتمرد على القوالب النمطية في الدراما المصرية، ففي كل حلقة نستكشف جوهر الشخصيات بلقطات ديكوباج بإيقاع سريع كوميدي يعري الجروح النفسية التي دفعت كل فرد من أفراد العصابة للسرقة، وهو سيناريو مشترك بين عمرو الدالي وأحمد وائل. لكن يؤخذ على بعض الحلقات فراغها من الأحداث والتشويق ما بين إعداد العصابة لكل عملية نصب، بعد أن ينفقوا ما نهبوه من أموال سريعاً، لتراودهم فكرة تنفيذ عملية أخرى، ويتركنا المسلسل مع ثغرة «لا توجد جريمة كاملة»، فقد تناسوا الممرضة التي ساعدتهم في السرقة، ونهب أحد أفراد العصابة نصيبها، وهي الشخص الذي سوف تتبعه الشرطة للبحث عن سارق أموال المليونير المتوفي، ورأينا في الحلقات السابقة ظهور أفراد أسرة المتوفي الذين كانوا ينتظرون وفاته للحصول على أمواله، حيث ترك لنا مؤلفو العمل عدة خيوط تشويقية تحرك الأحداث والصراع الدرامي، وتجعل المشاهد يتساءل من سينتصر؟


مقالات ذات صلة

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق الفنانة المصرية يارا السكري تطمح لتقديم شخصية «كليوباترا» (حسابها على موقع فيسبوك)

يارا السكري: أحمد العوضي وراء اكتشافي وتقديمي للفن

قالت الفنانة المصرية يارا السكري التي شاركت بدور رئيسي في المسلسل الرمضاني «علي كلاي» إنها ممتنة كثيراً للفنان أحمد العوضي الذي اكتشفها وقدمها للفن.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حصدت ريهام إشادات نقدية وجماهيرية واسعة من خلال دورها في «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

ريهام عبد الغفور تخلع عباءة التراجيديا وتتجه للكوميديا في موسم العيد

خلعت الفنانة المصرية ريهام عبد الغفور عباءة التراجيديا التي تألقت فيها خلال دراما رمضان عبر مسلسل «حكاية نرجس»، لتقدم دوراً كوميدياً في فيلم «برشامة».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الفنانة المصرية هالة صدقي (حساب هالة على فيسبوك)

هالة صدقي: نجاحي في «جعفر العمدة» كاد يوقف مسيرتي

قالت الفنانة المصرية هالة صدقي إن شخصية «الصعيدية» التي قدمتها في المسلسل الرمضاني «بيبو» ليست شريرة، إنما هي مجرد زوجة قوية.

انتصار دردير (القاهرة)

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق أول منصة رقمية لتوثيق الفنون البصرية اليمنية

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)
يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

في خطوة ثقافية تستهدف حفظ الإرث الفني البصري اليمني وتعزيز حضوره عربياً ودولياً، أعلنت دار «عناوين بوكس» للنشر والترجمة قرب إطلاق مشروعها الرقمي الجديد «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين».

ويُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية بمختلف مجالاتها وأجيالها، وذلك ضمن مبادرات الدار الهادفة إلى خدمة الثقافة اليمنية، وإثراء المكتبة الرقمية العربية في مجال الفنون البصرية. ويأتي إطلاقه بعد أيام من تدشين «دليل الأدباء والكتاب اليمنيين المعاصرين»، الذي يسعى إلى توثيق سير الأدباء وأعمالهم وإتاحتها للباحثين والمهتمين، ضمن مشروع رقمي متكامل لإنشاء منصات متخصصة في التوثيق الثقافي اليمني.

يُعد المشروع أول منصة رقمية شاملة ومتخصصة تُعنى بتوثيق الفنون البصرية اليمنية (الشرق الأوسط)

وأوضح صالح البيضاني، مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس»، أن المنصة الجديدة تندرج ضمن مشروع ثقافي رقمي تعمل عليه الدار لإطلاق مبادرات توثيقية تُعنى بالأدب والفنون والمعرفة اليمنية، مشيراً إلى أن الفنون البصرية تمثل جزءاً أصيلاً من الذاكرة الثقافية لليمن.

وأضاف أن إنشاء منصة رقمية متخصصة لتوثيق الفنانين وأعمالهم يمثل خطوة مهمة في حفظ هذا الإرث والتعريف به على المستويين العربي والدولي، مبيناً أن الدليل يهدف إلى تقديم الفنان اليمني بصورة احترافية، وبناء قاعدة بيانات فنية يمكن للباحثين والمهتمين ومقتني الأعمال الفنية الرجوع إليها، إلى جانب تسهيل التواصل بين الفنانين والجمهور والمؤسسات الثقافية.

ويهدف «دليل الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين» إلى بناء قاعدة بيانات موثقة للفنون البصرية في اليمن، من خلال تقديم ملفات تعريفية احترافية لفنانين من مختلف الأجيال والتخصصات، تتضمن سيرهم الذاتية وأعمالهم ومعارضهم وإنجازاتهم. كما يوفر الموقع دعماً كاملاً للغتين العربية والإنجليزية، بما يتيح الوصول إلى جمهور أوسع، ويعزز حضور الفن اليمني على المستوى الدولي.

صالح البيضاني مؤسس ورئيس دار «عناوين بوكس» (الشرق الأوسط)

ويغطي الدليل طيفاً واسعاً من مجالات الفنون البصرية، تشمل الفن التشكيلي، والرسم، والنحت، والتصميم الجرافيكي، والفن الرقمي، والتصوير الفوتوغرافي والوثائقي والصحافي، والخط العربي، والكولاج، والخزف، والجداريات، والفن المفاهيمي. كما يتيح تصفحاً متقدماً وفق التخصص والمدينة والجيل، إلى جانب ملفات متكاملة لكل فنان تتضمن بياناته وسيرته وأعماله ومعارضه وجوائزه وبيانه الفني ووسائل التواصل.

ويضم الموقع معرضاً فنياً رقمياً يعرض نماذج مختارة من الأعمال، مع تفاصيلها الفنية، إضافة إلى قسم للمقالات والدراسات النقدية والأكاديمية المرتبطة بالفنون البصرية اليمنية.

كما يوفر قسماً خاصاً لانضمام الفنانين التشكيليين والمصورين اليمنيين، أو من أصول يمنية، عبر استمارة تسجيل تتضمن بياناتهم ونماذج من أعمالهم وروابطهم المهنية، على أن تخضع الطلبات للمراجعة قبل النشر. ويتضمن الموقع كذلك قسماً لطلبات اقتناء الأعمال الفنية لتسهيل التواصل بين الفنانين والمقتنين، إلى جانب مساحات مخصصة للشراكات الثقافية والمؤسسية، وصفحات تعريفية برؤية المشروع وأهدافه.


تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
TT

تقنية مبتكرة لغسل الملابس دون منظفات

الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)
الطلاء المبتكر ينظف الأقمشة بالماء فقط (الجمعية الكيميائية الأميركية)

طوّر فريق بحثي صيني طلاءً مبتكراً للأقمشة قادراً على تنظيف الملابس باستخدام الماء فقط، دون الحاجة إلى أي منظفات كيميائية.

وأوضح الباحثون من جامعة جنوب شرقي الصين، أن الاستغناء عن المنظفات يعني خفض تصريف المواد الكيميائية والميكروبلاستيك إلى الأنهار والبحيرات، مما يحمي النُّظم البيئية المائية. ونُشرت النتائج، الاثنين، بدورية «Communications Chemistry».

ورغم فاعلية منظفات الملابس التقليدية في إزالة الأوساخ، لكن استخدامها ينتهي بتلوث الأنهار والبحيرات والمحيطات، مسببة أضراراً كبيرة للكائنات المائية. وحتى بعد معالجة مياه الصرف، تستمر بعض المواد الكيميائية في التسلل عبر أنظمة الترشيح، مما يجعلها تُواصل تلويث البيئة بشكل مستمر.

وللتغلب على هذه المشكلة، ابتكر الفريق البحثي طلاءً ذاتي التنظيف يعتمد على رش الأقمشة بطبقتين من بوليمرين مختلفين هما PDADMAC وPVS، بطريقة متناوبة. ويؤدي هذا الأسلوب إلى تكوين طبقة مائية كثيفة على سطح النسيج، تعمل كحاجز يسمح بإزالة الأوساخ والميكروبات بسهولة باستخدام الماء فقط.

100 دورة غسيل

وأظهرت النتائج أن الطلاء يحتفظ بفاعليته لأكثر من 100 دورة غسيل، كما يسهم في تقليل استهلاك المياه والكهرباء بنحو 82 في المائة، مقارنة بعمليات الغسل التقليدية التي تعتمد على المنظفات.

وأشار الباحثون إلى أن «معظم الجهود السابقة لتحسين كفاءة الغسيل ركزت على تقليل استهلاك المياه، في ظل ازدياد المخاوف العالمية بشأن ندرة الموارد المائية، بينما لم تحظ مشكلة المنظفات بالاهتمام الكافي، رغم دورها في تحويل المياه النظيفة إلى مياه ملوثة بسبب المواد الكيميائية والميكروبلاستيك».

كما لفت الباحثون إلى أن محاولات سابقة لتطوير مواد ذاتية التنظيف، مثل الطلاءات المستوحاة من أوراق اللوتس، واجهت تحديات عدة؛ أبرزها ضعف قدرتها على إزالة البُقع الزيتية وتراجع كفاءتها مع مرور الوقت، كما تعتمد بعض التقنيات الأخرى، مثل طلاءات ثاني أكسيد التيتانيوم، على الضوء لتنشيط خصائصها، ما يقلل فاعليتها في الظلام.

أما الطلاء الجديد فيتميز بقدرته على العمل في جميع ظروف الإضاءة، بفضل تكوين طبقة مائية مستمرة على سطح القماش، كما أنه يحافظ على خصائصه حتى بعد الجفاف، نتيجة تثبيت الجزيئات في بنية مستقرة لا تتغير بسهولة.

وخلال الاختبارات، أثبت الطلاء فاعليته على مختلف أنواع الأقمشة، سواء الصناعية الطاردة للماء أم القطنية المحبة له، حيث نجح في إزالة بقع الطعام والدهون، إضافة إلى البكتيريا والفطريات، عبر شطف بسيط بماء الصنبور فقط.

وبيّن الباحثون أن هذه التقنية تختصر عملية الغسيل التقليدية متعددة المراحل، التي تشمل دورة غسيل وعدة مراحل شطف، إلى خطوة واحدة فقط، دون التأثير على مستوى النظافة المطلوب.

ويأمل الفريق أن تسهم هذه التقنية المبتكرة في جعل الغسيل أكثر استدامة، عبر تقليل استهلاك الموارد المائية، والحد من التلوث، والحفاظ على مصادر المياه العذبة للأجيال المقبلة.


الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
TT

الموت يُغيب المخرج والناقد المصري أحمد عاطف

المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)
المخرج المصري أحمد عاطف (صفحته على فيسبوك)

غَيَب الموت المخرج والناقد المصري أحمد عاطف عن عمر ناهز 55 عاماً، متأثراً بتداعيات إصابته بمرض السرطان، وشُيعت جنازته ظهر الثلاثاء بالقاهرة. وكان عاطف قد جمع في مسيرته بين النقد والإخراج السينمائي والعمل الصحافي بمؤسسة «الأهرام»، حيث كان الناقد السينمائي لصحيفة «الأهرام إبدو» التي تصدر بالفرنسية، وشارك بلجان تحكيم النقاد في كثير من المهرجانات ومن بينها «كليرمون فيران» بفرنسا و«قرطاج» بتونس.

كما أخرج 5 أفلام سينمائية، من بينها «عمر 2000» و«قبل الربيع» و«الغابة»، ومسلسلاً تلفزيونياً بعنوان «ستات قادرة»، إلى جانب مقالاته العديدة التي أسهمت في إثراء الحركة النقدية.

ونعت نقابة المهن السينمائية في مصر المخرج الراحل عبر بيان لها، كما نعاه عدد كبير من السينمائيين والنقاد عبر صفحاتهم بمواقع التواصل الاجتماعي، وكتب المخرج أمير رمسيس عنه: «تخالفنا في الرأي والمواقف مراراً، لكن هذا لم يمنع وداً لم ينقطع حتى (قرطاج) الماضي، وداعاً أحمد عاطف»، كما نعاه المخرج شريف مندور واصفاً رحيله بأنه خبر حزين جداً، طالباً الدعاء له بالرحمة والمغفرة.

عاطف وطاقم أول أفلامه «عمر 2000» في كواليس التصوير (حساب مدير التصوير سعيد شيمي على فيسبوك)

وكتب الناقد طارق الشناوي: «تعودنا أن نلتقي سنوياً دون اتفاق في مهرجان (كان السينمائي)، ولم أكن أعلم أنه يواجه المرض الشرس، لقد كان يبدو دائماً في صحة جيدة، هكذا كنا نراه، بينما كان يخفي عن الجميع معاناته».

فيما كتب الناقد العراقي مهدي عباس: «غادرنا اليوم وبشكل مفاجئ المخرج والناقد والتشكيلي أحمد عاطف، وكنت قد رشحته لإقامة ورشة سينمائية على هامش الدورة الثانية لمهرجان بغداد السينمائي، وفعلاً قدم محاضرات جميلة في السينما، وهو إنسان مثقف خلوق وموسوعي».

وكتب السيناريست والممثل السوداني خالد علي ناعياً عاطف، مشيداً بدوره المؤثر داخل الاتحاد الأفريقي للسينما بشمال أفريقيا، حيث كرس جهوده لدعم الحركة السينمائية وتعزيز حضورها بدول الاتحاد.

ودرس أحمد عاطف الأدب الفرنسي بجامعة القاهرة، كما تخرج في معهد السينما قسم إخراج، وبدأ رحلته مخرجاً عام 2000 بفيلم «عمر 2000» الذي كتبه أيضاً وأدى بطولته خالد النبوي ومنى زكي وأحمد حلمي، وتناول من خلاله أزمة الأجيال الشابة ما بين التطلع للهجرة إلى أميركا، والإحباط الذي يعانيه من تجاهل المجتمع له. وفي فيلمه الثاني «إزاي البنات تحبك» 2003 الذي قام ببطولته هاني سلامة ونور اللبنانية، قدم القالب الرومانسي من خلال قصة حب بين بطليه، وتطرق في فيلمه الثالث «الغابة» لمشكلة أولاد الشوارع، وفي فيلمه الرابع «قبل الربيع» 2013 تطرق لثورة يناير (كانون الثاني) 2011 في مصر، وقام ببطولته أحمد وفيق وحنان مطاوع وهنا شيحة.

ملصق فيلمه «قبل الربيع» (حساب أحمد عاطف على فيسبوك)

كما امتد حماسه للربيع العربي ليقدم أول فيلم يؤرخ للثورة السورية بعنوان «باب شرقي» الذي كتبه وأخرجه ودارت أحداثه بين مصر وسوريا من خلال أسرة سورية منقسمة على نفسها بين الموالاة للنظام والمعارضة له، ومحاولة كل طرف إقناع الآخر برأيه.

كما كتب وأخرج عاطف مسلسل «ستات قادرة» الذي عُرض في 2016 من بطولة عبير صبري وريهام سعيد ونجلاء بدر، وقبل عامين أصدر المخرج الراحل رواية بعنوان «روح واحدة»، تطرق فيها للشخصية المصرية عبر العصور من خلال حكايات متخيلة مستوحاة من التاريخ المصري.

وقال الناقد الفني أسامة عبد الفتاح رفيق رحلته إن «المخرج الراحل قدم تجربة سينمائية لم تكتمل رغم بدايتها المبشرة بفيلم (عمر 2000) الذي كان تجربة واعدة، لكنه لم يحقق كثيراً من طموحاته»، حسبما يقول في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، مضيفاً: «مثله في ذلك مثل أجيال عديدة من صناع الأفلام غيبتهم ظروف الإنتاج السينمائي الصعبة رغماً عنهم، وقد كان متعدد المواهب، طموحاً للغاية، وأصدر دواوين شعر وروايات، كما أقام معرضاً لرسوماته»، ويكشف عبد الفتاح عن أن «المخرج الراحل كان يحلم بصناعة فيلم كبير عن الأندلس، وكان قد كتبه ويبحث عن إنتاج له، كما كانت لديه مشروعات سينمائية عديدة يطمح لإنجازها، لكن الموت كان أسرع».