كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

المغادرة برسوم... والسالمون من «كورونا» يختلطون بمصابين

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
TT

كينيون «عالقون» في الحجر الصحي وسط انتقادات للحكومة

كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)
كينيون يشيّعون شخصاً توفي على يد الشرطة لخرقه حظر التجول (أ.ب)

عندما وصلت فالانتين أوشوغو (26 عاماً) إلى منزلها في كينيا إثر تسريحها من عملها في شركة مناطيد الهواء الساخنة في مدينة دبي، جرى احتجازها قيد الحجر الصحي في سكن جامعي، رفقة كثير من المسافرين الآخرين، في خطوة تأتي ضمن التدابير الحكومية الصارمة التي غالباً ما يُشاد بها للحيلولة دون مزيد من انتشار فيروس كورونا.
ولكن بدلاً من فترة الحجر الصحي لمدة 14 يوماً، استمر احتجاز أوشوغو لفترة أطول بلغت 32 يوماً، في ظروف معيشية قاسية من برودة الجو والجوع والخوف الشديد، لدرجة أنها كانت تغلق الباب في المساء بسرير فارغ. وعلى الرغم من أن نتيجة اختبارها جاءت سلبية للإصابة بفيروس كورونا 3 مرات متتالية، فإن المسئولين الحكوميين رفضوا إطلاق سراحها قبل أن تسدد رسوماً تبلغ 434 دولاراً أميركياً، على حد قولها.
وبعد أن تمكنت أوشوغو من التفاوض بشأن المبلغ حتى وصل إلى 65 دولاراً فقط، سُمح لها بمغادرة الحجر الصحي. وكتبت على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، في 24 أبريل (نيسان) الماضي، تقول: «خرجت أخيراً؛ لقد حالفني الحظ في ذلك حقاً».
وتواجه الحكومة الكينية حالياً مزيداً من الانتقادات بشأن استجابتها للوباء، لا سيما أسلوب استخدامها لمراكز الحجر الصحي في البلاد. وكان المواطنون الذين أوقفتهم قوات الشرطة لانتهاك حظر التجول أو عدم ارتداء الكمامات الواقية لا يتم إرسالهم إلى مراكز الشرطة، وإنما إلى مراكز الحجر الصحي. وفي بعض الأحيان، يتم احتجازهم رفقة أشخاص تأكدت إصابتهم بالفيروس.
يقول الدكتور لوكوي أتولي، الأستاذ المساعد في كلية الطب بجامعة موي نائب رئيس الجمعية الطبية الكينية: «في حالات الطوارئ المماثلة، نحتاج إلى إقناع الناس بالتعاون مع السلطات، بدلاً من إجبارهم على ذلك، لا سيما أن كانت الحجة الرئيسية في ذلك هي الحفاظ على مصلحتهم». وعبر المقابلات الشخصية، وجّه 7 أشخاص قيد الحجر الصحي أو جرى الإفراج عنهم اتّهامات إلى الحكومة باحتجازهم في وحدات عزل غير صحية بالمرة، مع احتجازهم لفترة تزيد على 14 يوماً، وإعطائهم مواد غذائية ومياهاً غير مناسبة، وعدم إبلاغهم بنتائج اختبارات الفيروس الخاصة بهم. ويقول كثيرون منهم إنهم ظلوا قيد الاحتجاز القسري حتى سدّدوا مبالغ مالية باهظة.
وإثر خروج 50 شخصاً من مركز الحجر الصحي في نيروبي خلال الشهر الماضي، اضطرت الحكومة الكينية إلى الرد يوم الأربعاء الماضي، إذ أعلنت وزارة الصحة أنها سوف تتوقف عن مطالبة الأشخاص المحتجزين قيد الحجر الصحي بسداد رسوم المغادرة لأن هذه السياسة لا تشجع الناس على التقدم للاختبار.
وجرى الإعلان عن تغيير جديد في السياسة يوم الأحد الماضي، سيضع بموجبها المسؤولون المواطنين الذين ينتهكون حظر التجوال في «أماكن الاحتجاز» المعينة، وليس في مراكز الحجر الصحي. كان مسؤولو وزارة الصحة الذين وافقوا في البداية على المقابلة الشخصية لغرض هذا المقال قد ألغوا مواعيد المقابلة، ورفضوا الإجابة عن الأسئلة.
وكان بعض المواطنين وخبراء الصحة في كينيا قد أشادوا بوزارة الصحة في استجابتها لانتشار وباء كورونا، فقد أوقفت الرحلات الدولية في وقت مبكر، وأجريت عشرات الآلاف من الاختبارات، وفرضت حالة الإغلاق الجزئي على المناطق التي أبلغت عن ارتفاع أعداد الإصابة بالفيروس، مثل العاصمة نيروبي. وربّما ساعدت هذه الإجراءات في السيطرة على عدد حالات الإصابة في تلك الدولة الواقعة في شرق أفريقيا، التي يبلغ تعداد سكانها 47 مليون نسمة، وقد أبلغت عن 607 حالات إصابة، وسقوط 29 حالة وفاة، مع تعافي 197 حالة أخرى من المرض. وكانت الحكومة قد تعرّضت أيضاً لانتقادات بسوء معاملة المواطنين، إذ قتل ضباط الشرطة الكينية، خلال الأيام العشرة الأولى من فرض حظر التجوال، 6 مواطنين على الأقل في أثناء محاولتهم فرض حالة الإغلاق، وفقاً لتقارير منظمة «هيومن رايتس ووتش».
ومع ذلك، يستمر فيروس كورونا في الانتشار. وكان المسئولون قد فرضوا منذ يوم الأربعاء حالة الإغلاق على حي واحد في نيروبي، وعلى حي آخر في مومباسا، حيث أفادت التقارير بانتشار الوباء هناك. وحتى في الوقت الذي حثت فيه وزارة الصحة الكينية المواطنين على التقدم للاختبار، قال بعض المسئولين الحكوميين في أماكن أخرى إنهم سوف يجبرون السكان على الخضوع للاختبارات الجماعية، غير أن الخبراء قالوا إن سوء معاملة المحتجزين في الحجر الصحي من شأنه إحباط الناس عن الإبلاغ عن أعراض الإصابة أو التطوع للاختبار.
وقال مواطنون آخرون، من أمثال أوشوغو التي عادت إلى بلادها في أواخر مارس (آذار) الماضي، إن مشكلاتهم قد بدأت في مطار نيروبي، مع طوابير طويلة من أجل اجتياز حاجز الهجرة في المطار، وازدحم الركاب مع فشل المسئولين في فرض التباعد الاجتماعي. وكان هناك كثير من المسافرين القادمين من الشرق الأوسط من أصحاب المهن الحرفية، مثل المربيات أو السائقين. وقال كثير من المواطنين إن أولئك الذين يمكنهم الدفع كانوا يأخذونهم إلى الفنادق، في حين انتقل الآخرون إلى المرافق الحكومية، حيث قيل لهم إن الإقامة سوف تكون مجانية، على غير الحقيقة.
وقالت أوشوغو إنها، رفقة أكثر من 24 راكباً آخر، كانوا على متن حافلة من دون معدات واقية، وجرى نقلهم أولاً إلى منشأة مكتظة بالمواطنين. وفي حوالي منتصف الليل، وصلوا أخيراً إلى مساكن جامعة كينيا، حيث ساعدهم ضباط إنفاذ القانون -من دون كمامات واقية أو قفازات أو مطهرات للأيادي- على تفريغ حقائبهم وأمتعتهم. وقالت أوشوغو إنه لم يتم تقديم أية إرشادات أو تعليمات إليهم. ومن ثم، أخذت مفاتيح غرفتها، وخلدت إلى النوم.
وفي مركز آخر من مراكز الحجر الصحي في نيروبي، جرى إقامته في مستشفى مباغاثي، قال شابو موانغي إن المسئولين وبّخوه بشدة لسفره إلى إيطاليا في منتصف يناير (كانون الثاني) الماضي. وكان موانغي قد ذهب طواعية إلى مركز الحجر الصحي إثر إصابته بأعراض الإنفلونزا العادية، بعد يوم واحد فقط من وصوله إلى كينيا في مارس (آذار) الماضي. واستطرد موانغي، وهو فنان يبلغ من العمر 35 عاماً، يقول إن الأطباء تركوه لمدة ساعة كاملة داخل سيارته قبل أن يوبخوه. وكان مصدر قلقهم الكبير هو: «لماذا سافرت إلى أوروبا في المقام الأول؟». وانتظر موانغي لمدة 3 أيام حتى وصول نتائج الاختبار، وقال إنه مكث في الغرفة نفسها مع 9 رجال آخرين كانوا يختلطون بحرية كاملة، ويتبادلون شواحن الهواتف المحمولة بعضهم من بعض. وقال أيضاً إن الأطباء لم يصرفوا له دواء. وعلى الرغم من أن نتيجة اختباره جاءت سلبية، كانت النتيجة لأحد مواطني بوروندي في الغرفة إيجابية نفسها، كما قال.
من جهته، كان إيكو دايدا، عازف الموسيقى، من بين مئات الأشخاص الذين احتجزوا قيد الحجر الصحي لانتهاك حظر التجوال في المساء. وقال إنه قد ألقي القبض عليه في أثناء شرائه دواء لزوجته المريضة. وبعد قضائه ليلة كاملة في السجن، مع 3 أيام في الحجر الصحي، أطلقت السلطات سراحه بعد حالة من الصخب العام.
وقال جورج كيغورو، المدير التنفيذي للجنة حقوق الإنسان الكينية، وهي منظمة غير حكومية: «لا يمكن أن يكون الحجر الصحي هو الرد المباشر على المواطنين الذين يخالفون حظر التجوال، لأن ذلك يعرضهم لاحتمال الإصابة بالمرض، وهو الشيء نفسه الذي نحاول جميعاً مكافحته».
ومع دخول مزيد من المواطنين إلى مراكز الحجر الصحي التي جرى إقامتها في مساكن المدارس الثانوية، وغيرها من المباني الحكومية الأخرى، ارتفعت أصوات الرفض في البلاد. ونشر المواطنون صوراً ومقاطع للفيديو على مختلف منصات التواصل الاجتماعي لدورات المياه غير النظيفة داخل المراكز المزدحمة بالمقيمين، حيث شوهد بعضهم ينامون على الأرض على فُرُش رديئة. لكن حتى الأشخاص المحتجزين في الفنادق زعموا أنهم يُحرمون من الطعام، نظراً لأنهم لم يسددوا الرسوم المطلوبة، واشتكى نزلاء آخرون من نفاد الأدوية اللازمة.
وكانت «شبكة القضايا القانونية والأخلاقية في كينيا»، وهي منظمة محلية غير حكومية، مع معهد «كاتيبا» غير الهادف للربح، رفقة 7 مواطنين آخرين يقولون إنهم احتجزوا قيد الحجر الصحي، قد رفعوا دعوى قضائية ضد الحكومة الكينية بسبب انتهاك حقوق الإنسان حيال أولئك المحتجزين في الحجر الصحي الإلزامي. وبعد مرور 3 أسابيع من إقامتها في مسكن جامعة كينياتا، قالت أوشوغو إنها باتت تعاني من نوبات توتر متكررة. وعندما عرض المسؤولون على المواطنين المحتجزين في الحجر الصحي الفواتير التي تبلغ مئات الدولارات في بعض الأحيان، مع المطالبة بالسداد قبل أن يسمحوا لهم بالمغادرة، قام المواطنون المحتجزون قيد الحجر الصحي الإلزامي في مساكن جامعة كينياتا بتنظيم احتجاجات عامة.
وينص القانون في كينيا، كما أفاد كيغورو، من لجنة حقوق الإنسان الكينية، على أن احتجاز المواطن قيد الحجر الصحي الإلزامي لا بد أن يشمل وجود طبيب معالج وقاضٍ. وأما بالنسبة إلى تكاليف العزل الصحي، فلا بد أن تتحملها الدولة بالكامل، بموجب أحكام القانون. وأضاف كيغورو حول القرارات الأخيرة التي أجبرت المواطنين الكينيين الفقراء على سداد مبالغ مالية طائلة تفوق قدرتهم: «لدى الحكومة الكينية قانون واضح. ولقد نحّته جانباً خلال الأزمة الراهنة، ولا يمكننا معرفة من أين تنبع سلطاتهم وصلاحياتهم الحالية».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر»

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الاثنين، أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر، تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب الذي يقدم الحرب الأميركية - الإسرائيلية المشتركة كضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيسي للنفط الإيراني، «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهاً إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم، مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة» وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب وتعسفية وتمييزية للغاية وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».


بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».