اكتشاف «لوسي» قبل 40 عاما.. لا يزال يلهم العلماء لمعرفة أصول الجنس البشري

الهيكل العظمي الذي مشى على الأرض قبل 3.5 مليون سنة

الهيكل العظمي لـ«لوسي» وعمره 3.2 مليون سنة
الهيكل العظمي لـ«لوسي» وعمره 3.2 مليون سنة
TT

اكتشاف «لوسي» قبل 40 عاما.. لا يزال يلهم العلماء لمعرفة أصول الجنس البشري

الهيكل العظمي لـ«لوسي» وعمره 3.2 مليون سنة
الهيكل العظمي لـ«لوسي» وعمره 3.2 مليون سنة

يصادف هذا الشهر الذكرى الأربعين لاكتشاف «لوسي»، الهيكل العظمي الجزئي للمخلوقة التي تشبه القرد والتي داست بقدميها على سطح الأرض قبل 3.5 مليون عام. وقد غير هذا الاكتشاف الذي تم في عام 1974 من تفهم العالم لمنشأ الجنس البشري وكيفية تطوره.
كان دونالد جوهانسون، وهو عالم الأحياء القديمة والأنثروبولوجيا الفيزيائية، هو الذي عثر على بقايا الهيكل العظمي في منطقة هادار في وسط إثيوبيا. وقد أطلق مع رفاقه اسم «لوسي» (Lucy) على الهيكل العظمي إثر أغنية فريق «البيتلز» الشهيرة «لوسي في السماء مع الألماس»، والتي كان يتكرر استماعهم إليها أثناء المساء عند عثورهم على الهيكل العظمي.
ويشغل جوهانسون في هذه الأيام منصب مدير معهد الأصول الإنسانية لدى جامعة ولاية أريزونا. وقد تحدث إلى صحيفة «لوس أنجليس تايمز» حول تأثير الهيكل لوسي على أنثروبولوجيا الحفريات وما يأمل العلماء في العثور عليه بعد ذلك.

* أولى خطوات الإنسان
* قبل لوسي، ما هو الطرح الذي كان مقبولا حيال التطور البشري؟
- في أوائل فترة السبعينات، حينما نزلت لأول مرة إلى الميدان، كانت هناك حالة من الشد والجذب المستمرين ما بين أوروبا وأفريقيا. وكان معظم الناس يعتقدون أن أصولنا الأولى تعود إلى أفريقيا، لكننا تحولنا إلى بشر في أوروبا.
* كيف أدى العثور على لوسي إلى تغيير ذلك؟
- لقد حوّلت لوسي، وبشكل كبير جدا، من نظرة علماء الأنثروبولوجيا إزاء المنشأ الذي اكتسبنا منه صفاتنا البشرية. فلقد أظهرت لنا أن اكتساب تلك الصفات تم في شرق القارة الأفريقية، وعلى وجه أكثر تحديدا في منطقة عفار من إثيوبيا حيث عثرنا على هيكلها العظمي. كما أتاحت لنا أن نقول وبصورة قاطعة إن المشي قائما (منتصبا) يعود إلى ما يُقدر بثلاثة ونصف مليون سنة. ولقد كان ذلك يعتبر قفزة هائلة في تفهمنا لتسلسل الأحداث التي واكبت التطور البشري على الكوكب.
* كيف توصلتم إلى أنها كانت تمشي بطريقة قائمة (منتصبة)؟
- لأننا عثرنا على عظام الحوض لديها. إنه اكتشاف نادر للغاية أن نعثر على عظام الحوض، كما أن عظام الحوض لديها مختلفة بشكل لافت للنظر عن عظام الحوض في الحيوانات رباعية الأرجل مثل الشمبانزي، حيث يمتلك الحيوان رباعي الأرجل حوضا مرتفعا وضيقا مع عظام الوركين المتجهة ناحية الأمام. أما حوض لوسي فهو كبير وعريض مع عظام الوركين، التي تشكل فيما بينها تجويف البطن.
كان جسم لوسي لا يزال قصير الساقين بشكل نسبي مع ذراعين طويلتين، وهو نوع التشريح الذي نراه في الأصناف التي تعيش على الأشجار أو الأصناف الشجرية. ولذلك كان لديها جسر بالغ الأهمية في ما بين الأنواع شديدة القدم من الأشياء وأكثر الأنواع حداثة.
* لماذا كان المشي قائما يعتبر من قبيل التطور في الفترة التي عاشت فيها لوسي؟
- كان المشي منتصبا يحمل ميزة تحرير الأطراف الأمامية من احتياجات التحرك، مما يسمح باستخدامهما في وظائف أخرى، مثل حمل الطعام إلى المنزل وتقاسمه مع أعضاء القبيلة أو الجماعة. إننا لا نعرف ما هي كل المزايا، لكن من الواضح أنه كان حدثا تاريخيا وكبيرا. حيث ظلت القردة في انحدار لأبعد ما يمكن أن نتذكر. وحاليا هناك ثمانية مليارات من البشر يعيشون الآن.

* أجناس البشر
* كيف واصل علم الأصول الإنسانية التطور منذ اكتشاف هيكل لوسي العظمي؟
- عندما بدأت عملي في ذلك المجال كانت لدينا نحو ست أو سبع حفريات بشرية مختلفة. أما الآن فلدينا 15 أو 20 منها. لذا فإن ما تغير هو تفهمنا أن الأمر لم يكن خطا مستقيما من الأنواع الأكثر ضربا في القدم إلى الإنسان الحديث، فلقد كانت هناك بدايات خاطئة عديدة.
* هل توجد ثغرات كبيرة في قصة أصولنا، تود بصورة خاصة أن تغطيها؟
- إننا نعمل في معهد الأصول الإنسانية على إيجاد إجابة لسؤال محدد «ما هي الأسس التطورية للإنسان الحديث؟». إن الصفات التي تميزنا عن كل الحيوانات الأخرى هي اللغة الرمزية، والتعاون، والثقافة التي تسمح لنا بإحداث التطورات التراكمية التي يعجز الإنسان الفرد عن إنجازها بمفرده. لذا، كيف تحقق كل ذلك في الأصل؟
* هل هناك من شيء آخر؟
- أود أيضا معرفة من أين أتى نوعنا – أقصد الجنس البشري. إن كل شخص في العالم ينتمي إلى الجنس البشري المسمى «Homo sapien»، لكن هناك آخرين، البشر الأوائل أيضا. إن أنواع القردة لوسي، واسمها العلمي «أوسترالوبيثيكوس أفارينيسيس» (Australopithecus afarensis)، انقرض قبل ثلاثة ملايين عام، لكن أقدم دليل بشري لدينا يعود إلى 2.3 مليون سنة مضت. مما يعني أن نشوء جنسنا البشري قد وقع في ما بين 2.3 إلى 3 ملايين سنة، وتلك هي الحقبة التي يبحث فيها العلماء.

* بحث جيولوجي
* هل هناك من موقع جيولوجي معين تعتقد أنك قد تعثر فيه على إجابة؟
- لدينا أناس يخططون للقيام بحملات استكشافية لاستهداف الطبقات الجيولوجية بصورة استراتيجية في الفترة بين 2.5 إلى 3 ملايين سنة في منطقة عفار الإثيوبية التي تقع إلى الشمال من موضع العثور على لوسي، وفي دولة كينيا كذلك. تلك الطبقات تعد صعبة جدا من حيث العمل فيها نظرا لقلة الحفريات الموجودة فيها، ولكن هناك بعض الحفريات، لذا فهناك احتمال العثور على شيء ما يمكننا من خلاله ربط فصيل («أوسترالوبيثيكوس» بالبشر.
* يظن بعض الناس أنه قد تم اكتشاف العالم بأسره ولم يتبق شيء للعثور عليه. أتتفق مع ذلك؟
- أحد التغييرات التي شهدها علم أنثروبولوجيا الحفريات هو كونه أمرا صحيا أن تتحول من حالة الاكتشاف إلى مستويات أكثر استقراء من البحث العلمي. هناك آلاف الأحافير في خزائن في جميع أنحاء العالم تمت دراستها بصورة سطحية فحسب. يمكننا الآن النظر في عناصر التتبع ومشاهدة كيف كانت النظم الغذائية القديمة، أو نخضع العينات للفحص بالأشعة المقطعية للوقوف على تشكيل وبنية الأسنان وما يمكن أن تخبرنا به عن تاريخ الحياة.
لدينا كذلك الودائع الجيولوجية في كل أرجاء أفريقيا والتي لم تخضع للفحص الدقيق بعد، وأعتقد أنه سوف تكون هناك اكتشافات جديدة وشديدة الغرابة. وكما أقول لتلامذتي، إن حدودكم تنتهي عند أقصى ما يمكن أن يصل إليه خيالكم.



الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
TT

الذكاء الاصطناعي في الطب

بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية
بين عين الطبيب وعقل الخوارزمية

في الطب، لا تبدأ الحقيقة دائماً بما نراه... بل كثيراً بما لا يُعرض علينا أصلاً، فالأرقام، مهما بدت دقيقة، لا تحكي القصة كاملة، والخوارزميات، مهما بلغت من ذكاء، لا تُفصح عن حدودها بصراحة.

حين تعتمد أوروبا على الذكاء الاصطناعي

تقرير أوروبي

في هذا السياق، صدر تقرير حديث عن منظمة الصحة العالمية - المكتب الإقليمي لأوروبا، ونُشر رسمياً في 20 أبريل (نيسان) 2026، ليُقدّم أول صورة شاملة عن واقع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأنظمة الصحية داخل دول الاتحاد الأوروبي. لا بوصفه وعداً تقنياً، بل محاولة لقياس ما أصبح بالفعل جزءاً من الممارسة الطبية اليومية: مَن يستخدم هذه الأنظمة؟ كيف تُدمج في القرار السريري؟ وإلى أي حد يمكن الوثوق بها؟

ما الذي نقيسه... وما الذي يغيب عنا؟

لكن ما يلفت الانتباه في هذا التقرير، ليس فقط ما كشفه من أرقام بل ما تركه خارج القياس. فبينما يشير إلى أن نحو 64 في المائة من الدول الأوروبية باتت تعتمد الذكاء الاصطناعي في مجالات التشخيص، خصوصاً في تحليل الصور الطبية، يظل السؤال الأعمق معلقاً: هل تكفي هذه المؤشرات لفهم ما يحدث فعلاً داخل غرفة القرار الطبي؟

في مقالات سابقة، كان السؤال: مَن يقرر؟ أما اليوم، فقد تغيّر السؤال: ماذا لا نرى؟

بين الانتشار والفهم... فجوة لا تُرى

لم يعد إدخال أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المستشفيات تحدياً تقنياً يُذكر؛ فالنماذج قادرة اليوم على تحليل آلاف الصور الطبية في لحظات، واقتراح مسارات تشخيصية بدقة لافتة. غير أن التحدي الحقيقي لا يكمن في القدرة على الاستخدام، بل في القدرة على الفهم: ماذا تفعل هذه الأنظمة حين تعمل؟ وأين تتوقف حدودها؟

تفاوت الجاهزية البشرية والتنظيمية

يكشف تقرير منظمة الصحة العالمية عن تفاوت واضح بين الدول، لا في توفر التكنولوجيا، بل في جاهزيتها البشرية والتنظيمية؛خصوصاً في مجالات الحوكمة الأخلاقية، وتأهيل الأطباء، وإدارة البيانات. لكن هذا التفاوت الظاهر يخفي وراءه فجوة أعمق، لا تُقاس بسهولة.

إنها فجوة معرفية قبل أن تكون تقنية، فالذكاء الاصطناعي لا يعمل بمنطق الشك الذي اعتاد عليه الطبيب، ولا يعلن عن مناطق ضعفه كما يفعل العقل البشري حين يتردد. إنه يولد إجابات، لكنه لا يكشف عمّا استُبعد من الحساب، ولا عمّا لم يُمثَّل في البيانات أصلاً.

هنا يظهر ما يمكن تسميته بـ«الصمت الخوارزمي»؛ ليس بوصفه خللاً في الأداء، بل خاصية بنيوية في هذه الأنظمة: فراغ غير مرئي داخل القرار؛ حيث لا يكون الخطأ في ما قِيل، بل فيما لم يُطرح أصلاً.

هل يُقاس الطب بالخوارزميات وحدها؟

في بيئة طبية تتسارع فيها الأنظمة الذكية، يسهل اختزال جودة الرعاية الصحية في مؤشرات الأداء: دقة أعلى، وقت أقل، وقرارات أسرع. غير أن هذا القياس، على أهميته، يظل عاجزاً عن التقاط جوهر القرار الطبي. فالطب لا يقوم فقط على ما يُكتشف، بل على كيفية التعامل مع ما يظل غير محسوم.

الطبيب لا يعمل داخل معادلة مغلقة، بل داخل مساحة مفتوحة من الاحتمالات؛ حيث تُعاد صياغة القرار مع كل معلومة جديدة، ومع كل شك يظهر في الطريق. وهذا ما لا تعكسه المؤشرات الرقمية، ولا تُترجمه النماذج الحسابية بسهولة.

تفاعل الطبيب

التقرير الأوروبي يقيس مدى انتشار الذكاء الاصطناعي، لكنه لا يقيس كيفية تفاعل الطبيب مع مخرجاته: متى يقبلها؟ ومتى يعيد تفسيرها؟ ومتى يختار أن يتجاوزها؟ هذه اللحظات -التي لا تُسجل في البيانات- هي التي تُشكّل جوهر الممارسة السريرية.

وهنا تتجلى المفارقة بوضوح: كلما أصبحت الأنظمة أكثر دقة في الإجابة، ازدادت الحاجة إلى عقل قادر على إعادة طرح السؤال.

من يكتب القواعد... الإنسان أم الآلة؟

يُظهر تقرير منظمة الصحة العالمية أن الدول الأوروبية لا تتحرك بإيقاع واحد في تنظيم الذكاء الاصطناعي الطبي؛ فبعضها صاغ استراتيجيات وطنية واضحة، في حين لا يزال بعضها الآخر في طور البحث عن إطار ينظم ما يتسارع قبل أن يُفهم بالكامل.

غير أن المسألة لا تتعلق فقط بوجود القوانين، بل بطبيعة ما نحاول تنظيمه. فالذكاء الاصطناعي لم يعد أداة ثابتة يمكن إخضاعها لقواعد جامدة، بل نظام يتعلم ويتغير، وتتشكل مخرجاته من تفاعل معقد بين البيانات والسياق وطريقة الاستخدام.

وهنا تظهر مفارقة تنظيمية عميقة: نحن نكتب قواعد لأنظمة لا تتوقف عن إعادة تشكيل نفسها. فالقانون يفترض ثبات السلوك، في حين تقوم هذه الأنظمة على التحول المستمر.

لهذا، لم تعد مساءلة الذكاء الاصطناعي مساءلة تحديد «من أخطأ»، بل فهم كيف تُشكّل القرار أصلاً، ومن أين بدأ مساره. إنها مساءلة لا تبحث فقط في النتيجة، بل في البنية التي أنتجتها، وهذا ما يجعلها أقرب إلى سؤال فلسفي منه إلى إجراء تنظيمي تقليدي.

أوروبا تتقدم... فماذا عن العالم العربي؟

ما يلفت النظر في تقرير منظمة الصحة العالمية ليس فقط ما حققته أوروبا، بل ما يكشفه ضمنياً عن موقعنا نحن في هذه الخريطة المتحركة. ففي العالم العربي، تبدو الصورة غير متجانسة، بل أقرب إلى تفاوت حاد بين دول تقود التجربة، وأخرى لا تزال في بداياتها الأولى.

المملكة تقود التحول حيث يلتقي الطب بالذكاء

في المقدمة، تبرز المملكة العربية السعودية نموذجاً يقود التحول في الذكاء الاصطناعي الطبي، ضمن رؤية استراتيجية واضحة ترتبط بـ«رؤية السعودية 2030»؛ حيث لم يعد الاستخدام مقصوراً على التجريب، بل أصبح جزءاً من البنية التشغيلية في المستشفيات، ومنصات الرعاية الافتراضية، وتحليل البيانات الصحية على نطاق واسع.

تلي السعودية كل من قطر والإمارات العربية المتحدة بخطوات متفاوتة؛ حيث تتشكل منظومات واعدة، لكنها لم تصل بعد إلى مستوى التكامل الشامل الذي نشهده في التجربة السعودية.

أما بقية العالم العربي، والتي تمثل أكثر من 70 في المائة من الدول، فتتراوح بين مراحل وضع الأسس الأولية للذكاء الاصطناعي الطبي، أو غيابه شبه الكامل عن الممارسة السريرية المنظمة. وهنا لا تكون الفجوة تقنية فحسب، بل فجوة في الرؤية والتخطيط والجاهزية البشرية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في تسريع التبني فقط، بل في كيفية توجيهه. فالسؤال لم يعد: كم نظاماً نملك؟ بل: كيف نستخدمه؟ ومن يفسر نتائجه؟ وهل الطبيب العربي اليوم مُهيأ ليكون شريكاً في القرار، لا مجرد متلقٍ لمخرجاته؟

ما الذي لا يظهر في التقارير؟

ربما يكون أهم ما كشفه تقرير منظمة الصحة العالمية... هو ما لم يقله صراحة. فبين الأرقام، تختفي تفاصيل لا تُقاس: قلق طبيب شاب أمام توصية لا يفهم آليتها، أو مريض يبدأ موازنة ثقته بين الإنسان والنظام.

هذه المساحات غير المرئية ليست هامشية، بل هي التي تُشكّل جوهر القرار الطبي؛ حيث تتقاطع الدقة مع الشك، والتوصية مع المسؤولية.

الخلاصة: السؤال الذي تغيّر

في نهاية المطاف، لا يكمن السؤال فيما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُستخدم في الطب، بل في مَن يقود القرار حين يلتقي الإنسان بالخوارزمية.

في هذا العصر، لم تعد الأخطاء تختبئ فقط في القرارات الخاطئة، بل في القرارات التي لم تُتخذ، وفيما لم يُعرض أصلاً على طاولة التفكير السريري. ولهذا، لم يعد السؤال: هل أخطأ النظام؟ بل أصبح:

ما الذي لم نره... وكان ينبغي أن يكون جزءاً من القرار؟


«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تكشف عن تلسكوب سيوفر «أطلساً جديداً للكون»

صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)
صحافي يلتقط صورة للتلسكوب الفضائي الجديد «رومان» (أ.ف.ب)

كشفت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) عن تلسكوبها الفضائي الجديد «رومان» القادر على مسح أجزاء شاسعة من الكون بحثاً عن كواكب خارجية، وكذلك عن إجابات لأكبر الألغاز الفيزيائية المتمثلة في المادة والطاقة المظلمتين.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن مدير «ناسا» جاريد آيزاكمان قوله أمس (الثلاثاء) من مركز غودارد التابع للوكالة في ولاية ماريلاند (شرق الولايات المتحدة)، إن هذا التلسكوب من الجيل الأحدث «سيوفِّر لكوكب الأرض أطلساً جديداً للكون».

وسيُنقل التلسكوب الذي يتجاوز طوله 12 متراً والمزوَّد ألواحاً شمسية ضخمة إلى فلوريدا، تمهيداً لإرساله إلى الفضاء في أقرب وقت مطلع سبتمبر (أيلول)، بواسطة صاروخ تابع لشركة «سبيس إكس».

وأُطلقت تسمية «رومان» على هذا التلسكوب الذي فاقت تكلفته 4 مليارات دولار، تيمناً بنانسي غريس رومان، إحدى أهم عالمات الفلك الأميركيات، والملقبة بـ«أم هابل»، نسبة إلى تلسكوب «هابل» الشهير التابع لـ«ناسا».

ومن نقطة مراقبة تبعد 1.5 مليون كيلومتر عن كوكب الأرض، سيمسح «رومان» مناطق شاسعة من السماء، بفضل مجال رؤيته الواسع الذي يفوق مجال رؤية «هابل» بأكثر من مائة مرة.

وقال مهندس الأنظمة في مهمة «رومان» مارك ميلتون، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن التلسكوب الجديد سيُرسِل إلى الأرض «11 تيرابايت من البيانات يوميّاً، ما يعني أن كمَّ البيانات التي سيوفِّرها في السنة الأولى وحدها يفوق ما جمعه تلسكوب هابل طوال فترة عمله» منذ دخوله الخدمة قبل 35 عاماً.

وتوقَّعت المسؤولة عن الأنشطة العلمية في «ناسا» نيكي فوكس، أن يتيح «رومان» بفضل عدسته الواسعة الزاوية «اكتشاف عشرات الآلاف من الكواكب الجديدة»، فضلاً عن «آلاف المستعرات العظمى» أي النجوم الضخمة التي شارفت دورة حياتها نهايتها.

لكنَّ «رومان» يهدف أيضاً إلى دراسة ما هو غير مرئي، أي دراسة المادة والطاقة المظلمتين اللتين يُعتقد أنهما تمثِّلان 95 في المائة من الكون.

وبفضل الأشعة تحت الحمراء، سيتمكَّن «رومان» من رصد الضوء المنبعث من أجرام سماوية قبل مليارات السنين، والعودة بذلك إلى الماضي، لفهم هاتين الظاهرتين الغامضتين بصورة أفضل.


دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
TT

دراسة: دخان حرائق الغابات قد يرفع خطر الإصابة بأنواع من السرطان

جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)
جانب من حرائق غابات في إزمير (إكس)

خلصت دراسة قدمت في اجتماع الجمعية الأميركية لأبحاث السرطان في سان دييغو إلى أن التعرض للدخان الناتج عن حرائق الغابات يرتبط بارتفاع كبير في مخاطر الإصابة بعدة أنواع من السرطان.

وحلل الباحثون بيانات عن انتشار الإصابة بالسرطان من تجربة فحص سرطان البروستاتا والرئة والقولون والمستقيم والمبيض، والتي تتعقب حالات التشخيص الجديدة بالسرطان لدى بالغين في أنحاء الولايات المتحدة ليس لديهم تاريخ سابق من الإصابة بالأورام الخبيثة.

ولتحديد مقدار التعرض لدخان حرائق الغابات، أجرى الباحثون تقييما للجسيمات الدقيقة والكربون الأسود في الجو باستخدام بيانات تلوث الهواء على مستوى سطح الأرض من الأحياء التي يعيش فيها المشاركون، إلى جانب صور الأقمار الصناعية التي ساعدت في حساب عدد الأيام التي تعرضت فيها مناطق إقامتهم للدخان.

ومن بين 91460 مشاركا تم تسجيل بياناتهم بين عامي 2006 و2018، ارتبط التعرض لدخان حرائق الغابات بشكل كبير بزيادة خطر الإصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي والمثانة والدم، ولكن ليس بسرطان المبيض أو الجلد.

ووجد الباحثون أيضا أن خطر الإصابة بهذه الأنواع من السرطان يزداد مع ارتفاع مستوى تلوث الهواء الناتج عن الحرائق.

وقال رئيس الدراسة تشي تشن وو من مركز السرطان الشامل بجامعة نيو مكسيكو في بيان «الرسالة الرئيسية هي أن دخان حرائق الغابات ليس مجرد مشكلة قصيرة الأمد تتعلق بالجهاز التنفسي أو القلب والأوعية الدموية. فقد ينطوي التعرض المزمن له أيضا على مخاطر الإصابة بالسرطان على المدى الطويل».

وأضاف «من الملحوظ أن زيادة خطر الإصابة بالسرطان قد تحدث حتى عند مستويات منخفضة نسبيا من دخان حرائق الغابات (الجسيمات الدقيقة) التي يتعرض لها السكان عادة».

وأشار وو أيضا إلى أن مصدر ومكونات دخان حرائق الغابات تختلف باختلاف المناطق الجغرافية، وقد تتأثر الصحة أيضا بالمركبات والتحولات الكيميائية التي تحدث للدخان أثناء انتشاره.