مختبران سعوديان يجريان أبحاثاً على اللقاحات المحتملة لـ«كوفيد ـ 19»

1552 إصابة جديدة مع تجاوز إجمالي حالات التعافي الـ4 آلاف

أحد ركاب رحلتي الخرطوم وتونس اللتين وصلتا إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة (واس)
أحد ركاب رحلتي الخرطوم وتونس اللتين وصلتا إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة (واس)
TT

مختبران سعوديان يجريان أبحاثاً على اللقاحات المحتملة لـ«كوفيد ـ 19»

أحد ركاب رحلتي الخرطوم وتونس اللتين وصلتا إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة (واس)
أحد ركاب رحلتي الخرطوم وتونس اللتين وصلتا إلى مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة (واس)

كشف مسؤول حكومي أن مختبرين سعوديين يجريان أبحاثاً على اللقاحات المحتملة لفيروس كورونا (كوفيد-19) الذي أصاب أكثر من 25 ألفاً في البلاد حتى الآن، لافتاً إلى أن 7 مستشفيات سعودية تجري اختبارات على أدوية فيروسية لعلاج مصابي «كورونا».
وأوضح الدكتور عبد الله عسيري، استشاري الأمراض المعدية الوكيل المساعد للصحة الوقائية بوزارة الصحة، خلال مؤتمر صحافي في الرياض أمس، أن الدراسة السريرية التي جرى الإعلان عن بدايتها أول من أمس في السعودية تهدف إلى اختبار عدد من البروتوكولات العلاجية التي ثبتت فعاليتها في الاختبارات الأولية، سواء في المختبرات أو في دراسات سابقة على متطوعين.
وأضاف أن هذه الدراسات ضمن تحالف عالمي تقوده منظمة الصحة العالمية أُطلق قبل أسابيع عدة بهدف تسريع الأبحاث التي تعجّل شفاء المصابين بفيروس كورونا، وهي 4 بروتوكولات، 3 منها هي أدوية مضادة للفيروسات طوّرت سابقاً لأمراض فيروسية مختلفة، ولها طيف واسع من الاستخدامات، وأيضاً لها مستوى أمان عالي، ولكن من غير المعروف هل لها دور في تعجيل الشفاء بفيروس كورونا الجديد أم لا، وهذا ما دعا السعودية للدخول في هذا التحالف مع عدد من الدول لاختبار هذه الأدوية.
ولفت عسيري إلى أن المرضى الذين ثبتت إصابتهم بفيروس كورونا الجديد، وإذا كان لديهم ما يدل على التهابات رئوية، وكانوا موجودين في أحد المستشفيات السبعة المشاركة في هذه الدراسة، سيدخلون في هذه الدراسة السريرية لمعرفة مدى فاعلية هذه الأدوية، ومتابعتهم بشكل مستمر لمعرفة التطورات ومدى تحسن حالتهم.
وأشار إلى أن مدة الدراسة تختلف حسب استجابة المرضى وعددهم، وتابع: «نتوقع خلال أسابيع قليلة أن يكون لدينا نتائج أولية نستطيع من خلالها الحكم إذا كانت هذه الأدوية لها دور في علاج الفيروس في المستقبل أم لا».
وتطرق إلى وجود أبحاث أخرى خارج نطاق الأبحاث السريرية في منشآت عدة، من أهمها مركز الملك عبد الله العالمي للأبحاث في الحرس الوطني، ومركز الملك فهد للأبحاث بجامعة الملك عبد العزيز، والمدينة الطبية بجامعة الملك سعود في الرياض، ومستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث، التي تنسق بقيادة وزارة الصحة لإطلاق باكورة مختلفة من الأبحاث تغطي الجوانب الوبائية ومكافحة العدوى.
ونوّه إلى أن أبحاثاً تجرى على اللقاحات المحتملة لهذا الفيروس، إذ يوجد مختبران في السعودية خطوا خطوات جيدة في هذه الناحية، متوقعاً أن يسهما في الجهد العالمي لتطوير لقاح فعال لهذا الفيروس.

1552 إصابة جديدة
إلى ذلك، أوضح الدكتور محمد العبد العالي، المتحدث باسم وزارة الصحة السعودية، خلال مؤتمر صحافي بالرياض، أن عدد الإصابات التي رصدتها الوزارة، أمس، بلغ 1552 إصابة جديدة، أعلاها في جدة (245 إصابة)، 19 في المائة منها لسعوديين و81 في المائة لغير سعوديين، ليرتفع عدد المصابين الإجمالي منذ بداية انتشار الفيروس في البلاد إلى 27011 إصابة، بينها 139 إصابة حرجة. وأضاف أن من بين الحالات الجديدة 16 في المائة لإناث و84 في المائة لذكور، وكان 2 في المائة من المصابين كبار السن و5 في المائة من الأطفال و93 في المائة من البالغين.
وبيّن العبد العالي أن الطاقة الاستيعابية العامة في السعودية تقارب 80 ألف سرير في القطاعات كافة التي تقدم الخدمات الصحية، بينها 8 آلاف سرير مزودة بتجهيزات وخدمات عناية مركزة تستطيع التعامل مع الحالات الحرجة.
وأشار إلى أن عدد المتعافين وصل إلى 4134 شخصاً، منهم 369 أمس، فيما ارتفع عدد المتوفين إلى 184 شخصاً، بينهم 8 جدد، منهم سعوديين اثنين في الدمام وجدة، و6 غير سعوديين في مكة المكرمة والمدينة المنورة والرياض، وتراوحت أعمارهم بين 32 و84 عاماً، ومعظمهم يعانون من أمراض مزمنة. وشدد على أهمية التقيد بالإجراءات الوقائية، ومنها ترك مسافة آمنة بين الأشخاص، والابتعاد عن أي تجمعات، وغسل اليدين بطريقة صحيحة.

عودة سعوديين من السودان وتونس
يتواصل توافد السعوديين المقيمين خارج المملكة إلى وطنهم، مع توجيه السلطات السعودية في ظل تفشي فيروس كورونا المستجدّ بضرورة الحرص على سلامة وصحة المواطنين في الخارج، ومتابعة شؤونهم وعائلاتهم ومرافقيهم منذ بداية تفشي الفيروس في بلدان العالم، والتأكد من توفير كل ما من شأنه أن يضمن سلامتهم حتى عودتهم لأرض الوطن سالمين.
ووصلت فجر أمس إلى مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة رحلتان مخصصتان لعودة المواطنين الراغبين بالعودة إلى المملكة، عبر الخطوط السعودية الآتية من الخرطوم وتونس. وفور وصول المواطنين إلى مطار جدة، طُبقت التدابير الصحية والوقائية كافة من فيروس كورونا المستجد، كما اتخذت الجهات الحكومية كثيراً من الخطوات والإجراءات والتدابير الوقائية.

عينات إيجابية تعزل المدينة الصناعية الثانية بالدمام
عزلت السلطات السعودية، المدينة الصناعية الثانية بالدمام (شرق البلاد) وتضمنت التوجيهات تشغيل المصانع الحيوية بثلث طاقتها، مع السماح للمديرين والمهندسين والعاملين بالدخول إلى المصانع وعدم خروجهم حتى رفع الإجراءات. 
ويتطلع الصناعيون إلى تسارع الإجراءات وتزامنها، بحيث لا تؤثر على عمل المصانع، في الوقت الذي تم فيه توفير مخيمات للحجر الصحي وتقديم الرعاية للعمال داخل المدينة الصناعية.
وتعد المدينة التي تضم أكثر 1050 مصنعاً أول مدينة صناعية يعزلها فيروس كورونا المستجد في السعودية مع استمرار عملها في الشحن ونقل البضائع.
ولجأت السلطات السعودية إلى تطبيق إجراءات احترازية صحية إضافية للمدينة الصناعية الثانية بمدينة الدمام ومنع الدخول إليها أو الخروج منها اعتباراً من يوم أمس 3 مايو (أيار)، وحتى إشعار آخر. بعد إجراءات المسح الطبي العشوائي على تجمعات العمالة الوافدة، حيث تم تسجيل عينات إيجابية بين العمال مما استدعى عزل المدينة.
واتخذت الجهات المعنية بالحد من انتشار فيروس كورونا قرار إغلاق المدينة الصناعية الثانية بالدمام بعد أن كشف المسح العشوائي الذي تجريه الفرق الطبية التابعة لوزارة الصحة وجود حالات إصابة بين العمال في المدينة الصناعية، وقال مصدر في الشؤون الصحية بالمنطقة الشرقية إن عملية المسح العشوائي للمدينة الصناعية انتهت لذلك اتخذ قرار عزل المدينة وإغلاقها.
وأضاف المصدر أن الخطوة التالية هي عمل فرق التقصي الوبائي للكشف عن حالات الإصابة الجديدة، وتقييم الوضع قبل فتح المدينة الصناعية مرة أخرى.
وأكد أن جميع الخدمات الطبية ستقدم للعمال في المدينة، فهناك مركز صحي للرعاية الطبية والحالات التي تستدعي النقل للمستشفيات سيتم نقلها مباشرة، في حال استدعت الحالة ذلك.
ولفت المصدر إلى إقامة محجر طبي داخل المدينة الصناعية أقامه أحد رجال الأعمال لتوفير الرعاية الطبية وتحقيق التباعد الاجتماعي للعمال.
بدوره، قال إبراهيم آل الشيخ عضو مجلس إدارة غرفة الشرقية للصناعة والتجارة، ورئيس لجنة الصناعة والطاقة في الغرفة أن عمليات المسح العشوائي التي نفذتها وزارة الصحة كشفت عن عدد من الإصابات بين العاملين في المدينة، لذا رأت اللجنة الصحية عزل المدينة الصناعية وعزل العمال.
وتضم المدينة الصناعية الثانية في مدينة الدمام شرق السعودية أكثر من 1050 مصنعاً، وتم إنشاء المدينة منذ نحو 42 عاماً، حيث بدأ العمل في المدينة عام 1978. وتضم المدينة مصانع سعودية ومصانع تابعة لشركات عالمية، تعمل في مجالات صناعية مختلفة، وتبلغ مساحة المدينة 25 مليون متر مربع.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
TT

السعودية: منع دخول المقيمين مكة المكرمة من دون تصريح

إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)
إعادة المخالفين والمركبات عند مراكز الضبط الأمني المؤدية إلى العاصمة المقدسة (واس)

بدأ الأمن العام في السعودية، الاثنين، تنفيذ الترتيبات والإجراءات المنظمة للحج، بمنع دخول المقيمين إلى العاصمة المقدسة، باستثناء حاملي هوية «مقيم» صادرة منها، وتصريح «حج» أو «عمل» خلال الموسم من الجهات المعنية.

وشدد الأمن العام في بيان، الأحد، على أنه سيتم تطبيق الترتيبات والإجراءات المنظمة لحج هذا العام، لمن ليس لديهم تصريح دخول للعمل في المشاعر المقدسة من الجهة المختصة، أو هوية مقيم صادرة من العاصمة المقدسة.

ونوّه البيان بأن إصدار تصاريح دخول العاصمة المقدسة للمقيمين العاملين خلال الموسم يتم إلكترونياً عبر منصة «أبشر أفراد» و«بوابة مقيم»، بالتكامل التقني مع المنصة الرقمية الموحدة لإصدار تصاريح الحج «منصة تصريح».

كانت وزارة الداخلية السعودية أعلنت، الأحد، عدة ترتيبات وإجراءات تهدف إلى المحافظة على سلامة الحجاج، وأداء الفريضة بأمن ويسر وطمأنينة.

تخول التصاريح للعاملين في موسم الحج الدخول إلى مدينة مكة المكرمة (واس)

وحدَّدت الوزارة 18 أبريل (نيسان) الحالي آخر موعد لمغادرة القادمين بتأشيرة عمرة السعودية، مع إيقاف إصدار تصاريح العمرة عبر منصة «نسك» لمواطني المملكة ودول الخليج والمقيمين داخل البلاد وحاملي التأشيرات الأخرى حتى 31 مايو (أيار) المقبل.

وأشارت «الداخلية» إلى عدم السماح بدخول مدينة مكة المكرمة أو البقاء فيها لحاملي التأشيرات بأنواعها كافة، باستثناء الحاصلين على تأشيرة الحج، وذلك اعتباراً من 18 أبريل (نيسان).

ودعت الوزارة للالتزام بالتعليمات المنظمة لموسم الحج، والتعاون مع الجهات المعنية لتحقيق أمن وسلامة ضيوف الرحمن، مؤكدة أن مخالفتها تعرض مرتكبيها للعقوبات النظامية.


السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
TT

السعودية تستدعي سفيرة العراق على خلفية الاعتداءات المنطلقة من بلادها

الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)
الدكتور سعود الساطي سلّم السفيرة صفية السهيل مذكرة احتجاج (الخارجية السعودية)

استدعت وزارة الخارجية السعودية، الأحد، صفية السهيل، سفيرة العراق لدى المملكة، وذلك على خلفية استمرار الاعتداءات والتهديدات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج عبر مسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية.

وشدّد وكيل الوزارة للشؤون السياسية، الدكتور سعود الساطي، خلال تسليمه سفيرة العراق مذكرة الاحتجاج على إدانة السعودية واستنكارها الاعتداءات الصادرة من الأراضي العراقية تجاه المملكة ودول الخليج، مؤكداً أهمية أن يتعامل العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات والاعتداءات.

وجدَّد الدكتور الساطي رفض السعودية القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن واستقرار المنطقة، ومشدداً على أنها ستتخذ جميع الإجراءات اللازمة للذود عن أمنها وحماية أراضيها.


مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
TT

مراقبون يستعرضون رؤيتهم حول المفاوضات الأميركية - الإيرانية وهدنة الـ14 يوماً

رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)
رجل أمن أمام لوحة لمحادثات إسلام آباد خارج مركز إعلامي أقيم لتغطية المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران (أ.ب)

في وقتٍ تتواصل فيه هدنة الـ14 يوماً التي أعلنها الجانبان الأميركي والإيراني، بوساطة باكستانية، في الثامن من أبريل (نيسان) الحالي، وعقب ساعات من نهاية «محادثات إسلام آباد» الأميركية - الإيرانية دون التوصّل إلى اتفاق، تنظر دول الخليج باهتمام لما ستؤول إليه الأوضاع خلال أيام مهلة وقف إطلاق النار المؤقت.

وقدم 3 مراقبين خليجيّين رؤيتهم، في معرض إجاباتهم على سؤال لـ«الشرق الأوسط» حول نظرة دول الخليج للمفاوضات الأميركية - الإيرانية، وخياراتها في حال التوصل لاتفاق من عدمه، غير أنهم اتفقوا ضمنيّاً على أهميّة أن تأخذ هذه المفاوضات بالاعتبار الشواغل الخليجية.

الدكتور سعد بن طفلة العجمي، وزير الإعلام الكويتي الأسبق، يرى أن ما يهم دول الخليج يتمثل في مسألتين أساسيتين: السلام والاستقرار، مشدّداً على أنه لا ينبغي بأي حال أن تكون أي من دول الخليج طرفاً في مفاوضات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، أو أن تؤيد أو تشجع مثل هذه المفاوضات؛ لأن ذلك يعني التفاوض على مبدأ مُقرّ في القانون الدولي.

مُطالبات بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة

ويضيف العجمي أن حرية الملاحة في المضايق الدولية، مثل مضيق هرمز أو جبل طارق أو باب المندب، تخضع لقانون البحار لعام 1982، ولا يجوز تحويلها إلى موضوع تفاوض سياسي؛ لأن ذلك يناقض مبدأ حرية البحار، وفيما يتعلّق بالخيارات في حال عدم التوصل إلى اتفاق، يرى أن ذلك يعتمد على مواقف الطرفين المتحاربين، الإيراني والأميركي، مشيراً إلى أن دول الخليج لم تكن مع الحرب منذ البداية، غير أنها «مُطالَبة بقراءة جميع السيناريوهات المحتملة بعد اندلاع الحرب وتعرضها لهجمات إيرانية»، ويتساءل العجمي عمّا إذا كانت واشنطن ستواصل منح طهران مهلاً إضافية، أم ستتجه إلى استئناف الحرب، واستدرك أنه في جميع الأحوال يجب أن تكون دول الخليج مستعدة لكل السيناريوهات، بما في ذلك احتمال استئناف الحرب.

من جهته، يعتقد المحلل السياسي منيف عماش الحربي، أن دول الخليج تنظر بإيجابية إلى التفاوض الأميركي - الإيراني، انطلاقاً من قناعتها بأن الحل العسكري لا يفضي إلى تسوية دائمة، بخلاف الحلول السلمية عبر طاولة المفاوضات، ولفت الحربي إلى أن دول الخليج سعت، قبل 28 فبراير (شباط) 2026، إلى تجنيب المنطقة المسار العسكري وما يحمله من تداعيات.

«لا لاتفاق معيب»

الحربي أردف أن دول الخليج لا تريد اتفاقاً «معيباً» شبيهاً باتفاق 2015، الذي لا يمنع إيران من امتلاك السلاح النووي، بل يؤخره ضمن سقف زمني محدود، وفصّل الحربي على حد تعبيره 4 متطلبات خليجية لأي اتفاق دائم، ومنها منع إيران من امتلاك السلاح النووي لتفادي سباق تسلح إقليمي، ومعالجة ملف الصواريخ الباليستية من حيث المدى والقدرات؛ إلى جانب الحد من الدور الإيراني المزعزع للاستقرار في المنطقة ووقف دعم الميليشيات، بالإضافة إلى التزام إيران باحترام حرية الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب وعدم استخدام وسائل مباشرة أو غير مباشرة لعرقلتها.

الحربي تابع أنه في حال عدم التوصل إلى اتفاق، فإن دول الخليج ستُبقي جميع الخيارات مطروحة، بما في ذلك الخيار العسكري، خاصةً إذا استمرت الهجمات الإيرانية على دول الخليج.

بدوره اعتبر عبد الله الجنيد أن الثقل الخليجي كان مُمثلاً في قرار وقف إطلاق النار وكذلك في اختيار باكستان وسيطاً في هذه المفاوضات، إلا أن دول الخليج حسب تعبيره «لم تتقدم برأي يمثِّل إطاراً مُجمعاً عليه بينها يمثل الحدود الدنيا لما بعد الأزمة من منظور العلاقات البينية الخليجية الإيرانية وسلامة الملاحة في مضيق هرمز».

وساق الجنيد ملاحظته حول قيام البحرية الأميركية الآن بتطهير مضيق هرمز لتأمين الملاحة، واصفاً ذلك بالأمر الذي لا يتصل بالحرب التي توقفت، وربما من الأوجب الآن أن تنضم القوات البحرية الخليجية لذلك المجهود الأمني لما يمثّله ذلك من رسائل سياسية قبل أن تكون أمنيّة، قائلاً إن: «تلك هي الدبلوماسية الواجب اتباعها الآن وعدم الاكتفاء بالتقليدية».