العالم «يناور» الوباء بعلاجات مبتكرة وكمامات

موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)
موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)
TT

العالم «يناور» الوباء بعلاجات مبتكرة وكمامات

موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)
موظفان في أحد مطاعم ميلانو يستعرضان تدابير الوقاية (إ.ب.أ)

يسارع العالم للخروج من «سبات كورونا» بعلاجات مبتكرة، وإجراءات تباعد اجتماعي غير مسبوقة. ومع كل «علاج محتمل» جديد، ينطلق جدل علمي واسع حول جدواه وقدرته على تخفيف أكثر أعراض الفيروس شدة. وفي انتظار التوصل إلى لقاح فعال وآمن وإجماع الخبراء على علاج، تخفف الدول إجراءات العزل الصارمة بتدريج، فيما تميل غالبيتها إلى فرض ارتداء الكمامات في وسائل النقل العام والأماكن المكتظة وحتى أماكن العمل.

- دفعة للعلاج بـ«الخلايا الجذعية»
أعطى فيروس «كورونا المستجد»، دفعة جديدة لأبحاث العلاج بالخلايا الجذعية، والتي بدأت عام 1960 مع اكتشاف العالمين الكنديين، إرنست ماكولوتش، وجيمس تيل، أول نوع من الخلايا الجذعية التي تقوم بتكوين خلايا الدم.
ويوجد حاليا قائمة تضم أكثر من 40 مرضاً تعالج بالخلايا الجذعية منها أمراض الجهاز المناعي، وبعض الأمراض الجهاز العصبي، وأمراض شبكية العين وغضروف الركبة؛ ومع بداية جائحة كورونا المستجد، بدأت أكثر من فرقة بحثية حول العالم في العمل على تجارب سريرية تستخدم الخلايا الجذعية في العلاج، منها تجربة إماراتية تم الإعلان عنها، أول من أمس.
وتعرف الخلايا الجذعية بأنها الخلايا الأم في أجسامنا، وتقوم فكرة التجربة الإماراتية التي نفذها أطباء وباحثون في مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، على «استخراج تلك الخلايا من دم المريض، وإعادة إدخالها بعد تنشيطها إلى الرئة عن طريق تحويلها إلى رذاذ ناعم يمكن استنشاقه».
و«التجربة الإماراتية في ضوء ما هو متوفر عنها من معلومات، تختلف في تقنياتها عن أكثر من 20 تجربة سريرية أخرى حول العالم تم تنفيذها لاستخدام الخلايا الجذعية في علاج كورونا المستجد» كما تقول د.نجوى البدري، مدير مركز التميز لأبحاث الخلايا الجذعية بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط». وتعتمد هذه التجارب السريرية التي نفذت في أكثر من دولة منها أميركا والصين والأردن، على أكثر من مصدر للخلايا الجذعية، ليس من بينها الخلايا الجذعية المستخلصة من دم المريض، كما في التجربة الإماراتية.
واستخدمت بعض التجارب الخلايا الجذعية الوسيطة من مصادر مختلفة مثل النخاع العظمي والحبل السري وجذر الأسنان، وجمعت تجارب أخرى بين الأدوية والخلايا الجذعية.
وتحقن الخلايا الجذعية بهذه التجارب السريرية في أوردة المرضى، بينما في التجربة الإماراتية «يتم إدخال العلاج إلى الرئتين من خلال استنشاقه بواسطة رذاذ ناعم، وهذه ميزة هامة جدا تضمن فاعلية أكبر باستهداف الرئة بشكل مباشر، بدلا من حقن الوريد لتوصيل الخلايا الجذعية للرئة، كما أنها أكثر راحة للمريض» بحسب د.نجوى البدري.
وإضافة لهذه الميزة، فإن التجربة الأحدث «تستخدم خلايا جذعية من دم المريض نفسه، وهذا يجعل احتمالات رفض الجسم لها ضعيفة، كما أن تنشيطها في الخارج قبل الاستخدام يجعلها أكثر فاعلية، حيث يدفعها ذلك لإفراز بعض العوامل التي تساعد في تخفيض ما يعرف باسم «عاصفة السيتوكين»، والتي توصف بأنها العدو الأساسي للمرضى الذين يكافحون داخل وحدات العناية المركزة من أجل البقاء على قيد الحياة.
وتشير «عاصفة السيتوكين» إلى حدوث رد فعل مناعي مفرط من السيتوكينات، وهي جزيئات ذات إشارات كيميائية توجه استجابة مناعية لمهاجمة الجزيئات الفيروسية في الجسم. وتعتقد د.البدري أن تحويل الخلايا الجذعية إلى رذاذ كما في التجربة الإماراتية، هو إشارة إلى استخدام مستخلص من الخلايا الجذعية، وليس الخلايا نفسها، وهذا يزيد في رأيها من فرص عدم رفض الجسم لها.
وإضافة إلى ذلك، فإن إحدى المزايا الهامة الأخرى التي لفتت انتباه البدري في التجربة الإماراتية هي أنها أجريت على عدد كبير من المرضى مقارنة بالتجارب الأخرى. وأجريت التجربة الإماراتية على 73 حالة، أصبحت نتائجهم سلبية بعد إدخال العلاج إلى الرئتين من خلال استنشاقه بواسطة رذاذ ناعم، بحسب ما يقول تقرير وكالة أنباء الإمارات، في حين أن التجارب الأخرى كانت أعدادها محدودة جدا، فلم تتجاوز مثلا الأعداد في التجارب التي أجريت بالصين حوالي 7 مرضى.
و«لا تزال التجربة الإماراتية رغم أن أعدادها أعلى بحاجة إلى فحوصات سريرية تجرى على عدد أكبر من المرضى للتأكد من فاعليتها»، كما تؤكد د.البدري.

- استخدام مُقنّن للبلازما
يعتزم مستشفى بريطاني رائد استخدام العلاج ببلازما الدم مع المصابين بمرض «كوفيد - 19». في إطار تجربة تشمل نقل البلازما من المتعافين من المرض إلى المصابين، لمنح أنظمتهم المناعية دفعة لمكافحة الفيروس. وسيجرب مستشفى «غايز آند سانت توماس» في لندن، الذي قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنه ساعده في إنقاذ حياته بعد أن اشتد مرضه عقب إصابته بـ«كوفيد - 19»، ما يسمى بالعلاج باستخدام «بلازما المتعافين» أو «بلازما النقاهة» في إطار تجربة دولية.
وقال الدكتور مانو شانكار - هاري الاستشاري في طب العناية الفائقة في المستشفى: «حتى هذه اللحظة ليس هناك علاج مثبت الفاعلية لكوفيد - 19... بلازما المتعافين علاج واعد يمكنه أن يساعد المرضى الذين لا تقدر أجسامهم على إنتاج ما يكفي من الأجسام المضادة»، كما نقلت عنه وكالة رويترز. وأضاف «ستساعدنا تلك التجربة على معرفة ما إذا كان يجب استخدام تلك الطريقة لعلاج كوفيد - 19 على نطاق أوسع».
من جهة أخرى، أعلنت الوكالة الفرنسية للأدوية الخميس الماضي أنها أجازت بشروط صارمة استخدام أمصال (بلازما) مرضى كورونا تماثلوا للشفاء لمعالجة مصابين بوباء كوفيد - 19 في حالة حرجة.
وكان السماح باستخدام البلازما في فرنسا يقتصر على التجارب الإكلينيكية، كتلك التي بدأت في 7 أبريل (نيسان) بإشراف المساعدة العامة - مستشفيات باريس والمؤسسة الفرنسية للدم والمعهد الوطني للصحة والأبحاث الطبية. لكن «نظرا إلى خطورة كوفيد - 19 ولزيادة فرص نجاة المصابين في حالة خطيرة»، قررت الوكالة الإشراف على «استخدام بلازما مرضى تعافوا استثنائيا وبصورة مؤقتة خارج إطار التجارب السريرية الجارية». وقالت الوكالة في بيان «سيحصل ذلك عندما لن يكون أو لم يعد ممكنا شمل مريض في تجربة»، كما نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية.
وترمي التجارب السريرية الجارية إلى تقييم «فعالية وسلامة بلازما الأشخاص المتعافين» لمعالجة مرضى «أصابهم فيروس كورونا المستجد بأعراض مهددة للحياة». وتابع البيان أن «بعض المعطيات تدل على أن البلازما لدى المصابين بكوفيد - 19 يحتوي على أجسام مضادة ناشطة ضد الفيروس، ما قد يسمح بتحسين معدل شفاء المرضى المصابين بمتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد».
وإلى هذا اليوم، لم تثبت فعالية البلازما في مكافحة كوفيد - 19 بحسب الوكالة الوطنية لسلامة الأدوية والمنتجات الصحية. وأضافت «لهذا السبب فإن استخدام البلازما يجب أن يتم أولا في إطار التجارب السريرية كلما كان الأمر متاحا».

- كمامات إلزامية
أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، أمس، أنّ وضع الكمامة سيصير «واجبا» في وسائل النقل العام بدءاً من غد الاثنين في محاولة لتجنب ارتفاع الإصابات بكوفيد - 19 مجدداً، فيما تخفف البلاد إجراءات العزل تدريجيا. وقال سانشيز في كلمة متلفزة: «اعتبارا من الاثنين، أي شخص يستخدم وسائل النقل العام سيكون ملزما وضع كمامة». وحتى يوم أمس، اكتفت الحكومة الإسبانية بالتوصية «بشدة» بوضع الكمامات في وسائل النقل.
وليتمكن الإسبان من الحصول على الكمامات قبل الصعود إلى المترو أو الباص أو قطار الضواحي، ستوزع الحكومة ستة ملايين قناع في أرجاء البلاد كافة وستعطي سبعة ملايين للبلديات والمحافظات و1.5 مليون للهيئات الاجتماعية مثل الصليب الأحمر لتوزعها بدورها، وفق سانشيز. وبدأت إسبانيا، إحدى الدول الأكثر تضررا بتفشي كورونا المستجد مع أكثر من 25 ألف وفاة، تخفيف إجراءات الإغلاق نهاية الأسبوع الفائت بعدما فرضتها في 14 مارس (آذار).
وتبدأ المرحلة الأولى من الرفع التدريجي للعزل في 11 مايو (أيار)، باستثناء بضع جزر صغيرة ستباشره الاثنين في الرابع منه. وبناء عليه، ستتمكن المتاجر، باستثناء المراكز التجارية من استئناف نشاطها ومثلها الباحات الخارجية للمطاعم والحانات ولكن ضمن شروط محددة جدا. ومن المقرر أن تستمر هذه التدابير التدريجية حتى نهاية يونيو (حزيران) بحسب تطور مسار الوباء.
وكانت ألمانيا قد فرضت مطلع هذا الأسبوع ارتداء القناع الواقي في كافة أنحاء البلاد. وبعد فرضها وضع كمامات في وسائل النقل العام، قررت العاصمة الألمانية برلين فرض ذلك في المحلات التجارية أيضا، حسبما ذكر أندرياس غايزل مساعد رئيس البلدية للشؤون الداخلية. وكانت المناطق الـ15 الأخرى اتخذت قرارا مماثلا الأسبوع الماضي. وبذلك تصبح ألمانيا بأكملها تفرض ارتداء الكمامات الصحية في المحلات التجارية. ويتعلق القرار الذي تبناه مجلس شيوخ برلين بحماية الأنف والفم. وسمح بوضع مناديل.
أما في فرنسا، فسيكون وضع الكمامات إلزامياً في وسائل النقل العام. واعتبر رئيس الوزراء إدوار فيليب أن الكمامات ستصبح جزءا من استراتيجية التعايش مع الفيروس. وقال إنه سيعاد فتح المدارس على أساس طوعي اعتباراً من 11 مايو (أيار) لرياض الأطفال والابتدائي، و18 مايو (أيار) لطلاب المدارس الإعدادية حيث سيصبح ارتداء قناع الوقاية «إلزامياً».


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)
TT

بيل غيتس: الهجمات الإلكترونية المدعّمة بالذكاء الاصطناعي أخطر تهديد وشيك

بيل غيتس (د.ب.أ)
بيل غيتس (د.ب.أ)

حذّر المؤسس المشارك لشركة «مايكروسوفت»، بيل غيتس، اليوم الأحد، من أن الذكاء الاصطناعي غير المنظم يشكل تهديداً متزايداً، متوقعاً تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي خلال العام المقبل.

وقال الملياردير الأميركي إن خطر خروج الذكاء الاصطناعي «عن السيطرة» لا يزال أمراً يلوح في أفق سنوات مقبلة، مؤكداً أن مصدر القلق الفوري يتمثل في «الأشخاص السيئين» الذين يستخدمون الأنظمة الحالية من دون ضوابط أو إجراءات حماية.

وقال غيتس في مقابلة مع شبكة «إيه بي سي نيوز» إن «الجبهة التي سنشهد على الأرجح تأثيرها الأكبر خلال العام المقبل هي الهجمات الإلكترونية».

وقال: «الخطر الحقيقي في الوقت الراهن لا يتمثل في خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة. صحيح أننا بحاجة إلى العمل على هذه المسألة، لكن تأثيرها الكبير المحتمل لا يزال على بُعد سنوات».

وأضاف: «إن المشكلة الحقيقية تتمثل في استخدام أشخاص سيئي النية للذكاء الاصطناعي، ولا سيما عندما يكون بالإمكان إزالة جميع الضوابط وإجراءات الحماية المدمجة فيه».

وقال أيضاً: «لكن في الوقت الراهن، يُسمح بإزالة جميع هذه الضوابط وإجراءات الحماية. وعندما يجتمع أشخاص سيئو النية، ومن دون أي ضمانات، مع أحدث نماذج الذكاء الاصطناعي، فهنا تحديداً سنواجه، خلال العام المقبل، الكثير من المفاجآت السلبية، لا سيما في مجال الهجمات الإلكترونية».

وينضم غيتس بذلك إلى رواد آخرين في قطاع التكنولوجيا يدقّون ناقوس الخطر بشأن التهديدات التي تطرحها تقنيات الذكاء الاصطناعي، وكان قد حذّر في تدوينة مطوّلة نشرها في أغسطس (آب) من أن العالم غير مستعد بشكل خطير للاضطرابات التي قد يُحدثها الذكاء الاصطناعي، لا سيما في سوق العمل.

وفي مقابلته، رفض فكرة أن التنظيم الذاتي من جانب شركات الذكاء الاصطناعي هو أمر كافٍ للحفاظ على سلامة العالم، وهي الفكرة التي يدافع عنها الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال غيتس إن «فكرة أن التكنولوجيا الأكثر خطورة التي ابتكرها البشر على الإطلاق يمكن ضبطها من خلال التنظيم الذاتي فقط، وأن الشركات نفسها هي الجهة الوحيدة التي تراقبها نيابة عن المجتمع... تعكس أننا لا نبذل ما يكفي من الجهد».


ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
TT

ترمب يهنئ بوتين بعيد ميلاده... والأخير يقلل من أهمية استئناف محادثات أوكرانيا

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يمين) يصافح نظيره الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

كشف «الكرملين» أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا، قدما التهنئة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعيد ميلاده، وفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية».

وتمنى ترمب لبوتين النجاح والرفاهية خلال اتصال هاتفي يوم الجمعة، كما حرص على نقل تحيات زوجته ميلانيا. وأعرب بوتين عن شكره لترمب على التهنئة، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء «تاس» عن مستشار الرئاسة الروسية للشؤون الخارجية، يوري أوشاكوف.

وصرح أوشاكوف بأن الاتصال - الذي يعد السادس بين الرئيسين هذا العام وفقاً لـ«الكرملين» - قد سار بشكل جيد، مشيراً إلى أن كلاً من بوتين وترمب لم يكن يرغب في أن يكون البادئ بإنهاء المكالمة.

وبعد اتصاله الأخير مع بوتين، أعلن ترمب عن اتفاق سيتم بموجبه توفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل على الفور للولايات المتحدة والسوق العالمية.

وقال أوشاكوف إن بوتين وترمب ناقشا أيضاً الحرب في أوكرانيا. وأوضح بوتين أن موقف روسيا بشأن أهداف ما تسميه موسكو «عمليتها العسكرية الخاصة»، لم يتغير.

وأضاف أن بوتين أعرب عن تقديره لتركيز ترمب وفريقه على الحوار مع روسيا. وربما يجتمع الرئيسان في قمة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ (أبيك) بالصين في منتصف نوفمبر (تشرين الثاني)، على الرغم من أنه لم يتم الاتفاق على موعد بعد.

يذكر أنه في يوم الأربعاء، الذي كان يوافق عيد ميلاد بوتين الـ74، شنت روسيا هجمات قوية بشكل خاص على أوكرانيا، مما أسفر عن مقتل 25 شخصاً على الأقل، وفقاً للسلطات الأوكرانية.

بوتين يقلل من أهمية استئناف المحادثات مع أوكرانيا

كما قال «الكرملين» إن بوتين أبلغ ترمب أمس (الجمعة)، بأن كييف قوضت إمكانية الاستئناف ​الفوري لمحادثات السلام الثلاثية بشأن أوكرانيا، بعد أن شنت هجمات بطائرات مسيرة على موسكو خلال الانتخابات التي جرت الشهر الماضي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وحاول ترمب حتى الآن، دون جدوى، التوسط للتوصل إلى اتفاق سلام لإنهاء الحرب في أوكرانيا، التي اندلعت مع الغزو الروسي للبلاد في فبراير (شباط) 2022.

وقال وزير ‌الخارجية الأميركي ‌ماركو روبيو، يوم الخميس، إن ​الحرب الروسية ‌في ⁠أوكرانيا ​وصلت إلى ⁠مأزق خطير، وإن الولايات المتحدة ستواصل العمل من أجل التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع.

وذكر بوتين أن موسكو كانت مستعدة لاستئناف المفاوضات مع كييف بعد الانتخابات البرلمانية الروسية التي جرت الشهر الماضي، لكن أوكرانيا شنت هجمات على موسكو واستهدفت ⁠مراكز التصويت، مضيفاً أن ذلك عرّض عملية ‌السلام للخطر.

وأفاد ‌أوشاكوف ​تعليقاً على الاتصال الهاتفي مع ‌ترمب: «من خلال شن هجوم واسع النطاق بالطائرات المسيرة ‌على موسكو ومدن أخرى ومراكز التصويت، فضلاً عن استهداف أفراد معينين شاركوا في تنظيم الانتخابات، في يوم الانتخابات الرئيسي، أدى النظام في كييف فعلياً إلى تعطيل ‌إمكانية الاستئناف الفوري لعملية التفاوض».

وأضاف: «والآن، كما قال الرئيس، سننظر في موعد استئناف ⁠تلك المفاوضات»، ⁠في إشارة إلى المفاوضات الثلاثية التي تضم الولايات المتحدة وروسيا وأوكرانيا».

وكان ترمب قد ذكر أمس (الجمعة)، بعد الاتصال مع بوتين، أن روسيا وافقت على توريد الديزل فوراً إلى الأسواق الأميركية والعالمية، في محاولة لخفض أسعار الوقود قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية الشهر ​المقبل، على الرغم ​من أن المحللين قالوا إن الكميات لن تؤدي على الأرجح إلى انخفاض كبير في الأسعار.


زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
TT

زيلينسكي: اتفاق بيع الديزل الروسي لأميركا «مخزٍ» و«استثمار في الحرب»

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ب)

انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الجمعة، اتفاقاً بين الولايات المتحدة وروسيا يسمح لموسكو بتزويد الولايات المتحدة بالديزل، واصفاً إياه بأنه «استثمار في حرب يجب إنهاؤها»، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وكتب زيلينسكي على منصة «إكس»: «الهدايا المقدمة لبوتين لن تجلب السلام ولا أي فائدة للعالم المتحضر».

وأضاف: «روسيا سوف (ترد الجميل) مقابل الديزل بمزيد من الإرهاب والغدر. السماح لروسيا ببيع المنتجات النفطية هو استثمار في حرب يجب إنهاؤها وليس إطالة أمدها. ما نحتاج إليه هو تخفيف حدة التوتر بشكل حقيقي مع روسيا بصورة متبادلة».

كما انتقد زيلينسكي نظيره الأميركي دونالد ترمب، معتبراً أن الاتفاق المُعلن مع موسكو يمثل قراراً «مخزياً»، ويعكس «ضعفاً» من جانب واشنطن.

وقال زيلينسكي للصحافيين: «هذا بالتأكيد ليس نزيهاً، وهو بالتأكيد مخزٍ من جانب شركائنا، كما أنه في رأيي قرار ضعيف»، وذلك فيما يزور وفد أوكراني الولايات المتحدة يومي الجمعة والسبت للقاء مبعوثي ترمب.

وأعلن الرئيس الأميركي ترمب، في وقت سابق اليوم، أن نظيره الروسي فلاديمير بوتين التزم بطرح ملايين الأطنان من الديزل في السوقين الأميركية والعالمية على مدى أشهر، بعد «محادثة مثمرة للغاية».

وكتب ترمب على وسائل التواصل: «ستقوم روسيا على الفور بتوريد أكثر من 300 ألف طن من وقود الديزل إلى السوقين الأميركية والعالمية، و500 ألف طن أخرى خلال نوفمبر (تشرين الثاني) ومليون طن مباشرة بعدها. علاوة على ذلك، وبحسب حالة مصافي التكرير لديها، ستضخ روسيا ثلاثة ملايين طن من الديزل بسرعة». وأكد أن أسعار الديزل «ستنخفض بسرعة بالنسبة للأميركيين، بل للعالم بأسره، وبمعدلات قياسية!».

بدوره، نقل الكرملين عن ​الرئيس بوتين قوله، الجمعة، إن بلاده مستعدة لتوريد النفط والمنتجات البترولية ‌إلى الولايات ‌المتحدة ​والأسواق ‌العالمية، ⁠وإن ذلك ​من شأنه ⁠أن يدعم الاقتصاد العالمي ككل.