الاتحاد الأوروبي يواجه الوباء بانقسام في الداخل وعجز في الخارج

الاتحاد الأوروبي يواجه الوباء  بانقسام في الداخل وعجز في الخارج
TT

الاتحاد الأوروبي يواجه الوباء بانقسام في الداخل وعجز في الخارج

الاتحاد الأوروبي يواجه الوباء  بانقسام في الداخل وعجز في الخارج

قد يكون من الصعب استشراف الوصف الذي سيتبناه المؤرخون لعام 2020 بالنسبة للاتحاد الأوروبي، لكن من المؤكد أن كلمة «كارثة» ستكون المفردة الرئيسية في قاموسهم. فهذا العام بدأ بكارثة عنوانها الزلزال الذي ضرب الاتحاد بخروج بريطانيا منه، بعد 47 عاماً من الحياة المشتركة. بريطانيا انضمت إليه في الأول من يناير (كانون الثاني) عام 1973، وخرجت منه في الأول من يناير 2020.
لكن كارثة أكبر كانت تنتظر الاتحاد. «عدو غير مرئي»، أعطي اسم «كوفيد-19»، قتل حتى أمس أكثر من 111 ألف شخص في 5 بلدان أوروبية فقط (إيطاليا، وإسبانيا، وبريطانيا، وفرنسا وألمانيا»، ناهيك من ضحايا البلدان الأخرى، وأصاب مئات الآلاف. وإلى الكارثة الإنسانية التي لم تعرف أوروبا مثيلاً لها منذ مائة عام، أي منذ «الإنفلونزا الإسبانية» عامي 1918 و1919، حلت كارثة اقتصادية ومالية واجتماعية حجزت مئات الملايين من الأوروبيين في بيوتهم بين 40 و60 يوماً، حيث تعطلت الحياة، وتوقفت الدورة الاقتصادية تماماً. وشبه كثير من الخبراء وضع أوروبا مالياً واقتصادياً بما عرفته في عام 1928، إبان الأزمة الاقتصادية الكبرى التي شهدت كساداً وانهياراً اقتصادياً واجتماعياً غير مسبوق.
بيد أن الصدمة الكبرى للمواطن الأوروبي تمثلت في عجز السلطات على المستويين الوطني والجماعي عن بلورة استراتيجية موحدة لمواجهة «كورونا» وتبعاته. وعندما طرحت إيطاليا، الضحية الأولى في أوروبا، الصوت طالبة دعم ومساندة الاتحاد، وقفت شريكاتها متفرجة إلى حد بعيد على آلامها. ولذا، فإن الانقسامات كانت السمة الطاغية على تعاطي الأوروبيين، بدل التضامن والتنسيق. وأكثر من ذلك، عادت إلى البروز ظاهرة الانقسام بين شمال أوروبا وجنوبها، عندما طرح موضوع المساعدات التي يتعين توفيرها للبلدان الأكثر تضرراً، ومنها إيطاليا وإسبانيا وفرنسا واليونان، لمواجهة الوباء والتفاهم على خطة لإعادة إطلاق العجلة الاقتصادية.
وإزاء هذه المجموعة برزت مجموعة «شمالية» معارضة تتهم «الجنوبيين» بالرغبة بتحميل بلدان الشمال تبعة ديونها واعتباطيتها في إدارة ميزانياتها. وقاد الحملة بلدان، هما ألمانيا وهولندا، بدعم من الدنمارك والنمسا ودول أخرى. ولم تكفِ 4 اجتماعات قمة «عن بعد»، آخرها في الـ23 من الشهر الماضي، وجهود رئيس الاتحاد شارل ميشال، ورئيسة المفوضية أورسولا فان دير لاين، للتوصل إلى اتفاق نهائي لإيجاد صندوق جماعي يتم منه تسليف الدول المحتاجة بضمانة الاتحاد. وجل ما تقرر تفعيل «آلية الاستقرار الاقتصادي» التي أطلقت في عامي 2012 و2013، وتسهيل شروط الاستفادة من القروض، وتوفير قروض أخرى بقيمة إجمالية تصل إلى 520 مليار يورو، فيما المطلوب صندوق من 1500 مليار يورو لإعادة إطلاق الاقتصاد.
أماطت كارثة الوباء هشاشة أوروبية على كل المستويات. وبات واضحاً أن أنجح تجمع إقليمي عالمي الذي هو الاتحاد الأوروبي، لا يفتقر فقط للوزن السياسي والعسكري، بل أيضاً للتجهيزات البسيطة لمواجهة وباء، وإن كان «مستجداً».
ودبلوماسياً، وقفت أوروبا متفرجة على التصعيد الأميركي - الصيني، والاتهامات المتبادلة. وباستثناء بريطانيا التي تميل تقليدياً إلى واشنطن، فإن الأوروبيين الآخرين وقفوا إلى حد بعيد على الحياد. والسبب في ذلك وضع التبعية الذي بدا منهم إزاء الصين إلى حد بعيد. ولقد رأى المواطن أن أوروبا تستورد منها الكمامات والأدوية وأجهزة التنفس الصناعي وما يلزم لإجراء الاختبارات والكشف عن الإصابة بالوباء. من هنا، راج مجدداً مفهوم «السيادة الصحية» على المستويين الوطني والأوروبي الذي دافع عنه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والذي يمر أولاً باستعادة إنتاج الأدوية محلياً، بدل نقل مصانع المختبرات والشركات المتخصصة إلى الصين، بحثاً عن اليد العاملة الرخيصة.
ثمة صورة انطبعت في الذهن الأوروبي، مفادها أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون هو حامل لواء الدعوة لتتحول أوروبا إلى قوة سياسية ودبلوماسية على المسرح العالمي. والصحيح أن ماكرون صاحب مبادرات، وقد أثبت ذلك في السنوات الثلاث التي انقضت على رئاسته، متسلحاً بدعم أوروبي. وآخر مبادراته الدعوة إلى قمة افتراضية لمجموعة «P5»؛ أي الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي. وأكثر من مرة في الأيام الماضية، لمح ماكرون إلى قرب حصولها، ولغايتين اثنتين: الأولى، دعم نداء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش لهدنة في النزاعات القائمة عبر العالم من أجل التكريس لمواجهة فيروس كورونا في المناطق الساخنة؛ وحشد الجهود الدولية لمحاربة الوباء والتغلب عليه. والحال أن هذه «القمة» التي «بشر» الرئيس الفرنسي بقرب انعقادها بفضل حصوله على موافقة نظيريه الرئيسين الأميركي والصيني ورئيس الوزراء البريطاني، وموافقة مبدئية من الرئيس الروسي الذي طرح مثلها في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في القدس، لم ترَ النور بسبب التوتر الصيني - الأميركي بخصوص مصدر الوباء، ومصير منظمة الصحة الدولية من جهة، وبسبب الشروط التي وضعها الرئيسان بوتين وترمب. وحتى اليوم، ما زال مشروع قرار فرنسي - تونسي، في سياق مبادرة ماكرون، يواجه صعوبات في مجلس الأمن رغم التعديلات الكثيرة التي أدخلت عليه للأسباب ذاتها.
ويمثل الملف الليبي الانخراط الأوروبي الأكبر في أزمة وحرب مشتعلة على باب القارة القديمة. ورغم الجهود الأوروبية التي قامت بها فرنسا وإيطاليا وألمانيا في فترات متلاحقة، وتلك التي بذلها الاتحاد، لم تنجح أوروبا في وقف التصعيد، بل إن النزاع اتخذ وجهاً جديداً مع دخول لاعبين جديدين إليه، هما روسيا وتركيا.
ما يصح على الأزمة الليبية يصح أيضاً على الأزمة الأوكرانية المندلعة منذ 6 سنوات. والفرق بين الاثنتين أن الحرب شرق أوكرانيا جارية على أرض أوروبية. ويبدو للمتابعين لهذا الملف المعقد أن برلين وباريس لا تتمتعان بالوزن الكافي والأوراق اللازمة لفرض الحل، وإعادة الهدوء إلى شرق أوكرانيا المتمرد على السلطة المركزية المتمتع بدعم موسكو. واللغز أن الجميع يريد تنفيذ «اتفاقية مينسك» التي هي بمثابة خريطة طريق للحل السياسي، لكن الخلافات حول تفسير عدد من بنودها، والأجندات المرتبطة بها، تجعل الحل بعيد المنال، وتترك الباب مفتوحاً للمناورات من كل نوع.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.