«لعبة النسيان»... أقنعة الرومانسية في مواجهة ألغاز الجريمة

الاقتباس والتكرار تحديان يواجهان دينا الشربيني بالمسلسل

دينا الشربيني في لقطات من المسلسل
دينا الشربيني في لقطات من المسلسل
TT

«لعبة النسيان»... أقنعة الرومانسية في مواجهة ألغاز الجريمة

دينا الشربيني في لقطات من المسلسل
دينا الشربيني في لقطات من المسلسل

لا تعجز جرائم القتل الغامضة عن خلق مساحات درامية مُثيرة تنجح في اجتذاب قطاع كبير من المشاهدين، فبعد مسلسلها «زي الشمس» العام الماضي، الذي يتمحور حول لغز البحث عن قاتل شقيقتها «فريدة»، تُعيد الفنانة المصرية دينا الشربيني «اللعب» في تلك الدائرة الدرامية الملغزة عبر مسلسلها الرمضاني «لعبة النسيان»، الذي يُذاع على شبكة قنوات Mbc مصر، ومنصة «شاهد».
احتفظت الفنانة دينا الشربيني قبل بدء العرض بمقعدها في السباق الرمضاني مُقدماً، بعد أن نجحت خلال موسمين متتالين من البطولة في تحقيق مشاهدات واهتمام كبيرين، عبر مسلسلي «مليكة» و«زي الشمس» لا سيما الأخير الذي تصدر «ترند» السوشيال ميديا العام الماضي على مدار شهر رمضان بسؤال «مين قتل فريدة؟».
ولعل طابع الإثارة والدراما البوليسية اللذين غلبا على مسلسليها السابقين، هو ما تستمر دينا الشربيني في تقديمه هذا العام عبر مسلسلها «لعبة النسيان»، مُتجاوزة الانتقادات بتكرار تقديمها لذلك اللون الفني القائم على انفعالات الصدمات النفسية ومشاهد النحيب، مُستثمرة في قدراتها التمثيلية في إجادة تلك الأدوار، ومراهنتها على التجديد في تقديمها.
مسلسل «لعبة النسيان» من إنتاج شركة «آي بروداكشنز»، ومن تأليف وسيناريو وحوار المؤلف المصري تامر حبيب، الذي تعد الرومانسية حجر أساس مشروعه في الكتابة للسينما والتلفزيون على السواء، ويُعيد تامر حبيب في مسلسل هذا العام «لعبة» الاقتباس من مسلسلات أجنبية مُعيداً تقديمها في قالب مصري، وهو ما أقدم عليه في أكثر من تجربة درامية منها مسلسلا «طريقي» و«جراند أوتيل» اللذان يعدّان من أوائل الأعمال الدرامية التي يتم اقتباسها من «فورمات» أجنبية، فاتحين بنجاحهما اللافت الباب لتلك الفكرة التي أصبحت الدراما المصرية تنتهجها في السنوات الأخيرة، ومنها مسلسل «زي الشمس» للفنانة دينا الشربيني العام الماضي المأخوذ عن مسلسل إيطالي، وكذلك مسلسل «لعبة النسيان» هذا العام المأخوذ أيضاً عن مسلسل إيطالي وهو مسلسل «Mentre ero via» أو «بينما ذهبت».
وحسب المؤلف تامر حبيب فإن الحلقات المقبلة من المسلسل ستشهد مفاجآت كبيرة في سير الأحداث، ويعتمد حبيب والمخرج أحمد شفيق، الذي تولى إخراج العمل بعد انسحاب المخرج خالد خليفة، على تقديم العمل في قالب يُشبه الأحاجي المُتتالية منذ المشهد الأول للمسلسل، وهي أحاجٍ مُتبادلة بين لعبة النسيان ولعبة التذكر، والتي تتفاعل معها زوايا التصوير والكادرات، والإيقاع، وحتى الموسيقى التصويرية الشجيّة للمسلسل، التي وضعتها شركة «ناي» المُنتجة لأعمال النجم عمرو دياب.
يُفتتح المسلسل بمشهد ولادة الابن «يحيى» مُحاطاً بذراعي والدته «رقية» ومحبة الأب «أمجد» (قام بدوره الفنان أحمد صفوت)، لتطغى على المشهد مشاعر فرح فياضة داخل غرفة المستشفى الزاهية المُزيّنة لاستقبال الطفل الوليد، ولكن سرعان ما تتبدل ألوان الغرفة، ليتبعه مشهد قاتم بعد أن تستيقظ دينا الشربيني من غيبوبة مدتها أربعة أشهر لتجد نفسها مُحاصَرة بالأطباء، ووكيل نيابة ظل مترقباً للحظة إفاقتها لأخذ أقوالها في جريمة القتل التي رصدتها كاميرات فيلتها، وهي جريمة قتل مزدوجة لقي على أثرها زوجها وعشيقها حتفهما فيما لاذت هي بالفرار ليجدوها مُلقاة على أرض حديقة البيت بعد أن سقطت من أعلى لتدخل منذ تلك اللحظة في غيبوبة طويلة تنسى على أثرها كل ما حدث من حياتها قبل ست سنوات، أي منذ ولادة طفلها «يحيى».
تجد «رقية» نفسها في ورطة لا يستطيع عقلها المُصاب بالنسيان أن يتفاعل معها، فتدخل في موجات من الانهيار العصبي مع كل مواجهة من أفراد عائلة زوجها، تتهمها بأنها من تسبب في موت زوجها، الذي لا تتذكر سوى قصة حبهما، وتقف الطبيبة النفسية بهيرة (تقوم بدورها الفنانة إنجي المقدم) في مواجهة مع عائلة القتيل ومديري المستشفى لضمان عدم تعرض أحد لرقية وإجبارها على تذكر أي وقائع، لتبدأ هي معها رحلة نفسية وذهنية هادئة في مسار درامي موازٍ لمحاولة استدعاء وتذكر السنوات الست التي فقدتها ذاكرتها، فتبدأ معها من تفاصيل صغيرة، وحتى من أغنيات ارتبطت لديها بأي ذكريات، في تحريض منها للذاكرة على الإفاقة، لتظل الطبيبة هي العنصر الأكثر أماناً في حياة رقية بعد الحادث، وفي الوقت نفسه تظل مثاراً لغموض جديد بعد أن تكشف لرقية أنها كانت تتلقى لديها العلاج طيلة السنوات الثلاث الأخيرة، رافضة في الوقت نفسه كشف ما كان يدور فيه هذه الجلسات النفسية من تفاصيل.
ويضع المؤلف مع كل حلقة في طريق المشاهد خيوطاً جديدة تقترب به من جوانب جديدة من شخصية رقية، التي تكشف الدراما عن ملامحها الاجتماعية والإنسانية، على لسان عائلة زوجها القتيل، ليضع المشاهد في قلب «لعبة» الشك، ويتورط في متاهة من الاحتمالات، فهي حسب الاتهامات لها علاقة مباشرة بقتل زوجها، ولكنها في الوقت نفسه تحصد تعاطفاً من شهادات الآخرين عنها ومن بينهم شقيقة زوجها القتيل التي تبكيها وتصفها بأنها كانت صديقتها الوحيدة القادرة على انتشالها من الاكتئاب، ما ينجح في احتفاظ المسلسل بحبكته التشويقية، وفق ما يرويه حبيب لـ«الشرق الأوسط».
ويخلق الظهور المُصاحب للفنان أحمد داود خيطاً جديداً من التعقيد، فبعد أن ترى «رقية» صورته التي يخبرها الجميع أنها صورة عشيقها الذي قُتل، يظهر لها حياً في الحلقة الثالثة من المسلسل لتكتشف أنه (عمرو) الشقيق التوأم لعشيقها المزعوم، الذي يفتح بظهوره مساراً جديداً في الدراما، بما فيه من حكايات ارتباطه الشديد بشقيقه التوأم «خالد»، وعدم تصديقه لمعرفة شقيقه وتورطه في علاقة مع «رقية» من الأساس، وتصميمه على تتبع السبب الحقيقي وراء قتله والانتقام له، وهنا تظهر في هذا المسار الفنانة أسماء أبو زيد كضيفة شرف بوصفها أرملة «خالد» المُصابة بصدمة خيانته لها وغيابه موتاً في حادث تناولته الصحافة بوصفه «فضيحة».
ويظهر في المسلسل الفنان محمود قابيل بعد غياب عن الشاشة، ليلعب دور رجل الأعمال الثري، المفجوع في قتل ابنه، ممتلئاً بكراهية كبيرة لـ«رقية» التي تسببت في قتل ولده وكسر قلبه، ويجد في رعاية حفيده «يحيى» كل السلوان، ويضاعف من مأساته التضرر النفسي الكبير الذي ألمّ بحفيده الصغير بسبب انتظاره لعودة والدته من جديد، الأمر الذي يرفضه تماماً الجد حتى بعدما علم أنها أفاقت من غيبوبتها.
وجعل المؤلف من شخصية «زوزو» التي تؤدي دورها الفنانة القديرة رجاء الجداوي واحدة من مفاتيح اللغز في العمل، فهي تظهر في المشهد الأول لتبارك ولادة يحيى الصغير، وتلازمه في محنته المرضية، وتظهر على طريقة «الفلاش باك» علاقتها الوطيدة برقية، وترديدها في أكثر من مناسبة ثقتها الكبيرة ببراءة رقية، لتقف «زوزو» في جبهة المُصدقين لنقاء رقية، التي تُظهر الدراما نشأتها البسيطة البعيدة تماماً عن عالم زوجها الثري، ولا تتذكر حتى هذه اللحظة من عرض المسلسل سوى لحظات الحب التي جمعتها به، رغم ما تبذله من جهد في التفتيش في الذاكرة والأوراق وقصاصات الجرائد والصور التي وضعتها الطبيبة النفسية في متناولها لمساعدتها في مهمة التذكر، التي ستُحل بها عُقدة الجريمة ومصير الجميع.
وعلى الرغم من أن كثيرين يذهبون إلى أن نهاية المسلسل معروفة مُسبقاً بسبب المسلسل الإيطالي المأخوذ عنه، والذي تتقارب فيه الكثير من ملامح الشخصيات والأحداث إلى الآن، فإن هذا التحدي هو ما ستكشفه الحلقات القادمة، فهل يُغير المؤلف مسارات الحبكة والنهاية، باحثاً عن بصمة خاصة للمسلسل بنسخته المصرية؟ هذا ما يتكتم المؤلف وصناع المسلسل على ذكره حالياً، وهو ما ستكشف عنه دراما الأيام المقبلة.


مقالات ذات صلة

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

يوميات الشرق بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق صوَّرت المخرجة الإسبانية فيلمها في لبنان (الشركة المنتجة)

إرينه بارتولوميه: انفجار مرفأ بيروت دفعني لصناعة «حلم صيف آخر»

قالت المخرجة الإسبانية إرينه بارتولوميه إن فيلمها «حلم صيف آخر» جاء نتيجة تجربة شخصية عميقة عاشتها أثناء إقامتها في بيروت، متحدثة عن علاقتها بالمدينة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق المخرج والمنتج السينمائي الأميركي رايان كوغلر (أ.ف.ب)

«معركة بعد أخرى» يحصد ستة أوسكارات

معظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وكذلك معظم المرشحين من المخرجين والممثلين وأبناء المهن المختلفة.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الملصفق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

بيتر يان دي بوي: «ماريينكا» يعالج تأثير حرب أوكرانيا في مصائر الناس

أراد المخرج البلجيكي بيتر يان دي بوي أن يروي الحرب من خلال حياة الناس لا عبر الأخبار العسكرية أو السياسية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق  سينما «ذا كاسل» في شرق لندن. (سينما ذا كاسل)

سينما لندن واحدة «من أعظم الدور في العالم»

قد تبدو السينما للبعض وكأنها أثر من الماضي - لحظة من زمن ما قبل أن تُتاح الأفلام بضغطة زر في المنزل.

«الشرق الأوسط» (لندن)

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
TT

6 أوسكارات لـ«معركة بعد أخرى»

بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)
بول توماس أندرسون حاملا جوائزه (أ.ف.ب)

لم تكن هناك مفاجآت كبيرة ليلة الأحد عندما أُعلن عن الفائزين بجوائز «الأوسكار» في الحفل الـ98، فمعظم الأفلام التي كان متوقعاً فوزها في وسائل التواصل والصحف فازت بالفعل، وحصد «معركة بعد أخرى» 6 جوائز، أهمها جائزتا أفضل فيلم وأفضل مخرج لبول توماس أندرسن.

ودخلت السياسة بقوة على الخط نظراً لتزامن الحفل مع أصوات المعارك الضارية في المنطقة العربية.

وقال يواكيم تراير، مخرج «قيمة عاطفية» الذي فاز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي، وهو يتسلم جائزته: «لدي ولدان، وعندما أشاهد ما يحدث لأطفال غزة وأوكرانيا والسودان أبكي أنا وزوجتي».

وقبله وقف الممثل الإسباني خافيير باردِم (الذي قدّم الجائزة لتراير) ليقول: «لا للحرب، وفلسطين حرّة». (تفاصيل ص 22)


«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
TT

«صوت هند رجب»... لماذا خسر التتويج بـ«الأوسكار»؟

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)
لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

بعد الإعلان عن جوائز «الأوسكار»، الأحد، وفوز الفيلم النرويجي الاجتماعي الكوميدي «قيمة عاطفية» بجائزة أفضل فيلم أجنبي، وخسارة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» المنافسة، بوصفه الفيلم العربي الوحيد الذي خاض تصفيات أشهر مسابقة عالمياً، ظهرت تساؤلات عن سبب خسارة الفيلم الذي يتناول واقعة حقيقية خلال «حرب غزة» تمثل مأساة إنسانية، ما بين من اعتبروا الجائزة قد تحمل أبعاداً سياسية، خصوصاً مع رفض مخرجة الفيلم تسلم جائزة سابقاً في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي، وبين من رأوا الجائزة تحتكم للمعايير الفنية.

ودعم هذه التساؤلات تعليقات «سوشيالية» حول عدم فوز الفيلم التونسي، خصوصاً مع إعلان كوثر بن هنية في لقاء متلفز خلال حفل «الأوسكار» أن بطل فيلمها الفلسطيني لم يتمكن من الحضور بسبب قرار الرئيس ترمب منع منح تأشيرات للفلسطينيين.

وتناول فيلم «صوت هند رجب» محاولة إنقاذ الطفلة الفلسطينية هند رجب التي تبلغ من العمر 6 سنوات، وظلت لفترة عالقة داخل سيارة بها جثث أهلها الذين قتلتهم القوات الإسرائيلية، وقضت الطفلة خلال أحداث الحرب على غزة عام 2024. والفيلم يمزج بين الوثائقي والدرامي عبر التسجيلات الحقيقية لصوت هند رجب وهي تتحدث إلى مسؤولي الإسعاف الفلسطينيين الذين يحاولون إنقاذها. وشارك في بطولة الفيلم سجى كيلاني، ومعتز ملحيس، وعامر حليحل، وكلارا خوري. وشارك الفيلم في العديد من المهرجانات الدولية، وحاز العديد من الجوائز والإشادات النقدية، بل رفضت مخرجته كوثر بن هنية جائزة «السينما من أجل السلام» في مهرجان برلين احتجاجاً على تكريم جنرال إسرائيلي سابق صوّر الحرب على غزة باعتبارها دفاعاً عن النفس.

جانب من حفل جوائز «الأوسكار» (أ.ب)

واستبعد الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن يكون عدم فوز «صوت هند رجب» بـ«الأوسكار» لأسباب سياسية، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حفل (الأوسكار) نفسه شهد العديد من مظاهر التضامن مع القضية الفلسطينية، فهناك أكثر من فنان عبروا عن ذلك بشكل معلن، ولكن المعيار هنا فني بالدرجة الأولى».

وتابع الشناوي: «أرى أن (قيمة عاطفية) فيلم جدير بالجائزة، وهذا لا يعني الطعن أو التقليل من فيلم (صوت هند رجب)؛ فقد حصل هذا الفيلم على (الأسد الفضي) في (فينيسيا) في يوليو (تموز) الماضي، وقوبل بحفاوة كبيرة، وحصد جوائز عديدة من المهرجانات، ووصل إلى قائمة الأفلام الخمسة المرشحة لـ(أوسكار)، وكان من بين هذه الأفلام أيضاً الفيلم الإيراني (حادث بسيط)، ولو كان هناك تدخل للسياسة في الجائزة لكان من (الأبدى) حصول الفيلم الإيراني على الجائزة».

ووصف الشناوي الفيلم النرويجي «قيمة عاطفية» بأنه «يستحق الجائزة فنياً»، مستبعداً ربط القيمة الفنية بمفردات اللحظة الراهنة، وقال: «إذا اعتبرنا فيلم (صوت هند رجب)، أو أي فيلم آخر، خسر لأسباب سياسية، فهذا يضعنا في ورطة، وهي أنه يمكن الادعاء بفوز أي فيلم آخر لنا يكون لأسباب سياسية أيضاً، وهذا أمر أستبعده وأرفضه من حسابات صناعة السينما»، مؤكداً جدارة الفيلم النرويجي دون التقليل أبداً من قيمة الفيلم التونسي الذي حظي بحفاوة كبيرة يستحقها.

وكانت منافسات «الأوسكار» هذا العام في الدورة 98 شهدت حضور 4 أفلام عربية في القائمة الأولية هي أفلام: «اللي باقي منك» للمخرجة الأميركية - الأردنية من أصل فلسطيني شيرين دعيبس، و«فلسطين 36» للمخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر، و«كعكة الرئيس» للمخرج العراقي حسن هادي،

وفيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، وهو الوحيد الذي نجح في التأهل للقائمة النهائية في المنافسات.

وهي المرة الثالثة التي يشارك فيها عمل من إخراج كوثر بن هنية في منافسات الفيلم الأجنبي على «الأوسكار» بعد فيلمَي «الرجل الذي باع ظهره» و«بنات ألفة».


نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
TT

نزيه يوسف: أُغرمت بنص كارين رزق الله منذ اللحظة الأولى

في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)
في «المحافظة 15» يؤدي نزيه يوسف دوراً محورياً (نزيه يوسف)

تشكل إطلالة الممثل نزيه يوسف بشخصية «عمر» في مسلسل «المحافظة 15» عودة لافتة إلى الساحة الفنية بعد فترة غياب. وقد أتاح له العمل مساحة درامية أوسع مما حظي به في أعماله السابقة. ومن خلال شخصية متعددة الاتجاهات، كما يصفها لـ«الشرق الأوسط»، نجح في إقناع المشاهد وأثبت قدرته على أداء الأدوار الجادة والملتزمة. ورغم اشتهاره بتقديم الأدوار الكوميدية ومشاركته في أعمال درامية ومسرحية عدة، فإن تلك التجارب لم تمنحه الفرص التي تبرز كامل قدراته.

يقدّم يوسف دوره بمرونة وعفوية، مستفيداً من حرفيته لإقناع المشاهد بوفائه المتفاني لمديرته النائبة «منية» (كارين رزق الله). وقد أثار هذا الارتباط تساؤلات كثيرة لدى الجمهور في طبيعة علاقته بها، خصوصاً مع تطور الأحداث واقتراب العمل من حلقاته الأخيرة، حيث يُتوقع أن تنكشف حقيقة الشخصية ويسقط القناع عن وجهها البريء.

عن مشاركته في «المحافظة 15»، يؤكد أنه وافق سريعاً على الدور فور تلقيه اتصالاً من المخرج مكرم الريس. ويقول: «عندما تواصل معي مكتب المنتج مروان حداد وشرحوا لي تفاصيل العمل، لم أتردد لحظة. أعتقد أن هذا الاتفاق كان الأسرع في مسيرتي التمثيلية. فمجرد أن عرفت أن النص من كتابة كارين رزق الله والإخراج لسمير حبشي، أدركت أن العرض لا يمكن تفويته».

في كواليس تصوير «المحافظة 15» (نزيه يوسف)

ويشير إلى أنه عادةً ما يتأنى في دراسة العروض التي تُقدم له، فيدقق في تفاصيل الدور والأجر وطبيعة العمل قبل اتخاذ قراره. إلا أن الأمر كان مختلفاً هذه المرة، إذ لم يشغل نفسه بكل تلك التفاصيل، ويقول إن قراءته للنص جعلته يتعلق به سريعاً، مؤكداً أن حدسه في الموافقة السريعة كان في مكانه.

وعن عودة الثنائية بين بطلي العمل يورغو شلهوب وكارين رزق الله، يعلّق قائلاً: «قبل الحديث عن هذه الثنائية الناجحة، لا بد من الإشادة بأجواء العمل ككل. فقد كان الفريق متجانساً ويسعى إلى إنجاح المسلسل بكل ما يملك. كنا أشبه بعائلة صغيرة تجمعها غاية واحدة، وهو ما انعكس إيجاباً على العمل».

ويضيف: «أما ثنائية يورغو وكارين فهي حكاية بحد ذاتها. كان الجمهور ينتظر عودتهما بفارغ الصبر. يورغو يتمتع بسحر خاص في الأداء يجعل المشاهد أسيراً لجاذبيته، فيما تقدم كارين أداءً صادقاً ومحترفاً، ما يصنع بينهما تناغماً واضحاً يحفّز المشاهد على متابعتهما دون ملل».

وقد أتاحت شخصية «عمر» لنزيه يوسف إبراز جانب مهم من موهبته التمثيلية، إذ لا يزال يحتفظ بطاقة فنية وشغف واضحين، ويأمل أن تفتح له هذه المشاركة أبواباً جديدة لإظهار قدراته على نطاق أوسع.

نزيه يوسف خريج معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية، وشارك في أعمال تلفزيونية بارزة لا تزال حاضرة في ذاكرة المشاهد اللبناني، من بينها «مرتي وأنا»، و«عيلة ع فرد ميلة»، إضافة إلى «أماليا»، و«جوليا»، و«الكاتب». كما يمتلك تجربة سينمائية مهمة بعد مشاركته في عدد من الأفلام اللبنانية مثل «رصاصة طايشة»، و«مدام بامبينو»، و«حبّة لولو»، و«عطلة نهاية الأسبوع». أما على المسرح فقد شارك في أعمال يعتز بها، منها «آخر أيام سقراط»، و«أبو الطيب المتنبي» مع الرحابنة.

ويصف يوسف قصة العمل بأنها جديدة، عولجت بأسلوب ذكي رغم صعوبتها، إذ تتخللها محاذير حساسة.

وعن اعتباره الدور فرصة طال انتظارها، يقول: «لا شك أن مساحة الدور وطبيعته تختلفان عما قدمته سابقاً. فالشخصية تحتمل تأويلات متعددة وتفتح المجال أمام مفترقات درامية عدة، لأنها غنية بطبقاتها. والأهم أنها شخصية محورية في بناء العمل وحبكته».

مع كارين رزق الله وتربطه بها علاقة مهنية طويلة (نزيه يوسف)

ويضيف: «المسلسل يطرح أبعاداً اجتماعية ووطنية، ويسعى إلى إبراز العلاقة بين الشعبين السوري واللبناني بالصورة التي طالما تمنيناها. كانت تجربة مميزة وتستحق الجهد الذي بذلناه كفريق عمل».

ولا يرى يوسف أن ما كتبته كارين رزق الله مجرد قصة جريئة، بل يراها معالجة دقيقة لموضوع حساس، ويوضح: «استوحت كارين الحكاية من حادثة حقيقية في عائلتها، إذ اختفى ابن خالتها قبل 28 عاماً أثناء رحلة غطس في البحر. ومن هذه الحادثة بنت المسلسل وأضافت إليها أبعاداً درامية أخرى».

ويتابع: «حرصت المؤلفة أيضاً على إدخال تفاصيل إنسانية صغيرة لكنها مؤثرة، تلامس مشاعر المشاهد. كما تطرقت إلى قضايا عدة، منها الأزمة الاقتصادية في لبنان، والحرب، وإسقاط النظام السوري، إضافة إلى موضوعات اجتماعية مثل الوحدة وأحلام الشباب وتأثير أخطاء الأهل في الأبناء، ما جعل الحبكة متماسكة وغنية».

وقد لاقت شخصية «عمر» ترحيباً لدى الجمهور، الذي تأثر بوفائه وصدقه تجاه شخصية «منية». وعن تحضيره للدور يقول: «شعرت في البداية بالخوف من حجم المسؤولية، فالشخصية تتولى منصباً سياسياً حساساً يتطلب دقة في الأداء. وبما أن الكوميديا طبعت جزءاً كبيراً من مسيرتي، كنت حريصاً على ألا ينعكس ذلك على الشخصية. حتى إن المخرج كان متخوفاً من هذا الأمر».

ويضيف: «لذلك حضّرت للدور بجدية كبيرة، وكنت ألتزم بالنصيحة التي كررها المخرج لي دائماً: تذكّر أنك تؤدي شخصية جدية. وكنت أكرر لنفسي دائماً: أنا عمر».

ويتوقع كثير من المشاهدين أن يحمل المسلسل نهاية تراجيدية، وفق مسار الأحداث وتطوراتها.

ويختم نزيه يوسف قائلاً: «لا أستطيع الكشف عما ستؤول إليه النهاية. لكن أحياناً تحمل الأحداث التراجيدية جوانب إيجابية. لذلك أدعو الجمهور إلى متابعة العمل حتى النهاية لاكتشاف المفاجأة المنتظرة».

Your Premium trial has ended