الأمم المتحدة: حصة النساء من القروض عالميا بلغت 24 % مقابل 76 % للرجال

تمويل المشاريع أكبر مشكلة تعترض سيدات المقاولات

جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)
جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)
TT

الأمم المتحدة: حصة النساء من القروض عالميا بلغت 24 % مقابل 76 % للرجال

جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)
جانب من فعاليات اليوم الأول من «القمة العالمية الخامسة لريادة الأعمال» بمراكش (تصوير: عبد الرحمان المختاري)

أبرزت مناقشات اليوم الأول من أعمال القمة الخامسة لريادة الأعمال في مدينة مراكش أن تمويل المشروعات يعد أكبر مشكلة تعترض السيدات المقاولات في العالم، واشتكت الكثير من السيدات المشاركات في القمة من مواجهة النساء لتمييز على أساس الجنس في المعاملات المصرفية.
وقالت ماريم بول، المسؤولة الرئيسة للاستثمار لدى شركة التمويل الدولية في واشنطن، إن العالم عرف تطورا كبيرا في نظرته إلى ممارسة الأعمال من طرف السيدات في السنوات الأخيرة. وأضافت: «قبل 10 أعوام لم يكن الجميع يستوعبون أو يتقبلون ممارسة السيدات للأعمال. لكن الوضع تغير الآن واستطاعت المرأة أن تفرض وجودها في هذا المجال». وذكرت أن النقاش المجتمعي حول ولوج المرأة للأعمال تطور من موضوع يتعلق بالإنصاف والمساواة إلى اعتباره ضرورة للتنمية والتشغيل والتقدم، والنظر إلى ممارسة المرأة للأعمال من منظور الربح.
بيد أن بول أوضحت أنه لا يزال هناك الكثير لكي تأخذ المرأة موقعها كاملا في مجال ريادة الأعمال. وقالت: «اليوم استطاعت ملايين النساء عبر العالم ولوج المقاولة والعمل الحر من خلال القروض الصغيرة جدا. لكن النساء ما زلن يعانين من صعوبة الحصول على القروض المصرفية والتمويلات التقليدية لتطوير هذه المشاريع الصغيرة جدا ورفعها إلى مستوى أعلى».
من جهته، قال سليمان ديارا سوبا، مدير عام بنك أتلنتيك، فرع البنك الشعبي المغربي في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء، إن المصارف لا تتعامل في الغالب مع طلبات التمويل بمنطق التمييز الجنسي. وأضاف: «كبنوك ما يهمنا هو جودة المشاريع وقدرتها على النمو وخلق الثروات. ونعتمد معايير فنية محايدة في منح التمويلات. غير أن الواقع يبرز أن الشركات النسائية لا تزال ضعيفة نسبيا». وأشار ديارا سوبا إلى أن عدد الشركات النسائية في بلده «ساحل العاج» لا يتجاوز 16 في المائة من مجموع الشركات، وقال: «لدينا سيدات أعمال ناجحات، لديهن شركات كبرى، وتمكنَّ من الفوز بصفقات كبرى، لكنهن للأسف قليلات».
ويضيف ديارا أن عددا كبيرا من النساء الأفريقيات نجحن في إطلاق مشاريع صغيرة جدا بالاعتماد على السلفات الصغرى، وقال: «في ساحل العاج بدأنا في 2012 بتخصيص صندوق من مليوني دولار لتمويل المشاريع الصغيرة جدا، المبلغ ارتفع اليوم إلى 8 ملايين دولار نتيجة الإقبال الكبير والنجاح الذي صادفه، خصوصا لدى النساء، واللواتي برهن أنهن أكثر التزاما برد القروض من الرجال وأكثر مسؤولية». وأشار إلى أن بنك أتلنتيك استلهم التجربة المغربية في هذا المجال وأنشأ فرعا مصرفيا متخصصا في السلفات الصغيرة جدا. وأضاف أن هذا الفرع المتخصص سيعمل على تأطير النساء المستفيدات من أجل الارتقاء بمشاريعهن إلى حجم يؤهلهن لطلب التمويلات المصرفية التقليدية. وقال: «نحاول الارتقاء بهذه المشاريع الصغيرة لتصبح مقاولات عصرية نموذجية من حيث طريقة التدبير وإمساك حسابات واعتماد الممارسات السليمة في مجال الأعمال».
وحسب إحصائيات صادرة عن الأمم المتحدة فإن حصة النساء من إجمالي القروض المصرفية تبلغ 24 في المائة، مقابل 76 في المائة للرجال.
ويرى برينت هابغ، مدير تيكنوسيرف في منطقة شرق وجنوب أفريقيا، أن النساء المقاولات لا زلن يعانين من الحواجز الثقافية رغم الإصلاحات التي عرفتها بعض البلدان، وقال: إن تغيير العقليات سيحتاج إلى وقت، لذلك أوصي بإيجاد منتجات مصرفية خاصة لتمويل المشاريع النسائية.
من جهتها، قالت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية المغربية «مشكلة ولوج النساء للأعمال لا تختص ببلد أو منطقة أو ثقافة معينة. فكل النساء في العالم لديهن مشاكل في إحداث مقاولة بسبب الجنس. فالمرأة عندما تقدم على إحداث مقاولة تجد نفسها أمام مشاكل في التمويل وفي الإجراءات الإدارية، كما تصادف مشاكل داخل المقاولة نفسها بسبب العاملين من الجنسين، الذين تهيمن عليهم العقلية الذكورية». وتضيف الحقاوي أن الدليل على وجود هذه المشاكل الموضوعية التي تعترض المرأة في إحداث المقاولة، هو ضعف عدد المقاولات التي تحدثها النساء.
وأضافت: «طبعا هناك تطور كبير في المغرب بسبب الثقة التي أصبحت للنساء في ذواتهن، والتي اكتسبنها من خلال الممارسة والنجاحات المتراكمة. كما أن هناك تسهيلات في الاستثمار وخلق المقاولة، خصوصا الإجراءات الخاصة التي اتخذتها الحكومة لصالح النساء المقاولات».
وأشارت الحقاوي إلى أن المغرب أحدث في العام الماضي صندوق التضامن الموجه لتشجيع البنوك على تمويل المقاولة النسائية، مضيفة أن «هناك أيضا بعض الإبداعات في مجال الممارسة المقاولاتية للنساء مثل برنامج الحاضنات الذي وضعته الجمعية المغربية لسيدات الأعمال، والموجه لتطوير وتخريج النساء في مجال المقاولة». وأضافت أن المناخ العام الذي يسير فيه المغرب يحفل بمستقبل مزدهر للمقاولة النسائية.
وفي رأي الكثير من النساء، تبقى المعادلة الصعبة هي الخيار التقليدي بين البيت وممارسة الأعمال. في هذا الصدد، تقول خديجة الشدادي، صاحبة مكتب للاستشارة في الأعمال والتحكيم التجاري في المغرب: «بالنسبة لي الأولوية للبيت والأولاد. فالمقاولة الرئيسية والأولى هي المنزل، حيث تصنع الأجيال القادمة، وبالتالي مستقبل البلدان والمجتمعات». وتضيف الشدادي «يجب إعطاء الوقت للأطفال، وبعد ذلك لا ضير في ممارسة الأعمال. فكل الأبواب مفتوحة إذا توفرت الإرادة والعزيمة واخترنا المقاربة الصحيحة والطرق السليمة لممارسة الأعمال».
وبدورها، قالت شازيا سليم، مؤسسة شركة أيتفودز في بريطانيا، لـ«الشرق الأوسط»، إن المزاوجة بين متطلبات البيت وممارسة الأعمال ليست أمرا سهلا، لكنه ضروري، والنساء ينجحن فيه دائما عندما تكون لهن إرادة قوية لتحقيق مشاريعهن. وأضافت سليم «بالنسبة لي وجدت الإلهام في السيدة خديجة رضي الله عنها زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم. تأثرت كثيرا بشخصيتها. فهي سيدة الأعمال الناجحة، وربة البيت والأم المثالية».
ومن أفريقيا جاءت سولانج نينيزي ماسومبوكو، منسقة برامج لدى وزارة العمل في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بهدف دراسة التجربة المغربية في تشجيع المقاولات بصفة عامة، والمقاولات النسائية بشكل خاص.
وعن أوضاع النساء المقاولات في بلدها، قالت ماسومبوكو لـ«الشرق الأوسط»: «بلدي خرج من الحرب منذ وقت قليل، وهو الآن منهمك في بناء الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. وبالطبع فإن المقاولة توجد في الواجهة». وأشارت إلى أن الكثير من النساء أنشأن مقاولات ويساهمن في التشغيل. وقالت: «وضعنا برنامجا لتشجيعهن وتأطيرهن على مستوى وزارة التشغيل. ونحن هنا للاطلاع على التجربة المغربية الغنية في هذا المجال».
وحول تجربتها الخاصة، قالت ماسومبوكو «شخصيا بدأت بالسلفات الصغرى وتحقيق مشاريع صغيرة، ثم قلت لماذا التوقف عند عمليات معزولة لماذا لا أحدث شركة خصوصا مع التسهيلات. هكذا ولدت الشركة العامة للأشغال والتهيئة مند 5 سنوات اليوم الشركة تسير بشكل جيد. نجد بعض الصعوبات في الحصول على التمويلات التي تتطلبها الصفقات الكبرى. لكننا دائما ننتهي بتحقيق مشاريعنا عبر الإصرار والكفاح».



مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».