عدن تستيقظ على مناورات سياسية تهدد «اتفاق الرياض»

«الشرعية» تتهم «الانتقالي» بـ{الانقلاب» بعد إعلانه {حكماً ذاتياً»

مسلحون تابعون لـ{المجلس الانتقالي الجنوبي» يفتشون سيارة في عدن أمس (أ.ف.ب)
مسلحون تابعون لـ{المجلس الانتقالي الجنوبي» يفتشون سيارة في عدن أمس (أ.ف.ب)
TT

عدن تستيقظ على مناورات سياسية تهدد «اتفاق الرياض»

مسلحون تابعون لـ{المجلس الانتقالي الجنوبي» يفتشون سيارة في عدن أمس (أ.ف.ب)
مسلحون تابعون لـ{المجلس الانتقالي الجنوبي» يفتشون سيارة في عدن أمس (أ.ف.ب)

استيقظت عدن أمس الأحد على وقع مناورات سياسية وأمنية عالية بين الحكومة اليمنية والمجلس الانتقالي الجنوبي؛ إذ تطورت الاتهامات المتبادلة بين الطرفين إلى إعلان المجلس فجر الأحد «الإدارة الذاتية للجنوب»، وهو ما وصفته الحكومة اليمنية بأنه انقلاب على «اتفاق الرياض»، وقالت في بيان إنه استمرارٌ للتمرد المسلح، في الوقت الذي أعلنت فيه 6 محافظات وسلطات محلية رفضها إعلان المجلس، مؤكدة وقوفها مع الحكومة المعترف بها دولياً.
ويحذّر خبراء من أن المناورات السياسية قد تهدد «اتفاق الرياض» اليمني بالانهيار، وهو «ما لن يكون محل ترحيب لدى تحالف دعم الشرعية في اليمن، ولا الدول الراعية للسلام في اليمن، ولا الأمم المتحدة التي تعوّل على وقف النار الذي مدده التحالف قبل أيام شهراً كاملاً لمنح المفاوضات والانخراط في التعاطي مع المبعوث الأممي إلى اليمني مُتّسعاً لحل الأزمة برمتها».
ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن سكان في مدينة عدن قولهم إن المدينة شهدت «انتشاراً مكثفاً» لقوات أمنية وعسكرية تابعة للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأقيمت نقاط تفتيش، وانتشرت عربات عسكرية ترفع أعلاماً انفصالية عند مداخل المدينة وأيضاً في الشوارع الرئيسية.
«كعكة المسؤولية»
واتهم المجلسُ، وهو مكوِّن سياسي حديث تأسس في 2017 ويقول مؤيدوه إنه امتداد للحراك الجنوبي وحركات مقاومة الوحدة اليمنية التي نشأت بعد حرب 1994، الحكومةَ اليمنية بالتلكؤ وتهربها من تنفيذ ما يتعلق بها من «اتفاق الرياض».
وسبق للمجلس أن أصدر بياناً بعد سيول اجتاحت عدن وتسببت في قتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، متهماً الحكومة بأنها غير موجودة على الأرض.
كما حمّلها، في بيان الأحد، مسؤولية «تردي الخدمات العامة؛ وفي مقدمتها البنية التحتية للكهرباء والمياه والطرق، والذي أظهرته بشكل جليّ كارثة السيول الأخيرة، ما تسبب في معاناة شديدة لأهلنا في العاصمة الجنوبية عدن، سيما مع دخول شهر رمضان المبارك، واستخدام ذلك كسلاح لتركيع الجنوبيين».
ويرى الدكتور محمد جميح، المحلل السياسي اليمني، أنه «لا يمكن أن تقول إنك مسيطر على الأوضاع في عدن، ثم تطلب من الحكومة القيام بمسؤولياتها، ولا يمكنك ممارسة السلطة دون تحمل المسؤولية، الكعكة لذيذة، لكنها تفرض مسؤوليات على من يريدها». ويتساءل جميح في سياق رده على أسئلة بعثت بها «الشرق الأوسط» كتابياً: «الخدمات متردية، والحكومة تتحمل جزءاً من المسؤولية، لكن هل تم تمكين الحكومة من ممارسة عملها؟».
كسر الجمود السياسي
وقال بيان للشرعية إن «الحكومة اليمنية حمّلت المجلس الانتقالي وقياداته الموجودة في أبوظبي، المسؤولية الكاملة عن عدم تنفيذ بنود (اتفاق الرياض)، وصولاً للانقلاب الكامل على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن من خلال بيانهم الصادر يوم (أول من) أمس السبت 25 أبريل (نيسان) 2020 والمذيّل باسم المدعو عيدروس الزبيدي» رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.
وعدّت الحكومة في بيان نشرته وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) إعلان المجلس الانتقالي «تمرداً واضحاً على الحكومة الشرعية، وانقلاباً صريحاً على (اتفاق الرياض) واستكمالاً للتمرد المسلح على الدولة في شهر أغسطس (آب) 2019»، وقالت إنه «محاولة للهروب من تداعيات الفشل في تقديم أي شيء للمواطنين في عدن الذين يكتوون بنار الأزمات، وانعدام الخدمات بعد التعطيل الكامل لمؤسسات الدولة والاستيلاء عليها ومنع الحكومة من ممارسة مهامها».
لكن هاني مسهور، الكاتب الصحافي اليمني، يعتقد أن ما اتخذه المجلس الانتقالي الجنوبي من قرار بإعلان حالة الطوارئ وإدارة الحكم الذاتي يأتي «إفرازاً طبيعياً لحالة الجمود السياسي، خصوصاً بعد توقيع المجلس والحكومة اليمنية (اتفاق الرياض) الذي ما زال حبراً على ورق لرفض الحكومة إعادة قواتها من محافظتي شبوة وأبين».
ويقول مسهور إن «قرار المجلس الانتقالي يمكن أن يكون فرصة مواتية لكسر الجمود السياسي وتعيين محافظ ومدير أمن لمدينة عدن في مدخل لتنفيذ (اتفاق الرياض) الذي يعدّ مهماً في المنظور القريب، خصوصاً أن المبعوث الأممي مارتن غريفيث يسعى لإحياء العملية السياسية في اليمن، ومن دون هيكلة المؤسسة السياسية واستبعاد عناصر (الإخوان) والمتورطين في قضايا الفساد، فإن الطرف الأضعف سيظل طرف الحكومة، وهو ما يهدد مكتسبات ثمينة تحققت من عمليتي (عاصفة الحزم) و(إعادة الأمل) خلال السنوات الخمس الماضية».
وسبق للمجلس أن أصدر بياناً بعد سيول اجتاحت عدن وتسببت في قتل 14 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، اتهم فيه الحكومة بأنها غير موجودة على الأرض. كما حمّلها، في بيان الأحد، مسؤولية «تردي الخدمات العامة؛ وفي مقدمتها البنية التحتية للكهرباء والمياه والطرق، والذي أظهرته بشكل جليّ كارثة السيول الأخيرة ما تسبب في معاناة شديدة لأهلنا في العاصمة الجنوبية عدن، سيما مع دخول شهر رمضان المبارك، واستخدام ذلك كسلاح لتركيع الجنوبيين».
هل الشرعية مخطوفة من «الإخوان»؟
يقول أحمد عمر بن فريد، وهو ممثل المجلس الانتقالي لدى دول الاتحاد الأوروبي، لـ«الشرق الأوسط» في رده على سؤال عن تهمة الانقلاب: «طوال خمس سنوات لم تفعل الحكومة الشرعية شيئاً خلاف البيانات التي تكرر فيها متلازمة (انقلاب)، حتى باتت هذه المفردة ملتصقة بها، وتفسر على أساسها كل شيء، ولن أبالغ إذا ما قلت إنه سيأتي يوم ستصدر فيه الحكومة بياناً تصف فيه موقف التحالف بأنه انقلاب عليها. هذه الحكومة لا تريد أن تفعل أي شيء إلا أن يقاتل التحالف والجنوب الحوثي نيابة عنها وأن تنقل إلى صنعاء لتحكم اليمن عبر تنظيم جماعة الإخوان المسلمين».
وتتهم قيادات المجلس الانتقالي وأنصاره الحكومة اليمنية بأنها تحت سيطرة الإخوان المسلمين، ويقصدون بذلك «التجمع اليمني للإصلاح»، الحزب اليمني الذي أعلن في مرتين منفصلتين عامي 2013 و2016 تبرؤه من الإخوان المسلمين، لكن المنتقدين يصرّون على ذلك.
وسألت «الشرق الأوسط» راجح بادي، المتحدث باسم الحكومة اليمنية، عن رده على التهمة، فنفى ذلك، وقال إنها «تهمة لم تعدْ تنطلي على أحد، وهي الحجة ذاتها التي استخدمها الحوثيون في إسقاط العاصمة صنعاء»، مضيفاً أن «الحكومة (اليمنية) مكونة من 38 وزيراً؛ (حزب الإصلاح) لديه 4 حقائب إضافة إلى وزير دولة من دون حقيبة، والحكومة الحالية مشكّلة من أحزاب عدة، فهناك المؤتمر الشعبي العام، والحزب الاشتراكي، والتنظيم الناصري، والحراك الجنوبي، وهناك أيضا تكنوقراط»، متمسكاً بتسمية ما حدث في عدن بأنه «انقلاب على (اتفاق الرياض)، أما الحكومة في عدن فقد جرى الانقلاب عليها في أغسطس الماضي».
في المقابل؛ يذكر أن تقريراً نشرته «رويترز»، الأحد، اتهم المجلس الانتقالي بأنه «مدعوم من الإمارات العام الماضي، وانقلب على حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي، وسيطر على عدن، ووصلت أعمال العنف وقتها لمناطق أخرى في الجنوب».
وسبق أن رفض بيان سعودي - إماراتي مشترك العام الماضي الاتهامات الموجهة إلى دولة الإمارات، وأكد على استمرارها ضمن التحالف الداعم لشرعية الرئيس عبد ربه منصور هادي في مواجهة الانقلاب الحوثي.
ويقول تقرير «رويترز» إن المجلس الذي قال إنه يرغب في أن يكون جزءاً من أي مفاوضات سياسية، من اللجان المعنية بتطبيق «اتفاق الرياض»، انسحب في يناير (كانون الثاني).
متطلبات الوقت الراهن
يعتقد الدكتور محمد جميح أنه «كان على الحكومة أن تضع النقاط على الحروف ليس في عدن وحدها؛ ولكن في مجمل القضايا الأمنية والعسكرية والاقتصادية والخدمية. إما أن تتحمل مسؤوليتها، أو تقول إنها لا تتحمل المسؤولية لأن السلطة الفعلية في عدن هي للمجلس الانتقالي». ويقول: «الإشكال هنا أن الحوثي و(الانتقالي) يسيطران فعلياً على صنعاء وعدن، ويطلبان من الحكومة صرف المرتبات، وهذا لا يستقيم، لأن المسؤولية تقع على من يمارس السلطة».
وبسؤال ممثل «الانتقالي» في أوروبا عن وجود أي اتصالات لتهدئة الأمور وتغليب مصلحة المواطنين بالعودة إلى «اتفاق الرياض»، قال أحمد فريد: «في جميع المحطات والمنعطفات تثبت قيادة المجلس الانتقالي حرصها الكبير على الأهداف الاستراتيجية للتحالف العربي وتثمّن تثميناً كبيراً جداً دور الشقيقة الكبرى المملكة العربية السعودية وتحرص كل الحرص على التفاعل مع كل ما تطرحه الرياض من مبادرات».
بينما يرى هاني مسهور أن المطلوب عملياً «تنقية الأجواء بين طرفي (اتفاق الرياض) والعمل على بناء الثقة بتنفيذ الخطوات الإجرائية التي تعزز من استكمال الثقة فيما يمكن أن يصحح مسار الحكومة اليمنية وعدم إقصاء المجلس الانتقالي الجنوبي كمكون يحظى بتأييد شعبي واعتراف إقليمي»، مضيفاً: «تغليب العقل والمصلحة هو الأهم في هذه المرحلة، وهو ما يجب على الشخصيات المؤثرة في الحكومة التعاطي معه بإيجابية ومسؤولية، فهذه مرحلة لها ما بعدها، فالخطر الإيراني ما زال قائماً بسيطرة الحوثيين على صنعاء ومحافظات الشمال، ولن يتم تجاوز هذا الخطر بغير الانسجام مع مطالب الشعب الجنوبي بإدارة محافظاتهم والتعاون مع المحور العربي الذي تقوده السعودية وتدعمه الإمارات لاستكمال أهداف عملية (عاصفة الحزم)».


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
TT

عبد العاطي يبدأ جولة خليجية لتعزيز التضامن المصري وتنسيق المواقف

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني بالدوحة يوم الأحد (االخارجية المصرية)

تزامناً مع جولة خليجية بدأها وزير الخارجية المصري، الأحد، لتعزيز التضامن وتنسيق المواقف مع دول الخليج في مواجهة التطورات المتسارعة بالمنطقة، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال اتصالات هاتفية، الأحد، مع قادة قطر والإمارات والأردن «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة»، بحسب بيان للرئاسة المصرية.

ووصل عبد العاطي، الأحد، إلى العاصمة القطرية الدوحة، في مستهل جولة خليجية تستهدف «التنسيق والتشاور إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، وتوجيه رسالة تضامن مع الأشقاء العرب، والعمل المشترك لخفض التصعيد، وتغليب المسار الدبلوماسي لصون السلم والأمن الإقليميين»، وفق إفادة رسمية لـ«الخارجيّة المصرية» لم تحدد الدول التي ستتضمنها الجولة.

وزير الخارجية المصري خلال لقائه وأمير قطر في مستهل جولة خليجية (وزارة الخارجية المصرية)

من جانبه، قال مصدر دبلوماسي مصري لـ«الشرق الأوسط» إن القاهرة تكثف جهودها وتتواصل مع جميع الأطراف المعنية من أجل خفض التصعيد، وتعزير التعاون العربي في مواجهة التحديات الأمنية، وإنشاء قوة عربية مشتركة.

وأكد المصدر أن التطورات المتلاحقة في المنطقة والتهديدات المتكررة أثبتت أنه لا سبيل لتحقيق الأمن سوى تعزيز آليات التعاون العربي.

الأمن القومي العربي

وفي أولى محطات الجولة، التقى عبد العاطي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، حيث نقل رسالة من السيسي تؤكد «دعم مصر الكامل قيادة وحكومة وشعباً لدولة قطر ووقوفها وتضامنها مع الأشقاء في قطر في هذا الظرف الدقيق على إثر الاعتداءات الإيرانية الآثمة المتكررة»، بحسب المتحدث باسم «الخارجية المصرية» السفير تميم خلاف.

وقال خلاف إن أمير قطر «ثمَّن الدور المحوري الذي تضطلع به القاهرة في الحفاظ على استقرار المنطقة والدفاع عن الأمن القومي العربي».

وأكد وزير الخارجية المصري موقف بلاده الرافض وإدانتها الكاملة «للاعتداءات التي تتعرض لها من جانب إيران، وتستهدف المساس بسيادة دولة قطر وأمنها القومي ومقدرات شعبها»، مشدداً على أنه «لا يمكن قبول أي ذرائع أو مبررات أو مسوغات لهذه الاعتداءات السافرة التي تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ومبادئ ميثاق الامم المتحدة».

وقال إن «أمن دولة قطر ودول الخليج العربي هو جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري والأمن القومي العربي».

وأكد مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير محمد حجازي أن «الرسالة الأهم في جولة عبد العاطي هي التأكيد على وقوف مصر بشكل قاطع وداعم لدول الخليج، وتقديم كل ما من شأنه دعم أمنها وقدراتها، وإدانة الاعتداءات الإيرانية على أراضيها».

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن الجولة «تأتي في مرحلة مفصلية وشديدة التعقيد وفي توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، ما يجعل من التحرك الدبلوماسي المصري أمراً ضرورياً ومطلوباً للحفاظ على الاستقرار الإقليمي، وبذل المساعي وتبادل الأفكار لتنسيق المواقف». وأشار إلى أن أحد الملفات المطروحة خلال المباحثات هو مرحلة ما بعد الحرب ومقترح تشكيل قوة عربية مشتركة.

العمل المشترك

وتزامناً مع جولة عبد العاطي، أجرى الرئيس المصري اتصالات هاتفية، الأحد، مع أمير قطر ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، أكد خلالها أن بلاده تُجري اتصالات وتحركات دولية وإقليمية مكثفة لوقف الحرب في أقرب وقت ممكن»، بحسب المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية السفير محمد الشناوي.

وشدد السيسي، بحسب بيان الرئاسة المصرية، على أن «مصر ودول الخليج يجمعهما مصير واحد، وأن مصر تنظر إلى الأمن القومي الخليجي بوصفه امتداداً للأمن القومي المصري»، كما أنها ترى أن أمن الأردن «جزء لا يتجزأ من أمنها القومي، وأن المصير المشترك يفترض تعزيز التعاون العربي، وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات».

وأكد السيسي «ضرورة تعزيز العمل المشترك لمواجهة التحديات الراهنة وتجاوزها، وتفعيل مفهوم الأمن القومي العربي الجماعي بما يضمن التصدي لأي اعتداءات تستهدف الدول العربية»، مشدداً على أن «وحدة الصف العربي هي السبيل الأمثل لمواجهة التحديات الراهنة، وصون استقرار المنطقة».

بدوره، قال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا أحمد حسن، إن جولة عبد العاطي الخليجية لها 3 أهداف، أولها هو «تأكيد التضامن مع دول الخليج في مواجهة الاعتداءات غير المبررة».

أما الهدف الثاني، بحسب تصريحات حسن لـ«الشرق الأوسط»، فيتمثل في «تنسيق المواقف في إطار استعداد مصر للوساطة من أجل إيقاف الحرب، في ضوء الاتصال الهاتفي الأخير بين الرئيس المصري ونظيره الإيراني».

أما الهدف الثالث فهو «العمل على تفعيل آليات العمل العربي المشترك، وإنشاء قوة عربية مشتركة قادرة على حماية الأمن الإقليمي».

وزير الخارجية المصري مجتمعاً مع أمير قطر ووزير خارجيتها بالدوحة يوم الأحد (الخارجية المصرية)

وتلقى الرئيس المصري اتصالاً هاتفياً، الجمعة، من نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، أكد خلاله على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، بحسب إفادة رسمية للرئاسة المصرية.

وكان عبد العاطي قد أكد خلال اجتماع طارئ لوزراء الخارجية العرب، الأسبوع الماضي، «أهمية تفعيل مفهوم الأمن القومي العربي للحفاظ على أمن الدول العربية، وصون سيادته»، مشيراً في هذا السياق إلى «ضرورة تفعيل أطر التعاون العربي المشترك للتعامل الفعال مع التهديدات القائمة».


تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
TT

تدهور الخدمات الصحية يفاقم معاناة المرضى في صنعاء

إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)
إغلاق البوابة الرئيسية لقسم الطوارئ في «مستشفى الكويت» بصنعاء (فيسبوك)

يشكو مرضى وذووهم في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء من تدهور غير مسبوق في الخدمات الصحية داخل المستشفيات الحكومية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، بالتوازي مع نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية وارتفاع تكاليف العلاج، وتعطل بعض الأجهزة الحيوية، الأمر الذي فاقم من أعبائهم المالية في ظل تدهور أوضاعهم الاقتصادية والمعيشية.

ويقول مرضى ومرافقون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» إن المستشفيات الحكومية التي كانت تُعد سابقاً الملاذ الأخير للفئات الفقيرة، أصبحت اليوم عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية الصحية، الأمر الذي يدفع كثيراً من المرضى إلى البحث عن العلاج في المستشفيات الخاصة، رغم أن تكاليفها تتجاوز قدرتهم المالية المحدودة.

وتشهد أقسام الطوارئ في عدد من المستشفيات الرئيسية في صنعاء ازدحاماً شديداً، من بينها مستشفيات «الثورة» و«الجمهوري» و«الكويت» و«السبعين» و«المستشفى العسكري»، في ظل نقص ملحوظ في الكوادر الطبية، وتعطل كثير من الأجهزة التشخيصية والعلاجية.

معدات طبية معطلة في مستشفى حكومي خاضع للحوثيين بصنعاء (فيسبوك)

ويؤكد سكان أن هذا الواقع يؤدي في كثير من الحالات إلى تأخر تقديم الرعاية للحالات الطارئة والحرجة؛ خصوصاً في ظل الضغط الكبير على هذه المرافق التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من المرضى القادمين من العاصمة ومناطق ريفية مجاورة.

وبسبب نقص الأدوية والمستلزمات الطبية داخل المستشفيات، يضطر كثير من المرضى إلى شراء المحاليل والعلاجات وحتى بعض المستلزمات الطبية من الصيدليات الخارجية، وهو ما يزيد من معاناتهم المالية في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة، وانقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات.

أزمات متعددة

ويتحدث عاملون في القطاع الصحي في صنعاء عن تحديات كبيرة تواجه معظم المستشفيات الحكومية، من أبرزها: نقص التمويل، وانقطاع رواتب العاملين الصحيين منذ سنوات، إلى جانب محدودية الإمدادات الطبية، وتراجع الدعم المقدم للقطاع الصحي.

ويقول هؤلاء العاملون إن سنوات الصراع والانقسام السياسي والحرب المستمرة أدت إلى إنهاك المنظومة الصحية بشكل كبير، وهو ما انعكس مباشرة على مستوى الخدمات الطبية المقدمة للسكان.

كما يشيرون إلى أن مستشفيات كثيرة تعاني نقصاً في الأطباء المتخصصين والكوادر التمريضية، في وقت تزداد فيه أعداد المرضى الذين يقصدون هذه المرافق بحثاً عن العلاج.

«مستشفى الشرطة» الخاضع للجماعة الحوثية في صنعاء (فيسبوك)

ويؤكد «محمد. ع»، وهو مريض قلب في صنعاء، أنه اضطر إلى الانتظار ساعات طويلة في قسم الطوارئ في «المستشفى الجمهوري»، قبل أن يتمكن من مقابلة طبيب.

وقال إن الدواء الذي وصفه له الطبيب لم يكن متوفراً داخل المستشفى، ما اضطره إلى شرائه من صيدلية خارجية بأسعار مرتفعة؛ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على نقص الأدوية فحسب؛ بل تمتد أيضاً إلى نقص الأطباء المتخصصين.

ولا يختلف الحال بالنسبة إلى «أم سمير»، وهي والدة لطفل يعاني التهاباً رئوياً؛ إذ تقول إن معاناتها بدأت منذ لحظة وصولها إلى «مستشفى الثورة» قادمة من إحدى مناطق ريف صنعاء.

وأوضحت أن إدارة المستشفى أخبرتها أن بعض الأجهزة الطبية معطَّلة، وأن عليها إجراء الفحوصات في مركز خاص خارج المستشفى، وهو ما يمثل عبئاً مالياً كبيراً بالنسبة إلى أسرة بالكاد تستطيع توفير تكاليف المواصلات.

تجمع لمرضى يمنيين وذويهم في باحة أحد المستشفيات الحكومية بصنعاء (فيسبوك)

كما يروي «خالد»، وهو اسم مستعار لموظف حكومي في صنعاء، تجربة مشابهة بعد نقله والده المسن إلى «مستشفى الكويت» بسبب مضاعفات مرض السكري.

وقال إن الأسرة الطبية أخبرته بعدم توفر أسرَّة شاغرة، وأن معظمها مخصص لحالات أخرى، ما اضطر الأسرة إلى نقل والده إلى مستشفى خاص رغم تكاليف العلاج المرتفعة.

تحذيرات أممية

في ظل هذه الظروف، يحذِّر مختصون في القطاع الطبي من أن استمرار تدهور الخدمات الصحية قد يؤدي إلى تفاقم معاناة آلاف المرضى؛ خصوصاً المصابين بالأمراض المزمنة والنساء الحوامل والأطفال، الذين يعتمدون بشكل أساسي على المستشفيات الحكومية للحصول على الرعاية الطبية.

ويتهم ناشطون يمنيون الجماعة الحوثية بفرض قيود على الحصول على الخدمات الصحية داخل بعض المرافق الحكومية، مؤكدين أن هذه الخدمات باتت في كثير من الحالات خاضعة لمعايير الولاء والانتماء.

حملات تعسف حوثية تستهدف عيادات خدمات صحية (إكس)

ويطالب هؤلاء الجهات المعنية والمنظمات الإنسانية الدولية بتكثيف الدعم للقطاع الصحي في اليمن، وضمان وصول الأدوية والمستلزمات الطبية إلى المستشفيات، بما يسهم في تخفيف معاناة المرضى وضمان حصولهم على الرعاية الصحية الأساسية.

وتأتي هذه التحذيرات بالتوازي مع تنبيه صادر عن المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، التي حذَّرت من احتمال إغلاق مئات المرافق الصحية في اليمن خلال عام 2026، بسبب العجز الحاد في التمويل.

وأوضحت المنظمة أن نحو 453 مرفقاً صحياً مهدد بالتوقف عن العمل إذا استمر نقص الدعم المالي، مشيرة إلى أن نحو 60 في المائة فقط من المرافق الصحية في البلاد تعمل حالياً بكامل طاقتها.

وأكدت المنظمة أن تراجع التمويل المخصص للقطاع الصحي قد يضع ملايين اليمنيين أمام مخاطر صحية متزايدة، في بلد يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

وشددت على أن توفير الرعاية الصحية الأساسية يعد أحد أهم عوامل الاستقرار المجتمعي، محذِّرة من أن انهيار مزيد من المرافق الصحية قد يؤدي إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والصحية في اليمن خلال الفترة المقبلة.


إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
TT

إجراءات يمنية لتوحيد التشكيلات الأمنية وتعزيز القرار الإداري

لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)
لجنة هيكلة ودمج التشكيلات الأمنية اليمنية تواصل أعمالها في عدن (إعلام حكومي)

تسير الحكومة اليمنية في مسار إعادة تنظيم مؤسساتها الأمنية والعسكرية، في إطار جهود أوسع لتعزيز وحدة القرار السياسي والأمني بعد سنوات من التعدد والانقسام اللذين رافقا ظروف الصراع والحرب مع الجماعة الحوثية.

وفي هذا السياق أقرت اللجنة العليا المكلفة بحصر ودمج التشكيلات الأمنية الترتيبات الإدارية والتنظيمية المرتبطة بحصر القوى البشرية وهيكلة الوحدات الأمنية، تمهيداً لدمجها ضمن قوام وزارة الداخلية.

وتأتي هذه الخطوات بالتوازي مع صدور قرارات رئاسية بتعيين ثلاثة محافظين في محافظات لحج وأبين والضالع، في خطوة قالت مصادر حكومية إنها تهدف إلى تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة، وإعادة ترتيب المؤسسات المحلية بما ينسجم مع مسار إصلاح الدولة وإعادة بناء مؤسساتها.

وعقدت اللجنة الإدارية العليا المكلفة بحصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في وزارة الداخلية اجتماعاً جديداً في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة قائد قوات الأمن الخاصة اللواء عبد السلام الجمالي، وبحضور عدد من القيادات الأمنية وفي مقدمتهم وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية والمالية اللواء قائد عاطف.

إجراءات دمج التشكيلات الأمنية اليمنية تتوازى مع دمج الوحدات العسكرية (إعلام حكومي)

ووفق ما أورده الإعلام الأمني، ناقش الاجتماع الترتيبات الإدارية والتنظيمية المتعلقة بعملية حصر وهيكلة القوام البشري للتشكيلات والوحدات الأمنية العاملة في المناطق المحررة، تمهيداً لدمجها ضمن القوام الرسمي لوزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد البنية التنظيمية للمؤسسة الأمنية وتعزيز فاعلية العمل المؤسسي.

واستعرضت اللجنة خلال الاجتماع جملة من القضايا المرتبطة بمهامها، وفي مقدمتها الجهود الرامية إلى تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة العمل الأمني والإداري، بما يسهم في رفع مستوى الانضباط وتفعيل العمل المؤسسي داخل الوزارة.

كما ناقشت السبل الكفيلة بتحسين الأداء الوظيفي وتنمية الموارد البشرية في مختلف القطاعات الأمنية، وصولاً إلى بناء مؤسسات أمنية أكثر تنظيماً وانضباطاً قادرة على تنفيذ مهامها الأمنية بكفاءة وفاعلية.

وبحسب المصادر الرسمية، فإن عملية الهيكلة تستهدف معالجة الاختلالات التي نشأت خلال سنوات الحرب، حين ظهرت تشكيلات أمنية متعددة في المحافظات المحررة، الأمر الذي انعكس على وحدة القرار الأمني والإداري داخل المؤسسة الأمنية.

وفي هذا الإطار، أكد المشاركون في الاجتماع أهمية تنفيذ مهام اللجنة بروح الفريق الواحد، والالتزام بالمعايير المهنية الدقيقة في عمليات الحصر والتقييم، بما يضمن الاستفادة المثلى من الكفاءات والطاقات البشرية العاملة في الأجهزة الأمنية.

قاعدة بيانات حديثة

ناقشت اللجنة كذلك آليات إنشاء قاعدة بيانات حديثة ومتكاملة للموارد البشرية في وزارة الداخلية، بما يساعد على تنظيم معلومات الكوادر الأمنية والعاملين في مختلف التشكيلات، ويسهم في تحسين إدارة الموارد البشرية.

وتهدف هذه الخطوة إلى دعم عملية اتخاذ القرار داخل الوزارة، من خلال توفير بيانات دقيقة حول توزيع القوى البشرية، ومستوى التأهيل والتخصص، بما يسمح بإعادة توزيع الكوادر وفق الاحتياجات الفعلية للوحدات الأمنية.

وحضر الاجتماع أيضاً مدير عام شؤون الضباط في وزارة الداخلية العميد عبده الصبيحي، ومدير عام شؤون الأفراد العميد خالد مقيلب، حيث ناقشوا مضامين قرار تشكيل اللجنة والمهام المناطة بها، وفي مقدمتها حصر وتنظيم وتقييم الموارد البشرية في التشكيلات الأمنية التي تمارس العمل الأمني على أرض الواقع في المناطق المحررة.

وأكدت النقاشات ضرورة الالتزام بخطة زمنية واضحة لتنفيذ مهام اللجنة، مع إعداد تقارير دورية تتضمن نتائج عمليات الحصر والتقييم والتوصيات اللازمة لمعالجة أي اختلالات محتملة في هيكل الموارد البشرية داخل الوزارة.

كما أصدرت اللجنة عدداً من التعليمات التنظيمية والإجراءات الإدارية التي تهدف إلى تسهيل أعمالها خلال المراحل المقبلة، بما يضمن استكمال عمليات الحصر والتدقيق وفق المعايير المعتمدة.

تعيينات محلية

بالتوازي مع هذه الإجراءات المؤسسية، أصدر رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي قرارات بتعيين محافظين جدد لثلاث محافظات هي لحج وأبين والضالع، في إطار مساعي تعزيز وحدة القرار الإداري والسياسي في المحافظات المحررة.

ونصت القرارات على تعيين وزير النقل السابق والقيادي في الحزب الاشتراكي مراد الحالمي محافظاً لمحافظة لحج، كما جرى تعيين وكيل وزارة الأوقاف مختار الميسري محافظاً لمحافظة أبين.

وفي محافظة الضالع، تم تعيين العميد أحمد القبة محافظاً للمحافظة وقائداً لمحورها العسكري وقائداً لقوات الأمن الوطني فيها، مع ترقيته إلى رتبة لواء.

قائد المواجهة مع الحوثيين عُيّن محافظاً للضالع وقائداً لمحورها العسكري (إعلام محلي)

وتشير المصادر الحكومية إلى أن هذه القرارات تأتي في سياق إعادة ترتيب الإدارة المحلية وتعزيز التنسيق بين المؤسسات المدنية والعسكرية والأمنية، بما يساهم في توحيد القرار في المحافظات المحررة.

وكانت المحافظات المحررة قد شهدت خلال السنوات الماضية ظهور تشكيلات أمنية وعسكرية متعددة نتيجة ظروف الصراع، الأمر الذي ألقى بظلاله على وحدة القرار السياسي والعسكري والأمني.

وبعد تعثر محاولات سابقة لتوحيد هذه التشكيلات، تم تشكيل لجنتين حكوميتين؛ الأولى تتولى مهمة دمج وهيكلة التشكيلات العسكرية ضمن قوام وزارة الدفاع، والثانية معنية بحصر وهيكلة التشكيلات الأمنية ودمجها في إطار وزارة الداخلية.

وتجري هذه العملية تحت إشراف قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ أوسع لإعادة بناء مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدرتها على إدارة الملفين الأمني والعسكري بصورة أكثر تنظيماً وفاعلية.