أزمة سلع تدق أبواب السودان... ولا خوف من مجاعة

يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)
يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)
TT

أزمة سلع تدق أبواب السودان... ولا خوف من مجاعة

يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)
يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السودانية، أنها تلقت طلبات من دول صديقة لمدها بمواد غذائية لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الإجراءات الاحترازية في العالم للحد من انتشار «كورونا». مشيرة إلى استمرار عمليات الصادرات والواردات بالبلاد لبناء مخزون من السلع الاستراتيجية التي يمكن أن يتأثر استيرادها بالإجراءات الاحترازية للحد من «كورونا».
وقالت وزارة الصناعة والتجارة السودانية، إن تأثير «كورونا»، لن يوصل البلاد لمرحلة المجاعة كما ورد في تقرير برنامج الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وأشارت إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع مطمئن، وأنها تسعى لبناء مخزون من كل السلع لتفادي أي تداعيات محتملة جراء الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار الوباء. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن أعداد الأشخاص الذين يعانون من نقص في الإمدادات الغذائية سيتضاعف، ليصل إلى 265 مليون شخص العام الجاري، وحذر برنامج الغذاء، من أن العواقب الاقتصادية ستكون مدمرة بالنسبة للكثير من الدول الفقيرة أكثر من المرض نفسه، وأن دولاً أفريقية أكثر تعرضاً للتهديد من ضمنها السودان.
في الأثناء، قال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحذير برنامج الغذاء العالمي من حدوث مجاعة ونقص في الغذاء في بعض الدول بينها السودان بسبب «كورونا»، في محله، لكن السودان لن يتأثر لدرجة المجاعة، وأضاف «بل بالعكس وردت إلينا الكثير من الطلبات من بعض الدول تطلب مواد غذائية باعتبارنا سلة غذاء العالم». وقال المسؤول السوداني، إن الحكومة تسعى لبناء مخزون من السلع، بشراء القمح المنتج محلياً، والتعاقد مع برنامج الغذاء العالمي لشراء 200 ألف طن من القمح، وإنهاء استيراد القمح بنهاية العام الحالي، وإيقاف تصدير الذرة للخارج لسد أي فجوة مستقبلية، وقال إن كثيراً من السلع المرتبط استيرادها بإجراءات «كورونا» تم إيقاف تصديرها وبناء احتياطي منها.
وورثت الحكومة الانتقالية أوضاعاً كارثية من النظام السابق، أبرزها الفجوة التمويلية الكبيرة في النقد الأجنبي المطلوب لمقابلة استيراد السلع الاستراتيجية، خاصة القمح والوقود والأدوية، التي تبلغ شهرياً نحو 302 مليون دولار، منها استيراد قمح بنحو 45 مليون دولار شهريا، والوقود بأنواعه المختلفة 212 مليون دولار، والأدوية بمبلغ 45 مليون دولار. ويستورد السودان ثلاثة آلاف سلعة من الخارج، مع غياب الاهتمام بالمنتج المحلي؛ ما أحدث خللاً كبيراً في الميزان التجاري، فالصادرات السودانية تبلغ 3 مليارات دولار، والواردات 11 مليار دولار.
في الأثناء، حذر مستوردون في السودان من حدوث ندرة في بعض السلع خلال الفترة المقبلة، ووصفوا حركة الاستيراد الحالية بشبه المتوقفة. وقالوا إن معظم عمليات الاستيراد الحالية هي لتعاقدات سابقة قبل إجراءات فرض الحظر.
وتوقع الأمين العام للغرفة القومية للمصدرين السودانيين الصادق جلال لـ«الشرق الأوسط»، أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا»، إلى ندرة في بعض السلع المستوردة، وقال إن تأثيرها لن يكون كبيراً إلا إذا اتجهت الدولة لتطبيق إجراءات أخرى تؤدي لإيقاف الاستيراد، وقال إن تقييد الحركة في البلاد أثر على عملية تبادل المستندات للمستوردين مع الميناء في بورتسودان نتيجة توقف عمل شركات البريد، بالإضافة إلى ما وصفه بالهزة في عمل النظام المصرفي، وتوقع أن تحدث تلك الإجراءات ندرة سلع في المستقبل، ما يدفع المواطنين لتخزين كميات أكبر من السلع وارتفاع أسعارها بسبب الهلع.
وقال الأمين العام لغرفة المستوردين، إن الاقتصاد السوداني بالإضافة إلى تأثيرات وباء «كورونا»، يعاني أزمة نتيجة قرارات وصفها بالخاطئة صدرت من وزارة التجارة تتعلق بـ«المصادقة المبدئية على فواتير الاستيراد»، مشيراً إلى أن هذا الإجراء عرقل انسياب السلع المستوردة وخلق ندرة في بعض السلع، كما أثر الإجراء على سعر صرف العملة الوطنية (الجنيه) مقابل الدولار الذي تجاوز حاجز 140 جنيهاً، حيث اتجه المستوردون إلى تخزين النقد الأجنبي ملاذاً آمناً لمدخراتهم.
وأصدرت وزارة الصناعة والتجارة يناير (كانون الثاني) الماضي قراراً باعتماد الفواتير للاستيراد للتأكد من المستوردين الحقيقين السجل التجاري لضبط حركة الاستيراد بعد توسع عمليات الاستيراد دون ضوابط خلال نظام المخلوع عمر البشير.
ويعاني السودان من تصاعد أزمة في السلع الأساسية (المحروقات - القمح – الدقيق)، لعدم استيراد الكميات اللازمة بسبب شح موارد النقد الأجنبي. وقال الخبير الاقتصادي – عضو لجنة تعبئة الموارد لتغطية عجز الموازنة – الدكتور محمد شيخون، لـ«الشرق الأوسط»، إن السودان يستورد نحو 90 في المائة، من السلع، ورجح تأثره بإجراءات الحد من الحركة، وأشار إلى أن السودان لم يتأثر خلال الربع الأول من العام الحالي، وأن حركة الاستيراد كانت مستمرة خاصة من دولة الصين (مهد «كورونا»)، ولم يستبعد شيخون، أن يكون هناك تناقص في السلع المستورة، وقال إن هذا يحتاج إلى قدر من التحوط، بتفعيل دور المخزون الاستراتيجي والاهتمام بمحاصيل العروة الصيفية. وتوقع حدوث تكامل بين السودان والدول العربية للتغلب على مشكلة الاستيراد وندرة السلع في المنطقة العربية. وقال شيخون، إن قفل المعابر أدى إلى صعوبة في انسياب السلع خاصة من دولة مصر، مشيراً إلى أن لجنة تعبئة الموارد رصدت قبل أكثر من شهر نحو 4 آلاف شاحنة مصرية في المعابر الشمالية لم تتمكن من العبور للبلاد بسبب إجراءات مواجهة «كورونا».



الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
TT

الأسواق العالمية في «مواجهة المجهول»... وافتتاح الاثنين تحت الاختبار

متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)
متداول عقود الخيارات الآجلة يعمل في قاعة التداول ببورصة نيويورك (رويترز)

تستقبل الأسواق العالمية الأسبوع على وقع تطورات عسكرية متسارعة في الشرق الأوسط، عقب سلسلة من الضربات الجوية المتبادلة بين إسرائيل وإيران. هذه الأحداث لم تعد مجرد صراع إقليمي، بل تحوَّلت إلى محرك رئيسي لتدفقات رؤوس الأموال عالمياً، وسط مخاوف من أن يؤدي اتساع رقعة المواجهة إلى اضطراب سلاسل الإمداد العالمية، وهو ما دفع الأسواق إلى التخلي مؤقتاً عن التركيز على السياسات النقدية التقليدية، والالتفات نحو «علاوات المخاطر» الجيوسياسية.

شريان الطاقة العالمي

في قلب هذه الأزمة، تبرز أسواق النفط بوصفها أكثر العوامل تأثيراً وحساسية. فإيران ليست مجرد طرف في الصراع، بل هي منتِج رئيسي يقع في موقع استراتيجي مطل على مضيق هرمز، الذي يمرُّ عبره نحو 20 في المائة من إمدادات الخام العالمية. وقد أدى بالفعل قيام شركات كبرى بتعليق شحناتها عبر المضيق إلى إثارة هلع المورِّدين. ويوضح خبراء أن أسعار خام برنت، التي كانت تتداول عند 73 دولاراً قبل الأزمة، قد تقفز إلى نحو 80 دولاراً حتى في حالة احتواء النزاع، بينما قد تلامس الـ100 دولار إذا طال أمد الاضطرابات، مما سيضيف ضغوطاً تضخمية عالمية تتراوح بين 0.6 و0.7 نقطة مئوية.

ازدياد التقلبات في الأسواق

من المرجح أن يؤدي النزاع إلى تفاقم التقلبات في الأسواق العالمية، التي شهدت بالفعل تقلبات حادة هذا العام؛ بسبب تعريفات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الجمركية، وعمليات البيع المكثفة في أسهم شركات التكنولوجيا.

وقد ارتفع مؤشر تقلبات السوق الأميركي أو «مؤشر الخوف (VIX)» بنحو الثلث هذا العام، بينما ارتفع مؤشر «موف (MOVE)»، الذي يقيس تقلبات سندات الخزانة الأميركية، بنسبة 15 في المائة.

تجار العملات يعملون أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (رويترز)

ويرى المحللون أن أسواق العملات لن تكون بمنأى عن هذه التقلبات، وفق موقع «إيكونوميز.كوم». وأشار بنك الكومنولث الأسترالي إلى أن مؤشر الدولار الأميركي انخفض بنحو 1 في المائة خلال حرب يونيو (حزيران)، إلا أن هذا الانخفاض كان قصير الأجل، إذ سرعان ما تعافت السوق في غضون 3 إلى 4 أيام. وفي مذكرة نُشرت الأسبوع الماضي، ذكر المحللون أن حجم أي انخفاض سيعتمد على حجم النزاع ومدته المتوقعة. وأضافوا أنه في حال استمرار الحرب وتعطيل إمدادات النفط، فمن المرجح أن يرتفع الدولار الأميركي مقابل معظم العملات باستثناء الين الياباني والفرنك السويسري، نظراً لأن الولايات المتحدة مُصدِّر صافٍ للطاقة وتستفيد من ارتفاع أسعار النفط والغاز.

وبينما كانت التحركات السابقة قصيرة الأجل وتلتها انتعاشات سريعة، أشار بنك «جي بي مورغان» إلى أن الوضع قد يختلف هذه المرة إذا استمرَّ النزاع وبقيت علاوات المخاطر مرتفعة، لا سيما إذا أدى التصعيد مع إيران إلى عمليات أكثر كثافة ضد وكلائها الإقليميِّين.

وفي ظلِّ هذه الضبابية، يواجه الفرنك السويسري - الذي يُنظَر إليه تقليدياً بوصفه ملاذاً آمناً خلال فترات عدم الاستقرار - ضغوطاً تصاعدية إضافية، مما قد يُشكِّل تحديات للبنك الوطني السويسري. وقد ارتفع الفرنك بالفعل بنحو 3 في المائة مقابل الدولار هذا العام.

بينما فقدت البتكوين بريقها بوصفها ملاذاً آمناً في هذه الأزمة، حيث تراجعت بنسبة 2 في المائة إضافية، مؤكدة استمرارها أصلاً عالي المخاطر لا يُعتَمد عليه في أوقات الاضطرابات السياسية.

متداول في بورصة نيويورك خلال جلسة التداول الصباحية يوم الجمعة (أ.ف.ب)

الذهب والفضة

تستعد المعادن النفيسة لقفزات سعرية لافتة مدفوعة باستراتيجية تحوط دفاعية واسعة النطاق. ففي ظلِّ الضربات الصاروخية والانفجارات التي هزَّت طهران، ترسَّخت قناعة لدى مديري الأصول بأن «علاوة المخاطر الجيوسياسية» أصبحت مكوناً أساسياً في تسعير الأصول.

على صعيد الأرقام، شهدت تعاملات ما قبل الإغلاق الأسبوعي طفرةً واضحةً؛ حيث لامس الذهب مستويات تاريخية قاربت 5300 دولار للأوقية، في حين سجَّلت الفضة صعوداً لافتاً بنسبة 7.85 في المائة لتستقرَّ عند 93.82 دولار للأوقية. هذه التحركات تضع السوق أمام سيناريوهات طموحة ومثيرة للجدل؛ إذ يراقب المتداولون باهتمام إمكانية اختبار الذهب حاجز الـ6 آلاف دولار، وطموح الفضة في ملامسة مستويات الـ200 دولار. ومع ذلك، يُشدِّد خبراء الأسواق على أن بلوغ هذه القمم السعرية ليس أمراً حتمياً، بل هو رهنٌ باستدامة الطلب الفعلي، واستمرار حالة الضبابية الدولية، وتوسُّع رقعة الصراع الذي قد يدفع المستثمرين إلى تفضيل الأصول الملموسة على أي أصول ورقية أخرى.

عملات ذهبية مقلدة وعلم الولايات المتحدة (رويترز)

ويبرز هذا المشهد التناقض الحاد في شهية المخاطرة؛ فبينما أنهت العقود الآجلة للذهب لشهر أبريل (نيسان) تداولاتها يوم الجمعة الماضي عند 5247.90 دولار، وبنمو نسبته 7.6 في المائة منذ مطلع فبراير (شباط)، تظل الأنظار مسلطة على ما إذا كانت هذه المكاسب ستتحول إلى «فقاعة» مؤقتة تزول بزوال التوتر، أم أنها بداية لموجة صعود هيكلية طويلة الأمد.

إن الرهان الآن لدى كبار المستثمرين ليس فقط على الحماية من التضخم، بل على الحماية من «المجهول الجيوسياسي»، مما يجعل الذهب والفضة في طليعة الأصول التي تُعيد تعريف قيمتها في ظلِّ نظام عالمي يواجه مخاطر صراع قد يغيِّر موازين القوى الاقتصادية والسياسية لعقود قادمة.

الطيران تحت الضغط

يظهر الانقسام واضحاً في أداء القطاعات الاقتصادية؛ إذ تعاني شركات الطيران العالمية من ضغوط بيعية حادة؛ نتيجة إلغاء الرحلات وإغلاق المجال الجوي في المنطقة، بينما تواصل شركات الدفاع الأوروبية جذب تدفقات قوية، مع استمرار ارتفاع مؤشر قطاع الدفاع بنسبة 10 في المائة منذ بداية العام.

بوصلة «الفيدرالي»... وبيانات التوظيف الحاسمة

بعيداً عن جبهات القتال، تترقب الأسواق أسبوعاً حاسماً يتركز فيه الاهتمام على بيانات التوظيف الأميركية غير الزراعية، يوم الجمعة المقبل. فهذه البيانات ستقدِّم الإجابة عن التساؤل الأهم: هل قوة الاقتصاد التي شوهدت في يناير (كانون الثاني) حالة استثنائية أم اتجاه مستدام؟

يرجح المحللون أن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يميل لخفض الفائدة قبل منتصف العام، ما لم يلمس ضعفاً اقتصادياً حاداً يغير معادلة التضخم.

صورة للرئيس الأميركي دونالد ترمب معروضة بينما يعمل المتداولون في قاعة بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

وقال خبراء اقتصاديون في بنك «آي إن جي» في مذكرة: «نرى أنه سيتطلب الكثير ليدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى التفكير في خفض وشيك لأسعار الفائدة». تشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية لا تتوقع خفضاً في أسعار الفائدة قبل يوليو (تموز) على أقرب تقدير. ولا تتوقع مجموعة «آي إن جي» أي خفض آخر قبل يونيو (حزيران)، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

قبل صدور البيانات الرئيسية يوم الجمعة، ستصدر بيانات «ADP» للوظائف الخاصة لشهر فبراير يوم الأربعاء، تليها بيانات طلبات إعانة البطالة الأسبوعية يوم الخميس، كما ستصدر أحدث استطلاعات معهد إدارة التوريد (ISM) لشهر فبراير لنشاط قطاعَي التصنيع والخدمات يومَي الاثنين والأربعاء على التوالي. وستحظى هذه البيانات بمتابعة دقيقة لاستخلاص مؤشرات على الأداء العام للاقتصاد الأميركي، لا سيما في ظلِّ حالة عدم اليقين بشأن سياسة التعريفات الجمركية والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. كما ستصدر بيانات مبيعات التجزئة الأميركية لشهر يناير يوم الجمعة.

وفي أوروبا، تتَّجه الأنظار نحو بيانات التضخم في منطقة اليورو وبيانات مبيعات التجزئة للشهر نفسه يوم الخميس. كما ستصدر البيانات النهائية للناتج المحلي الإجمالي والتوظيف في منطقة اليورو للرُّبع الرابع يوم الجمعة.

وستتجه الأنظار في بريطانيا إلى بيان الربيع المقرر صدوره يوم الثلاثاء، وهو تقرير نصف سنوي حول المالية العامة، والذي ستقدِّمه وزيرة الخزانة راشيل ريفز أمام المُشرِّعين. وسيتبع ذلك إعلان من مكتب إدارة الدين بشأن إصدار السندات الحكومية.

وتتوقَّع الأسواق أن تعلن ريفز تحسناً في الوضع المالي، بما في ذلك هامش مالي قوي. كما يتوقَّع مستثمرو السندات الحكومية انخفاض إصدار الدين الحكومي في السنة المالية المنتهية في أبريل 2027. وقال محللون إن هذا قد يسهم في خفض عوائد السندات الحكومية البريطانية.


تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

بورصة دبي (رويترز)
بورصة دبي (رويترز)
TT

تراجع أسهم دول الخليج مع زعزعة استقرار المنطقة جراء الهجوم على إيران

بورصة دبي (رويترز)
بورصة دبي (رويترز)

انخفضت معظم أسهم دول الخليج يوم الأحد مع سحب المستثمرين أموالهم خشية استمرار حالة عدم الاستقرار الإقليمي في أعقاب الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران، التي ردت بهجمات على إسرائيل وأهداف أميركية قريبة في مدن الخليج العربي.

وأبلغ شهود عيان عن وقوع انفجارات في منطقة دبي وفوق الدوحة لليوم الثاني على التوالي يوم الأحد. وأجبر الرد الإيراني على الضربات الأميركية الإسرائيلية مطارات إقليمية رئيسية، بما فيها مطار دبي، على الإغلاق وسط واحدة من أسوأ حالات اضطراب حركة الطيران منذ سنوات.

وتُعد التداولات في أسواق الشرق الأوسط مؤشراً مبكراً لكيفية قياس المستثمرين لأي تأثير على الأصول، بدءاً من النفط وصولاً إلى عملات الملاذ الآمن والذهب.

في السعودية، انخفض مؤشر أسعار الأسهم الرئيسي بنسبة 4.6 في المائة في بداية التداولات، متجهاً نحو تسجيل أكبر انخفاض له خلال جلسة واحدة منذ أبريل (نيسان). وشملت الأسهم المتراجعة «بنك الراجحي» بنسبة 3.3 في المائة، و«البنك الوطني السعودي» بنسبة 4.5 في المائة، و«طيران ناس» بنسبة 4.5 في المائة. في المقابل، ارتفع سهم شركة «أرامكو السعودية» العملاقة بنسبة 2.3 في المائة.

وعلّقت بورصة الكويت التداول كإجراء احترازي.

وقال هاني أبو عقلة، كبير محللي الأسواق في XTB MENA، إن أسواق الأسهم الخليجية تواجه مخاطر تصحيح متزايدة وتقلبات حادة، حيث تدفع التوترات الجيوسياسية إلى عزوف المستثمرين عن المخاطرة، مما يضغط على الأسعار والتوقعات. وأضاف أن المستثمرين سيتابعون التطورات الإقليمية، وأن أي تصعيد إضافي أو تضرر الاقتصاد الحقيقي قد يزيد من حدة عمليات البيع.

وقلّص مؤشر سوق مسقط للأوراق المالية خسائره إلى 1.5 في المائة بعد انخفاضه بأكثر من 3 في المائة في موجة بيع واسعة النطاق، حيث تراجع سهم شركة «أوكيو للصناعات الأساسية»، إحدى أكبر الشركات في السوق، بنسبة 2.2 في المائة.

وتراجع مؤشر سوق البحرين للأوراق المالية بنسبة 0.6 في المائة، بينما أُغلقت بورصة قطر بمناسبة العطلة الرسمية.

وأضاف أبو عقلة أن اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا يزال يشكل خطراً رئيسياً، مما يؤثر سلباً على معنويات المستثمرين ويعطل العمليات الاعتيادية في مختلف القطاعات.

ورفع بنك باركليز توقعاته لسعر خام برنت إلى حوالي 100 دولار للبرميل يوم السبت، بعد أن كانت 80 دولاراً في اليوم السابق.


ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
TT

ما المتوقع من قرار «أوبك بلس» اليوم وسط اضطرابات الشرق الأوسط؟

جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)
جناح منظمة «أوبك» في مؤتمر الأطراف الثامن والعشرين «كوب 28» (د.ب.أ)

تتَّجه الأنظار اليوم إلى الاجتماع الافتراضي المرتقب لتحالف «أوبك بلس»، حيث يتوقع المراقبون والأسواق أن تعلن «مجموعة الدول الثماني الطوعية» استئناف زيادة الإنتاج بدءاً من شهر أبريل (نيسان) المقبل، وذلك في ظلِّ تصاعد التوترات الجيوسياسية عقب اندلاع الحرب على إيران.

في العام الماضي، رفعت هذه المجموعة، التي تضم السعودية وروسيا والعراق والإمارات والكويت وكازاخستان والجزائر وعُمان، إنتاجها بنحو 2.9 مليون برميل يومياً قبل أن تعلن توقفاً مؤقتاً لـ3 أشهر في زيادة الإنتاج.

حتى قبل اندلاع النزاع يوم السبت، كانت السوق قد استوعبت بالفعل ارتفاع علاوة المخاطر الجيوسياسية؛ نتيجةً لأشهر من الحشد العسكري الأميركي في المنطقة. وقفز سعر خام برنت بأكثر من 3 في المائة يوم الجمعة ليتجاوز 73 دولاراً للبرميل، مرتفعاً من 61 دولاراً في بداية العام، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال جيوفاني ستونوفو، المحلل في بنك «يو بي إس»، إن تطورات عدة أخرى ضغطت على إمدادات النفط منذ أوائل يناير (كانون الثاني). وأضاف أن من بين هذه التطورات «الطقس البارد في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، الذي أدى إلى توقف مؤقت للإنتاج»، و«اضطرابات في روسيا» مرتبطة بهجمات الطائرات المسيّرة، وكذلك في كازاخستان، حيث «أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى تعطيل الإنتاج من حقل تينغيز النفطي».

ولهذا السبب، حتى قبل إضرابات يوم السبت، كانت السوق تتوقَّع زيادةً في الحصة بمقدار 137 ألف برميل يومياً.

وقال همايون فلكشاهي، المحلل في شركة «كبلر»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «هذه الأسعار المرتفعة نسبياً تُعدُّ حافزاً جيداً لـ(أوبك بلس) لاستئناف زيادات الإنتاج».

قبل عطلة نهاية الأسبوع، صرَّح فلكشاهي بأن الضربة الأميركية على إيران لن تُغيّر بالضرورة قرار «أوبك بلس»، إذ قد تُفضّل المجموعة التريّث وتقييم تأثيرها على تدفقات النفط قبل إضافة كميات أكبر إلى السوق مما كان مُخططاً له سابقاً.

وأضاف فلكشاهي أن الهجوم الأميركي، على المدى القريب، من المرجّح أن يُؤدّي إلى «ارتفاع هائل في الأسعار»، وأن ما سيلي ذلك سيتوقف على مدى تصاعد الصراع.

تُعدّ إيران مُنتِجاً رئيسياً للنفط، لكن الخطر الأكبر يبقى يتمثل في الحصار المُطوّل لمضيق هرمز، الذي يمرّ عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يومياً، أي ما يُعادل 20 في المائة من الإنتاج العالمي.

وكتب ويليام جاكسون، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في «كابيتال إيكونوميكس»: «مع ذلك، حتى لو بقيت الإضرابات محدودة، نعتقد أن أسعار خام برنت قد ترتفع إلى نحو 80 دولاراً للبرميل (تقريباً ذروتها خلال حرب الأيام الـ12 في يونيو/ حزيران 2025)، من 73 دولاراً للبرميل الجمعة».

لكن الأسعار سترتفع بشكل أكبر بكثير إذا طال أمد النزاع، لا سيما إذا أُغلق مضيق هرمز لفترة طويلة. وأضاف جاكسون: «قد يؤدي ذلك إلى قفزة في أسعار النفط، ربما إلى نحو 100 دولار للبرميل».