أزمة سلع تدق أبواب السودان... ولا خوف من مجاعة

يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)
يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)
TT

أزمة سلع تدق أبواب السودان... ولا خوف من مجاعة

يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)
يتوقع بعض التجار في السودان أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا» إلى ندرة في عدد من السلع المستوردة (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة السودانية، أنها تلقت طلبات من دول صديقة لمدها بمواد غذائية لمواجهة التداعيات الاقتصادية التي خلفتها الإجراءات الاحترازية في العالم للحد من انتشار «كورونا». مشيرة إلى استمرار عمليات الصادرات والواردات بالبلاد لبناء مخزون من السلع الاستراتيجية التي يمكن أن يتأثر استيرادها بالإجراءات الاحترازية للحد من «كورونا».
وقالت وزارة الصناعة والتجارة السودانية، إن تأثير «كورونا»، لن يوصل البلاد لمرحلة المجاعة كما ورد في تقرير برنامج الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، وأشارت إلى أن المخزون الاستراتيجي من السلع مطمئن، وأنها تسعى لبناء مخزون من كل السلع لتفادي أي تداعيات محتملة جراء الإجراءات الاحترازية لمواجهة انتشار الوباء. وحذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الثلاثاء، من أن أعداد الأشخاص الذين يعانون من نقص في الإمدادات الغذائية سيتضاعف، ليصل إلى 265 مليون شخص العام الجاري، وحذر برنامج الغذاء، من أن العواقب الاقتصادية ستكون مدمرة بالنسبة للكثير من الدول الفقيرة أكثر من المرض نفسه، وأن دولاً أفريقية أكثر تعرضاً للتهديد من ضمنها السودان.
في الأثناء، قال وكيل وزارة الصناعة والتجارة محمد علي عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن تحذير برنامج الغذاء العالمي من حدوث مجاعة ونقص في الغذاء في بعض الدول بينها السودان بسبب «كورونا»، في محله، لكن السودان لن يتأثر لدرجة المجاعة، وأضاف «بل بالعكس وردت إلينا الكثير من الطلبات من بعض الدول تطلب مواد غذائية باعتبارنا سلة غذاء العالم». وقال المسؤول السوداني، إن الحكومة تسعى لبناء مخزون من السلع، بشراء القمح المنتج محلياً، والتعاقد مع برنامج الغذاء العالمي لشراء 200 ألف طن من القمح، وإنهاء استيراد القمح بنهاية العام الحالي، وإيقاف تصدير الذرة للخارج لسد أي فجوة مستقبلية، وقال إن كثيراً من السلع المرتبط استيرادها بإجراءات «كورونا» تم إيقاف تصديرها وبناء احتياطي منها.
وورثت الحكومة الانتقالية أوضاعاً كارثية من النظام السابق، أبرزها الفجوة التمويلية الكبيرة في النقد الأجنبي المطلوب لمقابلة استيراد السلع الاستراتيجية، خاصة القمح والوقود والأدوية، التي تبلغ شهرياً نحو 302 مليون دولار، منها استيراد قمح بنحو 45 مليون دولار شهريا، والوقود بأنواعه المختلفة 212 مليون دولار، والأدوية بمبلغ 45 مليون دولار. ويستورد السودان ثلاثة آلاف سلعة من الخارج، مع غياب الاهتمام بالمنتج المحلي؛ ما أحدث خللاً كبيراً في الميزان التجاري، فالصادرات السودانية تبلغ 3 مليارات دولار، والواردات 11 مليار دولار.
في الأثناء، حذر مستوردون في السودان من حدوث ندرة في بعض السلع خلال الفترة المقبلة، ووصفوا حركة الاستيراد الحالية بشبه المتوقفة. وقالوا إن معظم عمليات الاستيراد الحالية هي لتعاقدات سابقة قبل إجراءات فرض الحظر.
وتوقع الأمين العام للغرفة القومية للمصدرين السودانيين الصادق جلال لـ«الشرق الأوسط»، أن تؤدي إجراءات الحد من «كورونا»، إلى ندرة في بعض السلع المستوردة، وقال إن تأثيرها لن يكون كبيراً إلا إذا اتجهت الدولة لتطبيق إجراءات أخرى تؤدي لإيقاف الاستيراد، وقال إن تقييد الحركة في البلاد أثر على عملية تبادل المستندات للمستوردين مع الميناء في بورتسودان نتيجة توقف عمل شركات البريد، بالإضافة إلى ما وصفه بالهزة في عمل النظام المصرفي، وتوقع أن تحدث تلك الإجراءات ندرة سلع في المستقبل، ما يدفع المواطنين لتخزين كميات أكبر من السلع وارتفاع أسعارها بسبب الهلع.
وقال الأمين العام لغرفة المستوردين، إن الاقتصاد السوداني بالإضافة إلى تأثيرات وباء «كورونا»، يعاني أزمة نتيجة قرارات وصفها بالخاطئة صدرت من وزارة التجارة تتعلق بـ«المصادقة المبدئية على فواتير الاستيراد»، مشيراً إلى أن هذا الإجراء عرقل انسياب السلع المستوردة وخلق ندرة في بعض السلع، كما أثر الإجراء على سعر صرف العملة الوطنية (الجنيه) مقابل الدولار الذي تجاوز حاجز 140 جنيهاً، حيث اتجه المستوردون إلى تخزين النقد الأجنبي ملاذاً آمناً لمدخراتهم.
وأصدرت وزارة الصناعة والتجارة يناير (كانون الثاني) الماضي قراراً باعتماد الفواتير للاستيراد للتأكد من المستوردين الحقيقين السجل التجاري لضبط حركة الاستيراد بعد توسع عمليات الاستيراد دون ضوابط خلال نظام المخلوع عمر البشير.
ويعاني السودان من تصاعد أزمة في السلع الأساسية (المحروقات - القمح – الدقيق)، لعدم استيراد الكميات اللازمة بسبب شح موارد النقد الأجنبي. وقال الخبير الاقتصادي – عضو لجنة تعبئة الموارد لتغطية عجز الموازنة – الدكتور محمد شيخون، لـ«الشرق الأوسط»، إن السودان يستورد نحو 90 في المائة، من السلع، ورجح تأثره بإجراءات الحد من الحركة، وأشار إلى أن السودان لم يتأثر خلال الربع الأول من العام الحالي، وأن حركة الاستيراد كانت مستمرة خاصة من دولة الصين (مهد «كورونا»)، ولم يستبعد شيخون، أن يكون هناك تناقص في السلع المستورة، وقال إن هذا يحتاج إلى قدر من التحوط، بتفعيل دور المخزون الاستراتيجي والاهتمام بمحاصيل العروة الصيفية. وتوقع حدوث تكامل بين السودان والدول العربية للتغلب على مشكلة الاستيراد وندرة السلع في المنطقة العربية. وقال شيخون، إن قفل المعابر أدى إلى صعوبة في انسياب السلع خاصة من دولة مصر، مشيراً إلى أن لجنة تعبئة الموارد رصدت قبل أكثر من شهر نحو 4 آلاف شاحنة مصرية في المعابر الشمالية لم تتمكن من العبور للبلاد بسبب إجراءات مواجهة «كورونا».



سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
TT

سويسرا لا تزال تسعى إلى إبرام اتفاقية تجارية ملزمة قانوناً مع الولايات المتحدة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يعقد اجتماعاً ثنائياً مع الرئيس السويسري غي بارميلان خلال منتدى دافوس الاقتصادي العالمي يناير 2026 (رويترز)

أعلنت الحكومة السويسرية، يوم الاثنين، أنها لا تزال تعتزم التوسط في إبرام اتفاقية ملزمة قانوناً من خلال المحادثات الجارية مع الولايات المتحدة، والتي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية مبدئية تم التوصل إليها في أواخر عام 2025، والتي خفضت الرسوم الجمركية الأميركية على سويسرا من 39 في المائة إلى 15 في المائة.

وأكدت وزارة الاقتصاد السويسرية أنها لا تزال ملتزمة بتعهدها بإبرام اتفاقية مع واشنطن، مشيرةً إلى أن الأطراف المعنية الرئيسة، مثل الكانتونات السويسرية، لم تطالب بوقف المفاوضات بعد قرار المحكمة العليا الأميركية إلغاء الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس دونالد ترمب.

وأكدت الوزارة أن «الهدف الأساسي من المفاوضات الجارية منذ البداية هو التوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً توفر للشركات السويسرية أقصى قدر ممكن من اليقين القانوني»، مشيرةً إلى أنها ملتزمة بهذا الهدف.


رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
TT

رابطة الصناعات السويسرية: زيادة الرسوم الأخيرة تُفاقم الفوضى وتثبط الاستثمار

نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)
نموذج مصغر ثلاثي الأبعاد للرئيس الأميركي دونالد ترمب وعلم سويسرا وكلمة «الرسوم الجمركية» في هذه الصورة التوضيحية (رويترز)

قالت رابطة الصناعات السويسرية، يوم الاثنين، إن إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال عطلة نهاية الأسبوع عن نيته رفع التعريفة الجمركية المؤقتة على الواردات الأميركية من جميع الدول من 10 في المائة إلى 15 في المائة، أدى إلى مزيد من الفوضى، مؤكدين أن حالة عدم اليقين العالمية تثبط النشاط الاستثماري.

وكانت سويسرا تخضع لأعلى التعريفات الجمركية الأميركية في أوروبا عندما فرض ترمب رسوم استيراد بنسبة 39 في المائة على صادراتها في أغسطس (آب). وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، أبرمت برن اتفاقاً مبدئياً خفَّض هذه الرسوم إلى 15 في المائة، بما يتماشى مع النسبة المطبقة في الاتحاد الأوروبي. ومنذ ذلك الحين، بدأت سويسرا محادثات لتقنين هذا الاتفاق الذي تسعى واشنطن لإبرامه بحلول نهاية مارس (آذار)، وفق «رويترز».

في بيان، حثَّت الرابطة الحكومة السويسرية على مواصلة الضغط للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يضمن استقراراً قانونياً، وانتقدت التعريفات الجمركية الجديدة. وقالت المنظمة: «إن إعلان الرئيس الأميركي عن نيته زيادة الرسوم الإضافية من 10 في المائة إلى 15 في المائة يُفاقم الفوضى الحالية. حالة عدم اليقين العالمية هائلة، وهذا يُثبط النشاط الاستثماري».

وكان ترمب قد فرض يوم الجمعة رسوماً جمركية مؤقتة بنسبة 10 في المائة بعد أن ألغت المحكمة العليا الأميركية برنامجه السابق للرسوم، ثم رفعها يوم السبت إلى 15 في المائة. وأوضحت رابطة الصناعات السويسرية أن هذه الرسوم الإضافية لن تُضاف على ما يبدو إلى التعريفات الجمركية المتفق عليها سابقاً بين سويسرا والولايات المتحدة والبالغة 15 في المائة.

ومع ذلك، أشارت المنظمة إلى أنه إذا أضيفت هذه الرسوم إلى التعريفات السابقة البالغة 5 في المائة على السلع الصناعية قبل تطبيق ترمب لتعريفاته العالمية العام الماضي، فإن النسبة الإجمالية ستصل إلى نحو 20 في المائة بالنسبة لسويسرا. وأضافت: «سيؤدي هذا إلى زيادة كبيرة في الأسعار للمستهلكين الأميركيين»، مشيرةً إلى أن الجانب الإيجابي الوحيد لقطاع الهندسة الميكانيكية والكهربائية هو احتمالية تطبيق تعريفات مماثلة أو مشابهة على المنافسين الأجانب.

وكانت سويسرا قد ألغت تعريفاتها الصناعية في عام 2024.


«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
TT

«معنويات قطاع الأعمال الألماني» تسجل أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام

أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)
أفق مدينة فرنكفورت الألمانية (رويترز)

أظهرت بيانات صدرت يوم الاثنين أن «معنويات قطاع الأعمال الألماني» سجلت في فبراير (شباط) الحالي أكبر ارتفاع لها منذ نحو عام؛ مما يعزز الآمال في أن الاقتصاد الأكبر في أوروبا بدأ يتعافى من أسوأ مراحل ركوده.

وارتفع مؤشر ثقة «معهد إيفو» نقطة واحدة ليصل إلى 88.6، متجاوزاً قليلاً التوقعات التي أظهرها استطلاع رأي أجرته شركة «فاكت سيت» للبيانات المالية. ويعدّ هذا الارتفاع الأكبر منذ مارس (آذار) 2025، عندما شجع زعيمُ المعارضة آنذاك المستشارُ الحالي فريدريش ميرتس قطاعَ الأعمال بوعده بضخ مئات المليارات في البنية التحتية والدفاع الألماني، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ينس أوليفر نيكلاش، الخبير الاقتصادي في بنك «إل بي بي دبليو»: «تؤكد هذه الأرقام التحول الإيجابي في القطاع الصناعي، فإلى جانب تحسن الطلبات والإنتاج، تشهد المؤشرات الرائدة تحسناً تدريجياً أيضاً».

وعززت سلسلة من البيانات الإيجابية المتعلقة بالطلبات الصناعية والإنتاج الآمال في أن الصناعة الألمانية، التي تضررت من المنافسة الصينية الشرسة، إضافة إلى تباطؤ النمو الأوروبي والتعريفات الأميركية، قد تجاوزت أسوأ مراحلها.

لكن الخبراء حذروا بأن الارتفاع في الإنفاق الدفاعي أسهم بشكل كبير في هذه النتائج، مؤكدين أن الطفرة الحكومية المدفوعة بالديون قد يكون لها تأثير محدود على المدى الطويل إذا استُخدمت لتمويل الإنفاق اليومي؛ مما يزيد المخاوف من أن الانتعاش الحالي قد يكون قصير الأجل.

وقال نيكلاش: «هذا الانتعاش دوري بطبيعته. العوامل المساعدة تأتي من السياسة المالية والتيسير النقدي، لكن الاقتصاد الألماني لا يزال يواجه مشكلات هيكلية».

وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، يوم السبت، عن تعريفة جمركية عالمية جديدة بنسبة 15 في المائة، بعد أن ألغت المحكمة العليا رسوماً جمركية سابقة؛ مما أدى إلى حالة من عدم اليقين بين المصدّرين الألمان.

وقال بيتر لايبينغر، رئيس «مجموعة الصناعات الألمانية»، يوم الاثنين: «لقد خلقت هذه القرارات حالة كبيرة من عدم اليقين للتجارة عبر الأطلسي»، مضيفاً: «تحتاج الشركات على جانبي المحيط الأطلسي الآن إلى شروط واضحة وموثوقة للتجارة».