رحيل وزير خارجية السودان الأسبق منصور خالد

ترك للنخبة السودانية السياسية إنتاجاً فكرياً غزيراً أبرزه كتابه «إدمان الفشل»

د. منصور خالد وزير خارجية السودان الأسبق
د. منصور خالد وزير خارجية السودان الأسبق
TT

رحيل وزير خارجية السودان الأسبق منصور خالد

د. منصور خالد وزير خارجية السودان الأسبق
د. منصور خالد وزير خارجية السودان الأسبق

غيب الموت المفكر والسياسي السوداني البارز، وزير الخارجية الأسبق، الدكتور منصور خالد عن عمر يناهز 89 عاماً، إثر علة ألزمته أحد مستشفيات الخرطوم، حيث أسلم روحه فيها ليل الأربعاء، تاركاً وراءه مسيرة طويلة وحافلة في ساحات العمل السياسي والإنتاج الفكري.
خلف خالد العديد من المؤلفات والأسفار باللغتين العربية والإنجليزية، في الشأن السياسي السوداني، واتسمت كتاباته بالنقد الحاد والجاد في تحليل منعرجات السياسة في البلاد، وأبرزها سفره الكبير «النخبة السياسية وإدمان الفشل»، الذي استفاض فيه بتناول إخفاقات النخبة السياسية في حكم البلاد منذ الاستقلال 1956، وإلى سنوات حكم الرئيس المعزول عمر البشير.
أثرت نشأته الصوفية كثيراً على طريقة تفكيره، فقد نشأ الرجل وترعرع وسط أسرة صوفية عريقة بمدينة أم درمان، وأسهمت النزعة في لغته وسلاسة الأفكار في كتاباته، وتبدت أكثر في مؤلفه الضخم «الثلاثية الماجدية»، الذي يعد سيرة ذاتية للكاتب وصورة من أدب التصوف في البلاد.
ولد خالد في يناير (كانون الثاني)1931 بحي «الهجرة» بأم درمان، وتلقى تعليمه الأولي والمتوسط بالمدارس الأساسية بالمدنية، ثم درس القانون في جامعة الخرطوم إحدى أعرق الجامعات في السودان والمنطقتين العربية والأفريقية، وحصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة بنسلفانيا بالولايات المتحدة، والدكتوراه من جامعة باريس. وعمل أستاذا للقانون الدولي، بجامعة كلورادو بأميركا.
سطع نجم «منصور خالد» وظهرت بوادر نبوغه في الجمعيات الأدبية منذ أيام الدراسة، وسرعان ما لفت الأنظار لتميزه بالبحث والتقصي ودقة التحليل، ومقدراته العالية في الكتابة وسلامة اللغة، فعمل مراسلاً صحافياً مستقلاً لعدد من الصحف اليومية السيارة، ثم مراسلاً لوكالة الصحافة الفرنسية من الخرطوم.
بعد تخرجه مارس العمل القانوني بمكتب المحامي والسياسي الراحل فاروق أبو عيسى، وانتقل بعدها للعمل سكرتيرا بمكتب رئيس الوزراء الأسبق عبد الله خليل.
شغل عدة مناصب وزارية في عهد الرئيس الأسبق جعفر نميري، وتقلد وزارة الشباب والرياضة والتربية والتعليم، ثم عمل وزيراً للخارجية مطلع سبعينات القرن الماضي، ثم اختلف مع النميري وقبل أن يغادر الحزب الحاكم وقتها «الاتحاد الاشتراكي»، وجه له انتقادات لاذعة في سلسلة مقالات تحت عنوان «لا خير فينا إن لم نقلها» جمعها في كتاب يحمل العنوان نفسه.
ودأب خالد المفكر والمثقف على إثارة كثير من الجدل السياسي والفكري والثقافي، إثر قبوله المشاركة في نظام مايو (أيار) 1969، بزعامة النميري، وذلك بسبب خطورة وحجم المناصب المحلية والدولية التي تقلدها، وخلال فترة عمله في الإدارة القانونية بالأمم المتحدة، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسكو»، خلق علاقات وصداقات مع كثير من السياسين والدبلوماسيين الأجانب والعرب.
توثقت علاقته بالزعيم الجنوب سوداني الراحل جون قرنق منذ مطلع ثمانينات القرن الماضي، لأنه كان مهتما بمشكلة الحرب الأهلية في جنوب السودان، والتي كانت أحد أسباب مفارقته مع جعفر نميري.
وأصبح خالد مقرباً من قرنق، ما جعله يسهم في التنظير لفكرة «السودان الجديد»، وهي مشروع سياسي كانت تطرحه الحركة الشعبية لحكم السودان للخروج من دائرة الحرب والاضطراب السياسي، في مقابل ما سماه السودان القديم الذي تمثله القوى السياسية التقليدية في الشمال النيلي، والتي ظلت تسيطر على الحكم منذ الاستقلال وتهمش بقية الأقاليم.
أرخ منصور خالد في عدد من الكتب لقضية جنوب السودان من غور التاريخ وإلى فترات الحكم الوطني، وتناول المشكلة بأبعادها السياسية والثقافية والاجتماعية، وأبرز ما سماه «حالة الفصام» التي تسببت فيها سياسات النخبة الشمالية تجاه إنسان الجنوب، في كتابيه «جنوب السودان في المخيلة العربية، القمع التاريخي والصور الزائفة»، و«أهوال الحرب وطموحات السلام... قصة بلدين»، الذي توقع فيه انفصال الجنوب عن الشمال.
بعد رحيل جون قرنق عقب توقيع اتفاق السلام الشامل بين الحركة الشعبية ونظام الرئيس المعزول عمر البشير، انزوى منصور خالد من المشهد السياسي، وزادت عزلته بعد انفصال جنوب السودان الذي وقع في عام 2011. ولكن لم تنقطع صلاته بقادة دولة الجنوب حتى قبل رحيله بفترة قصيرة.
دون منصور خالد العديد من المقالات باللغة العربية والإنجليزية، ومن مؤلفاته الأخرى في السياسة السودانية، حوار مع الصفوة والفجر الكاذب، والسودان النفق المظلم.
ونعته الخرطوم عن بكرة أبيها، وقال في رثائه رئيس الوزراء عبد الله حمدوك: «برحيله يهوي عمود من أعمدة التدوين الرفيع والنقد الجريء للتاريخ السياسي السوداني»، فيما اعتبر الزعيم الديني محمد عثمان الميرغني رحيل الرجل «خسارة كبيرة للسودان، وفقدا للسياسة والفكر في البلاد... وأنه كان من رموز السودان السياسية ومن أعلام الدبلوماسية».



التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
TT

التحالف: اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة

المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)
المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي (الشرق الأوسط)

أعلن المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن اللواء الركن تركي المالكي، الخميس، اعتراض وتدمير صاروخ مجنح (كروز) بمنطقة المدينة المنورة، أطلقتها الميليشيات الحوثية الإرهابية.

وتأتي هذه الهجمات ضمن سلسلة من الاعتداءات التي شهدتها مناطق سعودية خلال الساعات الماضية؛ إذ أعلن «تحالف دعم الشرعية» اعتراض وتدمير 14 صاروخاً وطائرة مسيّرة، شملت صواريخ باليستية ومجنحة استهدفت الرياض، والخرج، والمنطقة الشرقية، وخمس طائرات مسيّرة استهدفت العاصمة، والمنطقة الجنوبية.

كما أكد التحالف اتخاذ إجراءات عملياتية صارمة، متوعداً بتحييد القدرات الهجومية للميليشيات الحوثية، وتدميرها، وحماية المدنيين. وجاء ذلك في أعقاب تصعيد شمل استهداف مناطق سعودية بالصواريخ والطائرات المسيّرة خلال الـ24 ساعة الماضية.


محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان
TT

محافظ تعز: هذه بداية النهاية للحوثيين

محافظ تعز نبيل شمسان
محافظ تعز نبيل شمسان

عدّ محافظ تعز اليمنية نبيل شمسان وصول الميليشيات الحوثية إلى المحافظة «بهذا الشكل» بداية نهايتها، مؤكداً أن تعز ستنتصر وتفك الحصار، وستكون «البوابة الكبيرة للنصر»، وأن الغاية النهائية للمعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء.

وقال شمسان، في مقابلة مع «الشرق بلومبرغ»، إن المعركة مستمرة منذ أكثر من عشر سنوات، وتتغير خلالها الجبهات والمواقع، موضحاً أن سقوط موقع أو منطقة جغرافية لا يعني نهاية المعركة، كما أن استعادتها لا تعني تحقيق النصر. وأضاف: «الغاية النهائية لهذه المعركة هي الوصول إلى العاصمة صنعاء»، باعتبارها النقطة التي يمكن عندها القول إن المعركة بلغت غايتها.

وأشار إلى استمرار القتال على مختلف جبهات محافظة تعز، بما فيها صبر والمسراخ والجبهتان الشرقية والغربية، مشيداً بصمود المقاتلين ورجال المقاومة وما يقدمونه في هذه الجبهات.

وأكد ثقته بقدرة المحافظة على تجاوز الحصار، قائلاً: «تعز ستنتصر وتعز ستفك الحصار وتعز ستكون البوابة الكبيرة للنصر». وأضاف أن «وصول الميليشيات الحوثية إلى تعز بهذا الشكل هو البداية الحقيقية لنهايتها».

وفي حديثه عن التداعيات الإنسانية، حذّر المحافظ من أن الحصار الحوثي أصبح يشمل جميع منافذ المحافظة، ويحول دون وصول الغذاء والدواء والطاقة والوقود، واصفاً الوضع الإنساني بأنه «غاية في الصعوبة».

وأوضح أن نقص الديزل أدى إلى شبه توقف المستشفيات وتعطل المعدات المستخدمة في نقل القمامة، فيما لم تعد مؤسسة المياه تستطيع ضخ المياه للمواطنين. وقال إن تعذر الوصول إلى المقلب الرئيسي للنفايات أجبر الجهات المعنية على نقل القمامة من الشوارع الرئيسية إلى مواقع أخرى داخل المحافظة، من دون التمكن من إخراجها.

وأشار شمسان إلى وجود أكثر من مليوني لتر من الديزل وأكثر من 51 مقطورة غاز في طور الباحة، إلى جانب مئات الناقلات المتوقفة في لحج وعدن بانتظار السماح لها بالدخول إلى تعز. وأضاف أن انتظار هذه الشحنات تجاوز أسبوعين، مؤكداً أنها تخص تجاراً دفعوا قيمتها لتوفير المواد والخدمات للمواطنين، وليست إمدادات مملوكة للدولة.

وفي شأن التنسيق مع التحالف بقيادة السعودية، قال المحافظ إن التواصل مستمر «على مدار اللحظة» وفي «كل صغيرة وكبيرة»، مضيفاً: «نحن الآن في خندق واحد».

وثمّن جهود السعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، في دعم اليمن وإسناد الجبهات، قائلاً إن المملكة تقوم بجهود إسناد «نيابة تقريباً عن كل الدول».

ووصف الحوثيين بأنهم «ميليشيات إيرانية» تتجاوز أهدافها حدود تعز واليمن، مؤكداً أن «لولا الجهود التي تقوم بها المملكة العربية السعودية لكان الوضع مختلفاً تماماً».


الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تطالب بتحرك أممي عاجل لفك حصار تعز

مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)
مدينة تعز المحاصرة من قبل الميليشيا الحوثية (إعلام حكومي)

دعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ خطوات عاجلة وفعّالة لفك الحصار الخانق الذي تفرضه الميليشيا الحوثية على مدينة تعز، وينذر بكارثة إنسانية واسعة النطاق.

جاء ذلك في رسالة بعثتها وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة إلى الأمين العام للأمم للمتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي والمفوض السامي لحقوق الإنسان ورئيسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر ووكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، الأربعاء، بشأن التدهور الخطير للأوضاع الإنسانية في تعز جراء تصعيد الحوثيين.

وحذَّرت الوزيرة من أن التصعيد الحوثي الأخير وتضييق الحصار على تعز وقراها ينذر بكارثة إنسانية تطال أكثر من 4 ملايين نسمة، بين محاصرين داخل المدينة ونازحين من المديريات المتضررة كـ«الشمايتين والمواسط وجبل حبشي».

وطالَبت الرسالة، بضغط دولي مباشر، للرفع الفوري للحصار، وفتح جميع منافذ تعز أمام المدنيين وسلاسل الإمداد، وتأمين الوصول المستدام للغذاء والوقود ومياه الشرب، دون عوائق، إضافة إلى تعزيز آليات الرصد والتوثيق والمساءلة لحفظ أدلة الانتهاكات، ومحاسبة مرتكبيها وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

كما دعت إلى اتخاذ موقف دولي واضح إزاء أي ممارسات تستهدف حرمان السكان المدنيين من مقومات الحياة أو توظيف احتياجاتهم الإنسانية وسيلة للضغط أو فرض الأمر الواقع.

وجدَّدت الحكومة التأكيد على التزامها بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والمنظمات الإنسانية والحقوقية والشركاء الإقليميين والدوليين، وتقديم ما يتوافر لديها من بيانات ومعلومات ذات صلة، والعمل على تسهيل جهود الاستجابة الإنسانية، بما يسهم في تخفيف معاناة السكان وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وأكدت الزوبة أن «خطورة الأوضاع القائمة في تعز، وما تنطوي عليه من تهديد مباشر لحياة المدنيين وكرامتهم وحقوقهم الأساسية، تستوجب تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز حدود التعبير عن القلق إلى اتخاذ تدابير عملية وملموسة تكفل إنهاء الحصار، واستعادة تدفق الإمدادات الضرورية، وحماية المرافق المدنية، ومنع تفاقم الكارثة الإنسانية».