الفضائيات تهدد مهنة مسحراتي رمضان بالانقراض

مسحراتي شاب يجول في ضواحي مدينة صيدا الجنوبية (الشرق الأوسط)
مسحراتي شاب يجول في ضواحي مدينة صيدا الجنوبية (الشرق الأوسط)
TT

الفضائيات تهدد مهنة مسحراتي رمضان بالانقراض

مسحراتي شاب يجول في ضواحي مدينة صيدا الجنوبية (الشرق الأوسط)
مسحراتي شاب يجول في ضواحي مدينة صيدا الجنوبية (الشرق الأوسط)

تعد مهنة المسحراتي إحدى أبرز المهن الرمضانية وأكثرها شعبية، وهي مهنة قديمة ظهرت في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم. وحذرت دراسة مصرية حديثة من أن مهنة المسحراتي باتت مهددة بالانقراض، بعد انتشار الفضائيات، وسهر غالبية الناس حتى ساعات الصباح الأولى في شهر رمضان.
وقالت الدراسة، التي أعدتها الدكتورة الشيماء الصعيدي الباحثة بمشروع أطلس المأثورات الشعبية المصرية التابع لوزارة الثقافة بمصر: «بات قريباً من الأفول مشهد المسحراتي الذي يوقظ الناس لتناول طعام السحور في ليالي شهر الصوم، بطبلته الصغيرة التي يحملها في رقبته، وتتدلى إلى صدره أو يحملها بيده ويضرب عليها بعصا خاصة، وهو ينادي صاحب البيت باسمه يدعوه للاستيقاظ من أجل السحور»، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء الألمانية.
وتشير الدراسة إلى أن المسحراتي يستخدم في أداء مهنته طبلة تعرف بـ«البازة»، إذ يُمسكها بيده اليسرى، وبيده اليمنى «سير» من الجلد أو خشبة يُطبل بها في رمضان وقت السحور.
و«البازة» عبارة عن طبلة من جنس النقارات، ذات وجه واحد من الجلد، مثبت بمسامير، وظهرها أجوف من النحاس، وبه مكان يمكن أن تعلق منه، وقد يسمونها «طبلة المسحر»، والكبير من هذا الصنف يسمونه «طبلة جمال»، ويردد المسحراتي على وقع ضرباته على البازة، بعض الجمل مثل «قُم يا نائم وحد الدائم» و«سحور يا عباد الله».
وتشير الدراسة إلى أن المسلمين في عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يعرفون وقت السحور بآذان الصحابي بلال بن رباح «مؤذن الرسول»، ويعرفون موعد الامتناع عن الطعام بآذان الصحابي عبد الله ابن أم مكتوم.
ولفتت الدراسة أن مهنة المسحراتي، ظهرت في عصر الدولة العباسية، وبالتحديد في عهد الخليفة المنتصر بالله.
وظهر المسحراتي إلى الوجود في مصر، عندما لاحظ الوالي «عتبة بن إسحاق» أن الناس لا ينتبهون إلى وقت السحور ولا يوجد من يقوم بهذه المهمة آنذاك، فتطوع هو بنفسه لهذه المهمة وكان يطوف شوارع القاهرة ليلاً لإيقاظ أهلها وقت السحور، وكان ذلك عام 238 هـجرية، حيث كان يطوف على قدميه سيراً من مدينة العسكر إلى مسجد عمرو بن العاص في الفسطاط منادياً الناس: «عباد الله تسحروا فإن في السحور بركة».
وفي عصر الدولة الفاطمية، أصدر الحاكم بأمر الله الفاطمي أمراً لجنوده بأن يمروا على البيوت ويدقوا على الأبواب بهدف إيقاظ النائمين للسحور.
وتقول الدكتورة الشيماء الصعيدي، في دراستها، إنه مع مرور الوقت تم تخصيص رجل للقيام بمهمة المسحراتي وكان ينادي: «يا أهل الله قوموا تسحروا»، ويدق على أبواب المنازل بعصا كان يحملها في يده.
وتطور مظهر المسحراتي على يد أهل مصر، الذين ابتكروا الطبلة ليحملها المسحراتي ليدق عليها بدلاً من استخدام العصا، موضحة أن هذه الطبلة كانت تسمى «بازة»، وهي صغيرة الحجم، يدق عليها المسحراتي دقات منتظمة ثم تطورت مظاهر المهنة مرة أخرى، فاستعان المسحراتي بالطبلة الكبيرة التي يدق عليها أثناء تجوله بالأحياء وهو يشدو بأشعار شعبية وزجل خاص بهذه المناسبة. ومن أشهر هذه الأشعار «اصحَ يا نايم وحد الدايم وقول نويت بكرة إن حييت الشهر صايم والفجر قايم ورمضان كريم».
وتشير الشيماء الصعيدي إلى أن شخصية المسحراتي شخصية، محببة للصغار والكبار، لافتة إلى أن فانوس رمضان ارتبط بالمسحراتي، حيث كان الأطفال يحملون الفوانيس حول المسحراتي، ويغنون على أنغام الطبلة الكثير من الأغنيات المرتبطة بشهر الصوم مثل: «حالو يا حالو رمضان كريم يا حالو... فك الكيس وادينا بقشيش... يا تروح ما تجيش يا حالو».
ومن المعروف أن المسحراتي يقتصر عمله على شهر رمضان فقط، أي أنها المهنة الوحيدة التي يعمل صاحبها شهراً واحداً في السنة.


مقالات ذات صلة

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

«الجلابية» سمة رمضانية تتربع على عرش الموضة كل عام

يتنافس مصممو الأزياء كل عام لتقديم تصاميم تتوافق مع الموضة، وبين أحدث صيحات الموضة وصرعاتها، تحافظ الجلابية الرمضانية على مكانتها بين الأزياء في شهر رمضان بدول الخليج وأغلب الدول الإسلامية، وهو ما لفت أنظار أغلب دور الأزياء العالمية، وجعلها تعتمدها ضمن قائمة الأزياء التي لها طابع تراثي خاص يتوافق مع الموضة، بعد أن أصبحت سمة رمضانية متعارفاً عليها، ولها إقبال بين النساء. وترى مصممة الأزياء وخبيرة المظهر منال الجديبي، أن لرمضان في السعودية خصوصية تميزه عن بقية البلدان الإسلامية، من خلال الطقوس الخاصة، والعادات التي تتميز بها كل منطقة، وفي هذا الشهر الفضيل اعتادت السيدات والفتيات ارتداء الجلابيات

أسماء الغابري (جدة)
كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

كمال أبو رية لـ«الشرق الأوسط»: أسعى لتنويع أدواري

يشارك الفنان المصري كمال أبو رية في مسلسلَي «عملة نادرة»، و«الكبير أوي 7» خلال موسم رمضان، ويقول إنه «يسعى لتنويع أدوراه». وأكد أبو رية لـ«الشرق الأوسط» أن «(عملة نادرة) يضم عدداً من نجوم الدراما مثل نيللي كريم، وجمال سليمان، وأحمد عيد، وجومانا مراد، ومحمد لطفي، وفريدة سيف النصر، والشركة المنتجة للمسلسل قامت ببناء قرية كاملة على مساحة 30 فداناً، وكان هناك اهتمام شديد من صُناع المسلسل بالتفاصيل الصغيرة سواء على مستوى الملابس أو الديكورات».

رشا أحمد (القاهرة)
يوميات الشرق هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

هل تشهد مسلسلات رمضان حشداً لضيوف الشرف؟

تصدَّر الفنان المصري أحمد السقا، محرك البحث «غوغل»، بعدما كشف البرومو الدعائي لمسلسل «الكبير أوي» الجزء السابع، عن مشاركته في إحدى الحلقات كضيف شرف، ولاقى ذلك تفاعلاً كبيراً بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي؛ حيث أعرب الكثيرون عن ترحيبهم بالسقا وانتظارهم للحلقة، بينما أبدى آخرون قلقهم على صحة السقا بسبب إطلالته في البرومو. تفاعُل الجمهور تجاه السقا أثار حديثاً في «السوشيال ميديا» عن ظهور عدد من الفنانين كضيوف شرف خلال موسم دراما رمضان هذا العام. وحسبما أُعلن، تظهر الفنانة سوسن بدر في مسلسل «بابا المجال» ضيفة شرف، إذ تؤدي دور والدة مصطفى شعبان خلال أحداث المسلسل.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
رمضانيات «لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

«لمّة رمضان» ببيروت يفتقدها الشهر الفضيل في البيوت

تبدلات كثيرة يشهدها الشهر الفضيل في لبنان، وتشمل تقاليد وعادات مختلفة، كانت منذ زمن قريب تشكل رموزاً له. وأبرز هذه التغييرات تمثلت بغياب الدعوات إلى موائد الإفطار المعروفة بـ«لمّة رمضان» في البيوت. هذه المناسبة كان ينتظرها الكبار كما الصغار كي يلتئم شمل العائلة، فينظم الأهل والأقارب جلسات بيتوتية حول المائدة، وتتبارى ربات المنازل خلالها على صنع أطباق من أصناف مختلفة. كما كان الضيف يحمل معه الحلوى والهدايا لأصحاب الدعوة مشاركة منه في المناسبة. اليوم باتت مائدة الإفطار تقتصر على أفراد العائلة الواحدة، فلا جيران ولا أهل ولا أقارب يدعون إليها.

أولى جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

جدة تستعيد المسحراتي... والحكواتي

ينطلق، اليوم، في متحف عبد الرؤوف خليل بجدة، مهرجان «ليالي جدة الرمضانية»، وهو إحدى الفعاليات التي يقيمها أبناء مدينة جدة لإحياء ذكريات الماضي، بما في ذلك استعادة ظاهرة المسحراتي والحكواتي. ويحاكي المهرجان، الذي يُقام تحت إشراف وزارة الثقافة والهيئة العامة للترفيه، مظاهر حياة أقدم خمس حارات في جدة؛ باب مكة وحارة المظلوم وحارة البحر وحارة الشام وحارة اليمن، وأبرز العادات والتقاليد الاجتماعية في تلك الأماكن. عند دخولك من بوابة ساحة المتحف، تبدأ رحلة الاستمتاع بأجواء التاريخ، بدءاً من باب مكة الذي يستقبلك فيه وليد دياب أحد سكان البلد، مرحباً بك بالقهوة السعودية وبأشهر العبارات الترحيبية الحجازية،

أسماء الغابري (جدة)

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
TT

الأردن يطلب تغيير اسم حزب «جبهة العمل الإسلامي» المرتبط بـ«الإخوان»

صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)
صورة تعود إلى عام 2011 لمقار مكاتب جماعة الإخوان في الأردن وذراعها السياسية حزب «جبهة العمل الإسلامي» في عمّان (أ.ف.ب)

أعلن مجلس مفوضي الهيئة الأردنية المستقلة للانتخاب، الأربعاء، أنه أبلغ حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، بوجوب تغيير اسمه ليخلو «من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية».

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال المجلس في بيان إنه «أخطر حزب جبهة العمل الإسلامي بوجوب تصويب المخالفات خلال 60 يوماً من تاريخ الإخطار، استناداً إلى أحكام المادة 33 من قانون الأحزاب السياسية رقم 7 لسنة 2022».

وحسب البيان، «سبق أن تم إشعار الحزب بالمخالفات بموجب كتاب أمين السجل بتاريخ 17 فبراير (شباط) الماضي».

ووفقاً للبيان، تتعلق المخالفة بالنظام الأساسي واسم الحزب، لمخالفتهما قانون الأحزاب الذي يضم مادة تنص على «عدم جواز تأسيس الحزب على أسس دينية أو طائفية أو عرقية أو فئوية أو على أساس التفرقة بسبب الجنس أو الأصل».

وأوضح المجلس أن «اسم الحزب يعد جزءاً لا يتجزأ من نظامه الأساسي ويعبر عن هويته السياسية، ما يوجب خلوه من أي دلالات دينية أو طائفية أو عرقية أو تمييزية».

وأشار إلى مخالفات أخرى تتعلق بآلية تشكيل المحكمة العليا والمحكمة المركزية في الحزب، لعدم انتخابهما من المؤتمر العام، بما يخالف معايير الحاكمية الرشيدة ويؤثر على استقلاليتهما.

ويعد حزب «جبهة العمل الإسلامي»، الذراع السياسية لجماعة «الإخوان المسلمين» في الأردن، التي تم حظر أنشطتها في أبريل (نيسان) 2025، أبرز الأحزاب السياسية والمعارضة في البلاد.

وكانت السلطات القضائية الأردنية قد قررت في 16 يوليو (تموز) من عام 2020 حل جماعة «الإخوان المسلمين» في المملكة «لعدم قيامها بتصويب أوضاعها القانونية» بعد أن كانت تغض النظر عن أنشطتها.

وبعد حل الجماعة احتفظ حزب «جبهة العمل الإسلامي» بوضعه القانوني بوصفه حزباً سياسياً مرخصاً، وشارك مرشحوه في الانتخابات النيابية الأخيرة في سبتمبر (أيلول) 2024، وحصلوا على 31 مقعداً من أصل 138 في مجلس النواب.


مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
TT

مصر ولبنان يناقشان تعزيز التعاون العسكري

وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)
وزير الدفاع المصري يلتقي قائد الجيش اللبناني (المتحدث العسكري المصري)

التقى وزير الدفاع المصري الفريق أشرف سالم زاهر، الأربعاء، في القاهرة، قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، والوفد المرافق له الذي يزور مصر حالياً.

ناقش اللقاء، بحسب بيان للمتحدث العسكري المصري، «موضوعات ذات الاهتمام المشترك، وسبل تعزيز التعاون العسكري بين البلدين، ومناقشة آخر المستجدات الراهنة على الساحتين الإقليمية والدولية». وأعرب الوزير المصري عن «اعتزازه بعمق العلاقات التي تربط بين البلدين».

ونقل البيان المصري عن قائد الجيش اللبناني، «إشادته بدور مصر الرائد في محيطيها الدولي والإقليمي»، متطلعاً إلى أن «تشهد المرحلة القادمة مزيداً من التعاون المشترك في مختلف المجالات العسكرية».

اللقاء حضره الفريق أحمد خليفة رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية وعدد من قادة القوات المسلحة لكلا البلدين (المتحدث العسكري المصري)

وتأتي زيارة هيكل للقاهرة، ضمن مشاركته في اجتماع تحضيري استضافته العاصمة المصرية، الثلاثاء، تمهيداً لمؤتمر دولي يُعقد في باريس، الشهر المقبل، لبحث احتياجات الجيش اللبناني، وسبل تعزيز قدراته الدفاعية.

شارك في اجتماع القاهرة كذلك، اللواء رائد عبد الله المدير العام لقوى الأمن الداخلي، إضافة إلى ممثلي دول اللجنة الخماسية المعنية بلبنان، ومن بينهم محمد بن عبد العزيز الخليفي، وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية، وجان إيف لودريان المبعوث الشخصي للرئيس الفرنسي، والأمير يزيد بن فرحان المبعوث السعودي إلى لبنان، وكبار مسؤولي الولايات المتحدة الأميركية.

كما حضر الاجتماع، ممثلو دول المجموعة الأساسية لآلية التنسيق العسكري (MTC4L) التي تضم فرنسا، والولايات المتحدة، وإيطاليا، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وإسبانيا، إضافة إلى ممثلي جامعة الدول العربية، وقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (UNIFIL)، ومكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان (UNSCOL)، وجهاز العمل الخارجي الأوروبي.

صورة للمشاركين في الاجتماع التحضيري لمؤتمر دعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية الذي استضافته القاهرة الثلاثاء (الخارجية المصرية)

وخلال الجلسة الافتتاحية للاجتماع، عَدَّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الحضور الدولي الواسع للاجتماع التحضيري في القاهرة «رسالة تضامن قوية مع الدولة اللبنانية، بهدف مساعدة مؤسساتها الوطنية، وفي مقدمتها الجيش وقوى الأمن الداخلي، على تعزيز سيادتها، وبسط سيطرتها الكاملة».


مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

TT

مستوطنون يحرقون منازل ومركبات فلسطينيين بالضفة ويروعون أطفالهم

وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)
وفد من الاتحاد الأوروبي يزور سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية الأربعاء بعد هجوم مستوطنين (رويترز)

صعَّد المستوطنون هجماتهم بالضفة الغربية، فأشعلوا النار في عدد من منازل الفلسطينيين، وأطلقوا قنابل الغاز داخلها، وحطموا محتوياتها، كما أحرقوا مركبات وروَّعوا أطفالاً.

وقالت «جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني» إن طواقمها تعاملت مع 4 إصابات بالاختناق خلال هجوم للمستوطنين وحرق منازل بقرية سوسيا في مسافر يطا، جنوب الخليل، مساء الثلاثاء، وإنها قدمت العلاج الميداني.

وأظهرت لقطات مصورة عدة حرائق تشتعل في المكان، وأشارت التقارير إلى استهداف 4 مواقع على الأقل، بما في ذلك موقع خيمة سكنية، ومدخل منزل عائلة كانت الأسرة بداخله.

فلسطينية تتفقد الأربعاء ما لحق بخيمة سكنية أحرقها مستوطنون في قرية سوسيا قرب الخليل بالضفة الغربية (رويترز)

وقال نشطاء يساريون إنه تم إضرام النار في مركبتين أيضاً، وتحطيم نوافذ مركبة أخرى.

وكان هذا الهجوم واحداً من عدة هجمات أخرى، لكنه حظي باهتمام خاص من وسائل الإعلام الإسرائيلية التي بثت شهادات لفلسطينيين في المكان.

ونشرت «تايمز أوف إسرائيل» خبراً بعنوان «الأطفال في الداخل... إضرام النار في منازل ومركبات فلسطينية في هجوم يُعتقد أنه للمستوطنين»، في حين قالت «ريشيت بيت» التابعة لهيئة البث «كان» العبرية إن «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك».

المهاجمون الملثمون

وأكدت «تايمز أوف إسرائيل» أن لقطات كاميرات المراقبة بالقرية أظهرت أكثر من 10 مهاجمين ملثمين يرتدون قلنسوات وهم يضرمون النار في شاحنة ومركبة أخرى بالقرب من مبنيين. وظهر العديد من المهاجمين وهم يحملون العصي.

وفي إحدى اللقطات المصورة، ظهر شخص يلتقط جسماً من الأرض ويقذفه باتجاه كاميرا المراقبة. كما كانت خيوط لباس يهودي ديني شعائري ظاهرة من تحت قميص مهاجم آخر كان يقف بجانبه.

وفي مقطع فيديو آخر، سُمع فلسطيني يصرخ باللغة العربية طالباً إحضار ماء، قبل أن يقول لشخص ما: «هناك أطفال في الداخل».

سيدة فلسطينية تعرض دمية محترقة بعد إضرام مستوطنين النار في خيمتها بقرية سوسيا جنوبي الخليل (أ.ف.ب)

وفي النهاية، أرسل الجيش والشرطة قوات إلى القرية الواقعة في تلال جنوب الخليل، لكنهما ذكرا في بيان لاحق أنه عندما وصلت القوات كانت النيران قد أُخمدت، ولم ترد أنباء عن حدوث إصابات.

ونقلت «تايمز أوف إسرائيل» بياناً للجيش الإسرائيلي جاء فيه أن قوات الجيش، وشرطة «لواء شاي»، وحرس الحدود في الضفة، هرعت إلى القرية بعد ورود بلاغ بإضرام النار في ممتلكات فلسطينيين في المنطقة، وأن القوات مشَّطت المنطقة بحثاً عن المهاجمين، وتم فتح تحقيق في ملابسات الحادث.

‏وأضاف البيان: «تُدين قوات الأمن بشدة مثل هذه الأحداث، وستواصل العمل من أجل الحفاظ على القانون والنظام في المنطقة».

وكتبت «تايمز أوف إسرائيل»: «مع ذلك، لم ترد أنباء عن تنفيذ أي اعتقالات».

«إرهاب قومي»

ونقلت «كان» عن ناصر نواجعة، أحد سكان قرية سوسيا، قوله: «كان هذا هجوماً مُخططاً له، وليس عشوائياً»، مضيفاً: «وصل عشرات المستوطنين إلى القرية، وأضرموا النار في عدة مناطق؛ خيام سكنية، ومركبات، وحظيرة أغنام. تحصّن أصحاب المنازل التي هوجمت داخلها».

وتابع أنه بعد الهجوم ظهر حجم الدمار جلياً. وأضاف: «رأيناهم يفرون من المكان بسرعة. وصل الجيش والشرطة إلى القرية، لكن لم يتم إلقاء القبض على أحد حتى الآن. كان أطفال القرية في حالة رعب شديد، وهناك 6 مصابين اختناقاً».

ومضى قائلاً: «الجيش لا يحمي السكان الفلسطينيين رغم أنه ملزم بذلك. إذا استمر الوضع على هذا النحو، فستزداد الجرائم القومية لأن الجيش لا يقوم بمهمته في هذه المنطقة».

عناصر من الأمن الإسرائيلي في موقع خيام سكنية ومركبات فلسطينية أحرقها مستوطنون مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

وحسب «كان»، باشرت الشرطة التحقيق في شبهات اعتداء يُصنف على أنه «إرهاب قومي»، وتواصل التحقيق في ملابسات الواقعة، بما في ذلك فحص المواد المصورة وجمع الأدلة الميدانية، في محاولة لتحديد هوية الضالعين. وجاء الهجوم وسط هجمات أخرى طالت عدة مناطق في الضفة الغربية.

أرقام في تصاعد

وصعَّد المستوطنون هجماتهم في الضفة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وزادت حدة الهجمات في الأسابيع الأخيرة بعد أن اتخذت الحكومة الإسرائيلية قرارات لصالح فرض السيادة في الضفة.

وشوهد، الأربعاء، مستوطنون يشنون هجمات في عدة مناطق قرب رام الله وقلقيلية والخليل.

وقبل يوم واحد، شوهد مستوطنون في قرية مخماس شمال الضفة وهم يعيدون بناء بؤرة استيطانية في المنطقة (ب)، التي يُفترض أن تكون تحت السيطرة الإدارية للسلطة الفلسطينية.

وكانت السلطات الإسرائيلية قد فككت هذه البؤرة، التي تحمل اسم «كول ميفاسير»، عدة مرات من قبل، قائلة إنها «تُشكل خطراً أمنياً».

وكانت مخماس هدفاً لأعمال عنف دامية الأسبوع الماضي، عندما أطلق مستوطنون النار وقتلوا الشاب الفلسطيني الأميركي نصر الله صيام (19 عاماً)، وأصابوا 4 آخرين.

وكان صيام أول شخص يُقتل على يد مستوطنين إسرائيليين في الضفة الغربية عام 2026، والشخص السابع والثلاثين منذ حرب أكتوبر على قطاع غزة.

وقالت «تايمز أوف إسرائيل» إن هجمات المستوطنين تقع بشكل شبه يومي دون رادع إلى حد كبير.

وتعدّ الملاحقات القضائية للمتطرفين اليهود نادرة، والإدانات أكثر ندرة. ويتهم منتقدون الحكومة، التي توصف بأنها الأكثر تشدداً في تاريخ إسرائيل، بتجاهل هذه الهجمات.

وأظهرت بيانات نشرها الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) الشهر الماضي ارتفاعاً بنسبة 27 في المائة في هجمات المستوطنين عام 2025 مقارنة بالعام السابق.

وبالإضافة إلى هذا، شهد عام 2025 زيادة في عدد الحوادث الخطيرة، بما في ذلك إطلاق النار والحرق العمد وغيرهما من الجرائم العنيفة؛ حيث سُجل 128 حادثاً في العام الماضي، مقارنة مع 83 في العام السابق له، و54 في عام 2023.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended