وزارة الصحة الإيرانية تهاجم منتقدي الحصيلة الرسمية لضحايا «كوفيد ـ 19»

الإصابات تقترب من 85 ألفاً... والحكومة تتعهد تعويض المتضررين اقتصادياً

إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازات بانتظار وصول حافلة في محطة وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازات بانتظار وصول حافلة في محطة وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
TT

وزارة الصحة الإيرانية تهاجم منتقدي الحصيلة الرسمية لضحايا «كوفيد ـ 19»

إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازات بانتظار وصول حافلة في محطة وسط طهران أمس (أ.ف.ب)
إيرانية ترتدي كمامة واقية وقفازات بانتظار وصول حافلة في محطة وسط طهران أمس (أ.ف.ب)

في اليوم الـ62 على تفشي فيروس كورونا، وجّهت وزارة الصحة الإيرانية انتقادات لاذعة لمنتقدي الإحصائية الرسمية حول ضحايا فيروس كورونا المستجد، في وقت اقتربت حصيلة المصابين من 85 ألفاً. وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، في مؤتمره الصحافي، أمس، إن 1297 إصابة جديدة تم تشخيصها، ما رفع حصيلة المصابين إلى 84 ألفاً و802 شخص، فيما بلغ عدد الوفيات 5297 بعد تسجيل 88 حالة إضافية خلال 24 ساعة، حسب الإحصائية الرسمية. وأشارت وزارة الصحة إلى 3375 حالة حرجة في المستشفيات الإيرانية، فيما بلغ عدد الذين خضعوا لفحص تشخيص كورونا 365 ألفاً و723 شخصاً، من بينهم 60 ألفاً و965 شخصاً تعافوا من الفيروس وفقاً للوزارة.
وتواجه وزارة الصحة صعوبة في إقناع الشارع الإيراني بمصداقية الأرقام المعلنة، بعدما طلبت جهات برلمانية ومنظمات صحة، الشفافية في إعلان العدد الحقيقي.
وفي تطور لافت على صعيد الخلافات حول الإحصائية، هاجم المتحدث باسم وزارة الصحة، مواقف أعضاء مجلس بلدية طهران. وذهب أبعد من ذلك، عندما ربط جهانبور بين مواقف الإصلاحيين في الانتخابات الرئاسية المثيرة للجدل في 2009 وموقف مجلس بلدية طهران من إحصائية وزارة الصحة حول وباء كورونا.
وقال جهانبور: «هل بإمكان الأصدقاء في مجلس البلدية أن يقدموا لنا إحصائية غير الإحصائيات الانتخابية وإحصائية الولادات الجديدة». وأضاف: «ليقولوا ما يريدون قوله، نحن نعلن فقط الإحصائيات المعروفة والمؤكدة، ولا نرد على أحد بشكل شخصي».
والأحد، قال رئيس مجلس بلدية طهران؛ محسن هاشمي رفسنجاني، إن حصيلة الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجدّ أكثر من العدد المعلن رسمياً، واستند إلى تأكيد نائب وزير الصحة، علي رضا رئيسي، وجود تباين بين الحصيلة الحقيقية والإحصائية الرسمية.
وقبل ذلك بأيام، انتقد عضو مجلس بلدية طهران محمد جواد حق شناس، طريقة إعلان إحصائية المصابين بفيروس «كورونا» المستجدّ، وطالب بإعلان الإحصائية وفق المحافظات. وقال إن «إعلان الإحصاءات وفق المحافظات ينفع الناس أكثر ويقربنا خطوة من الشفافية والتحقق».
والأسبوع الماضي، منعت الوزارة الجامعات الطبية من إبلاغ إحصائيات منفصلة. وقال أحد نواب وزارة الصحة إن الإحصائية الحقيقية أكثر من الإحصائية الرسمية، غير أنه رفض المبالغة في تضاعف الحصيلة. وتراجع البرلمان، الخميس الماضي، بعد 48 ساعة على نشر تقرير قدر فيه عدد الوفيات والإصابات بأكثر من 80 في المائة مما أعلنته الحكومة.
وقدّر البرلمان في تقرير أن عدد الإصابات بوباء «كوفيد 19» أعلى بنسبة ما بين 8 و10 مرات، ما يعادل ما بين 600 و750 ألف مصاب. وقدّر عدد الوفيات بنحو ضعفي العدد الرسمي. وأضاف أن الأرقام المعلنة استندت فقط إلى «مرضى دخلوا المستشفى مع أعراض شديدة».
من جانب آخر، وجّه عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، علاء الدين بروجردي، لوماً لمنتقدي الإحصائية، وقال: «التصريحات غير المسؤولة عن كورونا في بلد يتابع فيه الجميع التطورات بحساسية، خاطئة».
وقال بروجردي إن إيران «شكلت لجنة وفرضت نظماً في هذا المجال لنشر الإحصائية اليومية»، غير أن رئيس لجنة الصحة في مجلس البلدية يقول إن الوزارة «تفبرك» يومياً إحصائية وتتلاعب بأرواح الناس. واحتجّ بروجردي أيضاً على ما قالته عضوة المجلس، صدر أعظم نوري، عن تباين عدد الوفيات بين الإحصائية الرسمية والحصيلة الحقيقية. وطالب مجلس البلدية بتقديم اعتذار.
أما الرئيس الإيراني حسن روحاني، فقال أمس إن إعادة افتتاح المراكز الدينية وفق البروتوكولات الصحية يشكل «هاجساً مهماً» لحكومته.
جاء ذلك بعد أيام من إعلان روحاني تمديد إغلاق المراكز الدينية أسبوعين، بدلاً من شهر، بعد مطالب من الحوزة العلمية المتنفذة في المؤسسة الحاكمة.
ومع ذلك، قال روحاني في رسالة إلى رئيس المجمع الثقافي في العلوم الطبية، محمد مرندي، أمس، إنه «نظراً لقلة إمكانية نقل الفيروس، مقارنة بالحالات الأخرى، يمكن إعادة فتح الأضرحة والمساجد خلال أيام، إذا كان ذلك مناسباً».
وحضّ روحاني في اجتماع وزاري خاص بالملف الاقتصادي، على تقديم مساعدات مالية للفئات المتضررة من تفشي الفيروس «دون تعقيدات». وتراكمت التحذيرات على مدى أيام من ذروة ثانية في البلاد. وحذّرت وزارة الصحة، أول من أمس، من زحف أهالي العاصمة إلى المدن الساحلية، قبالة بحر قزوين، بعدما رفعت الحكومة قيود التنقل بين المحافظات.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية أن مراجعة المرضى لمستشفيات مدينة بابل الشمالية أصبح تصاعدياً مرة أخرى. وسمحت الحكومة الإيرانية باستئناف الأنشطة المتوسطة المخاطر منذ الاثنين، وشمل القرار مراكز التسوق الكبيرة والجمعيات التجارية، مثل بازار طهران. ومددت إغلاق المطاعم والمسابح والصالات الرياضية.
وأشارت شركة ضبط حركة المرور، التابعة لبلدية طهران إلى زيادة حركة المرور في طهران بنسبة 70 في المائة في الطرق السريعة والمنطقة المركزية في العاصمة الإيرانية.
ونقلت وكالة «إرنا» الرسمية، أمس، عن الرئيس التنفيذي لشركة ضبط حركة المرور، إحسان مجاهد، قوله إن الزيادة تأتي نتيجة إلغاء مشروع خطة المرور، وتوجه ثلثي الموظفين إلى أماكن عملهم. ومنذ السبت الماضي، بدأت الحكومة تنفيذ خطة «التباعد الذكي»، في تراجع واضح عن قيود خطة التباعد الاجتماعي التي فرضتها لفترة أسبوعين لاحتواء وباء كورونا.
وقال نائب وزير الصحة، إيرج حريرتشي، للتلفزيون الرسمي، إن البلاد «لم تبلغ مرحلة ضبط الوباء».
قبل ذلك، قال الرئيس حسن روحاني، في 8 أبريل (نيسان) الحالي، إن بلاده أنهت الموجة الأولى من تفشي الوباء، معلناً بداية الموجة الثانية مع تنفيذ خطة التباعد الذكي التي بدأت بداية الأسبوع الماضي، وتضمنت خفضاً لقيود فرضتها لفترة أسبوعين.
وقال وزير الصحة، سعيد نمكي، لنواب البرلمان، الأسبوع الماضي: «إننا في مرحلة إدارة المرض، ويجب ألا نتوهم ونتصور أننا وصلنا لمرحلة احتواء وضبط الوباء». وحذّر من «تحمس» الناس للخروج، وطالبهم بالعمل وفق شعار «نبقى في البيت»، محذراً في الوقت ذاته من أن البلاد ستعود لذروة أخرى، في حال استمرت حركة المرور والتنقل غير الضرورية.
وفي وقت لاحق، نقلت عنه وكالة «تسنيم» عن حريرتشي قوله إن هناك احتمالاً «كبيراً جداً» لحدوث ذروة تفشٍ جديدة لفيروس كورونا مرة ثانية وثالثة، على المستوى المحلي والعالمي.
وفي شأن متصل، قال القضاء الإيراني، إنه أفرج عن 1000 معتقل أجنبي بشكل مؤقت في إيران بسبب تفشي فيروس كورونا المستجدّ.
وقال المتحدث باسم القضاء، غلام حسين إسماعيلي: «ما فعلته إيران عبر ضمان صحة السجناء ومنحهم أذون خروج هو خطوة مهمة»، مقارنة بما فعلته دول أخرى.
وعلى مدى أسابيع، واجهت إيران مطالب دولية لتوسيع لائحة المعتقلين الذين سيستفيدون من إذن خروج، لتشمل «سجناء الرأي وحاملي جنسيتين والأجانب».
ورداً على ذلك، قال إسماعيلي، في مؤتمر صحافي، إن الخبراء يجب أن يتحدثوا «عمّا فعلته الولايات المتحدة وبريطانيا بشأن المساجين». وأضاف: «منحنا إذناً (بالخروج) لأكثر من 1000 أجنبي (...) بينهم رعايا لهاتين الدولتين»، من دون تحديد شروط الإفراج عنهم. ورأى أنه لا ينبغي أن تُتهم إيران بـ«سلوك تمييزي» حسب وكالة الصحافة الفرنسية. ومنذ مارس (آذار)، منحت إيران أذون خروج لـ100 ألف سجين، وقد تمّ تمديد الإفراج الموقت عنهم حتى 20 مايو (أيار). ومن بين هؤلاء موظفة الإغاثة البريطانية الإيرانية، نازنين زاغري راتكليف، التي وافق النظام القضائي الإيراني على تمدد إطلاق سراحها المؤقت من السجن لمدة شهر آخر، وفق ما نقلت وكالة «إرنا» عن محاميها.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، عباس موسوي، إن بلاده «تعارض تسييس مكافحة الوباء»، متهماً الولايات المتحدة بـ«السعي لتسييس الوباء لأغراض سياسية وانتخابية». وعدّ موسوي قطع ميزانية منظمة الصحة العالمية في الوقت الحالي «في إطار الإرهاب العلاجي». وكان المرشد الإيراني علي خامنئي في بداية الأمر اتهم الولايات المتحدة بأنها وراء تفشي الفيروس، وأثار فرضية «الحرب البيولوجية».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
TT

مصادر: ترجيح وجود معدات لاستخدام مزدوج على سفينة إيرانية احتجزتها أميركا

سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)
سفن وقوارب في مضيق هرمز قبالة سواحل سلطنة عمان 20 أبريل 2026 (رويترز)

رجّحت مصادر في قطاع الأمن البحري، اليوم (الاثنين)، أن سفينة الحاويات «توسكا» التي ترفع العلم الإيراني والتي اعتلتها القوات الأميركية واحتجزتها أمس الأحد تحمل ما تعتبره واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج، وفق وكالة «رويترز».

واعتلت قوات أميركية سفينة الحاويات الصغيرة أمس الأحد قبالة سواحل ميناء تشابهار الإيراني في خليج عمان، وتشير بيانات تتبع السفن على منصة «مارين ترافيك»، إلى أن السفينة أبلغت عن موقعها آخر مرة في الساعة 13:08 بتوقيت غرينتش. وتنتمي السفينة إلى مجموعة خطوط الشحن التابعة للجمهورية الإيرانية الخاضعة لعقوبات أميركية.

وقالت القيادة المركزية الأميركية إن طاقم السفينة «توسكا» لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأميركي.

وذكرت المصادر، التي طلبت عدم كشف هويتها، أن تقييماتها الأولية تشير إلى أن السفينة كانت تحمل على الأرجح مواد ذات استخدام مزدوج بعد رحلة من آسيا.

وقال أحد المصادر إن السفينة كانت قد نقلت في وقت سابق مواد تعتبر ذات استخدام مزدوج.

ولم تتطرق المصادر إلى تفاصيل بشأن هذه المواد. وأدرجت القيادة المركزية الأميركية المعادن والأنابيب والمكونات الإلكترونية ضمن بضائع أخرى قد يكون لها استخدام عسكري وصناعي ويمكن الاستيلاء عليها.

وذكرت وسائل إعلام حكومية إيرانية، الاثنين، أن الجيش الإيراني قال إن السفينة كانت آتية من الصين واتهم الولايات المتحدة بـ«القرصنة المسلحة». وأضاف الجيش أنه مستعد لمواجهة القوات الأميركية بسبب «العدوان السافر»، لكنه مقيد بوجود عائلات أفراد الطاقم على متن السفينة.

وفرضت واشنطن عقوبات على مجموعة خطوط الشحن التابعة لطهران في أواخر عام 2019، واصفة إياها بأنها «شركة الشحن المفضلة لدى المروجين الإيرانيين ووكلاء المشتريات»، والتي تتضمن نقل مواد مخصصة لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.


تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
TT

تركيا توقف 90 شخصاً تشتبه بارتباطهم بـ«داعش»

أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)
أفراد من الشرطة يفتشون سيارة بموقع حادث بعد سماع دوي إطلاق نار بالقرب من مبنى القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول 7 أبريل 2026 (رويترز)

أعلنت وزارة الداخلية التركية، الاثنين، توقيف 90 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش»، وذلك بعد أسبوعين من عملية إطلاق نار خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول.

وكانت السلطات أوقفت 198 شخصاً للاشتباه بارتباطهم بتنظيم «داعش» غداة الهجوم، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن بين المشتبه بهم التسعين الذين أوقفوا في 24 من أصل 81 محافظة في البلاد «أعضاء في التنظيم الإرهابي، وأشخاص يشاركون في تمويله، ومشتبه بهم في نشر دعايته»، حسب ما ذكرت وزارة الداخلية على منصة «إكس».

ولم تربط السلطات هذه التوقيفات رسمياً بالهجوم الذي وقع في 7 أبريل (نيسان) خارج القنصلية الإسرائيلية في إسطنبول، وأسفر عن جرح شرطيين.

وذكرت السلطات أن أحد المهاجمين الثلاثة الذي قُتل برصاص الشرطة كان على صلة «بمنظمة إرهابية تستغل الدين»، من دون أن تذكر تنظيم «داعش».

وفي أواخر ديسمبر (كانون الأول)، قُتل ثلاثة من عناصر الشرطة التركية خلال عملية لمكافحة تنظيم «داعش» في محافظة يالوفا في شمال غرب البلاد. وقُتل ستة مشتبه بهم أتراك، في اشتباكات استمرت ساعات عدة.


المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
TT

المعارضة التركية تطالب بإعلان السفير الأميركي «شخصاً غير مرغوب فيه»

السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم برّاك فجّر غضباً واسعاً بسبب تصريحات بشأن الديمقراطية والعلاقات بإسرائيل (أ.ف.ب)

شنت المعارضة التركية هجوماً حاداً على السفير الأميركي في أنقرة، توم برّاك؛ بسبب تصريحات عدّ فيها أن الأنظمة ذات القيادة القوية في الشرق الأوسط هي فقط التي تحقق النجاح وتحظى بالاحترام، فضلاً عن تناوله العلاقات بين تركيا وإسرائيل، قائلاً إن التحالف بينهما هو الطريق لتحقيق الرفاهية في المنطقة.

وقال برّاك، خلال جلسة السبت الماضي ضمن «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» جنوب تركيا، إن «السلطة القوية وحدها هي التي تحظى بالاحترام في الشرق الأوسط»، متحدثاً عن نجاح سوريا؛ الذي أرجعه إلى أنها تمتلك «قائداً قوياً حازماً وشجاعاً... قد لا يكون الناس اتفقوا معه في الماضي، لكنّهم يرونه يقود في الاتجاه الصحيح».

وأضاف أن ما يعرف بـ«الربيع العربي» قد خبا، وأن نتائجه كانت مُخيبة للآمال في الدول التي حدث فيها من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، وأن الشيء الوحيد الذي نجح في الشرق الأوسط هو وجود أنظمة قيادية قوية: «إمّا أنظمة ملكية رشيدة، وإما أنظمة ملكية دستورية».

غضب المعارضة

وطالب زعيمُ المعارضة رئيسُ حزب «الشعب الجمهوري»، أوزغور أوزيل، بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه؛ وطرده من البلاد؛ إذا لم يعلن صراحة تراجعه عن التصريحات (المتجاوزة للحدود) والمنافية للديمقراطية».

رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل (حساب الحزب على إكس)

وقال أوزيل إن «تصريحات السفير الأميركي لا تليق في بلد أقامه مصطفى كمال أتاتورك على أساس الديمقراطية، ومن الوقاحة أن يأتي شخص إلى هنا ويتحدث بهذه الطريقة... ينبغي ألا يبقى في هذا البلد دقيقة أخرى ما لم يتراجع عن كلامه. لقد أصبح الآن (شخصاً غير مرغوب فيه) في ظل الديمقراطية التركية».

رئيس حزب «السعادة» محمود أَرِيكان (حساب الحزب على إكس)

وطالب رئيس حزب «السعادة»، محمود أَرِيكان، الحكومة التركية بإعلان برّاك «شخصاً غير مرغوب فيه»، عادّاً أن تصريحاته وملاحظاته غير مقبولة على الصعيدين الداخلي والإقليمي. وشدد على أن السياسة الخارجية لتركيا ليست ساحة للتدخلات الأجنبية.

ووصف مقولة إن «المنطقة لا تحترم إلا القوة» بأنها «فهم قاصر للتاريخ»، قائلاً إن «القوى الإمبريالية التي اعتمدت البطش انتهت إلى الهزيمة في هذه الديار. فما يبقى خالداً ليس القوة الغاشمة، بل قيم العدالة والحق والضمير الإنساني».

جدل العلاقات بإسرائيل

في الوقت ذاته، أثارت تصريحات برّاك، خلال الجلسة ذاتها، التي قال فيها إن تركيا قوة ينبغي عدم الاستهانة بها أبداً، وإن تحالفاً بين إسرائيل وتركيا يمثل «الحل الأمثل» لازدهار شعوب المنطقة، غضباً واسعاً، لا سيما مع اتهامه وسائل الإعلام في الجانبين بلعب دور سلبي.

ووصف برّاك الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، بأنه «قائد عظيم»، وقال إن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، «يفعل ما يراه ضرورياً لبلاده»، متوقعاً أن يتلاشى مع مرور الوقت الخطابُ العدائي بين الجانبين، الذي عدّه نوعاً من التصريحات السياسية.

برّاك خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» السبت (إعلام تركي)

وانتقد برّاك «الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام في تأجيج المخاوف المتبادلة»، موضحاً أنه «عندما تستيقظ في تل أبيب وتقرأ الصحيفة، ترى خريطة لـ(الإمبراطورية العثمانية) التي تمتد من فيينا إلى جزر المالديف، وهذا هو التصور السائد في إسرائيل بشأن ما يمكن أن تكون عليه تركيا، مقابل سردية معاكسة في أنقرة تصور فيها (إسرائيل الكبرى) بالامتداد نفسه».

وعدّ أن «هذه الخرائط والخطابات القصوى تغذي وهم الصدام التاريخي»، بينما «الحل الذكي» يكمن في «إدماج تركيا في المنظومات الأمنية والاقتصادية الإقليمية بدل التعامل معها على أنها خصم دائم».

وأثارت تصريحات برّاك انتقادات حادة في وسائل الإعلام التركية، فضلاً عن الغضب في أوساط المعارضة.

رئيس حزب «الرفاه من جديد» فاتح أربكان (حسابه على إكس)

ووصف رئيس حزب «الرفاه من جديد»، فاتح أربكان، ما جاء على لسان برّاك بأنه «اعتراف صريح» بمخططات القوى العالمية تجاه المنطقة، لافتاً إلى أن أبرز ما لاحظه في حديث برّاك هو تأكيده أن التوتر بين تركيا وإسرائيل هو «مجرد خطاب سياسي استهلاكي» وليس واقعاً على الأرض.

وأكد أربكان رفضه القاطع أي إيحاء بوجود ما يسمى «تحالف خفي» بين تركيا وإسرائيل، عادّاً مثل هذا الطرح يرقى إلى مستوى تدخل سافر في السياستين الداخلية والخارجية للبلاد.

وانتقد الحكومة التركية لصمتها عن مواجهة هذه التصريحات، التي وصفها بأنها استهدفت سيادة البلاد وكرامة الشعب في منتدى يعقد على الأراضي التركية، وطالب وزارة الخارجية بالتحرك الفوري واستدعاء السفير الأميركي وتوبيخه بشكل رسمي.

وسبق أن أثار برّاك استياء أنقرة؛ بسبب تصريحاتٍ العام الماضي وصف فيها التوترات المتصاعدة بين تركيا وإسرائيل بأنها «خطابات سياسية» أسهمت في تأجيج الأجواء، مطالباً الجانبين بالعمل على تبني نهج تعاوني في قطاعَي الطاقة والأمن يضمن استقرار المنطقة.