خالد بن الوليد لـ«الشرق الأوسط»: «بيتك ناديك» سلاح السعوديين ضد «كورونا»

رئيس الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية قال إن دوري السيدات لكرة القدم الذي كان مقرراً إطلاقه هذا الشهر لن يكون محترفاً

خالد بن الوليد (الشرق الأوسط)
خالد بن الوليد (الشرق الأوسط)
TT

خالد بن الوليد لـ«الشرق الأوسط»: «بيتك ناديك» سلاح السعوديين ضد «كورونا»

خالد بن الوليد (الشرق الأوسط)
خالد بن الوليد (الشرق الأوسط)

كشف الأمير خالد بن الوليد بن طلال رئيس الاتحاد السعودي للرياضة المجتمعية عن تأهبهم لإطلاق حملة «بيتك ناديك»؛ استجابة للوضع الراهن الذي يتم فيه محاربة فيروس «كورونا»، حيث ستبدأ طيلة شهر رمضان المبارك. مشددا على أن إعلان تفاصيل الحملة ستكون خلال الأسبوع المقبل والتي تم تصميمها لتتناسب مع قيم شهر العطاء في رمضان والظروف التي نعيشها في الوضع الراهن. وقال الأمير خالد بن الوليد في حوار خاص لـ«الشرق الأوسط» هو الأول من نوعه للصحافة إن دوري كرة القدم للسيدات يعتبر على المستوى المجتمعي إحدى ركائز برنامج جودة الحياة - وهدفه رفع مستوى المشاركة في الأنشطة البدنية، والذي يعد جزءاً يسيراً مما يقوم به الاتحاد لتحسين الوضع الراهن للرياضة النسائية من خلق فرص وظيفية، كما أن الهدف منه ليس إيجاد دوري سيدات محترفات، لأن تركيزهم منصب على الرياضة في النطاق المجتمعي وجيل صغار السن في الأحياء فقط.
>ماذا سيقدم اتحاد الرياضة للجميع للمجتمع السعودي وما هي أهدافه وأبرز مسؤولياته؟
ـ يسعى الاتحاد السعودي للرياضة للجميع إلى رفع نسبة النشاط البدني لدى سكان المملكة إلى 40 في المائة، وذلك ضمن أهداف «رؤية 2030»، والذي يمكن اعتباره هدفاً يمكن تحقيقه نظراً للدعم الكبير الذي نتلقاه من وزارة الرياضة بشكل خاص والقطاعات الحكومية بشكل عام. ونظراً لاهتمام المملكة كدولة بصحة المواطن وعافيته، فقد زودتنا بكافة الأدوات اللازمة لتحقيق ذلك. وكجزء من برنامج جودة الحياة نهدف لبناء مجتمع أكثر صحة وحيوية من خلال اللياقة البدنية ورفع نسبة المشاركة في الأنشطة الرياضية. ويقدم الاتحاد السعودي للرياضة للجميع الكثير من البرامج والمبادرات والحملات التي تهدف إلى تحفيز أفراد المجتمع لممارسة الأنشطة البدنية وحثهم على تبني النشاط البدني ليكون جزءاً لا يتجزأ من حياتهم اليومية. كما يعمل الاتحاد مع العديد من القطاعات لتمكين مختلف الاتحادات الرياضية الأخرى بقدرات مختلفة وجهود تعاونية، بالإضافة إلى العمل مع القطاع الخاص لتفعيل الإمكانات والمبادرات المتعلقة بالأنشطة البدنية التي تهدف لتحسين مستوى الصحة والعافية.
> يرتبط اتحاد الرياضة للجميع كثيراً ببرنامج جودة الحياة... هل يمكن توضيح الرابط بينكما؟
ـ الاتحاد السعودي للرياضة للجميع مسؤول عن تنفيذ ثلاث مبادرات في إطار برنامج جودة الحياة والتي تنصب في ثلاثة محاور: مجتمع نشط، وأماكن نشطة والمبادرات الخاصة بالمقيمين. وإن محور «مجتمع نشط» يهدف إلى تشجيع المشاركة الرياضية من خلال خلق مجتمع من سفراء الرياضة وشبكة قوية من الشركاء في أنحاء المملكة. ويشمل هذا المحور المجموعات الرياضية المجتمعية والمتطوعين والاتحادات وغير ذلك. أما محور «أماكن نشطة» فيُعنى بقيام الاتحاد بتوفير مجموعة من فرص ممارسة الأنشطة البدنية في أماكن مختلفة، وضمان وجود عدد كافٍ من المرافق ذات الجودة. وبالنسبة للمحور الثالث، فيختص بإيجاد مساحات لممارسة الرياضة وخلق فرص للأنشطة الرياضية لجميع المقيمين في المملكة، والذي بدوره يعزز جودة الحياة اليومية لهؤلاء المقيمين. فعلى سبيل المثال، قام اتحاد الرياضة للجميع بدعم نهائيات الكريكيت، والتي يوجد عدد كبير من المقيمين غير السعوديين من الممارسين لهذه الرياضة.
وتندرج هذه المحاور الثلاثة تحت إدارة وزارة الرياضة، أما اتحاد الرياضة للجميع فهو الكيان المعني بتصميم الاستراتيجيات والخطوات التنفيذية التي تضمن تحقيق هذه الأهداف نيابة عن الوزارة. وللعلم اتحاد الرياضة للجميع هو إحدى الركائز الأساسية لبرنامج جودة الحياة، «وفق رؤية المملكة 2030» ونحن محظوظون بذلك. حيث نعمل مع القطاع الخاص لتسهيل تنفيذ مشاريع قطاع الصحة والرياضة، كالأندية الرياضية والمسابقات وكذلك دعم مبادرات القطاع الخاص في مجال برامج المسؤولية الاجتماعية التي ترتبط بأهداف اتحاد الرياضة للجميع، ونعمل على تحفيز كافة أفراد المجتمع للمشاركة في النشاطات البدنية والرياضية.
> ما حدود العلاقة والدعم بين الاتحاد واللجنة الأولمبية السعودية؟ وهل ميزانية الاتحاد تأتي من وزارة الرياضة أم من برنامج جودة الحياة؟
ـ فيما يختص بعلاقتنا مع أعضاء اللجنة الأولمبية، فإننا نعمل بشكل وثيق معهم ونثمن دعمهم المتواصل لنا. أما فيما يتعلق بالهيكل التنظيمي، فإن اللجنة الأولمبية السعودية هي المظلة التي تندرج تحتها كافة الاتحادات الرياضية المحلية، بما في ذلك اتحاد الرياضة للجميع. ولقد أسس الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل الاتحاد السعودي للرياضة للجميع بصفته رئيساً للجنة السعودية الأولمبية، مما يعني أن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع يتبع القواعد واللوائح العامة للجنة الأولمبية السعودية، لكنه يعمل بشكل مستقل وبمسؤوليات مختلفة. وفي هذا السياق، يمكننا اعتبار الاتحاد السعودي للرياضة للجميع جهة تمكين رئيسية، مما يعني أننا نقوم برفع نسب المشاركة في الأنشطة الرياضية في المجتمع، ونشجع صغار السن وعائلاتهم للانضمام إلى مختلف برامجنا، والذي يعد أمراً رائعاً على الصعيد المجتمعي والوطني. كما نعمل على زيادة عدد الرياضيين المتمكنين الذين يمكننا دمجهم لاحقاً في برامج رياضية أكثر احترافية. إنه لمن الرائع حقاً أن يكبر هذا الجيل ليشكل الأبطال الأولمبيين مستقبلاً. من الناحية التمويلية، يوجد لدينا مصدران: أولاً: التمويل المباشر من وزارة الرياضة والذي يغطي التكاليف التشغيلية السنوية لـ«الرياضة للجميع» وباقي الاتحادات المحلية في المملكة. ثانياً: برنامج جودة الحياة، والذي يغطي برامجنا ومبادراتنا التي تتوافق مع أهداف وشروط برنامج جودة الحياة.
> كيف ترون فاعلية الحملات المبتكرة التي تقومون بها على تشجيع المجتمع السعودي على المشاركة في النشاط الرياضي؟
ـ أعتقد أن الارتفاع الملحوظ في ممارسة الأنشطة البدنية منذ عام 2019 بين المواطنين والمقيمين على حدٍ سواء يعد مؤشراً إيجابياً لكون الجهود التي نبذلها تؤتي ثمارها.
أعتقد أن الريادة في المجال الرياضي هي أن تصبح رياضيا هاويا أو محترفا لتلهم الآخرين للانضمام إلى موجة النشاط البدني التي تغطي المملكة. هذا بلا شك سيدفع الآخرين للانضمام والمشاركة في النشاط البدني. إنه لأمر محفز ويبين للجميع أنه بإمكانهم أن يصبحوا نشطين! حالياً نحن بصدد وضع اللمسات الأخيرة على برنامج سفير الاتحاد السعودي للرياضة للجميع، وبوسعنا القول بأن الأشخاص الذين وقع اختيارنا عليهم هم نماذج مشرفة في مجال اللياقة البدنية نظراً لنشاطهم في مجالات متعددة تشمل الجري، والتدريب، والكروسفت والجمباز، وغيرها الكثير من أنواع الرياضة التي لها تأثيرها على صحة الجسم ولياقته البدنية.
إن ما يجعلهم متوافقين تماماً مع قيمنا هو طاقتهم التحفيزية للآخرين. فهم يشاركون تدريباتهم اليومية ويتبادلون النصائح مع متابعيهم بشكل مستمر. وفي الواقع إننا لم نكترث لعدد المتابعين لهم في وسائل التواصل الاجتماعي كعامل مؤثر في اختيارهم، ما يهمنا فعلاً هو شغفهم بالنشاط البدني ومدى تشجيعهم للآخرين على تجربة رياضات جديدة أو ممارسة الرياضة بشكل دوري. في رأيي، هذه هي الريادة الحقيقية في المجال الرياضي.
> عام 2016 كانت هناك دراسة تحليلية رسمية أكدت أن ممارسة المجتمع السعودي للرياضة لا تتجاوز 13 في المائة... هل من نسب مئوية جديدة أفضل بعد العمل الكبير الذي لمسنا آثاره من وزارة الرياضة واللجنة الأولمبية السعودية والاتحاد السعودي للرياضة للجميع؟
ـ بالطبع. لقد شهدنا تقدماً ملحوظاً خلال السنة الماضية، ونحن واثقون تماماً من سيرنا في الاتجاه الصحيح. فنحن نعمل في اتحاد الرياضة للجميع عن كثب مع وزارة الرياضة والجهات الحكومية الأخرى المعنية لرصد الإحصاءات. ونتطلع لمشاركة التفاصيل فور صدورها.
> إلى ماذا يهدف برنامج «تحدي الرياضة للجميع» الذي أطلقتموه قبل فترة؟
ـ بالتعاون مع الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية، أطلقنا تحدي «بيتك ناديك» لطلاب الجامعات. فقد سعى الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية لإشراك طلاب الجامعات في جميع أنحاء المملكة في هذه المبادرة، لذا تم الاتفاق على إطلاق تحد مشترك، ومنح 10 فائزين سواء من الجامعات الحكومية أو الخاصة. وقد رأينا بالفعل مئات المشاركات على مواقع وسائل التواصل الاجتماعي. إنه من المبهج حقاً أن نرى طلاب الجامعات أول من يبادر بالمشاركة في حملة «بيتك ناديك».
> حتى اللحظة نرى حضور اتحاد الرياضة للجميع في المدن الرئيسية... ولم نلحظ إن كان هناك نشاط فاعل في المناطق والمحافظات؟ هل سيطلق اتحاد الرياضة للجميع الأنشطة في المدن الأصغر في المملكة؟
ـ بالتأكيد، تركيزنا لا يقل اهتماما عن المناطق الأصغر والأقل اكتظاظاً بالسكان. ففي العام الماضي (2019) قمنا بنقل برامجنا إلى أبها وخميس مشيط وتبوك والطائف. وفي الواقع، كانت أكبر نسبة إقبال شهدناها على الإطلاق بمعدل 150 ألف شخص في ثلاث مدن في المحافظات الجنوبية على مدى سبعة أيام. كما أن 41000 شخص شاركوا في فعالية واجهة عسير البحرية.
ونعمل على التركيز وبشكل خاص على العمل في المناطق الأصغر والأقل سكاناً.
> قمتم بتدشين أول دوري كرة قدم للسيدات في السعودية... كان من المقرر له الانطلاق هذا الشهر لكنه علق بسبب أزمة (فيروس كوفيد - 19) هل فكرتكم في تدشين الدوري السعودي للسيدات أن يكون الدوري الرسمي في المملكة؟ وهل هناك تنسيق مع اتحاد كرة القدم حيال ذلك أم هو فقط نشاط كروي موسمي مؤقت؟
ـ عمل فريقنا الداخلي برئاسة مديرة التطوير الرياضي في الاتحاد سارة إبراهيم الجعويني، على ترسيخ الكثير من المسارات والفرص الرياضية المختلفة، وذلك قبل إطلاق دوري كرة القدم للسيدات.
ويعد دوري كرة القدم للسيدات على المستوى المجتمعي إحدى ركائز برنامج جودة الحياة - وهي رفع مستوى المشاركة في الأنشطة البدنية، والذي يعد جزءاً يسيراً مما يقوم به الاتحاد لتحسين الوضع الراهن للرياضة النسائية من خلق فرص وظيفية، إلى رفع نسبة مشاركتهن على مستوى المحافظات، وفي الأنشطة البدنية التي تركز على تحسين الصحة العامة. ولتحقيق ذلك كان هناك الكثير من العمل الدؤوب لوضع خطة العمل. فلقد واجهنا العديد من التحديات التي تسبق إطلاق دوري كرة القدم للسيدات على المستوى المجتمعي كتوفير البنية التحتية، بالإضافة إلى تحديد الطرق المثلى لإشراك الفتيات اللواتي يبلغن من العمر 16 عاماً وأصغر. فبالنسبة للفتيات اللواتي لم يبلغن الـ17 من العمر بعد، ستكون هناك العديد من الفرص المقدمة في جو يغمره المرح يجعل اللياقة البدنية وكرة القدم ممتعة ومتاحة. كما لا نهدف إلى نقل الدوري إلى المستوى الاحترافي نظراً لأن تركيزنا منصب على الرياضة في النطاق المجتمعي وجيل صغار السن في الأحياء.
> هل تعتقد أن الاتحاد السعودي للرياضة للجميع سيكون أساسا لإظهار مواهب الشابات في الخمس سنوات المقبلة؟
ـ نعم، أهدافنا لكرة القدم للسيدات واضحة: وهي منح كل مشاركة ولاعبة ومدربة وعضوة فريق الفرصة لتحقيق طموحها وهو أمر محوري، وإن زيادة مشاركة المرأة في الألعاب الرياضية على مستوى المجتمع المحلي أمر في غاية الأهمية. وبسبب الدعم السخي من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الرياضة الأمير عبد العزيز بن تركي الفيصل أصبحت كرة القدم للسيدات أمراً ممكناً. إن الفكرة هنا تعتبر بسيطة: على الفرد أن ينضم ويسهم بشكل شخصي في تحقيق (أهداف رؤية المملكة 2030) من خلال كونه نشطاً وصحياً، وأن يدعم أهداف الدولة في خلق الفرص لمزيد من النساء المشاركات في الرياضات المجتمعية. وهذه من الطرق لتسليط الضوء على المواهب النسائية، بالإضافة إلى الكثير من البرامج. قد تتذكر أننا أعلنا في وقت سابق من العام عن الفائزات في سلسلة سباق الدراجات الهوائية للسيدات والذي أقيم في ثلاث مدن في جدة والرياض والخبر، وكانت بالنسبة لنا من أكثر الفعاليات حضوراً.
وتشكل المرأة جزءاً مهماً من دعائم استراتيجية الرياضة للجميع. باعتبارها تشكل ما يقارب الـ40 إلى 50 في المائة من سكان المملكة، ونحن نصب جل تركيزنا على هذه الشريحة المهمة، مما يجعلنا أقرب إلى فهم التزاماتنا تجاه الرياضة للسيدات.
> برأيك... كم تحتاج الرياضة النسائية من وقت لتصل إلى وضع نظيراتها في العالم؟
ـ على مستوى العالم وفي السنوات الماضية لم تكن هناك بيئة حاضنة وشاملة للجميع كما هو الأمر عليه الآن. وهذا ينطبق على الكثير من القطاعات، ومنها قطاع الرياضة. لقد تبدل الشكل العام للأفضل تماماً، ويسرني القول بأننا في اتحاد الرياضة للجميع متقدمون على نظرائنا، فـ50 في المائة من مديري الإدارات لدينا من النساء.
أحد برامجنا التي حققت نتائج إيجابية للغاية هي مبادرة اليوم الرياضي الوطني للفتيات. فقد شعر الآباء والأمهات بسعادة غامرة لأن الفتيات حصلن على فرصة تعليمية لجعلهن أكثر نشاطاً في وسط نسائي آمن ومحفز. لقد كانت وزارة التعليم داعماً قوياً لنا ونحن سعداء للغاية بنتائج هذا البرنامج التجريبي وسنشارك المزيد من التفاصيل مستقبلاً.
لدينا نساء يحققن إنجازات رياضية كبيرة، وكأي دولة في العالم، نطمح دائماً أن نرى المزيد من المشاركات في المحافل العالمية. كما أود في هذا السياق أن أسلط الضوء على أمل الشهراني، أول امرأة في السعودية تمثّلنا عالمياً في رياضة الكروسفت. تأهلت أمل لبطولة العالم القادمة والتي ستقام في الولايات المتحدة. ونحن فخورون بهذا التأهل.
> شارك نحو 314 ألف مشارك من سبع مدن كبرى في فعاليات «أيام النشاط العائلي»... ما الأثر المشاهد بعد هذا الحضور الكبير؟
ـ هناك عدة إيجابيات من أيام النشاط العائلي. فقد جرب زوار الفعالية أنشطة لم يسبق لهم أن جربوها مسبقاً. بينما اختار الكثير من الناس التسجيل في الأنشطة التي جربوها سابقاً، بينما قام آخرون بتشجيع أفراد عائلتهم والأصدقاء على المشاركة والانضمام لهم في أيام الأنشطة العائلية.
لقد كان هذا من أفضل وأنجح برامجنا، ولدينا خطط لإطلاق المزيد في عدد من المدن هذا العام سرعان ما يعود الوضع إلى طبيعته.
> هل سيكون هناك شراكات قادمة لكم مع الجامعات في كافة مناطق المملكة؟
ـ كما تعلم، لقد قمنا بالتعاون مع الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية بقيادة الرئيس الدكتور خالد المزيني، وكانت محادثاتنا الأولية في بداية فبراير (شباط) من هذا العام، وكنا نتباحث لإيجاد طرق لتوحيد جهود الاتحادين لتنشيط الجامعات في أنحاء المملكة. ويسرني أن أقول إن مشروعنا المشترك الأول هو مرحلة خاصة من حملة بيتك ناديك. حيث سيقدم الاتحاد الرياضي للجامعات السعودية جوائز قيمة لـ10 فائزين سيتم اختيارهم من كافة الجامعات السعودية. وفي أقل من 24 ساعة، شارك العديد من الطلاب الجامعيين بصور ومقاطع فيديو لتمارينهم المنزلية.
وأثناء فترة ترؤس الأميرة ريما بنت بندر لاتحاد الرياضة للجميع، قمنا بمبادرة «تحدي الرياضة للجميع» والتي ضمت 18 فريقاً سعودياً من 12 جامعة، 10 جامعات منها في السعودية واثنتان في الولايات المتحدة الأمريكية. وتمت إقامته في تسع مدن: المدينة، المجمعة، مكة، الظهران، الرياض، حائل، جدة، فيرفاكس، فيرجينيا، وكاربونديل، إلينوي. وكان الهدف هو أن هذه الفرق الـ18 كان عليها أن تتوصل إلى طرق مستدامة وقابلة للقياس لزيادة نشاط الأشخاص. وكانت النتائج أكثر من رائعة، ونحن متحمسون لتكرار هذا التحدي مرة ثانية.
> ما برامج الرياضة العائلية التي تسعون من خلالها للوصول الى مليون مشارك بهدف تحويل المجتمع إلى مجتمع صحي؟
ـ أعتقد أنه من المنصف القول بأن ثقافة المجتمع عادة ما تكون عاملا مهما، نعم يوجد تغير في الذهنية السائدة، ولكن كل تغيير يحتاج إلى الوقت، ونحن صبورون وملتزمون في هذه المرحلة.
إن من الأمور الإيجابية البسيطة التي نلاحظها بشكل يومي هي أننا إذا وفرنا للناس البيئة والفرصة لخوض تجربة الأنشطة الرياضية المناسبة للعائلة، فسيقوموا بتجربتها وسيشركوا أطفالهم فيها باستمرار. ففي أيام النشاط العائلي، شارك الناس عدة مرات مع أطفالهم، وهذا الأمر في حد ذاته يثبت أن الآباء والأمهات لديهم الرغبة برفع مستوى اللياقة لأطفالهم وتشجيعهم على الأنشطة البدنية بشكل أكبر. فقد حصلنا على الكثير من ردود الفعل الإيجابية سواء من خلال شبكات التواصل الاجتماعي أو مباشرة في موقع الحدث. كما تلقينا الكثير من رسائل الشكر لقيامنا ببرامج تدعم لياقة وصحة العائلة في بيئة مرحة مناسبة للصغار والكبار.
> «كورونا» المستجد حالياً تفشى في دول العالم وأسهم في إيقاف عجلة النشاطين الاقتصادي والرياضي والحياة اليومية في كل دولة بشكل كبير... ماذا سيقدم الاتحاد السعودي للرياضة للجميع لاستثمار أوقات المجتمع الذي يقضي وقته ملتزما في منزله. وماذا سيقدم الاتحاد السعودي للرياضة للجميع في رمضان؟
ـ لقد أطلقنا حملة «بيتك ناديك» كاستجابة للوضع الراهن، والتي ستستمر طيلة شهر رمضان المبارك. أيضا ترقبونا خلال الأسبوع المقبل للإعلان عن الحملة الرياضية الاجتماعية المخصصة لشهر رمضان المبارك والتي تم تصميمها لتتناسب مع قيم شهر العطاء في رمضان والظروف التي نعيشها في الوضع الراهن.


مقالات ذات صلة

«نزال المكسيك ضد العالم»: مبيلي يختبر نفسه أمام الأسطورة «كانيلو» في الرياض

رياضة عالمية تحد كبير يترقب الملاكمين الكبيرين (سعد العنزي)

«نزال المكسيك ضد العالم»: مبيلي يختبر نفسه أمام الأسطورة «كانيلو» في الرياض

سيقام النزال المرتقب بين الفرنسي كريستيان مبيلي والمكسيكي ساول (كانيلو) ألفاريس مساء السبت في السعودية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
رياضة سعودية طلال آل الشيخ المشرف العام على كرة القدم بنادي الشباب (الشرق الأوسط)

آل الشيخ لـ«الشرق الأوسط»: لا قيمة لسداسية الأهلي دون الفوز على أبها!

أكد طلال آل الشيخ، المشرف العام على كرة القدم بنادي الشباب، أن الانتصار الكبير على الأهلي بنتيجة 6-1، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية البلجيكي يانيك كاراسكو قائد الشباب (تصوير: نايف العتيبي)

كاراسكو لـ«الشرق الأوسط»: شعرت بالفوز منذ وجودنا في غرفة الملابس!

أكد البلجيكي يانيك كاراسكو، قائد الشباب، أن الرغبة الكبيرة التي أظهرها لاعبو فريقه منذ وجودهم في غرفة الملابس كانت أحد أبرز أسباب الانتصار العريض على الأهلي.

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية موري دياو حارس مرمى الشباب (نادي الشباب)

حارس الشباب لـ«الشرق الأوسط»: لست راضياً بسبب استقبال شباكنا هدفا

أكد موري دياو، حارس مرمى الشباب، أن الانتصار الكبير الذي حققه فريقه على الأهلي بنتيجة 6-1، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين، لا يمنعه

إبراهيم الشليل (الرياض )
رياضة سعودية لحظة منح حارس مرمى الأهلي عبد الرحمن الصانبي البطاقة الحمراء في الشوط الأول (تصوير: نايف العتيبي)

عدلي لـ«الشرق الأوسط»: طرد حارس الأهلي ساعدنا... لكننا أثبتنا قوتنا

أشاد ياسين عدلي، لاعب الشباب، بالانتصار الكبير الذي حققه فريقه على الأهلي بنتيجة 6 - 1، ضمن منافسات الجولة الثانية عشرة من الدوري السعودي للمحترفين.

إبراهيم الشليل (الرياض )

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.