أحكام بالقتل على 3 سعوديين خططوا لـ«حادثة البركان» باستهداف سفارات غربية في الرياض

اقتحموا شركات نفطية ومجمعي الواحة والمحيا السكنيين وقتلوا 3 مواطنين و19 من جنسيات مختلفة

أحكام بالقتل على 3 سعوديين خططوا لـ«حادثة البركان» باستهداف سفارات غربية في الرياض
TT

أحكام بالقتل على 3 سعوديين خططوا لـ«حادثة البركان» باستهداف سفارات غربية في الرياض

أحكام بالقتل على 3 سعوديين خططوا لـ«حادثة البركان» باستهداف سفارات غربية في الرياض

أصدرت محكمة في السعودية، أمس، أحكاما ابتدائية، بالقتل حدا وتعزيرا، على 3 سعوديين، وبالسجن على 5 آخرين، حتى 30 سنة، ومنعهم من السفر، كانوا ضمن خلية الـ86، التي أدين عناصرها بالتخطيط لتنفيذ «حادثة البركان» التي كان من المفترض أن تنفذ في عام 2004، وكانت تستهدف السفارات الأميركية والبريطانية والإسبانية في حي السفارات بالرياض، في وقت واحد، والتخطيط لاغتيال الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز بدس السم عبر فتحة تكييف مكتبه. وقتلت الخلية الإرهابية في العملية 3 سعوديين و19 مقيما من مختلف الجنسيات، بينهم بريطاني، جرى ربطه بالحبال، بعد قتله، وسحبه بالسيارة أمام المارة.
وأقر المدان الأول، الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا، بانضمامه إلى خلية إرهابية داخل البلاد تابعة لتنظيم القاعدة الإرهابي، واعتناق المنهج التكفيري، ونقض البيعة الشرعية الثابتة في عنقه لولي الأمر، ومبايعته زعيم التنظيم في المملكة عبد العزيز المقرن (قتل في مواجهة أمنية في 2004)، حيث شارك المدان، وهو زعيم الخلية، في اقتحام مجمع المحيا السكني الذي تعرض لتفجير بسيارة مفخخة في 2004، وذلك بسيارته، وإطلاق النار على أفراد الحراسات الأمنية للمجمع، من أجل فتح الطريق أمام السيارة المفخخة بالمتفجرات، بالتزامن مع إطلاق قذائف «آر بي جي» من الجبل الموازي لبوابة المجمع من عضوي التنظيم فيصل الدخيل وخالد السنان (قتلا في مواجهات أمنية في 2004)، ما أدى إلى مقتل 20 شخصا وإصابة عدد كبير.
واشترك زعيم الخلية، الذي حضر الجلسة على كرسي متحرك نتيجة إصابته في مواجهات أمنية بالخبر، في تجهيز 5 سيارات بسبعة أطنان من المتفجرات، وترصد خط سير صهاريج الغاز الكبيرة بهدف السطو والاستيلاء عليها تحت تهديد السلاح، وذلك لتنفيذ مخطط عملية إرهابية، أطلق عليها عناصر الخلية بـ«حادثة البركان»، كانت تستهدف تفجير السفارات الأميركية والبريطانية والإسبانية، في الحي الدبلوماسي بالرياض، في وقت واحد. وأدين زعيم الخلية، بالتخطيط لاغتيال الأمير الراحل نايف بن عبد العزيز، وذلك عن طريق إدخال مواد كيماوية شديدة الخطورة، ووضعها عند فتحات التكييف التي تغطي الدور الذي يقع فيه مكتبه في مقر وزارة الداخلية. كما أدين بانضمامه إلى خلية «الردع والحماية» المتفرعة عن التنظيم، والمكلفة برصد وقتل شخصيات من الأسرة المالكة وبعض المسؤولين ورجال الأمن، وتحديد أفضل الأوقات والطرق لاغتيالهم.
كما خطط، بناء على توجيه قائد التنظيم (آنذاك) عبد العزيز المقرن، لعملية إرهابية أطلق عليها «سرية القدس»، وعمل مع 3 آخرين من بينهم القتيل عبد الله السبيعي، أحد المدرجين في قائمة الـ26 (قتل في 2005) والقتيل تركي المطيري، على اقتحام مجمع الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أي بي كورب) وشركة «بتروليوم سنتر» ومجمع الواحة السكني في محافظة الخبر. يذكر أن زعيم الخلية قال في جواب على تهمة المشاركة في اقتحام مجمع الواحة السكني بالخبر، إن زملاءه في التنظيم أبلغوه عن وجود نساء عراقيات داخل المجمع السكني، حيث أخذتهن القوات الأميركية أسيرات من العراق، وكان همه من اقتحام المجمع تخليص النساء بأسرع ما يمكن. وأقر المدان الأول بمشاركته في قتل 3 من رجال الأمن السعوديين؛ أحدهم رجل أمن، واثنان من رجال الأمن الصناعي في الشركة، واشترك مع المتهم الثاني في قتل أشخاص عدة من جنسيات مختلفة، حيث ربط أحد عناصر الخلية أحد القتلى البريطانيين بالحبال وسحبه بالسيارة، و3 من الجنسية الهندية، وآخر من الجنسية اليابانية، إضافة إلى إيطالي قتل بعد أن تم احتجازه. وقام بالاتصال بقناة «الجزيرة» الإخبارية، ليبث رسائله التهديدية.
وتستر زعيم الخلية على القتيل السعودي عبد العزيز المقرن قائد تنظيم القاعدة بالسعودية (آنذاك)، في تسليم أحد عناصر «القاعدة»، وهو مغربي الجنسية، مبلغا كبيرا من المال، لتنفيذ عملية إرهابية في المملكة المغربية ونسب هذا العمل الإرهابي بعد تنفيذه إلى تنظيم «القاعدة في السعودية».
حضر الجلسة ممثلون عن السفارتين البريطانية والآيرلندية، وكذلك زوجة القتيل البريطاني مايكل ليون هاملتون.
وأقر بالتهم المدان الثاني، الذي حكم عليه بالقتل بحد الحرابة لمبايعته الكبرى للقتيل أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة (آنذاك)، ومبايعته الصغرى للقتيل عبد العزيز المقرن، زعيم تنظيم القاعدة في السعودية، وذلك في ظل أوامر وتوجيهات أسامة بن لادن، حيث كفر المدان ولاة الأمر، ومفتى عام المملكة، وعددا من العلماء، وشارك في تفجير مجمع المحيا بالرياض، وذلك بتجهيز وتفخيخ السيارة الجيب التي استخدمت في التفجير، وطلائها بشعار سيارات أحد قطاعات وزارة الداخلية السعودية (قوات الطوارئ الخاصة).
وكان المدان، يتنقل مع أعضاء التنظيم الإرهابي، وقادته، ومنهم عبد العزيز المقرن وفيصل الدخيل وبندر الدخيل ومشعل الحاسري وعلي المعبد وسلطان بجاد وصالح العوفي (جميعهم قتلوا في مواجهات أمنية)، بين عدد من الأوكار الإرهابية (منازل - استراحات - مناطق برية) ويتلقى التدريبات فيها استعدادا للقتال بجانب التنظيم الإرهابي، حيث قاوم رجال الأمن في مواجهات عنيفة، وأطلق النار عليهم، في 8 مواقع كان آخرها في أحد المنازل في محافظة الرس، حيث قبض عليه هناك بعد إصابته.
وخطط المدان الثاني، بناء على توجيه عبد العزيز المقرن قائد التنظيم، للمشاركة في أعمال إرهابية، تستهدف المقيمين الأجانب في السعودية، حيث شارك المدان في اقتحام مجمع الشركة العربية للاستثمارات البترولية (أي بي كورب)، وشركة «بتروليوم سنتر»، ومجمع «الواحة السكني»، بمحافظة الخبر، بقوة السلاح مع أعضاء التنظيم الإرهابي، والدخول للمبني باستخدام القنابل اليدوية، والرشاشات.
وشارك المدان الثاني، الذي رد على قاضي الجلسة بأن هذه المحكمة باطلة شرعا، في قتل رجل أمن سعودي، واسمه حسن البارقي، واثنان من رجال الأمن الصناعي في إحدى الشركات النفطية، وهما تركي النعيمي، وزين العبدلي، كما اشترك في قتل 19 شخصا من الجنسيات الفلبينية، والهندية، والسويدية، والإيطالية، والمصرية، والسريلانكية، والأميركية، وآخر من جنوب أفريقيا.
ورصد المدان الثاني ومعه آخرون (قتلوا في مواجهات أمنية)، فريق عمل قناة «بي بي سي»، حيث قتلوا المصور سيمون كمبرز، وأصابوا زميله المراسل في الشؤون الأمنية، فرانك غاردنر، وذلك بناء على توجيهات من قائد التنظيم المقرن، كما شارك المدان مع آخرين في قتل 4 من رجال الأمن عند نقطة تفتيش أم سدرة في منطقة القصيم في أبريل (نيسان) 2004.
وأوضح فرانك غاردنر، مراسل «بي بي سي»، لـ«الشرق الأوسط»، أنه مسرور بأن القضية التي تعرض فيها للهجوم، جرى النطق بالحكم على الجناة فيها، لأنه كان ينتظر هذه اللحظة منذ فترة، مشيرا إلى أنه حضر قتل «القاعدة» زميله المصور الآيرلندي سيمون كمبرز، الذي كان يكره الحرب على العنف.
وقال غاردنر الذي أصيب بشلل نصفي جراء الحادثة، إنه مستاء جدا من الحادثة التي تعرض لها، وليس من الحكم الذي صدر بحق المتورطين في عملية إطلاق النار عليهم، «حيث إننا كنا نعمل داخل المملكة، صحافين وليس عسكريين أو مجرمين، وكنا نتنقل بسلام وطمأنينة».
وأشار إلى أنه كان في حي السويدي (جنوب الرياض)، يعملون على لقطة الختام لتقرير جرى إعداده لصالح القناة، وأثناء الاستعداد لمغادرة الموقع إلى الفندق، فوجئ بسيارة مظللة، ونزل منها شخص، وأطلق النار على المصور سيمون، الذي كان حينها يحمل الكاميرا على كتفيه، «ثم التفت إلي، ولحق بي مجموعة منهم، وأطلق النار علي بكثافة، 6 طلقات استقرت في جسدي في منطقة الظهر والجنب والكتف».
وذكر مراسل «بي بي سي» أن السعودية قدمت له العلاج عقب تعرضه للحادثة في مستشفى الملك فيصل التخصصي، حيث وصف الفريق الطبي، بـ«الممتاز»، وقال: «حينما عدت إلى المملكة مرة أخرى، العام الماضي، قررت أن أزور المستشفى، كي أشكر الفريق الذي أشرف على علاجي».
وأقر المدان السادس، الذي حكم عليه بالقتل تعزيرا، بالعمل تحت قيادة المسؤول عن التسليح في المملكة وأحد أعضاء التنظيم الإرهابي القتيل راكان الصيخان، وإبراهيم المزيني (قتلا في مواجهات أمنية)؛ إذ رسم طريقا لتهريب الأسلحة ومستلزمات الخلية الإرهابية بعيدا عن أنظار الجهات الأمنية، وسافر من الرياض إلى حفر الباطن، وقام بتجنيد عدد من الأشخاص لصالح التنظيم، وقبض عليه في أحد الأوكار الإرهابية في حي الملك فهد بالرياض، بعد أن شارك في إطلاق النار على رجال الأمن بقصد قتلهم، وكان معه في المنزل 35 شخصا من قادة وأعضاء التنظيم، حيث أصيب في فخذه اليسرى بأعيرة نارية.
وقام المدان بمساعدة السعودي صالح العوفي، أحد قادة «القاعدة» في المملكة، وذلك بنقل أسرته من أحد منازل عناصر الخلية الإرهابية، وذلك بعد انكشاف أمره من قبل السلطات الأمنية، وهروبه.
واعترف المدان الثالث، الذي حكم عليه بالسجن 30 سنة، والمنع من السفر لمدة مماثله لسجنه، بعرضه المشاركة في تنفيذ عمليات إرهابية داخل المملكة على الملا بلال، وهو المسؤول عن عملية المدمرة كول في اليمن، (موقوف لدى السلطات الأميركية)، وبعد عودته للمملكة من أفغانستان، قابل المدان الملا بلال في الرياض، وألح عليه لتنفيذ عمليه إرهابية عاجلة.
ورفض المدان الثالث، الحكم الابتدائي الصادر بحقه، بسبب أنه لا يعترف بشرعية المحكمة منذ حضوره الجلسة الأولى في هذه القضية، حيث استهان بقاضي الجلسة، وطلب منه ألا يستدعيه مرة أخرى. وثبتت عليه المساعدة في تزوير ما يزيد على 45 جواز سفر لجنسيات مختلفة، ونزع أختام وتأشيرات دخول وخروج من إيران وباكستان، من عدة جوازات لأعضاء التنظيم.



«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
TT

«رسوم سماوية»... جداريات لتوثيق «الدير الأحمر» بصعيد مصر

الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)
الأجنحة الثلاثة في هيكل الدير الأحمر (الشرق الأوسط)

بدا اختيار «بيت السناري» الأثري، الممتد عمره لأربعة قرون، لاستضافة ومناقشة كتاب «رسومٌ سماوية - الدير الأحمر الأثري» للدكتورة أمنية صلاح، مرتبطاً بأحد أبرز محاور اللقاء؛ وهو فكرة تواصل الفنون وتراكمها في مصر، منذ الفن المصري القديم، مروراً بالفن القبطي وحتى الفن الإسلامي.

هذا الطرح، الذي استهلّ به الدكتور شريف شعبان، خبير الآثار المصرية والمحاضر في تاريخ الفن، حديثه عن الكتاب، استعاد سيرة المكان نفسه؛ «بيت السناري»، الذي ارتبط تاريخياً بكتابة موسوعة «وصف مصر»، ولا يزال يحتفظ بدوره بوصفه مساحةً للتأمل في تاريخ الفنون وتحولاتها. وعدّ شعبان أن كتاب «رسوم سماوية: الدير الأحمر الأثري»، الصادر أخيراً عن دار «العين للنشر» بالقاهرة، ينتمي إلى فئة الكتب التي تشتبك مع واحدة من أكثر الحقب الفنية صعوبةً من حيث الدراسة والتوثيق، نظراً إلى قلّة مصادرها؛ وهي حقبة الفن القبطي.

جانب من زخارف الدير الأحمر كما التقطته الكاتبة (الشرق الأوسط)

يُعد «الدير الأحمر» بمحافظة سوهاج (جنوب مصر) واحداً من أبرز الشواهد الباقية على الفن والعمارة القبطية في مصر، إذ يرجع تاريخ إنشائه إلى القرن الخامس الميلادي، ويرتبط بالقديس الأنبا بشاي، أحد أبرز رموز الحركة الرهبانية في صعيد مصر، ويتميّز الدير بطرازه البازيليكي وجدارياته الغنية بالزخارف والرسوم الدينية التي تكشف عن تداخل التأثيرات المصرية والبيزنطية والقبطية في تكوينه البصري.

كما خضع الدير خلال العقود الأخيرة لمشروع ترميم واسع، نفذه مركز البحوث الأميركي (ARCE) بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار في مصر، واستمرت أعماله نحو 10 سنوات، بهدف إنقاذ الجداريات والعناصر المعمارية التي تضررت بفعل الزمن والكوارث الطبيعية، وأسهمت أعمال الترميم في إحياء جانب كبير من ألوان الجداريات وتفاصيلها، بعد أن كانت مغطاة بطبقات من السناج والترسبات التي طمست ملامحها لسنوات طويلة.

تُشير الكاتبة والباحثة الدكتورة أمنية صلاح إلى تلك الخلفية التاريخية، موضحة أن الدير قبل الترميم «ظل مهمشاً رغم قيمته التاريخية والمعمارية»، مضيفة أن «الدكتور خالد العناني، الذي يشغل حالياً منصب المدير العام لمنظمة (اليونيسكو)، كان من أبرز المتحمسين لمشروع الترميم خلال فترة توليه وزارة الآثار في مصر، وحرص آنذاك على دعوة عدد من السفراء الأجانب لتفقد الدير بوصفه من أهم مواقع السياحة الدينية في مصر»، ولفتت إلى أن الدير أصبح اليوم مفتوحاً للزيارة، وسط اهتمام متزايد بالفن القبطي وتاريخه.

جانب من لقاء مناقشة «رسوم سماوية» في «بيت السناري» (الشرق الأوسط)

وحصلت الدكتورة أمنية صلاح على الدكتوراه في تخصص الآثار والفنون القبطية من جامعة الإسكندرية، فيما بدا عنوان كتابها «رسومٌ سماوية» مستمداً من طبيعة هذا الفن وروحه الرمزية، فتقول: «الفنان القبطي لا يقوم بالتصوير بعيداً عن التزامه بالكتاب المقدس وأيقوناته»، موضحة أن «الفن القبطي احتفظ عبر تاريخه بسماته الخاصة، بوصفه فناً شعبياً بعيداً عن أي رعاية إمبراطورية، وهو ما انعكس على طابعه القائم على التحوير والتجريد والرمزية».

وتوالت خلال الندوة الصور المعروضة على جدران «بيت السناري» كأنها امتداد بصري للحديث عن الفن القبطي نفسه؛ حيث تنقّلت الكاتبة بين نماذج من التأثيرات الفنية المختلفة للفن القبطي وصولاً إلى انعكاساتها على جداريات «الدير الأحمر»؛ ذلك المكان الذي «نجا عبر القرون من الزلازل والحرائق والنهب، قبل أن تستعيد جدارياته ألوانها من جديد، شاهدة على طبقات طويلة من التاريخ والفن والروحانية»، على حد تعبير الكاتبة.

من جانبه، عدّ الدكتور شريف شعبان أن «الفن المصري القديم امتد لآلاف السنوات، ما منحه مساحة واسعة من التراكم البصري، فيما تبدو دراسة الفن القبطي أكثر صعوبة بسبب قلة المصادر المتاحة عنه، خصوصاً في فترات الاضطهاد التي لحقت به»، مشيراً إلى أهمية الكتب والدراسات التي تُعيد قراءة هذا الفن وتقديمه للقارئ العربي.

غلاف كتاب «رسوم سماوية» (دار العين للنشر)

وتستعير مؤلفة الكتاب تعبير الكاتب والسيناريست المصري الراحل أسامة أنور عكاشة على لسان بطل مسلسله «أرابيسك» حين قال: «مصر معدة تأخذ الثقافات وتُمصّرها»، بوصفه مدخلاً لفهم التأثيرات المتبادلة بين الفنون المصرية عبر العصور؛ حيث تأثر الفن القبطي بالفن المصري القديم والفن اليوناني الروماني، قبل أن يترك بدوره أثره الواضح على الفن الإسلامي.

ويمر الكتاب على الموضوعات المصوّرة داخل الدير الأحمر، متوقفاً عند رمزية الألوان، وتنوع أنماط تصوير الشخصيات، وحرص الفنان القبطي على التعبير عن الحركة، إلى جانب تصويره السيد المسيح والسيدة العذراء والتلاميذ وموضوعات العهدين القديم والجديد، فضلاً عن الزخارف النباتية والحيوانية والهندسية، في طرح بحثي يسعى إلى قراءة جدران الدير الأثرية بوصفها مساحة حيّة تحتفظ بذاكرة الفن والروح معاً.


خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
TT

خلايا شمسية شبه شفافة قد تحوّل النوافذ إلى مولدات كهرباء

الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)
الخلايا الجديدة فائقة الرقة إذ يصل سمك طبقة الامتصاص فيها إلى 10 نانومترات فقط (المصدر)

لم تعد فكرة توليد الكهرباء من واجهات المباني محصورة في الألواح الشمسية التقليدية على الأسطح. فقد طوّر باحثون من جامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة نوعاً جديداً من الخلايا الشمسية فائقة الرقة وشبه الشفافة، يمكن أن يفتح الطريق أمام دمج الطاقة الشمسية في النوافذ، والواجهات الزجاجية، وربما السيارات والأجهزة القابلة للارتداء، من دون تغيير كبير في شكلها الخارجي.

خلايا تكاد لا تُرى

قاد الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية. وتمكن الباحثون من إنتاج خلايا شمسية من البيروفسكايت (Perovskite) يبلغ سمك طبقة الامتصاص فيها 10 نانومترات فقط، وهو ما يجعلها أرق بنحو 10 آلاف مرة من شعرة الإنسان، وأرق بنحو 50 مرة من خلايا البيروفسكايت التقليدية. ورغم هذا السمك المحدود، حققت الخلايا مستويات كفاءة تعد من بين الأفضل المسجلة في فئة الخلايا الشمسية فائقة الرقة من هذا النوع.

أهمية هذه الخلايا لا تأتي فقط من رقتها، بل من كونها شبه شفافة ومحايدة اللون. هذا يعني أنها قد تُدمج في الزجاج والنوافذ من دون أن تحوّل المباني إلى أسطح داكنة أو تغيّر شكل الواجهات بشكل واضح. ومن الناحية العملية، يمكن أن تصبح النوافذ جزءاً من البنية المنتجة للطاقة، بدلاً من أن تكون مجرد عنصر معماري يمرر الضوء.

قائدة الفريق البحثي البروفسورة أناليسا برونو من جامعة نانيانغ التكنولوجية (المصدر)

لماذا البيروفسكايت؟

تعتمد الخلايا الشمسية التقليدية غالباً على السيليكون، لكنها تكون عادة غير شفافة وتحتاج إلى مساحات مخصصة مثل الأسطح أو الحقول الشمسية. أما خلايا البيروفسكايت، فتتميز بإمكانية تصنيعها بطرق أبسط وفي درجات حرارة منخفضة نسبياً، كما يمكن ضبطها لامتصاص أطوال موجية معينة من الضوء مع السماح بمرور جزء من الضوء المرئي.

تقول البروفسورة برونو إن البيئة المبنية تستهلك نحو 40 في المائة من الطاقة العالمية، لذلك تزداد الحاجة إلى تقنيات تستطيع تحويل أسطح المباني نفسها إلى مصادر للطاقة. وترى أن خلايا البيروفسكايت الجديدة توفر ميزة مهمة لأنها قابلة للتصنيع بعمليات بسيطة نسبياً، ويمكن تعديل خصائصها البصرية لتظل شفافة جزئياً، مع قابلية محتملة للتوسع على مساحات كبيرة.

هذه النقطة مهمة للمدن الكثيفة، حيث لا تكفي الأسطح دائماً لتركيب عدد كبير من الألواح الشمسية. فالواجهات الزجاجية في الأبراج والمباني التجارية تمثل مساحة واسعة لكنها غير مستغلة غالباً في توليد الكهرباء.

أداء تحت الضوء غير المباشر

من مزايا خلايا البيروفسكايت أنها تستطيع توليد الكهرباء حتى في ظروف الضوء غير المباشر أو المنتشر. وهذا يجعلها مناسبة للبيئات الحضرية التي قد تحد فيها الظلال أو الغيوم أو زاوية سقوط الشمس من فعالية الألواح التقليدية، خصوصاً على الواجهات العمودية.

وبحسب تقديرات أولية أوردها الباحثون، إذا تم توسيع هذه التقنية مع الحفاظ على أداء مشابه، فإن واجهة زجاجية كبيرة في مبنى مكتبي قد تولد عدة مئات من الميغاواط/ساعة سنوياً. ويعادل ذلك، حسب المثال الوارد في الدراسة، الاستهلاك السنوي للكهرباء لنحو 100 شقة من فئة أربع غرف في سنغافورة، مع اختلاف النتيجة بحسب مساحة الزجاج القابلة للاستخدام واتجاه المبنى.

التحديات الأساسية قبل الاستخدام التجاري تشمل الاستقرار طويل الأمد والمتانة والأداء على مساحات كبيرة (أ.ف.ب)

تصنيع دون مذيبات سامة

لإنتاج هذه الخلايا فائقة الرقة، استخدم الباحثون طريقة صناعية تعرف باسم التبخير الحراري. في هذه العملية، يتم تسخين المواد داخل غرفة تفريغ حتى تتبخر، ثم تترسب على سطح معين لتشكيل طبقة رقيقة منتظمة. وتساعد هذه الطريقة في التحكم الدقيق بسماكة طبقات البيروفسكايت، كما تتجنب استخدام بعض المذيبات السامة، وتقلل العيوب داخل الخلية، ما يمكن أن يحسن قدرتها على تحويل الضوء إلى كهرباء.

ويعتقد الفريق أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها تصنيع خلايا بيروفسكايت فائقة الرقة بالكامل باستخدام عمليات قائمة على التفريغ. وإذا ثبتت قابلية هذه العملية للتوسع، فقد تصبح أكثر ملاءمة للإنتاج الصناعي الكبير مقارنة ببعض الطرق المختبرية الأخرى.

أرقام الكفاءة والشفافية

نجح الباحثون في تصنيع خلايا غير شفافة بخلايا بيروفسكايت بسماكات مختلفة. وحققت الخلايا كفاءة تحويل طاقة بلغت نحو 7 في المائة عند سماكة 10 نانومترات، و11 في المائة عند 30 نانومتراً، و12 في المائة عند 60 نانومتراً. أما الخلية شبه الشفافة ذات الطبقة البالغ سمكها 60 نانومتراً، فسمحت بمرور نحو 41 في المائة من الضوء المرئي، مع كفاءة تحويل بلغت 7.6 في المائة.

هذه الأرقام لا تعني أن التقنية تنافس ألواح السيليكون التقليدية في الكفاءة المطلقة، لكنها تقدم قدراً من الشفافية مع توليد كهرباء مفيد. وهذا هو جوهر تطبيقات مثل النوافذ الشمسية أو الواجهات الزجاجية المنتجة للطاقة، حيث لا يمكن استخدام ألواح داكنة أو غير شفافة في كل الحالات.

استخدامات محتملة

التطبيق الأكثر وضوحاً هو المباني، إذ يمكن استخدام هذه الخلايا في النوافذ والواجهات الزجاجية والأسطح المعمارية التي يصعب تغطيتها بألواح شمسية تقليدية. لكن الباحثين يشيرون أيضاً إلى إمكانات أخرى، مثل نوافذ السيارات أو أسقفها الزجاجية التي تساعد في شحن البطارية أثناء الوقوف تحت الشمس، أو النظارات الذكية التي تستغل العدسات لتغذية مكونات إلكترونية صغيرة.

هذه الاستخدامات ما زالت في إطار الاحتمال البحثي وليست منتجات تجارية جاهزة. لكنها تعكس اتجاهاً أوسع في الطاقة الشمسية يكون فيه الانتقال من تركيب الألواح في أماكن محددة إلى دمج توليد الكهرباء داخل المواد والأسطح اليومية.

التقنية قد تساعد المباني على توليد الكهرباء من الزجاج من دون تغيير كبير في شكل الواجهات (إ.ب.أ)

ما الذي لا يزال ناقصاً؟

رغم النتائج الواعدة، لا تزال هناك تحديات قبل الوصول إلى الاستخدام التجاري. ويشير تعليق مستقل من البروفسور سام سترانكس من جامعة كمبردج إلى أن النتائج تقدم توازناً واعداً بين الشفافية وتوليد الطاقة، لكن الاختبارات الحاسمة المقبلة ستكون في الاستقرار طويل الأمد، والمتانة، والأداء على مساحات أكبر.

هذه النقاط ضرورية لأن النوافذ والواجهات لا تعمل داخل مختبر. فهي تتعرض للحرارة، والرطوبة والغبار والأشعة والتنظيف المستمر، وتحتاج إلى عمر تشغيلي طويل. لذلك، فإن نجاح الخلية في المختبر لا يكفي وحده لإثبات قدرتها على العمل في مبنى أو سيارة أو جهاز قابل للارتداء لسنوات.

وقد قدمت جامعة نانيانغ طلب براءة اختراع متعلقاً بتطوير هذه الأفلام فائقة الرقة، كما يجري الباحثون محادثات مع شركات للتحقق من عملية التصنيع وتوحيدها، مع مواصلة العمل على تحسين الاستقرار والمتانة والأداء في المساحات الكبيرة.

طاقة المدن من الزجاج

تأتي هذه الدراسة في وقت تتزايد فيه الضغوط على المدن لتوليد طاقة نظيفة من دون الحاجة إلى أراضٍ إضافية. الألواح الشمسية على الأسطح مهمة، لكنها لا تستغل كل المساحات المتاحة في المدن العالية الكثافة. أما الزجاج والواجهات العمودية، فقد يتحولان مستقبلاً إلى طبقة إضافية لتوليد الكهرباء، إذا نجحت الخلايا الشفافة أو شبه الشفافة في تجاوز تحديات الكفاءة والمتانة والإنتاج الواسع.


«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
TT

«القاعدة» يعلن مقتل وإصابة 5 جنود روس في مالي

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)
مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

أعلن تنظيم «القاعدة»، الجمعة، مقتل وإصابة 5 جنود روس في هجوم بعبوة موجهة في ولاية (تمبكتو)، شمال مالي، فيما يواصل الجيش المالي والقوات الروسية عملياتهما العسكرية ضد مواقع المتمردين الطوارق ومقاتلي تنظيم «القاعدة» في مناطق مختلفة من مالي.

وأعلنت «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لتنظيم «القاعدة»، أنها شنت هجمات متفرقة في مالي، ضد مواقع تابعة للجيش المالي والفيلق الأفريقي الروسي، وقالت الجماعة، في بيان، الجمعة، إنها استهدفت بعبوة ناسفة رتلاً للجيش المالي والفيلق الروسي في ولاية تمبكتو، شمال مالي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

وقالت الجماعة إن الهجوم وقع بالقرب من قرية (تيهرقي) غرب مدينة (بير) بولاية (تمبكتو)، مساء الخميس، وأسفر عن «مقتل وإصابة 5 جنود من الفيلق الروسي وتدمير آليتهم تدميراً كليّاً»، وفق نص البيان الذي نشر مرفقاً بصور لبقايا آليات وآثار دماء. وأعلن التنظيم الإرهابي شن عدة هجمات، الخميس، ضد مواقع عسكرية مختلفة في ولاية (سيغو)، وسط مالي، والسيطرة على مواقع عسكرية تابعة لميليشيات محلية موالية للجيش المالي.

مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

ضربات الجيش

في غضون ذلك، أعلن الجيش المالي أنه شن ضربات جوية ضد «أوكار إرهابية» قتل فيها ما لا يقل عن 25 إرهابياً، وقال الجيش إنه نفذ «سلسلة ضربات جوية ناجحة استهدفت ثلاث قواعد تابعة لجماعات إرهابية غرب منطقة (ديدييني)، وذلك في إطار عمليات مراقبة وتعقب مستمرة تنفذها القوات المسلحة المالية».

وقال الجيش إنه نفذ هذه الضربات، الأربعاء، «عقب رصد ثلاث قواعد منفصلة للجماعات المسلحة على مسافات متفاوتة غرب ديدييني، قبل أن يتم تأكيد الأهداف وإطلاق سلسلة من الضربات الدقيقة ضدها»، وأشار الجيش إلى أن «الضربة الأولى استهدفت قاعدة تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب ديدييني، وأسفرت عن تحييد ما لا يقل عن خمسة عشر عنصراً إرهابياً، إضافة إلى تدمير دراجاتهم النارية».

مسلح من المتمردين يطالع آثار قصف الجيش المالي لمدينة كيدال (أ.ف.ب)

وأضاف أن «الضربة الثانية استهدفت قاعدة تقع على بعد نحو 40 كيلومتراً غرب المدينة، وأسفرت عن تحييد ما لا يقل عن عشرة عناصر، إلى جانب تدمير معدات للتخييم شملت خياماً وألواحاً شمسية كانت تُستخدم لأغراض لوجستية».

أما الضربة الثالثة فقد «استهدفت قاعدة أخرى تقع على بعد 43 كيلومتراً غرب ديدييني، حيث تم تحييد عدد من العناصر المسلحة وتدمير ما لا يقل عن خمس مركبات رباعية الدفع كانت مموهة تحت الأشجار».

وأوضح الجيش المالي أن «هذه العمليات جاءت بعد مرحلة من الرصد والمراقبة والتأكد من طبيعة الأهداف، قبل تنفيذ عدة موجات من الضربات الجوية التي انتهت بتدمير جميع القواعد المحددة بشكل كامل»، وفق نص البيان الصادر عن قيادة هيئة الأركان العامة للجيش المالي.

جنود خلال دورية قرب قاعدة «كاتي» الكبرى في مالي خارج العاصمة باماكو 27 أبريل 2026 (رويترز)

استهداف كيدال

على صعيد آخر، استهدف الجيش المالي بضربات جوية مدينة كيدال، أقصى شمال شرقي مالي، وهي المدينة ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة والتي سيطر عليها المتمردون المتحالفون مع تنظيم «القاعدة»، نهاية أبريل (نيسان) الماضي، خلال هجمات متزامنة أسفرت آنذاك عن اغتيال وزير الدفاع المالي الجنرال ساديو كامارا.

وهذه هي أول مرة يوجه الجيش المالي ضربات جوية إلى المدينة منذ سقوطها في يد المتمردين، وقال إن الضربات ستستمر وتكون أكثر كثافة خلال الأيام المقبلة، فيما قال شهود عيان إن أربع غارات جوية على الأقل نُفذت خلال ليل الأربعاء/الخميس، مما تسبب في أضرار مادية. وأوضح المصدر أن إحدى الضربات استهدفت مقر حاكم المدينة وأحدثت حفرة كبيرة في ساحته، فيما استهدفت ضربة ثانية منزلاً قرب السوق القديمة ودمرته بالكامل.

وقال ضابط في مركز القيادة الرسمي للجيش المالي في مدينة (موبتي)، وسط مالي، في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نحن نستهدف أهدافاً دقيقة. لدينا استراتيجيتنا الخاصة، وفي الأيام المقبلة ستزداد حدة الضربات»، ولم تصدر أي حصيلة رسمية لهذه الضربات.

مسلحون على دراجات نارية قرب الموقع الذي هاجمته القوات المالية (أ.ف.ب)

في غضون ذلك، شهدت كيدال، المعقل التاريخي للمتمردين الطوارق، هدوءاً حذراً، صباح الخميس، مع حركة ضئيلة جداً للمركبات، وفقاً للشاهد الذي أشار إلى سماعه أصوات سيارات عديدة وهي تغادر المدينة خلال الليل، دون أن تُعرف طبيعة هذه السيارات.

وتقع المدينة منذ نهاية الشهر الماضي تحت سيطرة «جبهة تحرير أزواد»، وهي حركة تمرد انفصالية يهيمن عليها الطوارق، وتضم أيضاً مكونات عربية، بإقليم «أزواد» في شمال مالي، وقد أعلنت عزمها السيطرة على المدن الكبرى في المنطقة.

وتعيش مالي وضعاً أمنياً حرجاً يلفه الغموض بعد الهجمات المنسقة غير المسبوقة التي شنتها «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، الموالية لـ«القاعدة»، وتمرد «جبهة تحرير أزواد»، يومي 25 و26 أبريل الماضي، ضد مواقع استراتيجية للمجلس العسكري الحاكم في باماكو.

يستقل متمردون طوارق تابعون لـ«جبهة تحرير أزواد» شاحنات صغيرة في كيدال (أ.ف.ب)

وخلال الهجوم، تمكن المتمردون من السيطرة على كيدال، كبرى مدن الشمال، بعد أن انسحب منها «الفيلق الأفريقي» الروسي بعد مفاوضات مع المتمردين الطوارق سمحت لهم بالخروج من المدينة دون قتال، فيما وقع مئات الجنود الماليين في الأسر.

وقالت مصادر داخل «جبهة تحرير أزواد» إن أكثر من 200 جندي في الجيش المالي محتجزون لديها، من بينهم ضباط وضباط صف، وأعلنت الجبهة أنها ستنشر قائمة مفصلة بأسماء الأسرى ورتبهم العسكرية، فيما يتداول ناشطون في الحركة الانفصالية مقاطع فيديو وصوراً للجنود الأسرى.