ترمب يعرض خطة ثلاثية لإعادة فتح البلاد بالتنسيق مع حكّام الولايات

نواب جمهوريون يرهنون استئناف تمويل {منظمة الصحة العالمية} باستقالة مديرها

متظاهر داعم لترمب يحتج ضد تدابير الحجر في ميشيغان (رويترز)
متظاهر داعم لترمب يحتج ضد تدابير الحجر في ميشيغان (رويترز)
TT

ترمب يعرض خطة ثلاثية لإعادة فتح البلاد بالتنسيق مع حكّام الولايات

متظاهر داعم لترمب يحتج ضد تدابير الحجر في ميشيغان (رويترز)
متظاهر داعم لترمب يحتج ضد تدابير الحجر في ميشيغان (رويترز)

رغم ترجيح السلطات الصحية أن تصل أعداد الوفيات جراء «كوفيد- 19» في الولايات المتحدة إلى 40 ألفاً بحلول نهاية الأسبوع، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، أن الوقت قد حان «لإعادة فتح» الاقتصاد الأميركي، تاركاً أمر اتخاذ الإجراءات المناسبة في هذا الصدد لحكام الولايات الخمسين.
وتخطت الولايات المتحدة دول العالم كلها في عدد الوفيات بفيروس «كورونا» المستجد، متقدمة على إيطاليا (22170 وفاة) وإسبانيا (19315 وفاة) وفرنسا (17941 وفاة). وأوضح ترمب خلال مؤتمره الصحافي اليومي في البيت الأبيض، أن إعادة فتح البلاد ستتم على مراحل: «ولاية تلو أخرى»، وعلى أساس معطيات «يُمكن التحقق منها» لتجنب موجة جديدة من الفيروس. وأضاف أن بعض الولايات سيعود النشاط الاقتصادي إليها بدءاً من الجمعة (أمس). وقال إن خطته ستتيح للحكام إعادة فتح الاقتصاد بحسب ظروف كل ولاية، مشيراً إلى أن كل ولاية تستطيع تفصيل المقاربة الجديدة بحسب ظروفها: «وإذا احتاجوا الاستمرار في الإغلاق فسنسمح لهم بذلك». وقال: «لن نفتح البلاد مرة واحدة. ستكون هناك معايير يجب استكمالها قبل الانتقال من مرحلة لأخرى».
ومدد الحكام في نيويورك وست ولايات أخرى في شمال شرقي البلاد أوامر البقاء في المنازل، حتى 15 مايو (أيار) على الأقل. وأعرب ترمب عن اعتقاده بأن عدد الوفيات سيكون أقل بكثير من المتوقع، مشيراً إلى أن البلاد تجاوزت «الذروة» فيما يتعلق بعدد الحالات، وأن نحو 30 في المائة من البلاد لم تسجل فيها إصابات جديدة خلال الأيام السبعة الماضية، ما شجعه على المضي قدماً في إعلان إعادة فتح الاقتصاد.
وقال: «سيتم إعادة فتح بلادنا، أميركا تريد أن تكون مفتوحة، والأميركيون يريدون ذلك. الإغلاق الوطني ليس حالة مستدامة لبلادنا. علينا أن نستعيد اقتصادنا. سنبدأ في تنشيط اقتصادنا بطريقة آمنة ومسؤولة ومتدرجة».
وبدا واضحاً أن ترمب تراجع عن تهديداته بمواجهة حكام الولايات، مفضلاً اعتماد خطاب يشجع على الإيجابيات التي تحققت في مواجهة المرض، لتعبئة مؤيديه ومناصريه مجدداً، مع انطلاق سباقه الرئاسي الثنائي مع منافسه الديمقراطي الوحيد جو بايدن.
وأعلن فريق العمل المكلف بمتابعة ملف مكافحة «كورونا»، تفاصيل خطة إعادة فتح الاقتصاد الأميركي التي تتكون من ثلاث مراحل. وتتضمن كل مرحلة إرشادات بشأن الأفراد والموظفين، وفئات خاصة من الموظفين والأعمال.
وتشير المرحلة الأولى إلى أهمية أن يبقى الأفراد الأكثر عرضة للخطر في منازلهم، وأن يعي الأفراد الذين يقيمون مع هؤلاء أن بإمكانهم نقل العدوى إليهم. وتشير هذه المرحلة أيضاً إلى أهمية التباعد الاجتماعي في الأماكن العامة، مثل المحال التجارية وأماكن الترفيه، وتقترح إلغاء التجمعات التي يزيد فيها عدد الأفراد عن عشرة، أو اتخاذ احتياطات بدلاً من الإلغاء. وتشمل أيضاً تقليل السفر غير الضروري مع اتباع إرشادات وزارة الصحة الخاصة بالعزل بعد السفر.
وبالنسبة للموظفين، تقترح الخطة العمل عن بعد إن أمكن، والعودة إلى أماكن العمل على مراحل، وإلغاء الأماكن في العمل التي قد يحدث فيها اتصال قريب بين الموظفين، أو وضع قواعد تباعد اجتماعي صارمة، وتقترح أيضاً تقليل السفر غير الضروري. وتهدف إلى إبقاء المدارس ومراكز الأنشطة الشبابية، مثل المعسكرات الصيفية والحضانات والحانات مغلقة؛ لكن الأماكن الكبيرة مثل المطاعم والمسارح ودور السينما والملاعب وأماكن العبادة يمكن أن تعيد فتح أبوابها، مع فرض قواعد تباعد صارمة. وكذلك صالات الألعاب الرياضية التي يجب أن تضع قواعد صحية صارمة، وتشمل أيضاً منع الزيارات في دور رعاية المسنين والمستشفيات.
ولا تشير المبادئ التوجيهية إلى أي تواريخ محددة لإعادة فتح الاقتصاد؛ لكنها تضع معايير يجب أن تستوفى، تتضمن «نزولاً لمسار الحالات المؤكدة خلال 14 يوماً»، أو «لنسبة النتائج الإيجابية من إجمالي الاختبارات في فترة 14 يوماً». وإذا تم استيفاء تلك المعايير فيمكن للولايات أن تدخل المرحلة الأولى.
والمرحلة الثانية تنطبق على المناطق التي لم تشهد أي طفرة في الحالات، وتنطبق عليها المعايير ذاتها الخاصة بكبار السن، مع زيادة الحد الأدنى للتجمعات إلى 50 فرداً بدلاً من 10 في المرحلة الأولى، وتشير إلى إمكانية عودة السفر غير الضروري.
وفي حال عدم حدوث زيادة في الحالات، يمكن للولايات الانتقال للمرحلة الثالثة. وفيها يمكن السماح للفئات الأكثر عرضة للخطر بالخروج إلى الأماكن العامة، مع تشديد إجراءات التباعد الاجتماعي، ويمكن للموظفين العودة إلى أعمالهم بشكل كامل، والسماح بالزيارات لكبار السن، والسماح لأماكن التجمعات الأكبر حجماً بالعمل تحت قيود محدودة، وصالات الرياضة باستئناف نشاطها مع استمرار القيود الصحية.
على صعيد آخر، تلقى الرئيس الأميركي دعماً من 17 جمهورياً في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، لقرار وقف تمويل منظمة الصحة العامية. وطالبوا في رسالة بأن تكون عودة تمويل واشنطن لمنظمة الصحة العالمية مشروطة باستقالة مديرها تيدروس أدهانوم غيبريسوس، متهمين إياه بأنه فشل في الاستجابة للوباء. وقال الأعضاء إنهم «قلقون للغاية» إزاء إدارة منظمة الصحة العالمية والحزب الشيوعي الصيني لبدايات أزمة «كوفيد- 19». وكتبوا أن «أكاذيب الحزب الشيوعي الصيني، وسوء إدارة منظمة الصحة العالمية لهذه الأزمة، مكنا وباء إقليمياً من أن يصبح جائحة».
وواشنطن هي الممول الأكبر لمنظمة الصحة، الهيئة المتعددة الأطراف التي أنشئت عام 1948، والتي يتوقف عملها ومهامها على الأموال التي تقدمها دولها الأعضاء وهبات بعض المتمولين. وأعلنت الولايات المتحدة أكبر دولة ممولة للمنظمة، الثلاثاء، تجميد تمويلها إلى حين مراجعة دورها في التعامل مع الوباء العالمي.
إلى ذلك، ومع بدء تسلم الأميركيين والشركات والمؤسسات لحزمة المساعدات النقدية الفدرالية التي أقرت بقيمة 2.2 تريليون دولار لدعمها في مواجهة الإغلاق، قررت ولاية كاليفورنيا في خطوة غير مسبوقة، منح مساعدات نقدية للمهاجرين غير الشرعيين. وقالت سلطات الولاية إن القرار جاء تعبيراً عن امتنان الولاية لهم لمواصلتهم تلبية المتطلبات الأساسية لاستمرار الحياة في الولاية في ظل الأزمة. وأعلن حاكم كاليفورنيا الديمقراطي غايفين نيوزم، الخميس، عن تخصيص مبلغ 125 مليون دولار لدعم المهاجرين غير الشرعيين الذين تضرروا جراء انتشار الوباء.
وبدأ الأميركيون تسلم شيكات نقدية أسبوعية بقيمة 1200 دولار للشخص، من الحكومة الفيدرالية ضمن حزمتها الطارئة، بينما يتلقى العاطلون عن العمل مبلغ 600 دولار إضافية أسبوعياً للتعويض عن البطالة. ولم تشمل المساعدات الحكومية بكل أشكالها المهاجرين غير الشرعيين، الأمر الذي طالب به عديد من الخبراء الاقتصاديين والسياسيين. وكان نيوزم قد أعلن الأربعاء عن إنفاق مبلغ 75 مليون دولار لإنشاء صندوق أزمات لإغاثة المهاجرين الذين يعيشون في البلاد بشكل غير شرعي. وقال: «نشعر بامتنان عميق لمن يعيشون في ظل الخوف من الترحيل، والذين لا يزالون يلبون المتطلبات الأساسية للملايين من مواطني كاليفورنيا». في المقابل، استنكر السيناتور الجمهوري شانون غروف خطوة نيوزم، قائلاً إنه من الحري به إنفاق الأموال على بنوك الطعام وأدوات الطلاب، ليتابعوا تعلمهم عن بعد، وعلى الحكومات المحلية.
ويقدر عدد المهاجرين غير الشرعيين في كاليفورنيا بنحو 2.2 مليون نسمة، وهو الأعلى في البلاد.


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.