الانتقادات الموجهة للأندية الإنجليزية بسبب اعتمادها على الدعم الحكومي خاطئة

الخطة وضعت لمساعدة الشركات المتعثرة والمملوكة أيضاً لأصحاب المليارات

جماهير ليفربول أجبرت مالكي النادي على التراجع عن الاستفادة من الأموال الحكومية  -  كان هاري كين من بين اللاعبين الذين شاركوا في حملة «لاعبون متحدون»
جماهير ليفربول أجبرت مالكي النادي على التراجع عن الاستفادة من الأموال الحكومية - كان هاري كين من بين اللاعبين الذين شاركوا في حملة «لاعبون متحدون»
TT

الانتقادات الموجهة للأندية الإنجليزية بسبب اعتمادها على الدعم الحكومي خاطئة

جماهير ليفربول أجبرت مالكي النادي على التراجع عن الاستفادة من الأموال الحكومية  -  كان هاري كين من بين اللاعبين الذين شاركوا في حملة «لاعبون متحدون»
جماهير ليفربول أجبرت مالكي النادي على التراجع عن الاستفادة من الأموال الحكومية - كان هاري كين من بين اللاعبين الذين شاركوا في حملة «لاعبون متحدون»

وصلنا إلى حالة من التوازن النسبي أخيرا، بعد فترة من الانتقادات اللاذعة التي وُجهت إلى أندية كرة القدم في إنجلترا لاستخدامها الخطة التي طرحتها الحكومة للاحتفاظ بالوظائف للمساهمة في دفع رواتب بعض الموظفين والعاملين خلال فترة توقف المباريات والمنافسات الرياضية بسبب تفشي فيروس «كورونا». وقد حذر وزير الثقافة، أوليفر دودن، بعض أندية الدوري الإنجليزي الممتاز من أن هذه الخطة الحكومية ليست لهم، في الوقت الذي اتهم فيه زميله النائب المحافظ جوليان نايت الأندية بالعمل في «فراغ أخلاقي» من خلال التوقف عن دفع رواتب العاملين بينما لا تزال تدفع الرواتب الفلكية للاعبين.
وسُئل وزير الخزانة البريطاني، ريشي سوناك، في مؤتمر صحافي عقدته الحكومة عن تداعيات فيروس «كورونا»، عن التقارير التي تفيد بأن الشركات البريطانية يمكن أن تتوقف عن دفع رواتب تسعة ملايين شخص خلال هذه الأزمة - حيث ستدفع الحكومة 80 في المائة من أجر العامل بحد أقصى 2500 جنيه إسترليني شهريا، وهو ما يمكن أن يكلف الخزانة العامة للدولة 40 مليار جنيه إسترليني في ثلاثة أشهر.
ولم يرد سوناك بالقول - كما فعل دودن بشأن أندية كرة القدم - إن هذه الخطة الحكومية لا تشمل العمال والموظفين الذين يعملون لدى هيئات ومؤسسات يملكها مليارديرات، كما لم يقل إن هذه الخطة يجب أن تكون هي الملاذ الأخير. ولم يقل سوناك - كما فعل نايت بشأن كرة القدم - إنه إذا كانت الشركات لا تزال تدفع للموظفين الآخرين أجوراً أعلى بكثير، فإنها تعاني من «فراغ أخلاقي».
بل على العكس من ذلك، قال سوناك إن هذه الخطة الحكومية قد وضعت في الأساس بهدف حماية جميع الشركات المتضررة بشكل خطير خلال هذه الفترة غير المسبوقة من توقف جميع الأنشطة، من أجل منع تسريح الملايين من الناس. وقال سوناك: «لقد وضعنا هذه الخطة حتى لا يتم تسريح الناس من وظائفهم، وحتى يمكنهم الحصول على دخل جيد للتغلب على هذه الأوقات الصعبة، ولكي يظلوا مرتبطين بشركتهم وصاحب عملهم. وإذا انتهى الأمر باستخدام هذه الخطة على نطاق واسع فإنني أعتقد أن هذا يعد دليلا على نجاحها».
وتبدو أندية نيوكاسل يونايتد وتوتنهام هوتسبير وليفربول، المملوكة لمايك آشلي وجو لويس ومؤسسة «فينواي سبورتس غروب» التابعة لجون هنري على التوالي، كمجموعة للحالات الأقل استحقاقا للاعتماد على هذه الخطة الحكومية، نظرا لأن من يملكون هذه الأندية هم من أصحاب المليارات، ولم يفكروا في دعم أجور الموظفين والعاملين من خلال تقليص الرواتب الفلكية التي يحصل عليها اللاعبون، وبالتالي بات يتم تصويرهم على أنهم ينقضون بلا مبرر للحصول على المال العام. وأشار النقاد إلى أن ليفربول دفع لوكلاء اللاعبين 44 مليون جنيه إسترليني العام الماضي، وحقق أرباحا بقيمة 42 مليون جنيه إسترليني، ويدفع أجورا بقيمة 310 ملايين جنيه إسترليني، لكنه رغم ذلك كان يريد التوقف عن دفع أجور العاملين في المحلات التجارية والأعمال الإدارية داخل النادي أثناء فترة توقف النشاط الرياضي. وبعد ليفربول وتوتنهام بات نيوكاسل الوحيد بين أندية الدوري الممتاز الذي لا يزال يعتزم الاستفادة من الأموال الحكومية لدفع رواتب موظفيه غير اللاعبين.
إن حصول اللاعبين على مبالغ فلكية يوضح هذا التناقض الصارخ، وبالتالي شعر العديد من أنصار ليفربول بأن سمعة ناديهم بدأت تتأثر سلبيا. أما فيما يتعلق بمسألة تخفيض أجور اللاعبين، فيجب الإشارة إلى أن هؤلاء اللاعبين قد تم توظيفهم كأصول لدى الأندية التي يمكنها بيعهم في أي وقت، لكن عقود هؤلاء اللاعبين محمية؛ فإذا تم تخفيض رواتبهم فيحق لهم الانتقال إلى أي مكان آخر مجانا. وفي الوقت الحالي، يتم الإشادة باللاعبين لمساهمتهم في الأعمال الخيرية من خلال مبادرة «لاعبون متحدون»، التي تم إطلاقها بعد المحادثات بين قادة الأندية العشرين، لكن هذا الأمر لا علاقة له بقضية تخفيض الأجور. ومع ذلك، لم يتم الاتفاق على أي شيء في هذه الأندية.
ويمكن توجيه انتقادات مماثلة للعديد من الشركات الكبرى التي تحقق أرباحا كبيرة، لكن هذه الخطة الحكومية لم يتم وضعها لتكون بمثابة اختبار أخلاقي للبعض أو لتكون وصمة عار للبعض الآخر. وقال سوناك إنه يتعين على أندية كرة القدم وجميع الشركات الاعتماد على هذه الخطة بشكل مسؤول، لكنه لم يطلب على وجه التحديد من مالكي الشركات أو الموظفين الذين يتقاضون أجوراً أعلى دفع أجور الموظفين، ولم يطلب من الشركات أن تثبت أنها لا تملك المال لكي تستفيد من هذه الخطة الحكومية.
إن حجة دودن بأن هذه الخطة الحكومية تم وضعها لمساعدة الشركات المتعثرة، وليس تلك المملوكة لأصحاب المليارات، هي حجة خاطئة، نظرا لأن بعض الشركات البريطانية الكبرى تعتمد على هذه الخطة بشكل كبير. وعلاوة على ذلك، يتم دعم هذه الشركات من قبل النقابات العمالية، التي تم الاستعانة برأيها قبل وضع هذه الخطة وعبرت عن شعورها بالارتياح لأن هذه الخطة ستساعد الناس على الاستمرار في العمل وعلى الحصول على أجورهم التي تمكنهم من العيش.
ولنضرب مثلاً واحداً فقط، وهو مجموعة الخطوط الجوية الدولية، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، التي تكلف الحكومة ملايين عديدة من الجنيهات، بعدما أعلنت أنها لن تكون قادرة على الوفاء بالتزاماتها لدفع رواتب 30 ألف موظف. وحققت مجموعة الخطوط الجوية الدولية العام الماضي مبيعات بقيمة 23 مليار جنيه إسترليني، وحققت أرباحا بقيمة ملياري جنيه إسترليني بعد الضرائب ودفعت لحملة الأسهم 630 مليون جنيه إسترليني. ومع ذلك، لم يخرج وزير حكومي لينتقد هذه الشركة العملاقة لاعتمادها على الخطة الحكومية، أو يشكو من أن الكثير من أموال الحكومة البريطانية تُقدم لدفع مرتبات موظفيها. ورحبت النقابة العمالية «يونايت ذا يونيون» بهذه الخطة، قائلة: «هذا ما يمكن وما يجب القيام به لحماية العمال».
وعلى الرغم من أن هذه الخطة هي عبارة عن منحة وليست قرضا، فإنه يجب استعادة المال العام عندما تنتهي الأزمة، وسيتعين على الشركات والموظفين، بما في ذلك لاعبو كرة القدم، المساهمة في دفع هذه الأموال من خلال دفع ضرائب أعلى إذا رأت الحكومة أن ذلك ضروري. على الرغم من ذلك، تعرض نادي ليفربول لانتقادات قوية بعد إعلانه عن أنه سيعتمد على هذه الخطة الحكومية في دفع رواتب العاملين والموظفين بالنادي، قبل أن يتراجع عن هذا القرار. وعبر الرئيس التنفيذي للنادي، بيتر مور، عن أسفه وألغى هذا القرار. ومع ذلك، وبعد تراجع ليفربول عن هذا القرار، عبر النائب العمالي ومشجع ليفربول، إيان بيرن، عن «قلقه العميق»، وكتب لدودن يقول إن وصمة العار التي تلحق بالأندية التي تعتمد على الخطة الحكومية لدفع رواتب العاملين لديها من شأنها أن تثني الأندية الأخرى عن حماية سبل عيش الناس باستخدام هذه الخطة. وكتب بيرن: «يتعين علينا أن نتوقف عن انتقاد أندية كرة القدم التي تعتمد على الخطة الحكومية التي يحق لها الاعتماد عليها في ظل الظروف الحالية، وأن نتأكد من أن البيانات الإعلامية الحكومية لا تساهم في ذلك».
أما بالنسبة لنايت، فقد أخبر ممثل للعديد من كبار اللاعبين صحيفة «الأوبزيرفر» أنهم كانوا على علم بأن نايت قد كتب كتابا في عام 2004 يقدم فيه نصائح للهروب من دفع الضرائب، بما في ذلك اقتراح بأن يفكر الناس في الهجرة لتجنب دفع ضريبة الميراث. وقال وكيل اللاعبين إن لاعبيه، الذين يدركون تماما أنهم يدفعون ضرائب بملايين الجنيهات، لم يتفهموا الأسباب التي تدفع نايت لاتهام كرة القدم بأنها تعيش في «فراغ أخلاقي»، مشيرين إلى أنهم لا يرون أن نايت يمتلك المؤهلات التي تمكنه من أن يكون نائبا بالبرلمان. وأخبرت «الأوبزيرفر» نايت بهذه التصريحات بعد أن أصدر بيانا آخر الأسبوع الماضي وصف فيه الدوري الإنجليزي الممتاز بأنه «مضحك»، قائلاً إن الأندية لا يتعين عليها أن تعتمد على الخطة الحكومية لدفع رواتب موظفيها، لكن نايت لم يرد على هذه التصريحات.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.