أوباما يستغل قمة العشرين في تأكيد التوجه الآسيوي لبلاده

قال في جامعة كوينزلاند إن المحيط الهادي يتحول إلى بحيرة

أوباما يستغل قمة العشرين في تأكيد التوجه الآسيوي لبلاده
TT

أوباما يستغل قمة العشرين في تأكيد التوجه الآسيوي لبلاده

أوباما يستغل قمة العشرين في تأكيد التوجه الآسيوي لبلاده

غادر الرئيس أوباما العاصمة واشنطن قبل أسبوع، وسط تراجع شعبيته داخليا حيال سياساته الخارجية، والتي تأثرت كثيرا بعام كامل من الأزمات التي تنتقل من المتشددين الإرهابيين وصولا إلى وباء الإيبولا ثم الانفصاليين في أوكرانيا.
وسوف يحمله شعور بالشباب المتجدد إلى الوطن يوم الأحد عقب تعريجة اتخذها نحو القارة الآسيوية على مشارف المحيط الهادي، تستشرف صفقة كبيرة محتملة مع الصين حول قضية التغيرات المناخية، مع إحساس متجدد بأن الولايات المتحدة لا تزال تمسك بزمام الأمور وتسيطر على قضايا العالم الرئيسية.
وليس من المتوقع لرحلة أوباما، التي استغرقت في مجملها ثمانية أيام، أن تغير من تلقاء نفسها من تصور الجمهور الأميركي لقيادة الرجل العالمية، خصوصا في ظل حالة الشك اللازمة لنتائج الأزمات التي أرهقت إدارته خلال العام الفائت. لكن، ألهمته رحلته الموجزة عبر حافة المحيط الهادي بإعادة استكشاف نبرته الصوتية والتلويح بقضيته القوية حيال رؤيته للعالم. في حين وفرت له إنجازاته الملموسة إبان رحلته، بصرف النظر عن تواضعها، فرصة نادرة للمباهاة.
فبالإضافة إلى الحصول على موافقة الصين على تخفيض انبعاثات الكربون لديها من خلال اتفاقية هي الأولى من نوعها بين البلدين، فسوف يعود أوباما إلى عاصمته بخطة جديدة للغاية مع بكين والتي يمكن أن تؤدي إلى أول تخفيض دولي وكبير في التعريفات الجمركية منذ 17 عاما. كما أعلن الرئيس عن التزامات جديدة للولايات المتحدة - ومن بينها ثلاثة مليارات دولار ممنوحة إلى منظمة الأمم المتحدة للمساعدة البلدان النامية على التعامل مع الآثار المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري، وتشكيل مكتب جديد لفيلق السلام في دولة بورما.
يأمل أوباما ومساعدوه في أن تمهد تلك الرحلة الطريق للعامين الباقيين من فترة ولايته الثانية، وهو الوقت الذي أولى فيه رئيسان لولايتين متتاليتين جل الاهتمام للسياسة الخارجية. وألقى الرئيس خطابا من 5400 كلمة أمام جامعة كوينزلاند - يوم السبت - وهو خطاب وصف بأنه يدور حول زعامة الولايات المتحدة في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
وقال أوباما «يصغر بنا العالم في كل يوم»، مؤكدا على عزم الولايات المتحدة تشكيل الأحداث في كل أنحاء العالم. ثم نقل أوباما، وهو يقف أمام الأعلام الأميركية والأسترالية، مقولة الكاتب المحلي ديفيد معلوف «إن تقلص المساحات ما بين الدول هو إحدى خصوصيات عالمنا المعاصر، حتى المحيط الهادي، أكبر المحيطات قاطبة، صار أقرب ما يكون إلى البحيرة».
وقال مسؤول كبير بالإدارة الأميركية ردا على سؤال حول الطبيعة المتوسعة لخطاب الرئيس أوباما إن الهدف من وراء ذلك كان «تأكيد وإلقاء الضوء على جدول أعمال الرئيس خلال العامين المقبلين. وقد تعامل جانب كبير من الخطاب مع المجالات التي سوف نواصل الاهتمام بها والاستثمار فيها».
وقال نقاد الرئيس أوباما إنه وعلى الرغم من خطابه فقد غض طرفه عن السياسة الخارجية التي قوضت من الدور الذي تلعبه الولايات المتحدة في الشؤون العالمية، وبالتالي ترك فراغا كبيرا يحتله فلاديمير بوتين رئيس روسيا، وتشي جين بينغ رئيس الصين، وتنظيم داعش، ويمكنهم من خلاله العمل على توسيع نفوذهم وقوتهم.
غير أن الرئيس انتقل مباشرة إلى مقابلته مع تشي أثناء رحلته التي استغرقت ثلاثة أيام في بكين. وبالإضافة إلى اتفاقية التغيرات المناخية والتعريفة، توصلت الولايات المتحدة مع الصين إلى اتفاق من شأنه تخفيف القيود المفروضة على التأشيرات الدراسية قصيرة الأمد، والتأشيرات السياحية وتأشيرات الأعمال كذلك من أجل تشجيع السياحة. وجاء أول اجتماع ثنائي يعقده الرئيس أوباما في بكين في صورة توبيخ رمزي موجه إلى الصين – حيث التقى مع الرئيس الإندونيسي جوكو ويدودو، والذي تم انتخابه هذا الصيف على أرضية مكافحة الفساد في الدولة التي تشهد تحولا نحو الديمقراطية.
انتهز الرئيس أوباما الفرصة خلال الدورة الـ21 لمنتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادي (APEC) المنعقد في بكين لمواجهة الرئيس الروسي بوتين، حيث تحدثا ثلاث مرات بشكل غير رسمي على هامش اجتماعات المنتدى المذكور، وشمل حديثهم وباء الإيبولا، وتنظيم داعش، والقتال الدائر شرق أوكرانيا، لمدة تصل في مجموعها إلى 15 أو 20 دقيقة، على حد وصف البيت الأبيض. ولم تُذكر أي تفاصيل بخصوص المحادثات الهامشية، غير أنها شهدت أول لقاء وجها لوجه بين أوباما وبوتين خلال خمسة شهور.
أقر الرئيس أوباما، في خطابه أمام جامعة كوينزلاند، بأن نقاده ساورتهم الشكوك حيال ما أعلنته إدارته على نحو خاص بما يسمى «محور آسيا»، وهو تحول استراتيجي في الموارد العسكرية والاقتصادية والدبلوماسية بعيدا عن منطقة الشرق الأوسط وأوروبا. وقال أوباما «يتساءل الناس ما إذا كانت الولايات المتحدة تتمتع بالقوة الكافية للحفاظ على ذلك. ومن الصحيح خلال الأعوام الأخيرة أن تستحوذ الأحداث العالمية المؤثرة على اهتمامنا. وبكون الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في العالم، فإنها كذلك تضطلع بمسؤوليات متميزة نلتزم بها ونعول عليها بمنتهى السرور».
ولقد أشار في رسالة موجزة إلى الأزمات الدولية خلال العام الماضي قائلا «لذا، أجل، لدينا مجموعة من المسؤوليات. إنها حمل ثقيل نحمله بكل سرور».
وفي ثاني محطة له توقف في بورما، حيث أكد أوباما على القيم الأميركية مثل حرية التعبير، والانتخابات الديمقراطية، والتسامح حيال التنوع الديني والعرقي - وهي التيمة التي يقول المدافعون عن حقوق الإنسان إنها لم يكن لها كبير الاهتمام على جدول الأعمال الدولي للرئيس أوباما - تلقى الرئيس تحية حارة من قبل السيدة أونغ سان سوو تشي، المواطنة البورمية الحائزة لجائزة نوبل للسلام، والتي عانقته بسعادة بينما كان يقف بجوارها في شرفة منزلها مخاطبا وسائل الإعلام. ثم تقابل الرئيس أوباما مع نغوين تان دونغ، رئيس الوزراء الفيتنامي، أملا في تعميق العلاقات مع دولة سريعة النمو اقتصاديا والتي، مثل بورما وغيرها من دول جنوب شرقي آسيا، شعرت بحالة من التهديد المستمر من قبل الصين الصاعدة.
وقال مساعدو الرئيس أوباما إن الهدف الأوسع من ذلك الأسبوع كان الإشارة إلى أن محور آسيا من زاوية الولايات المتحدة لا يهدف ببساطة إلى بسط النفوذ الأميركي في آسيا، ولكن يهدف أيضا إلى كسب حلفاء جدد للولايات المتحدة - ومن بينهم بعض الخصوم التقليديين - من أجل زيادة الدور الذي تلعبه آسيا على المسرح العالمي وفي حل المشكلات الدولية. وقد وجه أوباما المديح إلى الصين، على سبيل المثال، لمساهمتها بمبلغ 130 مليون دولار للمساعدة في مكافحة وباء الإيبولا.
وزع مساعدو البيت الأبيض، من واقع إحساسهم الجيد حول الرحلة، رسائل البريد الإلكتروني المفعمة بالأخبار الإيجابية، وقد بدا الرئيس نفسه نشيطا للغاية حينما اعتلى المنصة في جامعة كوينزلاند، وكانت الموسيقى التصويرية تعزف مقطوعة من حملته الانتخابية في عام 2008، بما في ذلك أغنية «فقط في أميركا».
وفي محاولة لجذب الجمهور، أشار أوباما إلى أنه قد غرد حول دراسة عن التغيرات المناخية أعدتها جامعة كوينزلاند العام الماضي، إلى 31 مليون متابع لحسابه على موقع «تويتر» (يبلغ عدد متابعي موقع الرئيس أوباما حاليا 50 مليون متابع).

* خدمة «نيويورك تايمز»



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».