مفوض «أونروا» لـ«الشرق الأوسط»: دورنا ضروري في غياب الحل السياسي

لازاريني أكد سعيه إلى إعادة ثقة الدول المانحة... وأهمية التوحد ضد «كورونا»

فيليب لازاريني
فيليب لازاريني
TT

مفوض «أونروا» لـ«الشرق الأوسط»: دورنا ضروري في غياب الحل السياسي

فيليب لازاريني
فيليب لازاريني

لم يمض أكثر من ثلاثة أسابيع على تسلم فيليب لازاريني منصب المفوض العام الجديد لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. السويسري الأممي في جعبته أكثر من 30 عاما من الخبرة في مجالات المساعدة الإنسانية والتنسيق الدولي في مناطق النزاع ومناطق ما بعد النزاع. تولى مناصب أممية وفي القطاع الخاص أخذته إلى غزة والقدس الشرقية ولبنان وغيرها، إلا أن منصب إدارة منظمة سبعينية كهلة قد يكون التحدي الأكبر الذي يواجه لازاريني اليوم.
شح التمويل، وغياب الدعم، ووباء عالمي، حواجز ثلاثية تقف في وجه مهمة «الأونروا» التي تعمل منذ تأسيسها على توفير حقوق اللاجئين الفلسطينيين الأساسية. من مكتبه في العاصمة اللبنانية بيروت، استطاعت «الشرق الأوسط» أن تكسب ساعة من وقته بين اجتماعاته الملحة. عبر الفيديو كونفراس، شرح لازاريني في أول مقابلة رسمية له مع أي وسيلة إعلامية منذ تسلم منصبه أبرز إجراءات المنظمة في الوضع الراهن للتعامل مع «كورونا». كما قال إن مهمة المنظمة «واضحة جدا، وستظل فاعلة في ظل غياب حل سياسي يشمل ملف اللاجئين الفلسطينيين وحلا عادلا لمحنتهم». وأكد أن «الهدف الحالي هو إعادة ثقة الدول المانحة وشركاء المنظمة من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية وتحسين صورة (أونروا) التي تلعب دورا إيجابيا وهي جزء من الحل».
وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تعاملت «الأونروا» مع جائحة كورونا في مختلف المناطق التي تغطيها المنظمة خصوصا في مخيمات اللجوء المكتظة؟
- أعبر عن انبهاري بطريقة تعامل المنظمة مع وباء «كوفيد - 19» التي لا تزال توفر جميع الخدمات التي كانت توفرها في الظروف العادية. مراكزنا الصحية لا تزال تعمل، لكننا طلبنا من الناس عدم القدوم والاتصال بالهاتف لتلقي الإرشادات الصحية. وفي الحالات التي تتطلب أدوية، نقوم بتوصيلها للمنازل. ذلك ينطبق أيضا على دعم المواد الغذائية، كانت قبل «كورونا» من خلال مراكز معينة، لكن الآن يتم توصيل المستلزمات للمنازل مباشرة. أما في مجال التعليم، قامت المنظمة باستمرار التدريس بسرعة فائقة للتعليم عن بعد. لكن ذلك يضع أمام المنظمة تحديات جديدة مثل الحاجة للأجهزة التقنية، لكنها تحاول توفير التعليم لجميع الطلاب. تقوم المنظمة بتطهير وتعقيم المخيمات. ويتم التعامل مع الحالات المحتملة بدقة باتباع سياسة الدول التي تعمل «الأونروا» فيها. ففي بيروت قمنا بتحويل مركز للأونروا إلى مقر للحجر الصحي للاجئين فلسطينيين أصيبوا بالفيروس سوف يتم افتتاحه قريبا. المنظمة أثبتت مرونة في التعامل مع الوباء والإبقاء على توفير الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
> هناك دعوات لإسرائيل لأن تكون أكثر تعاونا مع المنظمة خلال الأزمة. هل هناك جهود حالية لزيادة هذا النوع من التعاون لمواجهة «كورونا»؟
«كوفيد - 19» لا يعرف الحدود. وهنالك حاجة ملحة للتنسيق والتعاون. هنالك تعاون قائم بالفعل خصوصا في قطاع غزة المكتظ، ما يقلقنا أن يتفشى الوباء في مخيمات اللجوء. لم نعد نفرق في غزة في توزيع المساعدات والدعم الطبي بين لاجئ ومواطن، بل نوفر خدماتنا لجميع السكان. يتم اتخاذ إجراءات صارمة في عزل الإصابات في غزة حاليا لاحتواء الوباء.
> انتقد تجمع لجان الأحياء في مخيم عين الحلوة إجراءات «الأونروا» بحجة نقص التمويل داعين إياها لتحمل مسؤولياتها في ظل الأزمة الاقتصادية التي تطال اللاجئين الفلسطينيين في المخيم. ما هي خطتكم لزيادة الدعم في مخيمات اللجوء الفلسطينية بكل من لبنان وسوريا خلال الجائحة؟
- يجب وضع كل آلية استجابة للوباء في سياقها. لبنان بالفعل يمر بأزمة اقتصادية تؤثر على جميع السكان، عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر يتزايد بوتيرة سريعة، وذلك يؤثر على اللاجئين الفلسطينيين بالطبع خصوصا في ظل «كوفيد - 19»، القشة التي قصمت ظهر البعير. المنظمة استطاعت إلى الآن الحفاظ على الأنشطة التي توفر شبكة ضمان اجتماعي، لكننا نخطط إطلاق نداء استغاثة للبنان تشمن اللاجئين الفلسطينيين لتغطية حاجاتهم الاقتصادية الأساسية. الوضع مماثل في سوريا أيضا المتأثرة بعقد من الحرب. «كوفيد - 19» ضاعف من معاناة السكان هناك، ونحن نعمل عكس اتجاه عقارب الساعة لتعبئة المزيد من المصادر للاستجابة إلى حاجات اللاجئين.
>  هل هنالك مخاوف من أن تقوم بعض الدول المستضيفة باستغلال أزمة «كوفيد - 19» لعزل اللاجئين الفلسطينيين عن المجتمع المحلي؟
-  ليس لدي أي سبب من التخوف من ذلك في الوقت الراهن، حتى هذه اللحظة يتم التعامل بإجراءات القضاء على الفيروس في المخيمات، مثل خارجها.
> توليت مناصب سابقة في المنطقة منحتك خبرة خصوصا في مناطق مثل القدس وغزة وغيرها. ما أبرز الأهداف التي تود تحقيقها بعد تسلم هذا المنصب، علما بأن المنظمة تعاني من شح في التمويل؟
- أتسلم منصبي وهذه المسؤولية في وقت تعاني فيه المنظمة بالفعل من تحديات كثيرة غير مسبوقة. مثل التحديات في التمويل، وأيضا التحدي القائم سياسيا إذ تتم حاليا مساءلة سمعة وكيان المنظمة. للمنظمة مهمة ومسؤوليات واضحة تعمل على تلبيتها، بطريقة غير سياسية. وأعتقد الهدف الحالي هو إعادة ثقة الدول المانحة وشركاء المنظمة من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية وتحسين صورة «الأونروا» التي تلعب دورا إيجابيا وهي جزء من الحل. ولا بد من دعم اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم طبقا لبنود أجندة 2030 لمحاربة الفقر التي صادق عليها جميع أعضاء المجتمع الدولي.
> ما طبيعة علاقة «الأونروا» مع الدول المستضيفة التي تعمل داخلها مثل الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان؟
- الدول المستضيفة تبدي دعمها المتجدد للمنظمة وتتوقع منها أن تلبي مسؤولياتها وفق مهمتها الواضحة. معظم الدول المستضيفة ترى أن المنظمة تلعب دورا أيضا في الاستقرار الاجتماعي.
> هل هنالك أي بوادر لزيادة الدعم المالي للمنظمة من قبل الشركاء والدول المانحة؟
- لقد تسلمت منصبي الجديد قبل أقل من ثلاثة أسابيع، ولم تسنح لي فرصة التواصل بعد مع جميع الشركاء والمانحين. إلا أن وضع المنظمة المالي مقلق بالتأكيد، وإن أردنا تطوير رؤية موحدة للأونروا، فلن يكون منطقي أن نعاني كل شهر من شح التمويل ونعيش قلق عدم القدرة على توفير الخدمات للاجئين جراء تردي الأوضاع المالية. كان عام 2019 بالتحديد صعبا جدا على المنظمة، وباشرنا العمل في عام 2020 بميزانية ضئيلة جدا، كما فاقم وباء «كورونا» التحديات. سيكون تركيزي الآن على التواصل مع المانحين ومع الدول العربية والدول الأوروبية في محاولة زيادة الدعم والعمل على تطوير رؤية طويلة الأمد للمنظمة. قمنا بتطوير بنود مهمتنا بالتعاون مع الجمعية العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، ونحن بحاجة للتمويل لتلبية البنود المعدلة.
> تأسست «الأونروا» لتكون شاهدة على معاناة اللاجئين الفلسطينيين على مدار 7 عقود، ولتوفير حقوقهم. هل ترى أن المنظمة هي تأكيد على حق عودة الفلسطينيين؟
مع تأسيسها، جرى منح المنظمة رسالة واضحة مع بنود وأهداف، وبعد 70 عاما منذ ذلك الوقت، ما زلنا نحتفظ بالمهمة ذاتها، الأمر الذي يؤكد أهمية استمرارية المنظمة في ظل غياب حل سياسي فاعل يشمل مستقبل اللاجئين الفلسطينيين. ولذلك وجود المنظمة لا يزال مهما اليوم لمنح خدمات تلبي الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، التي سيتم نسيانها خلافا لذلك.
> هل حان الوقت في رأيك لمراجعة أهداف مهمة «أونروا»؟ وهل ترون أن للمؤسسة «تاريخ انتهاء صلاحية» في ظل مقترح واشنطن للسلام وسحب دعمها أيضا؟
-   مهمة «الأونروا» واضحة جدا، وستظل فاعلة في ظل غياب حل سياسي يشمل حلا عادلا اللاجئين الفلسطينيين. وفي ظل الوضع الراهن، تفكيك نشاطات المنظمة قد يضع اللاجئين الفلسطينيين في أوضاع أكثر سوءا، وهنالك دوما الخطر أن يضحوا من دون وطن يعودون إليه. نسعى في الوقت الراهن لحشد الدعم الدولي بعد قرار الغرب في عام 2018 لإعادة هيكلة المنظمة، وذلك لضمان توصيل الخدمات الأساسية للاجئين في الدول المضيفة. وقد قامت دول مثل اليابان وكندا والاتحاد الأوروبي ودول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت بسد بعض الفجوات المالية.، وقامت كل من الدول الخليجية المذكورة بالتبرع ب٥٠ مليون دولار..  وكان عام 2019 أكثر صعوبة. وأولويتي منذ تسلم المنصب هي توفير خدمات مستدامة للاجئين..
> هناك من يقول إن مقترح واشنطن للسلام لا يعترف بحق عودة اللاجئين، ولا يوفر حلا لملف اللاجئين الفلسطينيين يتماشى مع القوانين الدولية والقرارات الأممية. ما موقف المنظمة من هذا المقترح؟ وهل تواصلتم مع الإدارة الأميركية لمناقشته؟
- موقف «الأونروا» يتماشى مع موقف الأمم المتحدة الرسمي الرافض. لم تسنح لي الفرصة بعد بالتواصل مع الإدارة الأميركية، لكنني سأفعل ذلك بالتأكيد.
> هل هنالك خطط للتعاون مع منظمات أممية أخرى في المنطقة؟
- المنظمة مشمولة دائما بنداءات الاستغاثة للتمويل. وفي مجال التعليم على سبيل المثال نعمل دوما بالقرب من منظمات أممية، مثل اليونيسكو واليونيسيف، وعند استجاباتنا الصحية نعمل بقرب مع منظمة الصحة العالمية ومع المنظومات الصحية في الدول المستضيفة.
> ما موقفكم من إعلان واشنطن وقف الدعم عن منظمة الصحة العالمية؟
- أعتقد أن الآن هو الوقت لحشد جميع الدعم للقضاء على العدو (كورونا)، وليس هو الوقت أبدا لزلزلة المنظمة التي تحاربه على خط النار.
> حرصت المنظمة عبر السنين على أن توفر خدمات تنموية مستدامة خصوصا في قطاعي التعليم والصحة. ما خطط «الأونروا» المستقبلية في هذين المجالين؟ هل ستقوم على سبيل المثال بتطوير مناهج خاصة بها؟
- نحرص بالفعل على تقديم تعليم ذي جودة عالية للطلاب، ونتلقى العديد من ردود الفعل الإيجابية. ندرس مناهج الدول المستضيفة في مدارس المنظمة احتراما لهم، ولا ننوي تغيير ذلك الآن.
> يصف بعض سكان قطاع غزة المنظمة «بحكومة غير سياسية موازية»، بما أنها أيضا أقدم من فتح وحماس، ويرى البعض الآخر أن المنظمة تقوم بإقحام خبراء أجانب في شواغر قد تملأها كوادر فلسطينية... ما رأيكم؟
- نفضل دائما الاستعانة بالخبرات الفلسطينية بالمنظمة من اللاجئين عوضا عن الكوادر الأجنبية. لكن في بعض الأحيان نحتاج إلى الخبرة الأجنبية، نحاول دوما التوصل لتوازن. (علما بأن «الأونروا» تتميز بالاعتماد على الكوادر المحلية أكثر من أي منظمة أخرى، فيضم كادرها الذي يصل إلى نحو 30 ألف موظف، 188 موظفا أجنبيا فقط، كما يتسلم الفلسطينيون في المنظمة عديدا من المناصب الإدارية).



«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
TT

«حماس»: نرفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للانتخابات الإسرائيلية

رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)
رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» خليل الحية (أرشيفية - أ.ب)

قال رئيس حركة «حماس» خليل الحية، السبت، إن الحركة ترفض أن يكون الدم الفلسطيني وقوداً للحملات الانتخابية في إسرائيل، متهماً كل الأحزاب الإسرائيلية بالمشاركة في قتل فلسطينيين.

وقال الحية: «رسالتي للعالم، لا نقبل أبداً أن يكون الدم الفلسطيني هو وقود الانتخابات الإسرائيلية». وأضاف: «كلٌّ، كما يقال، تآجر (شارك) في دمنا، ما يعنينا هو أن يصل شعبنا الفلسطيني إلى أهدافه ومبتغاه وحقوقه المشروعة»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأشار الحية إلى أن الانتخابات الإسرائيلية «متكررة بين الحين والآخر، وشعبنا الفلسطيني يبحث عما يحقق حقوقه، وبغض النظر عمن يأتي من الأحزاب الإسرائيلية... شعبنا الفلسطيني عانى من كل الأحزاب الإسرائيلية على مدار التاريخ وعشرات السنين».

وقال إن «الدعاية الإسرائيلية والدعاية الانتخابية إنما وقودها الدم الفلسطيني والحق الفلسطيني، ويتصارعون على من يهضم الحق الفلسطيني، لا من يتعايش ويقدم نفسه للعالم كإنسان».

وتشهد إسرائيل انتخابات تشريعية في 27 أكتوبر (تشرين الأول).

وبحسب استطلاعات الرأي، يُتوقَّع أن تكون متقاربة النتائج بين المعسكر الذي يقوده رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمعسكر الذي يقوده خصمه الرئيسي الوسطي غادي آيزنكوت زعيم حزب «يشار» (مستقيم).


مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
TT

مصر: رحيل الزند يسترجع معارك القضاء و«الإخوان» خلال حكم مرسي

المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)
المستشار أحمد الزند (نادي القضاة)

جاءت وفاة المستشار أحمد الزند، وزير العدل المصري الأسبق، السبت، لتستعيد فصولاً من المواجهة التي خاضها الراحل مع جماعة «الإخوان المسلمين» المحظورة، خلال حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، عندما كان (الزند) رئيساً لنادي القضاة، وما تلاها من مواقف بعد سقوط حكم «الإخوان» عام 2013، وسط تباين حاد في ردود الفعل على مواقع التواصل الاجتماعي، بين نعيه بوصفه أحد رموز القضاء المصري، ومنشورات تعيد تصريحاته ومواقفه الجدلية، وصولاً إلى تعليقات حمل بعضها قدراً من «الشماتة».

وتُوفي الزند (مواليد 1946) عن عمر ناهز 80 عاماً، بعد وعكة صحية نُقل على أثرها إلى المستشفى، وفقاً لما أعلنته أسرته، وشُيّع جثمانه من «مسجد المشير طنطاوي» (شرق القاهرة).

ونعى «نادي قضاة مصر»، في بيان، السبت، الزند، واصفاً إياه بأنه «فقيد القضاء المصري ورمز من رموزه»، متذكّراً ما وصفه بـ«أدوار ومواقف في خدمة القضاء وقضاياه». كما نعاه عدد من القضاة والشخصيات العامة، بينهم المستشار حمدي عبد التواب، وكيل نادي القضاة السابق، الذي وصفه بـ«الأب الروحي» و«أسد القضاة»، في حين تداول آخرون صوراً ومقاطع من فترات رئاسته للنادي، مشيدين بما عدّوه مواقف داعمة لاستقلال القضاء.

في المقابل، أعادت منشورات «سوشيالية» نشر مقاطع للزند ارتبطت بمواقفه الحادة من جماعة «الإخوان» وقياداتها، إلى جانب تصريحات أخرى أثارت انتقادات واسعة في حينها. وتحوّلت بعض التعليقات من استعادة الخلاف السياسي إلى «الشماتة» في وفاته.

وانتُخب الزند رئيساً لـ«نادي قضاة مصر» عام 2009، ثم أعيد انتخابه عام 2012، ليصبح أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية مع نظام «الإخوان»، لا سيما عقب «الإعلان الدستوري» الذي أصدره مرسي، وما تبعه من تحركات لتعليق العمل بالمحاكم، ورفض الإشراف على الاستفتاء.

وتولى الزند وزارة العدل في مايو (أيار) 2015، قبل أن يُعفى من منصبه في مارس (آذار) 2016، عقب أزمة أثارها تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ «حتى لو كان نبياً»، رغم استدراكه العبارة واعتذاره عنها.

ويرى الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، أن إعادة تداول المقاطع الجدلية للزند مع إعلان وفاته «أمر متوقع»، بالنظر إلى ارتباط حضوره بمرحلة شديدة الاستقطاب في تاريخ مصر الحديث.

وقال فرغلي لـ«الشرق الأوسط» إن «الشماتة في موت الخصوم ليست جديدة لدى جماعة (الإخوان)، واستدعاء هذه المقاطع يأتي ضمن التذكير بمواقف الزند منها، ودوره في الصدام بين نادي القضاة والجماعة، وما أعقب أحداث 30 يونيو (حزيران)».

وأضاف أن الزند «كان لاعباً بارزاً في المشهد القضائي، وكانت له تصريحات شديدة في هجومه على (الإخوان)»، موضحاً أن «الجماعة وأنصارها يحمّلونه، وفقاً لتصورهم، جانباً من المسؤولية عن الأحكام والملاحقات التي تعرضوا لها خلال تلك الفترة». لكن فرغلي لفت، في الوقت نفسه، إلى أن «الزند نفسه كان حاداً في تصريحاته»، وأن «بعض عباراته أثارت قطاعات واسعة من الرأي العام، ومن بينها المقطع الذي عُرف إعلامياً بحديث (الأسياد والعبيد)، فضلاً عن تصريحه بأنه سيعاقب المخطئ (حتى لو كان النبي)، وهي الأزمة التي انتهت بإعفائه من منصب وزير العدل رغم اعتذاره».

وترى الدكتورة آية صلاح، أستاذة علم الاجتماع السياسي، أن اسم الزند «ارتبط بمرحلة شائكة وملغّمة في التاريخ المصري، وكان حضوره صاخباً واقترن بتصريحات ومواقف أثارت جدلاً واسعاً».

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «منصات التواصل أحيت تلك التصريحات، خصوصاً أن المقاطع المصوّرة يعاد تداولها بصورة انتقائية، وأحياناً مجتزأة من سياقها، وفقاً لموقف كل طرف والغرض الذي يسعى إليه».

وبحسب صلاح، لا يتحوّل إعلان وفاة الشخصيات الخلافية على مواقع التواصل إلى مناسبة للنعي فقط، بقدر ما يصبح «لحظة لإعادة تنشيط الذاكرة السياسية وإعادة تقييم صاحبها».

وأضافت: «كان من الطبيعي أن تستخدم قطاعات من (الإخوان) وأنصارهم خبر الوفاة لاسترجاع فصول صراع الجماعة مع مؤسسات الدولة خلال حكم مرسي وما أعقب 30 يونيو، باعتبار الزند أحد أبرز وجوه المواجهة القضائية معها؛ فالجدل الذي رافق رحيله لا يرتبط بشخصه فقط، وإنما بمرحلة سياسية لا تزال حاضرة في الذاكرة الجماعية، رغم ابتعاده عن المجال العام منذ سنوات قبل وفاته».


ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
TT

ارتفاع أسعار البيض في مصر... «سندوتشات المدارس» تعوض «خسائر الطيبات»

متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)
متجر مصري حكومي لبيع بيض المائدة (وزارة التموين)

تعد شيماء محمود (35 عاماً)، التي تسكن في منطقة شبرا الخيمة (شمال القاهرة)، البيض لنجلها يونس، كجزء شبه يومي لا يمكن الاستغناء عنه في الوجبة المدرسية (السندوتشات)، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «البيض هو أرخص»، ومناسب للمدرسة، لكنها شكت من زيادة تكلفة الوجبة المدرسية مع قفزة أسعار البيض هذه الأيام.

مثل شيماء تعتمد ملايين الأمهات على البيض كوجبة رئيسة خلال أيام الدراسة، ما انعكس في زيادة معدلات الطلب في السوق، عكس التراجع الذي شهدته الأسواق خلال الشهور الماضية، وأرجعه البعض إلى تأثير «نظام الطيبات» الغذائي، للراحل ضياء العوضي، والذي يحظر تناول البيض، أو الدجاج، وكثير من الأصناف الأخرى بداعي «الضرر».

ووصل متوسط سعر كرتونة البيض 140 جنيهاً (الدولار نحو 52 جنيهاً) في الأسواق، مرتفعة من نحو 90 جنيهاً قبل عدة أسابيع، في وقت يعتبر رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، عبد العزيز السيد، أن ارتفاع السعر لا يصل لحد «تعويض خسائر» الفترة الماضية، وإنما «نقطة تعادل»، بمعنى تغطية تكلفة الإنتاج مع هامش ربح بسيط، لافتاً إلى أن جزءاً من الزيادة «غير مبرر، ومفروض من قبل الحلقات الوسيطة (الباعة)، أما أصحاب المزارع فيبيعون الكرتونة بـ115 جنيهاً».

وسبق أن أثار التراجع الكبير في سعر البيض الفترة الماضية جدلاً واسعاً واستغاثات من أصحاب المزارع، بدعوى تكبدهم خسائر، مطالبين آنذاك الحكومة بالتدخل لضبط المنظومة، ووضع آلية تحقق للمنتجين أسعاراً عادلة، ولم يلق المقترح صدى شعبياً، أو رسمياً، وسط تساؤلات عن غياب مثل هذه الدعوات في أوقات ارتفاع أسعار البيض، والدجاج.

ويفسر السيد الزيادة الكبيرة الأخيرة في سعر البيض بأنها نتيجة لقلة المعروض مقارنة بالفترة الماضية مع زيادة الطلب، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وفق سياسة «العرض والطلب». وأضاف: «في الشهور السابقة كانت لدينا وفرة كبيرة في الإنتاج، مع تراجع الطلب سواء بسبب الطيبات، أو انخفاض القوة الشرائية للمواطن، ما كبد المنتجين خسائر كبيرة، أدت إلى تخارج جزء منهم من السوق».

ويقول الخبير الاقتصادي وائل النحاس، لـ«الشرق الأوسط»، إن سوق الدواجن شهدت خسائر كبيرة الفترة الماضية، لم يصمد فيها سوى كبار المنتجين، بينما خرج الكثيرون، مضيفاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الزيادات كانت متوقعة، سواء في أسعار الدواجن، أو البيض.

وتابع رئيس شعبة الثروة الداجنة: «مع انطلاق الدراسة، وهو الموسم الذي يتزايد فيه الطلب على البيض، فالأسرة التي لديها 3 أطفال تستهلك نحو كرتونة كل عشرة أيام، وهذا أدى إلى زيادة السعر».

وتشهد مصر معدلات مرتفعة من التضخم، إذ سجل معدل التضخم على أساس سنوي في أغسطس (آب) الماضي 14.5 في المائة مقارنة بـ14.9 في المائة يوليو (تموز) الماضي.

وتوقع الخبير الاقتصادي أن تكون الزيادة في سعر البيض مجرد بداية لسلسلة من الزيادات التضخمية في منتجات الدواجن خصوصاً، سواء في ظل زيادة علف الذرة الصفراء بمتوسط من 14 إلى 17 في المائة، وفول الصويا نحو 14 في المائة، وكلها من الأعلاف المستخدمة في تربية الدواجن، أو زيادة سلة الغذاء بوجه عام، نتيجة الأوضاع الإقليمية.

وأضاف: «الزيادات ستكون في السلع الأساسية التي يستخدمها المواطن، ولا يستطيع الاستغناء عنها، وتضعه هو والحكومة في مأزق».