مفوض «أونروا» لـ«الشرق الأوسط»: دورنا ضروري في غياب الحل السياسي

لازاريني أكد سعيه إلى إعادة ثقة الدول المانحة... وأهمية التوحد ضد «كورونا»

فيليب لازاريني
فيليب لازاريني
TT

مفوض «أونروا» لـ«الشرق الأوسط»: دورنا ضروري في غياب الحل السياسي

فيليب لازاريني
فيليب لازاريني

لم يمض أكثر من ثلاثة أسابيع على تسلم فيليب لازاريني منصب المفوض العام الجديد لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى. السويسري الأممي في جعبته أكثر من 30 عاما من الخبرة في مجالات المساعدة الإنسانية والتنسيق الدولي في مناطق النزاع ومناطق ما بعد النزاع. تولى مناصب أممية وفي القطاع الخاص أخذته إلى غزة والقدس الشرقية ولبنان وغيرها، إلا أن منصب إدارة منظمة سبعينية كهلة قد يكون التحدي الأكبر الذي يواجه لازاريني اليوم.
شح التمويل، وغياب الدعم، ووباء عالمي، حواجز ثلاثية تقف في وجه مهمة «الأونروا» التي تعمل منذ تأسيسها على توفير حقوق اللاجئين الفلسطينيين الأساسية. من مكتبه في العاصمة اللبنانية بيروت، استطاعت «الشرق الأوسط» أن تكسب ساعة من وقته بين اجتماعاته الملحة. عبر الفيديو كونفراس، شرح لازاريني في أول مقابلة رسمية له مع أي وسيلة إعلامية منذ تسلم منصبه أبرز إجراءات المنظمة في الوضع الراهن للتعامل مع «كورونا». كما قال إن مهمة المنظمة «واضحة جدا، وستظل فاعلة في ظل غياب حل سياسي يشمل ملف اللاجئين الفلسطينيين وحلا عادلا لمحنتهم». وأكد أن «الهدف الحالي هو إعادة ثقة الدول المانحة وشركاء المنظمة من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية وتحسين صورة (أونروا) التي تلعب دورا إيجابيا وهي جزء من الحل».
وفيما يلي نص الحوار:

> كيف تعاملت «الأونروا» مع جائحة كورونا في مختلف المناطق التي تغطيها المنظمة خصوصا في مخيمات اللجوء المكتظة؟
- أعبر عن انبهاري بطريقة تعامل المنظمة مع وباء «كوفيد - 19» التي لا تزال توفر جميع الخدمات التي كانت توفرها في الظروف العادية. مراكزنا الصحية لا تزال تعمل، لكننا طلبنا من الناس عدم القدوم والاتصال بالهاتف لتلقي الإرشادات الصحية. وفي الحالات التي تتطلب أدوية، نقوم بتوصيلها للمنازل. ذلك ينطبق أيضا على دعم المواد الغذائية، كانت قبل «كورونا» من خلال مراكز معينة، لكن الآن يتم توصيل المستلزمات للمنازل مباشرة. أما في مجال التعليم، قامت المنظمة باستمرار التدريس بسرعة فائقة للتعليم عن بعد. لكن ذلك يضع أمام المنظمة تحديات جديدة مثل الحاجة للأجهزة التقنية، لكنها تحاول توفير التعليم لجميع الطلاب. تقوم المنظمة بتطهير وتعقيم المخيمات. ويتم التعامل مع الحالات المحتملة بدقة باتباع سياسة الدول التي تعمل «الأونروا» فيها. ففي بيروت قمنا بتحويل مركز للأونروا إلى مقر للحجر الصحي للاجئين فلسطينيين أصيبوا بالفيروس سوف يتم افتتاحه قريبا. المنظمة أثبتت مرونة في التعامل مع الوباء والإبقاء على توفير الخدمات للاجئين الفلسطينيين.
> هناك دعوات لإسرائيل لأن تكون أكثر تعاونا مع المنظمة خلال الأزمة. هل هناك جهود حالية لزيادة هذا النوع من التعاون لمواجهة «كورونا»؟
«كوفيد - 19» لا يعرف الحدود. وهنالك حاجة ملحة للتنسيق والتعاون. هنالك تعاون قائم بالفعل خصوصا في قطاع غزة المكتظ، ما يقلقنا أن يتفشى الوباء في مخيمات اللجوء. لم نعد نفرق في غزة في توزيع المساعدات والدعم الطبي بين لاجئ ومواطن، بل نوفر خدماتنا لجميع السكان. يتم اتخاذ إجراءات صارمة في عزل الإصابات في غزة حاليا لاحتواء الوباء.
> انتقد تجمع لجان الأحياء في مخيم عين الحلوة إجراءات «الأونروا» بحجة نقص التمويل داعين إياها لتحمل مسؤولياتها في ظل الأزمة الاقتصادية التي تطال اللاجئين الفلسطينيين في المخيم. ما هي خطتكم لزيادة الدعم في مخيمات اللجوء الفلسطينية بكل من لبنان وسوريا خلال الجائحة؟
- يجب وضع كل آلية استجابة للوباء في سياقها. لبنان بالفعل يمر بأزمة اقتصادية تؤثر على جميع السكان، عدد الذين يعيشون تحت خط الفقر يتزايد بوتيرة سريعة، وذلك يؤثر على اللاجئين الفلسطينيين بالطبع خصوصا في ظل «كوفيد - 19»، القشة التي قصمت ظهر البعير. المنظمة استطاعت إلى الآن الحفاظ على الأنشطة التي توفر شبكة ضمان اجتماعي، لكننا نخطط إطلاق نداء استغاثة للبنان تشمن اللاجئين الفلسطينيين لتغطية حاجاتهم الاقتصادية الأساسية. الوضع مماثل في سوريا أيضا المتأثرة بعقد من الحرب. «كوفيد - 19» ضاعف من معاناة السكان هناك، ونحن نعمل عكس اتجاه عقارب الساعة لتعبئة المزيد من المصادر للاستجابة إلى حاجات اللاجئين.
هل هنالك مخاوف من أن تقوم بعض الدول المستضيفة باستغلال أزمة «كوفيد - 19» لعزل اللاجئين الفلسطينيين عن المجتمع المحلي؟
ليس لدي أي سبب من التخوف من ذلك في الوقت الراهن، حتى هذه اللحظة يتم التعامل بإجراءات القضاء على الفيروس في المخيمات، مثل خارجها.
> توليت مناصب سابقة في المنطقة منحتك خبرة خصوصا في مناطق مثل القدس وغزة وغيرها. ما أبرز الأهداف التي تود تحقيقها بعد تسلم هذا المنصب، علما بأن المنظمة تعاني من شح في التمويل؟
- أتسلم منصبي وهذه المسؤولية في وقت تعاني فيه المنظمة بالفعل من تحديات كثيرة غير مسبوقة. مثل التحديات في التمويل، وأيضا التحدي القائم سياسيا إذ تتم حاليا مساءلة سمعة وكيان المنظمة. للمنظمة مهمة ومسؤوليات واضحة تعمل على تلبيتها، بطريقة غير سياسية. وأعتقد الهدف الحالي هو إعادة ثقة الدول المانحة وشركاء المنظمة من أجل التعامل مع التحديات الاقتصادية وتحسين صورة «الأونروا» التي تلعب دورا إيجابيا وهي جزء من الحل. ولا بد من دعم اللاجئين الفلسطينيين والدفاع عن حقوقهم طبقا لبنود أجندة 2030 لمحاربة الفقر التي صادق عليها جميع أعضاء المجتمع الدولي.
> ما طبيعة علاقة «الأونروا» مع الدول المستضيفة التي تعمل داخلها مثل الأردن وفلسطين وسوريا ولبنان؟
- الدول المستضيفة تبدي دعمها المتجدد للمنظمة وتتوقع منها أن تلبي مسؤولياتها وفق مهمتها الواضحة. معظم الدول المستضيفة ترى أن المنظمة تلعب دورا أيضا في الاستقرار الاجتماعي.
> هل هنالك أي بوادر لزيادة الدعم المالي للمنظمة من قبل الشركاء والدول المانحة؟
- لقد تسلمت منصبي الجديد قبل أقل من ثلاثة أسابيع، ولم تسنح لي فرصة التواصل بعد مع جميع الشركاء والمانحين. إلا أن وضع المنظمة المالي مقلق بالتأكيد، وإن أردنا تطوير رؤية موحدة للأونروا، فلن يكون منطقي أن نعاني كل شهر من شح التمويل ونعيش قلق عدم القدرة على توفير الخدمات للاجئين جراء تردي الأوضاع المالية. كان عام 2019 بالتحديد صعبا جدا على المنظمة، وباشرنا العمل في عام 2020 بميزانية ضئيلة جدا، كما فاقم وباء «كورونا» التحديات. سيكون تركيزي الآن على التواصل مع المانحين ومع الدول العربية والدول الأوروبية في محاولة زيادة الدعم والعمل على تطوير رؤية طويلة الأمد للمنظمة. قمنا بتطوير بنود مهمتنا بالتعاون مع الجمعية العامة في نوفمبر (تشرين الثاني) المنصرم، ونحن بحاجة للتمويل لتلبية البنود المعدلة.
> تأسست «الأونروا» لتكون شاهدة على معاناة اللاجئين الفلسطينيين على مدار 7 عقود، ولتوفير حقوقهم. هل ترى أن المنظمة هي تأكيد على حق عودة الفلسطينيين؟
مع تأسيسها، جرى منح المنظمة رسالة واضحة مع بنود وأهداف، وبعد 70 عاما منذ ذلك الوقت، ما زلنا نحتفظ بالمهمة ذاتها، الأمر الذي يؤكد أهمية استمرارية المنظمة في ظل غياب حل سياسي فاعل يشمل مستقبل اللاجئين الفلسطينيين. ولذلك وجود المنظمة لا يزال مهما اليوم لمنح خدمات تلبي الحقوق الأساسية للاجئين الفلسطينيين، التي سيتم نسيانها خلافا لذلك.
> هل حان الوقت في رأيك لمراجعة أهداف مهمة «أونروا»؟ وهل ترون أن للمؤسسة «تاريخ انتهاء صلاحية» في ظل مقترح واشنطن للسلام وسحب دعمها أيضا؟
-   مهمة «الأونروا» واضحة جدا، وستظل فاعلة في ظل غياب حل سياسي يشمل حلا عادلا اللاجئين الفلسطينيين. وفي ظل الوضع الراهن، تفكيك نشاطات المنظمة قد يضع اللاجئين الفلسطينيين في أوضاع أكثر سوءا، وهنالك دوما الخطر أن يضحوا من دون وطن يعودون إليه. نسعى في الوقت الراهن لحشد الدعم الدولي بعد قرار الغرب في عام 2018 لإعادة هيكلة المنظمة، وذلك لضمان توصيل الخدمات الأساسية للاجئين في الدول المضيفة. وقد قامت دول مثل اليابان وكندا والاتحاد الأوروبي ودول عربية مثل السعودية والإمارات والكويت بسد بعض الفجوات المالية.، وقامت كل من الدول الخليجية المذكورة بالتبرع ب٥٠ مليون دولار..  وكان عام 2019 أكثر صعوبة. وأولويتي منذ تسلم المنصب هي توفير خدمات مستدامة للاجئين..
> هناك من يقول إن مقترح واشنطن للسلام لا يعترف بحق عودة اللاجئين، ولا يوفر حلا لملف اللاجئين الفلسطينيين يتماشى مع القوانين الدولية والقرارات الأممية. ما موقف المنظمة من هذا المقترح؟ وهل تواصلتم مع الإدارة الأميركية لمناقشته؟
- موقف «الأونروا» يتماشى مع موقف الأمم المتحدة الرسمي الرافض. لم تسنح لي الفرصة بعد بالتواصل مع الإدارة الأميركية، لكنني سأفعل ذلك بالتأكيد.
> هل هنالك خطط للتعاون مع منظمات أممية أخرى في المنطقة؟
- المنظمة مشمولة دائما بنداءات الاستغاثة للتمويل. وفي مجال التعليم على سبيل المثال نعمل دوما بالقرب من منظمات أممية، مثل اليونيسكو واليونيسيف، وعند استجاباتنا الصحية نعمل بقرب مع منظمة الصحة العالمية ومع المنظومات الصحية في الدول المستضيفة.
> ما موقفكم من إعلان واشنطن وقف الدعم عن منظمة الصحة العالمية؟
- أعتقد أن الآن هو الوقت لحشد جميع الدعم للقضاء على العدو (كورونا)، وليس هو الوقت أبدا لزلزلة المنظمة التي تحاربه على خط النار.
> حرصت المنظمة عبر السنين على أن توفر خدمات تنموية مستدامة خصوصا في قطاعي التعليم والصحة. ما خطط «الأونروا» المستقبلية في هذين المجالين؟ هل ستقوم على سبيل المثال بتطوير مناهج خاصة بها؟
- نحرص بالفعل على تقديم تعليم ذي جودة عالية للطلاب، ونتلقى العديد من ردود الفعل الإيجابية. ندرس مناهج الدول المستضيفة في مدارس المنظمة احتراما لهم، ولا ننوي تغيير ذلك الآن.
> يصف بعض سكان قطاع غزة المنظمة «بحكومة غير سياسية موازية»، بما أنها أيضا أقدم من فتح وحماس، ويرى البعض الآخر أن المنظمة تقوم بإقحام خبراء أجانب في شواغر قد تملأها كوادر فلسطينية... ما رأيكم؟
- نفضل دائما الاستعانة بالخبرات الفلسطينية بالمنظمة من اللاجئين عوضا عن الكوادر الأجنبية. لكن في بعض الأحيان نحتاج إلى الخبرة الأجنبية، نحاول دوما التوصل لتوازن. (علما بأن «الأونروا» تتميز بالاعتماد على الكوادر المحلية أكثر من أي منظمة أخرى، فيضم كادرها الذي يصل إلى نحو 30 ألف موظف، 188 موظفا أجنبيا فقط، كما يتسلم الفلسطينيون في المنظمة عديدا من المناصب الإدارية).



الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، أمس، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة.

وأسرت القوات المسلحة اليمنية عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي. وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة، حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية. وتعمل القوات الحكومية على استعادة الطريق وتأمينه.


الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
TT

الجيش اليمني يطارد الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)
جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة عسكرية في مدينة حيس جنوب شرقي الحديدة (أ.ف.ب)

دخل التصعيد البري الذي بدأته الجماعة الحوثية في الساحل الغربي اليمني وتعز يومه الرابع، الأحد، مع انتقال القوات الحكومية من احتواء الهجوم إلى ملاحقة عناصر الجماعة في جنوب شرقي الحديدة، بعد استكمال تحرير مديرية حيس، بالتزامن مع استمرار المعارك في غربي تعز، ومحاولات استعادة المواقع التي تقدم إليها الحوثيون.

وأفادت مصادر ميدانية بأن القوات المسلحة اليمنية أسرت عشرات العناصر الحوثية خلال المعارك، غالبيتهم دون السن القانونية، في وقت تواصل فيه القوات تقدمها من شمال حيس باتجاه مديرية الجراحي، بينما تجري إعادة تقييم للموقف العسكري في جبهات غربي تعز؛ خصوصاً منطقة الكدحة التي بات تقدم الحوثيين فيها يهدد الطريق الرئيسي الرابط بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وكانت القوات الحكومية والقوات المشتركة قد أعلنت، السبت، استكمال تحرير مديرية حيس بمحافظة الحديدة، مركزاً وريفاً، بعد استعادة المناطق الريفية التي ظلت تحت سيطرة الحوثيين منذ سنوات، رغم تحرير مركز المديرية في عام 2018.

جندي من قوات الجيش اليمني في مدينة حيس يحمل قذيفة صاروخية (أ.ف.ب)

وجاء استكمال تحرير حيس عقب هجوم معاكس شنته القوات الحكومية، ممثلة بـ«القوات المشتركة» وألوية «المقاومة الوطنية»، و«العمالقة» و«المقاومة التهامية» و«درع الوطن»، بعد تمكن الحوثيين خلال الأيام الماضية من مهاجمة المواقع المتقدمة والسيطرة على بعضها.

وبعد استعادة تلك المواقع، واصلت القوات هجومها داخل ريف حيس، وتمكنت من تحرير المناطق المتبقية وتأمينها، قبل أن تتقدم باتجاه مواقع الحوثيين في مديرية الجراحي، وسط تراجع وفرار عناصر الجماعة وسقوط قتلى وجرحى في صفوفها، وفق مصادر عسكرية.

الجراحي في مرمى القوات

ويمثل التقدم باتجاه الجراحي تطوراً ميدانياً مهماً؛ إذ إن السيطرة على المديرية ستفتح الطريق أمام القوات الحكومية باتجاه مناطق جديدة، وتقطع الشريان الرابط بين محافظة إب ومناطق تهامة.

وتتحرك القوات الحكومية -وفق المصادر- من مواقعها في حيس باتجاه مواقع الحوثيين في جنوب شرقي الحديدة، بينما تحاول الجماعة إعادة ترتيب صفوفها وتثبيت دفاعاتها أمام الهجوم المضاد.

منظر عام من مدينة حيس التي قامت القوات الحكومية اليمنية بتأمينها (سبأ)

وكان الحوثيون قد شنوا فجر الخميس هجوماً واسعاً ومتزامناً على عدد من جبهات الساحل وغربي تعز، مستفيدين من محدودية القوات في بعض المواقع، وتمكنوا من السيطرة على مواقع بينها قهبان وجبل الشيخ سعيد وجبل نعمان، ومواقع أخرى.

وسبق التقدم البري قصف مكثف بالمدفعية و«الهاون» والصواريخ، إلى جانب استخدام الطائرات المُسيَّرة والأسلحة المتوسطة والخفيفة، بينما بدا الهجوم محاولة للضغط على أكثر من محور في وقت واحد.

وفي المقابل، بدأت القوات الحكومية إعادة الانتشار، بالتزامن مع وصول تعزيزات من الجيش من اتجاهي الساحل وعدن، واحتشاد مقاتلين من أبناء المناطق في غربي تعز، قبل أن تتمكن من استعادة عدد من المواقع التي خسرتها في بداية الهجوم، مع مواصلة سعيها إلى استعادة بقية المواقع.

تهديد طريق المخا

وفي غرب تعز، لا تزال المواجهات مستمرة في جبهة جبل حبشي؛ خصوصاً في منطقة الكدحة؛ حيث تمكن الحوثيون من تحقيق اختراق ميداني خلال الهجوم، الأمر الذي بات يهدد الطريق الرئيسي بين مدينة تعز ومدينة المخا الساحلية.

وتعمل القوات الحكومية على إعادة تقييم الموقف في هذه الجبهة، تمهيداً لملاحقة الحوثيين واستعادة المواقع التي سيطروا عليها، بالتزامن مع محاولات لتثبيت خطوط الدفاع، ومنع الجماعة من توسيع نطاق تقدمها.

وكان الهجوم الحوثي قد شمل جبهات مقبنة والطوير والأحطوب والكدحة والكويحة والبرح، وصولاً إلى المناطق المتصلة بالوازعية، في محاولة -وفق المعطيات الميدانية- لتهديد طريق تعز– المخا، وفصل محور تعز عن قوات الساحل، وتشتيت الاحتياط الحكومي، وحماية مواقع الجماعة في الحديدة من أي تحرك مضاد.

حطام مُسيَّرات حوثية أسقطتها القوات المسلحة اليمنية (سبأ)

وفي الجنوب الشرقي من تعز، حققت القوات الحكومية، السبت، تقدماً في جبهة حيفان؛ حيث تمكن «اللواء الرابع حزم» من السيطرة على تبة الوثرة، وتبة سعيد طه، في منطقة المفاليس، إلى جانب تباب ذيبان والخضيرة والنجدين.

وتطل هذه المواقع على سوق الخزجة وخطوط إمداد الحوثيين باتجاه عدد من الجبهات شمال غربي لحج وجنوبي تعز، ما يمنحها أهمية عسكرية في إطار العمليات الرامية إلى الضغط على الجماعة من أكثر من محور.

صواريخ ورد عسكري في الجوف

بالتزامن مع المعارك، استهدفت الجماعة الحوثية مدينة تعز، فجر الأحد، بثلاثة صواريخ باليستية سقطت بالقرب من مبنى الرعاية الاجتماعية ومحيط كلية الطب والسجن المركزي غرب المدينة، من دون وقوع خسائر بشرية، وفق مصادر محلية.

كما واصلت الجماعة استهداف المدنيين بالقنص في المناطق السكنية غربي تعز، ما أدى إلى إصابة 4 مدنيين، بينهم 3 أطفال وامرأة، في منطقتي الكدحة والرحبة.

وفي محافظة الجوف، شمال شرقي صنعاء، أعلن المتحدث باسم القوات المسلحة العقيد الركن ماجد النزيلي أن القوات نفَّذت عملية رد عسكري على التصعيد الحوثي استهدفت معسكر اللبنات، مؤكداً «تدمير وتحييد قدرات وعناصر» الجماعة في المعسكر، واستخدام قدرات عسكرية نوعية أُدخلت حديثاً إلى الخدمة.

ويأتي ذلك بينما لا تزال خريطة السيطرة الميدانية غير مستقرة في بعض جبهات تعز، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تحويل التعزيزات والإسناد الجوي إلى هجوم بري مضاد يعيد تأمين الطريق بين تعز والساحل، ويمنع الحوثيين من تثبيت مكاسبهم التي حققوها في بداية التصعيد.

ووجَّه رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي التحية للقوات الحكومية والتشكيلات العسكرية، مشيداً بما حققته خلال الساعات الماضية من مكاسب في تعز والحديدة، وباستكمال تحرير وتأمين مديرية حيس، وبالدور الذي يؤديه سلاح الجو في إسناد القوات البرية.

وأكد العليمي -خلال اتصالاته بالقادة العسكريين والميدانيين- ضرورة تثبيت المناطق المحررة وتطهير المواقع التي تسللت إليها الجماعة، والحفاظ على زمام المبادرة، ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات والتشكيلات العسكرية.

منظر عام لمدينة تعز اليمنية التي تشهد جبهاتها معارك مع الحوثيين (سبأ)

وشدد على أن القوات الحكومية قادرة على استعادة الأراضي، محذراً الحوثيين من عواقب التصعيد، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك وحماية المدنيين وحسن معاملة المحتجزين.

ودعا أبناء القبائل والمغرر بهم في مناطق سيطرة الحوثيين إلى عدم الزج بأبنائهم في القتال، في وقت تكشف فيه عملية أسر عشرات العناصر الحوثية، وبينهم قُصَّر، جانباً من طبيعة الحشد الذي اعتمدت عليه الجماعة في هجومها الأخير على جبهات الساحل وتعز.


هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
TT

هجمات الحوثيين تفاقم مأساة النزوح غرب تعز والحديدة

رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)
رحلة نزوح جديدة لأطفال يمنيين لا يعرفون متى ستنتهي (إعلام محلي)

يعيش آلاف النازحين اليمنيين جراء التصعيد الحوثي الأخير في غرب محافظة تعز وجنوب محافظة الحديدة أوضاعاً إنسانية بالغة الصعوبة، في ظل استمرار اتساع رقعة المواجهات، بينما لا يزال أكثر من 80 في المائة منهم من دون مأوى.

وبحسب بيانات حكومية، نزح أكثر من 12 ألف شخص خلال الأيام الثلاثة الأخيرة وحدها، بينما لا يزال آلاف آخرون عالقين خلف خطوط النار بعد تمركز الحوثيين وسط القرى والمرتفعات المجاورة لها.

وقالت مصادر حكومية في الساحل الغربي اليمني لـ«الشرق الأوسط» إن مديريات موزع والوازعية وذباب استقبلت آلاف الفارين من المعارك، بفعل التصعيد الحوثي في مديريتي مقبنة وجبل حبشي ونقل المواجهات إلى وسط التجمعات السكانية، بينما لجأت أعداد مماثلة إلى مديريات مجاورة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

نازحون يحملون ما استطاعوا من أمتعة بعد تحويل الحوثيين قراهم إلى مواقع عسكرية (إعلام محلي)

ولا يزال آلاف المدنيين محاصرين خلف خطوط التماس، في وقت تتزايد فيه المخاطر التي تواجه الأسر الراغبة في الفرار من مناطق القتال. وأفادت المصادر بأن الجماعة الحوثية استهدفت سيارة كانت تقل عائلة هاربة من القتال في منطقة الكدحة، مما أدى إلى إصابة أربعة من أفرادها، بينهم أطفال في عمر السابعة.

ودعت الحكومة اليمنية الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية العاملة في البلاد إلى عقد اجتماع طارئ قبل نهاية الأسبوع الحالي أو بداية الأسبوع المقبل، لمناقشة التدخلات العاجلة تجاه النازحين في غرب تعز وجنوب الحديدة.

1400 أسرة

رصدت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، حتى مساء الجمعة الماضي، نزوح 1395 أسرة في محافظتي تعز والحديدة، جراء التصعيد العسكري الذي شنته الجماعة الحوثية في عدد من المناطق، مما دفع الأسر إلى مغادرة مساكنها ومواقع نزوحها والانتقال إلى مناطق أكثر أمناً.

وبحسب التقارير الميدانية للوحدة، بلغ عدد الأسر النازحة في تعز 1149 أسرة، توزعت على مديريات جبل حبشي والمعافر ومقبنة وموزع والشمايتين والمظفر، بعد نزوحها من مناطق شهدت تصعيداً وقصفاً، خصوصاً في مقبنة وجبل حبشي والمعافر.

وفي الحديدة، رصدت الوحدة نزوح 246 أسرة إلى مديريتي حيس والخوخة، منها 207 أسر إلى حيس و39 أسرة إلى الخوخة، نتيجة الحرب والاشتباكات والصراع المسلح، وتوزعت الأسر على عدد من القرى والمواقع داخل المديريتين.

آلاف المدنيين عالقون خلف خطوط النار بعد إغلاق الحوثيين الطرق (إعلام محلي)

وقالت الوحدة التنفيذية إن الأسر النازحة في المحافظتين تواجه احتياجات إنسانية متزايدة، في مقدمتها المأوى والغذاء ومياه الشرب والإصحاح والرعاية الصحية والحماية والمستلزمات الأساسية، فيما تحتاج بعض الأسر إلى حلول إيواء عاجلة، خصوصاً تلك التي وصلت من دون سكن أو تقيم في ترتيبات مؤقتة.

وتواصل فرق الوحدة التنفيذية في المحافظتين رصد وتسجيل حركة النزوح، ومتابعة أماكن استقرار الأسر وتحديد احتياجاتها، والتنسيق مع السلطات المحلية والجهات المعنية والشركاء الإنسانيين، بهدف تسهيل استقبال النازحين وتعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة.

وحذَّرت الوحدة من احتمال استمرار واتساع حركة النزوح في حال تواصل التصعيد، مؤكدة ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتسريع الاستجابة الإنسانية، وتوفير الاحتياجات الأساسية للأسر النازحة ودعم المناطق المستقبلة لها.

موجات نزوح في غرب تعز

كانت بيانات أممية حديثة وزعها مكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أظهرت أن أكثر من 27 ألف مدني نزحوا من غرب محافظة تعز وحدها جراء التصعيد الحوثي في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، ونبهت إلى أن هذه الأسر تتناول أقل من ثلاث وجبات يومياً بعد انتقالها إلى مديريات مجاورة خاضعة لسيطرة الحكومة.

وذكر المكتب الأممي أن نحو 1790 أسرة في محافظة تعز نزحت منذ 3 سبتمبر (أيلول) الحالي وحتى الآن، جراء تجدد الاشتباكات والقصف المدفعي في مناطق عدة بمديريتي مقبنة وجبل حبشي غربي المحافظة.

الحوثيون استهدفوا المسافرين على الطرقات في تعز بالصواريخ والقذائف (إعلام عسكري)

ووفق التقرير، تحركت معظم الأسر النازحة داخل مديريتي مقبنة وجبل حبشي، وانتقلت إلى قرى قريبة أو إلى أقارب يعيشون في مواقع داخل المديريتين، فيما توجهت أسر أخرى إلى مديريات المعافر والشمايتين، أو إلى موزع وذباب في الساحل الغربي، بحثاً عن مناطق أكثر أمناً.

وأشار المكتب الأممي إلى إخلاء مواقع كاملة للنازحين في مديريتي جبل حبشي ومقبنة، من بينها موقعا الحجب والراجحي، الأمر الذي تسبب في موجات نزوح ثانية، منبهاً إلى أن بعض الأسر لا تزال عالقة بالقرب من مناطق خطوط المواجهة بسبب استمرار القصف وصعوبة الانتقال.

من جهتها، ذكرت مصفوفة تتبع النزوح التابعة للمنظمة الدولية للهجرة أنها سجَّلت نزوح 274 أسرة، تضم 1644 فرداً، خلال الأسبوع الأخير من أغسطس (آب) الماضي، ليرتفع إجمالي عدد الأسر النازحة حديثاً التي تم تسجيلها منذ بداية العام الحالي إلى 2631 أسرة، تضم 15 ألفاً و786 فرداً.

دخان يتصاعد في إحدى قرى الساحل الغربي اليمني جراء القصف الحوثي (إعلام عسكري)

وقالت المنظمة في تقريرها الأسبوعي إن التصعيد الأخير للصراع في محافظة تعز أدَّى إلى زيادة كبيرة في حالات النزوح الداخلي، مشيرة إلى أن التقديرات تظهر نزوح 215 أسرة حديثاً داخل المحافظة خلال أسبوع، بينما انتقلت الغالبية إلى مناطق أكثر أمناً، ولا سيما مديريات موزع ومقبنة والمخا.

وأفادت بأن 95 في المائة من الأسر نزحت لأسباب مرتبطة بالنزاع، بعدد بلغ 261 أسرة، فيما نزحت 4 في المائة من الأسر، وعددها 12 أسرة، لأسباب اقتصادية. وبرز الدعم المالي باعتباره الاحتياج الأكثر إلحاحاً لنحو 61 في المائة من الأسر النازحة، يليه المأوى بنسبة 27 في المائة، والمساعدات الغذائية بنسبة 8 في المائة، والمواد غير الغذائية بنسبة 3 في المائة.