حذا نادي بورنموث الإنجليزي لكرة القدم حذو مواطنَيه ليفربول وتوتنهام بإعلان تراجعه عن قرار فرض بطالة جزئية على موظفيه واستخدام المال العام لدفع رواتبهم بسبب فيروس «كورونا المستجد»، في وقت أوصت فيه رابطة الأندية الإنجليزية ورابطة اللاعبين المحترفين بأحقية الأندية في إرجاء سداد ما يصل إلى 25% من رواتب اللاعبين خلال فترة التوقف جراء هذه الأزمة.
وتحت ضغط الانتقادات لبعض الأندية بتسريح مؤقت لموظفيها من أجل استغلال خطة الحكومة لتغطية 80% من رواتب الموظفين غير اللاعبين، بحد أقصى هو 2500 جنيه إسترليني (نحو ثلاثة آلاف دولار أميركي)، تراجع كل من ليفربول وتوتنهام وبورنموث عن قراراتها السابقة وأكدت استمرارها في الالتزام بدفع رواتب الموظفين خلال فترة التوقف خلال أزمة فيروس «كورونا».
وقال بورنموث في بيان: «مهما كانت نياتنا، نحن واعون للانتقادات الموجهة إلى أندية الدوري الإنجليزي التي تقدمت بطلب لهذا البرنامج... لقد استمعنا إلى جماهيرنا وتراجعنا عن قرارنا فرض بطالة جزئية على الموظفين... لن نتقدم بطلب للحصول على برنامج البطالة الجزئية المرتبط بفيروس كورونا». وختم البيان: «أفكارنا وصلواتنا مستمرة مع كل المصابين بهذا الفيروس». وكان ليفربول أول المتراجعين عن القرار في السادس من أبريل (نيسان) الحالي، قبل أن يتخذ توتنهام القرار ذاته قبل يومين بعد انتقادات واسعة طالت بعض الأندية على خلفية لجوئها إلى الأموال العامة لتغطية رواتب الموظفين. وبات نيوكاسل يونايتد الوحيد بين أندية الدوري الممتاز الذي لا يزال يعتزم الاستفادة من الأموال الحكومية لدفع رواتب موظفيه غير اللاعبين.
واتخذت الانتقادات بُعداً إضافياً في ظل مواصلة غالبية الأندية دفع رواتب لاعبيها كاملة، والتي تُقدّر بأضعاف رواتب الموظفين. وأمام ذلك أوصت رابطة الأندية الإنجليزية ورابطة اللاعبين المحترفين بأحقية الأندية في إرجاء سداد ما يصل إلى 25% من رواتب اللاعبين لحين انتهاء الأزمة ومعاودة النشاط الرياضي.
وجاء هذا الاتفاق كعنصر مساعد للأندية المنافسة في الدرجات الدنيا لكن من المتوقع أن تتوصل أندية الدرجة الثانية لقرارات منفردة في هذا الصدد.
ولن تكون أي من الأندية مطالَبة باتخاذ قرارات فورية، حيث إن التوصية تركز في الأساس على رواتب شهر أبريل، في هذه المرحلة، على أن يتم عقد محادثات إضافية في هذا الشأن مستقبلاً.
وفي بيان مشترك ذكرت رابطة أندية كرة القدم الإنجليزية ورابطة اللاعبين المحترفين أن هذه الخطوة هي «توصيات وليست توجيهات بما أن هناك أندية ليست مطالَبة باتخاذ قرارات فورية في الوقت الحالي».
ولكن التوصيات تشير إلى أن اللاعبين الذين يحصلون على أقل من 2500 جنيه إسترليني (3155 دولاراً أميركياً) شهرياً ينبغي أن يحصلوا على رواتبهم كاملة.
كما تقرر تشكيل مجموعة عمل تضم ستة لاعبين وممثلاً عن رابطة اللاعبين المحترفين لمناقشة أي مسارات تتعلق برواتب اللاعبين. وأكد البيان: «النقاش مع مجموعة العمل سيمكّن الرابطة من الاستماع للأمور التي تشغل اللاعبين وتوضيح حجم التحديات المالية».
وجرى إيقاف النشاط الكروي في إنجلترا لأجل غير مسمى ولن يتم استئناف النشاط إلا عندما تكون الأوضاع آمنة، بناءً على توجيهات الحكومة والقطاع الصحي. وتعقد رابطة الدوري الإنجليزي الممتاز اجتماعاً جديداً، غداً، لمناقشة الخطوات التالية.وترى الرابطة أن الموعد المستهدف سابقاً لعودة المباريات في مطلع مايو (أيار) ليس ممكناً، واستئناف النشاط يظل «تحت مراجعة مستمرة»، لذا ستكون الأندية تحت ضغط كبير لتوفير الرواتب، وهو الأمر الذي جعل الرابطة تدعو لاعبي النخبة بالدرجة الممتازة إلى تخفيض رواتبها.
ولجأ العديد من الأندية على امتداد القارة العجوز إلى خفض رواتب لاعبيها في ظل التوقف المفروض حالياً بسبب وباء «كوفيد - 19». لكن هذه الخطوة، وإن لم تدخل حيز التنفيذ رسمياً بعد في إنجلترا، بدأت بإثارة جدل واسع بين الأندية والسلطات من جهة، وممثلي اللاعبين من جهة أخرى.
وتأتي موافقة رابطة اللاعبين على إرجاء 25% من الرواتب نقطة إيجابية بعد الجدل الذي دار خلال الأسابيع السابقة، إثر مطالبة مسؤولين كبار في بريطانيا سلطات كرة القدم بإظهار قوة الشعور العام في هذا الأمر متوقعين منهم أن يُظهروا دوراً قيادياً خلال الأزمة الحالية.
وظلت رابطة اللاعبين بالدوري الممتاز تعارض بشده توجيه اللوم والأنظار نحو اللاعبين فقط على أنهم غير عابئين بالأزمة، دون النظر إلى ملّاك الأندية الأغنياء ورجال البنوك الأثرياء. لكن ما زاد الموقف تعقيداً هو لجوء أندية كبيرة وغنية مثل ليفربول متصدر الدوري الإنجليزي وبطل أوروبا وتوتنهام إلى أندية أخرى منحت الموظفين غير اللاعبين إجازة مؤقتة لتوفير رواتبهم، ما جعل المنتقدين ينظرون إلى الأمر على أنه استغلال للأموال العامة. واتهمت رابطة اللاعبين المحترفين مسؤولي هذه الأندية باستغلال المساعدات الحكومية للحفاظ على أموال المساهمين، وأكدت أنه «يجب على الأندية التي تستطيع دفع رواتب لاعبيها وموظفيها، بوصفها شركات، أن تفعل ذلك. وأي استخدام للمساعدات الحكومية دون الحاجة المالية الحقيقية سيكون على حساب المجتمع ككل، ومساهمة اللاعبين في دفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين لن يخدم سوى مصالح المساهمين فقط».
وتابعت: «ندرك جيداً الشعور السائد في الرأي العام بأن اللاعبين يجب أن يدفعوا رواتب الموظفين من غير اللاعبين، نقبل تماماً فكرة أن اللاعبين يجب أن يكونوا مرنين ويتقاسموا التأثير المالي لوباء (كوفيد – 19) من أجل تأمين المستقبل على المدى الطويل لناديهم والرياضة بشكل عام، لكن يجب ألا يكون اللاعبون كبش فداء». ووصل الأمر بأحد البرلمانيين البريطانيين إلى اتهام أندية الدوري الممتاز بـ«الفراغ الأخلاقي» نتيجة استخدامها الأموال العامة لدفع رواتب الموظفين من غير اللاعبين.
ولقي إعلان ليفربول انتقادات من نجوم سابقين في صفوفه. وقال المدافع جيمي كاراغر الذي يعمل حالياً معلقاً لشبكة «سكاي سبورتس» البريطانية: «أظهر يورغن كلوب (مدرب ليفربول) تعاطفاً تجاه الجميع في بداية الوباء، ويشارك نجوم الفريق في المحادثات حول خفض رواتب لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز. وفجأة كل النيات الطيبة تلاشت. إنه الحضيض يا ليفربول».
وكان رد مهاجم الفريق السابق ستان كوليمور أعنف، بقوله: «لا أعرف أياّ من أنصار ليفربول لا يشعر بالاشمئزاز من النادي لوضعه بعضاً من موظفيه في البطالة الجزئية».
ومع تداعي الجدل عقد قائدو 20 نادياً في الدوري الممتاز اجتماعاً عبر الهاتف لمناقشة سبل الإسهام في الأزمة أو التبرع. وقالت رابطة اللاعبين المحترفين، التي تتلقى تمويلها الأساسي من عوائد البث التلفزيوني لمباريات الدوري الممتاز: «إن اللاعبين أرادوا تقديم مساعدة مالية، ويرغبون في تأدية دورهم وتقديم إسهام مالي كبير في هذه الظروف التي لا سابق لها... كل لاعبي الدوري الممتاز يقدّرون دورهم ومسؤولياتهم في المجتمع خلال الأزمة الحالية. إنهم مهتمون بشدة بهؤلاء الذين يعانون من صعوبات في هذه اللحظة».
بورنموث يسير على خطى ليفربول وتوتنهام في التراجع عن تسريح الموظفين
اتفاق بين رابطتي اللاعبين والأندية الإنجليزية على إرجاء دفع 25 % من الرواتب
تراجع نادي بورنموث عن قراره فرض بطالة مؤقتة على موظفيه (رويترز)
بورنموث يسير على خطى ليفربول وتوتنهام في التراجع عن تسريح الموظفين
تراجع نادي بورنموث عن قراره فرض بطالة مؤقتة على موظفيه (رويترز)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة







