«مجموعة العشرين» تتعهد تسخير قطاع الطاقة للتغلب على «كورونا»

إنشاء مجموعة متخصصة لرصد تدابير الاستجابة للحالات الطارئة

وزير الطاقة السعودي خلال ترؤسه اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» يوم الجمعة (واس)
وزير الطاقة السعودي خلال ترؤسه اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» يوم الجمعة (واس)
TT

«مجموعة العشرين» تتعهد تسخير قطاع الطاقة للتغلب على «كورونا»

وزير الطاقة السعودي خلال ترؤسه اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» يوم الجمعة (واس)
وزير الطاقة السعودي خلال ترؤسه اجتماع وزراء الطاقة في «مجموعة العشرين» يوم الجمعة (واس)

تعهد وزراء الطاقة بمجموعة العشرين، التي ترأس السعودية أعمالها للعام الحالي 2020، بضمان استمرار قطاع الطاقة تجاه مساهمة كاملة فاعلة للتغلب على فيروس «كورونا»، ومساعدة العالم للتعافي منه خلال المرحلة المقبلة، مؤكدين في الوقت ذاته على إنشاء مجموعة متخصصة على المدى القصير لرصد تدابير الاستجابة للحالات الطارئة.
ودعا الاجتماع الوزاري الاستثنائي لتعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي، وحماية أسواق الطاقة، من خلال الالتزام بالعمل معاً للتوصل إلى استجابات تعاونية في السياسات، بما يضمن استقرار الأسواق لمختلف مصادر الطاقة، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل دولة. ووفقاً للتحديات، كشف البيان الصادر عن التزام وزراء العشرين للطاقة باتخاذ جميع التدابير اللازمة والفورية لضمان استقرار أسواق الطاقة، مع الوضع في الحسبان التدابير اللازمة لضمان توازن المصالح بين المنتجين والمستهلكين في الوقت ذاته الذي يضمن توفير طاقة آمنة ميسورة التكلفة لضمان صحة جميع الدول وسلامتها، وقدرتها على التكيّف خلال مراحل الاستجابة لهذه الأزمة والتعافي منها.
وأطلقت مجموعة العشرين، على لسان وزراء الطاقة، في اجتماعهم أول من أمس، تعهداً بالعمل معاً بروح التضامن لاتخاذ إجراءات فورية ملموسة لمعالجة القضايا الملحة التي تأتي في وقت يواجه فيه العالم حالة طارئة غير مسبوقة على المستوى الدولي، ما يستدعي الالتزام بضمان استمرار قطاع الطاقة في تقديم مساهمة فعالة للتغلب على الفيروس.
- ضمان التوفير
صدر البيان الختامي لوزراء الطاقة، في اجتماعه الاستثنائي الجمعة المنصرم، التالي: «نحن وزراء الطاقة في مجموعة العشرين نشعر بالأسى نتيجة المأساة الإنسانية التي تسببت بها جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وها نحن نجتمع اليوم لمواجهة هذه الأزمة التي أسهمت في زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية للنفط والغاز، وعرّضت أمن الطاقة في كثير من دول العالم للخطر، فضلاً عن الآثار الصحية والاقتصادية والاجتماعية المباشرة التي نجمت عنها». وأقر الوزراء المجتمعون بأن الآثار المترتبة على أسواق الطاقة تؤدي إلى تفاقم الأزمة الاقتصادية العالمية، وتعيق التنمية المستدامة، مؤكدين الاتفاق على أن ضمان استقرار أسواق الطاقة، وتوفير طاقة آمنة ميسورة التكلفة، هي عوامل رئيسية لضمان صحة جميع الدول وسلامتها، وقدرتها على التكيّف خلال مراحل الاستجابة لهذه الأزمة والتعافي منها.
- روح التضامن
وسعى وزراء الطاقة في العشرين إلى تقريب العمل بروح الفريق الواحد، إذ قالوا في البيان: «إننا نتعهد بالعمل معاً بروح التضامن لاتخاذ إجراءات فورية ملموسة لمعالجة هذه القضايا الملحة التي تأتي في وقت نواجه فيه حالة طارئة غير مسبوقة على المستوى الدولي»، مشيرين إلى أنه بناء على الالتزام الذي تعهد به القادة في القمة الافتراضية أواخر مارس (آذار) الماضي، سيتم استخدام جميع أدوات السياسات المتاحة للحفاظ على استقرار الأسواق لضمان استمرار قطاع الطاقة في تقديم مساهمة كاملة فعالة للتغلب على فيروس كورونا المستجد، والعمل على تحقيق التعافي العالمي في الخطوة المقبلة.
- استقرار الأسواق
وأكد البيان على لسان الوزراء التالي: «إننا ندرك الدور المحوري لأسواق الطاقة التي تتّسم بالفعالية والاستقرار والانفتاح والشفافية والتنافسية في تعزيز النمو والنشاط الاقتصادي»، لافتين إلى أن الانكماش الاقتصادي الكبير، والنظرة المستقبلية التي تشوبها حالة من عدم التيقّن نتيجة الجائحة، أدى إلى تفاقم اختلال التوازن بين العرض والطلب على الطاقة، وزيادة عدم استقرار أسواق الطاقة، بما أثر بشكل مباشر على قطاع النفط والغاز، وتوسع ليشمل قطاعات أخرى، مما تسبب في إعاقة الانتعاش الاقتصادي العالمي.
وأضاف الوزراء أن «انعدام الاستقرار حالياً في أسواق الطاقة يضيف إلى الخسائر الفادحة التي نتكبدها في الوظائف والأعمال والأرواح، وعليه لا بد من التحرك الفعلي على أرض الواقع».
- الاستجابات التعاونية
ومن أجل تعزيز الانتعاش الاقتصادي العالمي، وحماية أسواق الطاقة، التزام وزراء طاقة العشرين بالعمل معاً -على حد تعبير البيان- للتوصل إلى استجابات تعاونية في السياسات تضمن استقرار الأسواق لمختلف مصادر الطاقة، مع مراعاة الظروف الخاصة بكل دولة.
ولمواجهة هذه التحديات، تعهد الوزراء باتخاذ جميع التدابير اللازمة الفورية لضمان استقرار أسواق الطاقة، مؤكدين التزام بعض الجهات المنتجة من أجل تحقيق استقرار أسواق الطاقة، عملاً بأهمية التعاون الدولي في ضمان تحقيق المرونة في نظم الطاقة.
- أمن الطاقة
وجاء في البيان الختامي: «إننا ندرك أن أمن الطاقة هو عامل رئيسي في تمكين النشاط الاقتصادي، كما أنّه عنصرٌ أساسي للوصول إلى الطاقة، وحجر الأساس لتحقيق الاستقرار في أسواقها»، موضحاً أن الجائحة أفرزت تحديات غير مسبوقة تدعو لأهمية إمدادات الطاقة المستقرة المستدامة ميسورة التكلفة غير المنقطعة لتلبية الطلب، لا سيّما فيما يتعلق بالخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية، التي تمثّل عاملاً محورياً لضمان قدرة المجتمع العالمي على تجاوز هذه الأزمة، وخاصة في البلدان النامية والأقل نمواً.
وهنا يؤكد وزراء الطاقة الالتزام باتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان توازن المصالح بين المنتجين والمستهلكين، وضمان أمن نظم الطاقة المحلية، وتدفق الطاقة دون انقطاع، مشددين على إدراك الحاجة لضمان توفر إمدادات الطاقة اللازمة لدى القطاع الصحي، وغيره من القطاعات التي تقود المعركة ضد فيروس «كورونا» المستجد.
وزاد الوزراء بأن العمل سيتواصل عن كثب مع الجهات الفاعلة في القطاع لجعل نظم الطاقة لدينا أكثر قدرة على التكيف والمقاومة عند الاستجابة للحالات الطارئة في المستقبل.
- المجموعة المتخصصة
وعملياً، أفصح وزراء الطاقة عن إنشاء مجموعة متخصصة على المدى القصير، وتكليفها بمهمة رصد تدابير الاستجابة، موضحين أن المجموعة ستكون متاحة لجميع الأطراف في مجموعة العشرين بصورة طوعية، كما ستقدّم تقارير منتظمة لوزراء الطاقة في مجموعة العشرين حول عمليات التقييم التي تجريها خلال الرئاسة السعودية للمجموعة، وذلك بالتعاون مع المنظمات الدولية ذات العلاقة.
وقال الوزراء: «سنواصل تعاوننا الوثيق، ونستعرض استجابتنا لجائحة فيروس (كورونا) المستجد، وأجندتنا للطاقة في مجموعة العشرين، بالإضافة للمواضيع المتعلقة بالتحول لنظم طاقة أكثر نظافة واستدامة -في اجتماعنا المقرر في سبتمبر (أيلول) المقبل- كما أننا على أتم الاستعداد لعقد اجتماع آخر في وقتٍ أقرب، متى ما دعت الحاجة إلى ذلك».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
TT

تراجع عوائد سندات اليورو وسط آمال دبلوماسية في الشرق الأوسط

أوراق نقدية من اليورو (رويترز)
أوراق نقدية من اليورو (رويترز)

شهدت عوائد السندات الحكومية الألمانية القياسية في منطقة اليورو انخفاضاً طفيفاً يوم الثلاثاء، لكنها بقيت قريبة من أعلى مستوياتها في نحو 15 عاماً، في ظل تنامي الآمال بإيجاد حل للصراع في الشرق الأوسط.

وأفادت مصادر مطلعة بأن المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران لا تزال مستمرة، في حين صرّح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، يوم الاثنين، بأن واشنطن تتوقع إحراز طهران تقدماً نحو إعادة فتح مضيق هرمز، وفق «رويترز».

وجاء ذلك في وقت أسهمت فيه الارتفاعات الأخيرة بأسعار النفط في تعزيز المخاوف التضخمية، مما دعم توقعات تشديد السياسة النقدية من قِبل البنك المركزي الأوروبي، رغم تراجع العقود الآجلة لخام برنت يوم الثلاثاء.

وانخفض عائد السندات الحكومية الألمانية لأجل عشر سنوات بمقدار 3 نقاط أساس، ليصل إلى 3.06 في المائة، بعد أن بلغ 3.13 في المائة في أواخر مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2011.

ويرى محللون أنه رغم هشاشة الهدنة الحالية، فإن احتمالات الانزلاق إلى حرب شاملة تبقى محدودة، في ظل إدراك الأطراف المعنية لتداعياتها الواسعة.

وتشير تسعيرات أسواق المال إلى أن معدل الفائدة على تسهيلات الإيداع لدى البنك المركزي الأوروبي قد يصل إلى 2.64 في المائة بنهاية العام، بما يعكس توقعات برفعَين إضافيَين واحتمالاً بنسبة 50 في المائة لتنفيذ رفع ثالث، مقارنة بنحو 2.60 في المائة في نهاية تعاملات الجمعة.

كما ارتفعت احتمالات رفع الفائدة في أبريل (نيسان) إلى 30 في المائة، مقابل 25 في المائة سابقاً، في حين يبلغ المعدل الحالي لتسهيلات الإيداع 2 في المائة.

وعلى صعيد الآجال القصيرة، تراجعت عوائد السندات الألمانية لأجل عامين، الأكثر تأثراً بتوقعات أسعار الفائدة، بمقدار 3 نقاط أساس لتسجل 2.61 في المائة.

أما في إيطاليا فقد انخفضت عوائد السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 4 نقاط أساس إلى 3.84 في المائة، بعد أن لامست 4.142 في المائة يوم الجمعة، وهو أعلى مستوى لها منذ يوليو (تموز) 2024. وكانت قد سجلت 2.771 في المائة في أواخر مارس.

وبلغ الفارق بين عوائد السندات الإيطالية ونظيرتها الألمانية 75 نقطة أساس، مقارنة بـ63 نقطة أساس قبل اندلاع الهجمات على إيران، في حين اتسع خلال النزاع إلى 103.62 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى له منذ 20 يونيو (حزيران) 2025.


باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
TT

باكستان تدرس بدائل تمويلية لسداد 3.5 مليار دولار للإمارات

وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)
وزير المالية الباكستاني يتحدث خلال مقابلة على هامش اجتماعات صندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن (رويترز)

أعلن وزير المالية الباكستاني، محمد أورنغزيب، أن بلاده تدرس إصدار سندات يوروبوندز، وقروض من دول أخرى، وديون تجارية، لاستبدال تسهيلات بقيمة 3.5 مليار دولار من الإمارات العربية المتحدة، ولإدارة احتياطياتها من العملات الأجنبية.

كما صرّح أورنغزيب لـ«رويترز» بأن الصدمة الناجمة عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط تُحتّم على باكستان النظر في إنشاء احتياطي استراتيجي من النفط، والتحول بشكل أسرع إلى الطاقة المتجددة.

وقال أورنغزيب رداً على سؤال حول ما إذا كانت الحكومة تُجري محادثات مع السعودية للحصول على قرض بديل عن تسهيلات الإمارات: «جميع الخيارات مطروحة».

وكانت وكالة «رويترز» أفادت بأن باكستان ستسدد قرضاً بقيمة 3.5 مليار دولار للإمارات هذا الشهر، مما يضغط على احتياطياتها ويُعرّضها لخطر الإخلال بأهداف برنامج صندوق النقد الدولي.

وقد برزت باكستان، الدولة الواقعة في جنوب آسيا، على الساحة الدولية لدورها كوسيط بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

سداد الديون

وقال أورنغزيب، على هامش الاجتماعات الربيعية السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين، إن بلاده قادرة على سداد جميع ديونها، وأن احتياطياتها لا تزال تغطي ما يقارب 2.8 شهراً من الواردات.

وأضاف أن الحفاظ على هذا المستوى على الأقل سيكون «جانباً مهماً من جوانب استقرارنا الاقتصادي الكلي في المستقبل».

أضاف: «ندرس إصدار سندات اليوروبوندز، والصكوك الإسلامية، والسندات المرتبطة بالروبية والمُسوّاة بالدولار»، متوقعاً إصدار سندات اليوروبوندز هذا العام، ومشيراً إلى أنه يتم درس أيضاً خيار القروض التجارية.

تعديل برنامج صندوق النقد مطروح

وأوضح أورنغزيب أنه على الرغم من أن البلاد لم تطلب بعد أي إضافة أو تعديل على برنامج إقراضها لصندوق النقد الدولي البالغ 7 مليارات دولار بسبب الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، إلا أنه خيار مطروح. وقال: «بناءً على تطورات الأوضاع خلال الأسابيع القليلة المقبلة، يمكن مناقشة هذا الأمر».

وأشار أورنغزيب إلى أن مجلس إدارة الصندوق من المرجح أن يوافق على الشريحة الأخيرة من القروض بحلول نهاية هذا الشهر أو مطلع الشهر المقبل، ما سيُتيح الحصول على ما يقارب 1.3 مليار دولار عبر آلية الصندوق الممدد وآلية المرونة والاستدامة.

كما قال إن باكستان تتوقع أيضاً إطلاق أول سندات «باندا» لها على الإطلاق - وهي سندات مقوّمة باليوان الصيني - الشهر المقبل. وسيتم دعم الإصدار البالغ 250 مليون دولار، وهو الأول من برنامج مخطط له بقيمة مليار دولار، من قبل بنك التنمية الآسيوي وبنك الاستثمار الآسيوي في البنية التحتية.

وأضاف أورنغزيب أن النمو المتوقع للناتج المحلي الإجمالي للبلاد، والذي يقارب 4 في المائة، وتحويلات المغتربين البالغة حوالي 41.5 مليار دولار، والمساعدات الموجهة لأشد المواطنين فقراً، كفيلة بتجاوز صدمة الحرب الإيرانية خلال السنة المالية الحالية، التي تنتهي في 30 يونيو (حزيران).

لكن ارتفاع الأسعار يعني أنه ينبغي على البلاد التركيز على إنشاء احتياطيات استراتيجية من الوقود وغاز البترول المسال - بدلاً من الاعتماد فقط على الاحتياطيات التجارية - وتسريع تحولها نحو الطاقة المتجددة.

وقال: «عندما نمر بصدمة في الإمدادات كهذه... فإنها ترسل لنا رسالة واضحة مفادها أننا بحاجة إلى تسريع هذه المسيرة».


تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
TT

تباطؤ الصادرات الصينية تحت وطأة الاضطرابات في الشرق الأوسط

طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)
طفل يسير على طول ممر للمشي وخلفه خزانات تخزين نفط في نينغبو، الصين (رويترز)

أظهرت البيانات التجارية للصين في شهر مارس (آذار) الماضي تباطؤاً ملحوظاً في نمو الصادرات، حيث سجلت زيادة بنسبة 2.5 في المائة فقط على أساس سنوي مقومة بالدولار.

ويأتي هذا الضعف في الزخم التجاري في وقت تواجه فيه البلاد اضطرابات مستمرة في الشرق الأوسط وارتفاعاً حاداً في تكاليف الوقود، مما ألقى بظلاله على الميزان التجاري لثاني أكبر اقتصاد في العالم.

فجوة في التوقعات وضغوط التضخم

جاء رقم نمو الصادرات في مارس مخيباً لآمال المحللين الذين توقعوا نمواً بنسبة 8.6 في المائة وفقاً لاستطلاعات «بلومبرغ»، كما أنه يقل كثيراً عن نسبة 21.8 في المائة المسجلة في شهري يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) مجتمعين. وفي المقابل، قفزت الواردات بنسبة 27.8 في المائة في مارس، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود، متجاوزة التوقعات بكثير ومسجلة مستوى قياسياً شهرياً جديداً.

وقد أدت صدمة أسعار الوقود إلى إخراج الصين من فترة طويلة من الانكماش السعري، لكنها بدأت في الوقت نفسه تضرب قطاعات صناعية حيوية، خاصة تلك التي تعتمد بشكل كبير على المنتجات البتروكيماوية وتكاليف النقل المرتفعة.

اعتماد متزايد على التصدير وأهداف اقتصادية طموحة

يأتي هذا التراجع في وتيرة الصادرات في وقت تزداد فيه تبعية الصين للأسواق الخارجية لتعويض ضعف الطلب المحلي، وذلك في سعيها لتحقيق أهداف النمو الاقتصادي الطموحة التي وضعها الرئيس شي جينبينغ، ضمن خطته لتحويل الصين إلى دولة ذات دخل مرتفع.

وعلى الرغم من تباطؤ النمو، تواصل الصين تسجيل فوائض تجارية متزايدة، وهو ما يتزامن مع معاناة شركاء تجاريين آخرين، مثل الاتحاد الأوروبي، من تكاليف إنتاج عالية، وتضخم متزايد، وارتفاع في قيمة العملات، مما يغذي التوترات التجارية الدولية.

تحركات دبلوماسية مرتقبة مع واشنطن

يتزامن صدور هذه البيانات الاقتصادية مع استعدادات بكين لجولة جديدة من المحادثات التجارية مع الولايات المتحدة. وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية تمهيداً للاجتماع المقرر في منتصف شهر مايو (أيار) المقبل بين الرئيسين دونالد ترمب وشي جينبينغ، حيث يأمل الطرفان في إيجاد أرضية مشتركة تخفف من حدة الأزمات الاقتصادية والتجارية العابرة للحدود.