مخاوف من تقويض الحقوق المدنية باسم «كورونا»

يثير الوباء خطر تكرار رد الفعل على أحداث 11 سبتمبر

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يهيمن حزبه على البرلمان مُنح حق الحكم بالمراسيم لمكافحة الوباء وإمكانية سجن الناس لمدد تصل إلى خمس سنوات (رويترز)
رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يهيمن حزبه على البرلمان مُنح حق الحكم بالمراسيم لمكافحة الوباء وإمكانية سجن الناس لمدد تصل إلى خمس سنوات (رويترز)
TT

مخاوف من تقويض الحقوق المدنية باسم «كورونا»

رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يهيمن حزبه على البرلمان مُنح حق الحكم بالمراسيم لمكافحة الوباء وإمكانية سجن الناس لمدد تصل إلى خمس سنوات (رويترز)
رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان الذي يهيمن حزبه على البرلمان مُنح حق الحكم بالمراسيم لمكافحة الوباء وإمكانية سجن الناس لمدد تصل إلى خمس سنوات (رويترز)

في الوقت الذي يتفق فيه معظم الخبراء على الحاجة لاتخاذ إجراءات استثنائية، للتغلب على انتشار وباء كورونا، يشعر البعض بالقلق من خطر تردي أوضاع الحقوق الأساسية، وعدم انحسار الإجراءات الاستثنائية بعد انتهاء الأزمة.
وحذر كارل دولان، من معهد السياسة الأوروبية للمجتمع المفتوح، من اتجاه بعض الحكومات إلى استبقاء سلطات استثنائية في قوانينها بعد زمن طويل من اختفاء التهديد الذي صدرت أصلاً للتصدي له. واقترح دولان إجراء مراجعة إلزامية لمثل هذه التدابير كل ستة أشهر، على الأقل، محذراً من خطر «الانزلاق التدريجي نحو الاستبداد».
في أنحاء أوروبا والشرق الأوسط وآسيا وأفريقيا والأميركتين، فرضت الحكومات حالة الطوارئ لوقف انتشار الفيروس، لتضع بعضاً من أشد القيود صرامة على الحريات المدنية منذ هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حسبما قال محامون ونشطاء حقوقيون.
في أرمينيا، يتعين على الصحافيين، بحكم القانون، أن يضعوا المعلومات الصادرة عن الحكومة في قصصهم الصحافية وتغطيتهم الإخبارية حول تفشي الوباء. وفي الفلبين، قال رئيس البلاد لقوات الأمن، إنهم ينبغي لهم «إطلاق الرصاص وقتل» من ينتهكون إجراءات العزل العام. وفي المجر، أصبح بإمكان رئيس الوزراء أن يحكم بالمراسيم إلى أجل غير مسمى.
وقال كينيث روث، المدير التنفيذي لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، «من جوانب كثيرة، يثير الفيروس خطر تكرار رد الفعل على أحداث 11 سبتمبر»، في إشارة إلى الكم الهائل من التشريعات الأمنية والرقابية بجميع أنحاء العالم بعد هجمات تنظيم «القاعدة» على الولايات المتحدة، التي قتل فيها قرابة 3000 شخص. وأضاف لـ«رويترز»: «كان الناس يشعرون بالخوف، وطلبوا من الحكومات حمايتهم. استغلت حكومات كثيرة ذلك لتقويض الحقوق بشكل تجاوز كثيراً حدود التهديد الإرهابي».
كان روث يتحدث عن تشريعات في دول، بينها الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي، التي كثفت جمع بيانات التأشيرات والهجرة، ووسعت صلاحيات مكافحة الإرهاب. ومن الممكن أن تكتسب بعض التدابير المفروضة كرد فعل على أزمة من الأزمات صفة الإجراء الطبيعي، على غرار طوابير الواقفين للفحص الأمني في المطارات في مقابل الشعور بمزيد من الأمان أثناء السفر. وفي أعقاب تفشي الفيروس، يقول بعض المعلقين السياسيين والاجتماعيين، إن المقايضات المماثلة قد تصبح مقبولة على نطاق واسع في مسائل مثل المراقبة. ويضيفون أن استخدام كوريا الجنوبية للهواتف المحمولة وغيرها من البيانات لتتبع حاملي الفيروس المحتملين، وفرض الحجر الصحي، كان استراتيجية ناجحة ونموذجاً يمكن تكراره في جميع أنحاء العالم للحماية من الأوبئة.
وقال المستشار السياسي برونو مكاييس، وهو وزير برتغالي سابق، إن هواجس الناس بشأن الخصوصية جعلت من الصعب محاربة التهديدات مثل الأوبئة، التي يمكن أن تكون لتكنولوجيا التتبع فوائد في مكافحتها.
وأضاف: «تزداد قناعتي بأن أعظم معركة في عصرنا هي المعركة ضد تقديس الخصوصية. إنه يمكن أن يقتلنا جميعاً».
وقال كلايف ستافورد سميث، وهو محام بارز في مجال الحقوق المدنية، «إنها أزمة فوق العادة تماماً، ولا أرى مشكلة في الواقع في اتخاذ الحكومات إجراءات معقولة، ولو كانت فوق العادة، لحماية الناس».
وأنشأ المركز الدولي للقانون غير الهادف للربح، ومقره في الولايات المتحدة، قاعدة بيانات لتتبع التشريعات، وطريقة تأثيرها على الحريات المدنية وحقوق الإنسان.
وحسب إحصاءاته، فقد أصدرت 68 دولة حتى الآن إعلانات طوارئ، في حين أقرت 9 دول تدابير تؤثر على حرية التعبير، وشددت 11 دولة إجراءات المراقبة، وفرضت 72 دولة قيوداً على التجمعات.
في المجر، على سبيل المثال، مُنح رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يهيمن حزبه على البرلمان، حق الحكم بالمراسيم لمكافحة الوباء، دون وضع حدود زمنية لهذه الصلاحيات، وإمكانية سجن الناس لمدد تصل إلى خمس سنوات إذا نشروا معلومات كاذبة، أو عرقلوا جهود القضاء على الفيروس.
وقالت الحكومة المجرية، إن القانون لم يخولها سوى اتخاذ الإجراءات المطلوبة «للوقاية من فيروس كورونا والسيطرة والقضاء عليه». وقال المتحدث زولان كوفاكس، إنه لا أحد يعرف إلى متى سيستمر الوباء، لكن بإمكان البرلمان إلغاء الصلاحيات الإضافية.
على صعيد آخر، وضعت صياغة لقانون للطوارئ في كمبوديا تمنح سلطات إضافية لرئيس الوزراء هون سين، الذي يحكم البلاد منذ 35 عاماً، وتندد الدول الغربية بقمعه للمعارضين وجماعات الحقوق المدنية ووسائل الإعلام. ومدة القانون ثلاثة أشهر، ويمكن تمديده إذا لزم الأمر. ولم ترد الحكومة الكمبودية على طلب للتعليق. ودافع هون سين عن القانون، في مؤتمر صحافي، هذا الأسبوع، قائلاً إنه ضروري، لكي يتمكن من إعلان حالة الطوارئ، إذا لزم الأمر، لمنع انتشار الفيروس وإنقاذ الاقتصاد.
وفي مكان آخر بجنوب شرقي آسيا، استدعى رئيس الوزراء التايلاندي برايوت تشان أوتشا، وهو زعيم انقلاب سابق احتفظ بالسلطة بعد انتخابات متنازع عليها العام الماضي، صلاحيات الطوارئ التي تسمح له باللجوء إلى الحكم بالمراسيم. وتستمر هذه الصلاحيات حتى نهاية الشهر، لكن يمكن تمديد أجلها أيضاً.
وقالت المتحدثة باسم الحكومة التايلاندية نارومون بينيوسينوات، «إن الحكومة تستخدم سلطات الطوارئ فحسب عند الضرورة لاحتواء انتشار فيروس كورونا».
وفي الفلبين، قال قائد الشرطة، إن أوامر الرئيس رودريجو دوتيرتي، بإطلاق النار على منتهكي إجراءات العزل العام، هي دليل على جديته، وليست إشارة لإطلاق النار على الناس.
ويرى روث وغيره من المدافعين عن حقوق الإنسان، أن المخاطر لا تقتصر على الحريات الأساسية فحسب، بل على الصحة العامة أيضاً. ويقولون إن القيود المفروضة على وسائل الإعلام يمكن أن تحد على سبيل المثال من نشر المعلومات التي تساعد على وقف انتشار الفيروس.
واتهم معارضون، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، بمحاولة تكميم الأفواه من خلال مطالبة الصحافيين بالحصول على تصريح من الحكومة قبل نشر أخبار عن الفيروس، وهو طلب رفضته المحكمة العليا في الهند. وتتهم وسائل الإعلام، مودي، بعدم الاستعداد لمواجهة الفيروس بما في ذلك عدم كفاية معدات الحماية للعاملين في قطاع الصحة. ولم ترد الحكومة الهندية على طلب التعليق، في حين قالت حكومة أرمينيا إنها ليس لديها تعليق على الفور. وتشير كلتا الحكومتين إلى أنهما تريدان منع انتشار معلومات مضللة يمكن أن تعطل جهود السيطرة على الفيروس.


مقالات ذات صلة

صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك امرأة مسنة ترتدي كمامة تسير في أحد شوارع بكين (إ.ب.أ)

ما العلاقة بين «كوفيد-19» ومرض ألزهايمر؟

كشفت بعض التقارير عن أن فيروس «كوفيد-19» يزيد من خطر الإصابة بمرض ألزهايمر، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من عدوى شديدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سجَّلت بريطانيا أحد أعلى معدلات الوفيات المرتبطة بجائحة «كورونا» في أوروبا إذ حصد «كوفيد-19» أرواح نحو 226 ألف شخص (رويترز)

كيف يبدو مستقبل «كوفيد-19» في 2026؟

يتوقع خبراء استمرار «كوفيد-19» في 2026، مع هيمنة متحوِّرات «أوميكرون» وأعراض مألوفة، محذِّرين من التهاون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك فيروس «كورونا» تسبب في وفيات بالملايين حول العالم (رويترز)

دراسة مصرية تثبت قدرة أدوية الالتهاب الكبدي على الحد من وفيات «كوفيد - 19»

كشفت دراسة طبية مصرية عن نجاح دواء يستخدم في علاج مرضى فيروس (التهاب الكبدي الوبائي سي) في الحد من مضاعفات الإصابة بفيروس «كوفيد - 19» المعروف بـ«كورونا»

نصري عصمت (لندن)

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
TT

أربع سنوات على حرب أوكرانيا... خريطة الدعم الغربي تتبدّل بالأرقام

خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)
خلال إحياء ذكرى الجنود الأوكرانيين الذين سقطوا في الحرب... في المقبرة العسكرية في خاركيف بأوكرانيا 24 فبراير 2026 (إ.ب.أ)

مع حلول يوم الثلاثاء 24 فبراير (شباط) 2026، يدخل الغزو الروسي لأوكرانيا عامه الرابع، وسط تحوّل كبير في خريطة الدعم الغربي لكييف، خصوصاً بعد عودة دونالد ترمب إلى البيت الأبيض ووقف المساعدات الأميركية المباشرة.

تكشف الأرقام انكفاء أميركياً شبه كامل في تقديم المساعدات المباشرة لأوكرانيا في عام 2025، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، مقابل زيادة المساعدات الأوروبية.

أميركا: من عشرات المليارات إلى دعم رمزي

بين عامي 2022 و2024، كانت الولايات المتحدة المموّل الأكبر لأوكرانيا، إذ خصّصت في المتوسط نحو 20 مليار دولار سنوياً مساعدات عسكرية، إضافة إلى نحو 16 مليار دولار مساعدات مالية وإنسانية.

لكن عام 2025 شهد تحولاً حاداً، إذ تراجع الدعم الأميركي إلى نحو 500 مليون دولار فقط من المساعدات المباشرة، باستثناء الدعم اللوجيستي في مجالي الاستخبارات والاتصالات، بحسب ما أوردته صحيفة «لوفيغارو» الفرنسية.

أوروبا تعوّض الفجوة

رغم الانسحاب الأميركي، لم ينهَر إجمالي الدعم الغربي. فقد رفعت الدول الأوروبية مساهماتها بشكل ملحوظ في عام 2025.

فقد زادت المساعدات العسكرية الأوروبية بنسبة 67 في المائة مقارنة بمتوسط ما بين عامي 2022 - 2024، فيما زادت المساعدات المالية والإنسانية بنسبة 59 في المائة، وفق بيانات معهد «كييل».

ومع ذلك، بقي مجموع المخصصات العسكرية في عام 2025 أقل بنحو 13 في المائة من متوسط السنوات الثلاث السابقة، وأقل بنسبة 4 في المائة من مستوى عام 2022، بينما تراجع الدعم المالي والإنساني بنحو 5 في المائة فقط مقارنة بالسنوات الماضية، مع بقائه أعلى من مستويات 2022 و2023.

مؤسسات الاتحاد الأوروبي في الواجهة

برز تحوّل هيكلي داخل أوروبا نفسها. فقد ارتفعت حصة المساعدات المالية والإنسانية المقدّمة عبر مؤسسات الاتحاد الأوروبي إلى أوكرانيا من نحو 50 في المائة عام 2022 إلى نحو 90 في المائة عام 2025 من حجم المساعدات، بقيمة بلغت 35.1 مليار يورو (نحو 41.42 مليار دولار) وفق بيانات معهد «كييل».

كما أُقرّ قرض أوروبي جديد في فبراير 2026 بقيمة 90 مليار يورو (نحو 106.2 مليار دولار) لدعم احتياجات أوكرانيا التمويلية، ما يعكس انتقال العبء من التبرعات الوطنية للدول إلى أدوات تمويل أوروبية مشتركة.

وزير الدفاع الأوكراني دينيس شميهال (في الوسط) مع قادة أوروبيين خلال زيارتهم لمحطة دارنيتسكا لتوليد الطاقة التي تضررت جراء غارات روسية على كييف... في الذكرى السنوية الرابعة للغزو الروسي الشامل لأوكرانيا (أ.ف.ب)

دول أوروبية في المقدمة

رغم الزيادة الأوروبية بالتقديمات لأوكرانيا، يتوزع عبء المساعدات العسكرية بشكل غير متكافئ بين الدول الأوروبية. فيما يلي أبرز أرقام المساعدات لعام 2025:

ألمانيا: نحو 9 مليارات يورو (قرابة 10.62 مليار دولار) في 2025.

المملكة المتحدة (بريطانيا): 5.4 مليار يورو (نحو 6.37 مليار دولار).

السويد: 3.7 مليار يورو (نحو 4.37 مليار دولار).

النرويج: 3.6 مليار يورو (نحو 4.25 مليار دولار).

سجلت هذه الدول الأربع أكبر المساعدات العسكرية لأوكرانيا لعام 2025. في المقابل، قدّمت بعض الاقتصادات الكبرى في أوروبا مساهمات متواضعة. ففرنسا تساهم بأقل من الدنمارك أو هولندا، رغم أن اقتصاد فرنسا أكبر بأكثر من ضعفين من مجموع اقتصاد هذين البلدين. فيما ساهمت إيطاليا فقط ﺑ0.3 مليار يورو.

تراجع الدعم من أوروبا الشرقية

وتوفر أوروبا الغربية والشمالية مجتمعتين نحو 95 في المائة من المساعدات العسكرية الأوروبية.

في المقابل، تراجعت مساهمات أوروبا الشرقية من 17 في المائة من مجموع المساعدات عام 2022 إلى 2 في المائة فقط في عام 2025، كما انخفضت حصة أوروبا الجنوبية من 7 في المائة إلى 3 في المائة خلال الفترة نفسها.


أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
TT

أستراليا تبدأ تحقيقاً في معاداة السامية بعد هجوم بونداي

ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)
ضباط الشرطة ينفّذون دوريات بالقرب من رواد شاطئ بونداي بسيدني يوم عيد الميلاد (أ.ف.ب)

بدأت أستراليا، اليوم الثلاثاء، تحقيقاً مدعوماً من الحكومة حول معاداة السامية، بعد أن أسفرت واقعة إطلاق نار على احتفال يهودي عند شاطئ بونداي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن مقتل 15 شخصاً. وأثار الهجوم الذي استهدف فعالية يهودية للاحتفال بعيد الأنوار «حانوكا» صدمة في بلدٍ يفرض قوانين صارمة بشأن الأسلحة النارية، وأطلق دعوات إلى فرض رقابة أكثر صرامة وإجراءات أقوى ضد معاداة السامية.

و(اللجنة الملكية) هي أقوى نوع من التحقيقات الحكومية في أستراليا، التي يمكنها إجبار الأشخاص على الإدلاء بشهاداتهم، وتترأسها القاضية المتقاعدة فيرجينيا بيل.

وستنظر اللجنة في وقائع إطلاق النار، وكذلك معاداة السامية والتماسك الاجتماعي في أستراليا، ومن المتوقع أن تعلن نتائجها بحلول ديسمبر من هذا العام.

وفي بيانها الافتتاحي أمام محكمة في سيدني، اليوم الثلاثاء، قالت بيل إن الترتيبات الأمنية للحدث ستشكل جزءاً رئيسياً من عمل اللجنة.

وأضافت: «تحتاج اللجنة إلى التحقيق في الترتيبات الأمنية لذلك الحدث، ورفع تقرير حول ما إذا كانت أجهزة المخابرات وإنفاذ القانون أدت عملها بأقصى قدر من الفعالية».

وتقول الشرطة إن المسلّحيْن المتهمين وهما ساجد أكرم وابنه نافيد استلهما أفكارهما من تنظيم «داعش».

وقُتل ساجد برصاص الشرطة في موقع الحادث، بينما يواجه نافيد، الذي تعرّض للإصابة لكنه نجا، حالياً تُهماً تشمل 15 تهمة قتل وتهمة إرهابية.

وقالت بيل إنه بموجب الإجراءات القانونية الجارية، لن يجري استدعاء أي شهود محتملين في محاكمة أكرم للإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.


الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended