ضيوف... رئيس مرسيليا الذي غيّر كرة القدم الفرنسية إلى الأبد

توفي بعد إصابته بـ«كورونا» وكان أول شخص من أصحاب البشرة السمراء يتولى رئاسة ناد في أوروبا

لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
TT

ضيوف... رئيس مرسيليا الذي غيّر كرة القدم الفرنسية إلى الأبد

لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993

من الصعب أن تكتب عن أهمية رجل بعينه في وقت يمر فيه العالم بمأساة لا يمكن وصفها، وقد يبدو الاهتمام بشكل خاص بشخص توفي بعد الإصابة بفيروس «كورونا» تعسفياً أو قاسياً في الوقت الذي يموت فيه عشرات الآلاف الآخرين في جميع أنحاء العالم بسبب تفشي هذا الوباء. ومع ذلك، يستحق باب ضيوف كل الثناء والتقدير.
ولد ضيوف في تشاد لوالدين سنغاليين، وانتقل إلى مدينة مرسيليا الفرنسية وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكي يلتحق بالجيش في البداية، لكنه كان حريصاً على شق طريقه الخاص والاستفادة القصوى من كل الفرص التي قد تتاح أمامه في فرنسا. ولسوء حظ والديه، بدأ ضيوف العمل في مكتب بريد، وتخلى عن دراسته من أجل تولي منصب يحصل من خلاله على عائد مادي أكبر. وقد ساعدت هذه الرحلة الشاقة في تشكيل شخصيته الصارمة والحادة. وعندما أصبح وكيلا للاعبي كرة القدم، لم يصبح شخصية مؤثرة وفعالة فحسب، لكنه أصبح يتمتع بعلاقات كثيرة ومتشعبة أيضا.
عمل ضيوف لسنوات كصحافي في جنوب فرنسا، حيث كان يغطي أخبار نادي مرسيليا لصحيفة «لا مرسيليا»، في البداية كصحافي مستقل، ثم كمراسل، قبل أن ينتقل للعمل في صحيفة «لو سبورت» المحلية. وبعد أن أشهرت «لو سبورت» إفلاسها، استغل ضيوف علاقاته مع لاعبي مرسيليا للعمل كوكيل للاعبين. وواصل ضيوف العمل في هذا المجال حتى تحول إلى شخصية مؤثرة في عالم الرياضة، ورائد حقيقي في وقت لم يكن فيه وكلاء اللاعبين بنفس القوة التي هم عليها الآن.
وكان باسيلي بولي وجوزيف أنطوان بيل، اللذان لعبا لمرسيليا في ذلك الوقت، أول لاعبين يعمل معهما ضيوف. وكان هذان اللاعبان على وشك قيادة النادي لتحقيق أكبر إنجاز في تاريخهما، وهو الحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا عام 1993، وأكبر خزي في تاريخهما أيضا، حيث تم تجريد النادي من لقب الدوري الفرنسي في ذلك الموسم، بعدما ثبت أنه قدم رشوة لنادي فالنسيان لتفويت إحدى المباريات.
وكان بولي هو بطل نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حقق فيه مرسيليا الفوز على ميلان الإيطالي. وساهم هذا النجاح الكبير الذي حققه بولي، بعدما جاء من ساحل العاج في سن مبكرة، في أن يبدو ضيوف وكأنه الأب الروحي لهذا المدافع المميز. وقال بولي عندما سمع أن ضيوف قد توفي بعد إصابته بفيروس «كورونا»: «لا يمكنني حتى أن أتحدث. إنه لم يكن صديقا فحسب، لكنه كان أخا كبيرا بالنسبة لي. كل أطفالي ووالدي ووالدتي كانوا يعرفونه ويحبونه».
وفي ظل النجاح الكبير الذي حققه وكلاؤه من اللاعبين في مرسيليا - كان اللقب الذي سحب من النادي في عام 1993 سيكون هو اللقب الثالث على التوالي لمرسيليا - ارتفع نجم ضيوف بسرعة كبيرة. وسرعان ما عيّنه غريغوري كوبيه ومارسيل ديساييه وبرنارد لاما كوكيل لهم. وكان ضيوف يتميز بالذكاء الحاد والشخصية الجذابة، وهو ما ساعده على أن يحتل مكانة كبيرة بين وكلاء اللاعبين في فرنسا. لقد أدرك ضيوف أن كرة القدم أصبحت لعبة عالمية، وزاد تأثيره ونفوذه بالخارج، وخاصة في إنجلترا، بعد النجاح الكبير الذي حققه لاعبون مثل ديدييه دروغبا، ولوران روبرت، وديساييه بالخارج، وبعد النجاح الكبير الذي حققه المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في الدوري الإنجليزي الممتاز ورغبته في جلب المواهب الفرنسية إلى إنجلترا.
وفي عام 2004، عين مالك مرسيليا، روبرت لويس دريفوس، ضيوف كمدير رياضي للنادي، بفضل اتصالاته الواسعة وقدراته الكبيرة في إبرام الصفقات الجديدة. وعندما استقال المدير الفني لمرسيليا، خوسيه أنيغو، في وقت لاحق من ذلك العام، تم تعيين ضيوف رئيساً للنادي ليحل محل كريستوف بوشيه. وفي صيف عام 2004، باع مرسيليا النجم الإيفواري ديديه دروغبا إلى تشيلسي الإنجليزي، وعانى النادي الفرنسي كثيرا في النواحي الهجومية بعد ذلك ومر بفترة عصيبة للغاية. وهيمن نادي ليون على مجريات الأمور في تلك الفترة، وهو الأمر الذي جعل مرسيليا يبدو في وضع أسوأ. وعلى الرغم من معاناة مرسيليا في ذلك الوقت، تمكن ضيوف من أن يجعل الأمور تسير في صالحه، حتى في الوقت الذي أطاح فيه النادي بثلاثة مديرين فنيين في نهاية ذلك الموسم.
وفي الموسم التالي 2005 - 2006 لم تكن النتائج أفضل بكثير، حيث أنهى الفريق الموسم في المركز الخامس للمرة الثانية على التوالي، لكن تعاقد النادي مع فرنك ريبيري ومامادو نيانغ، بالإضافة إلى ظهور سمير نصري (الذي كان ضيوف هو وكيل أعماله أيضا) كان ينبئ بمستقبل جيد لهذا النادي. وتعاقد النادي مع عدد من اللاعبين في ذلك الوقت، من بينهم ستيف مانداندا وهيلتون، وهو ما يؤكد على أن تأثيره على كرة القدم الفرنسية لا يزال مستمرا حتى اليوم.
كما تصدر اسم ضيوف عناوين الصحف في ذلك الموسم بعد المباراة التي جمعت مرسيليا وباريس سان جيرمان على ملعب «حديقة الأمراء»، حيث كانت المنافسة مشتعلة على أشدها بين الناديين في ذلك الوقت. وقرر ضيوف، الذي كان على خلاف مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بشأن الإجراءات الأمنية للمباراة وعدد المقاعد المخصصة للاعبي الفريق الضيف، أن يلعب مرسيليا تلك المباراة بالفريق الاحتياطي، الذي نجح في التعادل دون أهداف مع باريس سان جيرمان في عقر داره. صحيح أن ضيوف لم يكن محبوبا للمسؤولين عن كرة القدم في ذلك الوقت، لكنه أصبح أسطورة في نادي مرسيليا.
ومع ذلك، تزايدت الضغوط على مرسيليا في ظل فشل الفريق في الحصول على أي بطولة الموسم بعد الآخر، وقرر النادي قطع العلاقات مع ضيوف في صيف 2009، على الرغم من أنه ساعد النادي على احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بفارق ثلاث نقاط فقط عن حامل اللقب. ولا يمكن إنكار حقيقة أن ضيوف هو من وضع الأسس التي مكنت مرسيليا من الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في العام التالي، ووصول الفريق إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2012 بعد مسيرة مثيرة للغاية. وقد تم اتهامه في وقت لاحق (لكن تمت تبرئته) بإبرام تعاملات غير شرعية في انتقالات اللاعبين، لكن لا يوجد أدنى شك في أنه ترك بصمة واضحة على تاريخ النادي الأكثر شعبية في فرنسا.
وكان ماثيو فالبوينا، الذي فاز بالدوري الفرنسي مع مرسيليا عام 2010، معجبا للغاية بالطريقة التي يعمل بها ضيوف، وقال عن ذلك: «لقد كان يتمتع بحضور لا يُصدق. وبالنسبة لي، فهو أفضل رئيس في تاريخ مرسيليا الحديث. وعندما رحل عن النادي عام 2009، فإنه ترك النادي في حالة جيدة للغاية. لقد كان قريباً من اللاعبين والعاملين بالنادي، وكان يعرف كيف ينقل رسائله للآخرين». وبعد رحيله عن مرسيليا، عمل ضيوف في كلية للصحافة في مرسيليا وخاض الانتخابات المحلية في المدينة أيضاً. ورغم أن ضيوف مات ضمن عدد كبير من ضحايا فيروس «كورونا» في الوقت الحالي، لكن يجب التأكيد على أنه كان شخصية استثنائية لم يقف العرق أو الطبقية أو المكانة الاجتماعية عقبة في طريقه، ولم يكن أي خصم يبدو كبيراً بالنسبة له، كما لم يكن الخوف يعرف طريقا إلى قلبه، وكان يتمتع بالصراحة والطموح، وهي الصفات التي جعلته يترك بصمة كبيرة على تاريخ نادي مرسيليا وكرة القدم الفرنسية والأوروبية ككل.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
TT

ملوك القارة للعام الثاني على التوالي... «باريس سان جيرمان» يحافظ على عرشه الأوروبي ويُتوج بطلاً لدوري الأبطال

احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)
احتفالات عناصر نادي باريس سان جيرمان عقب الفوز على آرسنال (إ ب أ)

توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا للموسم الثاني توالياً بعدما تغلب على آرسنال 4-3 بركلات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 في المباراة النهائية التي أقيمت السبت على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست.

وتقدم آرسنال مبكراً عبر الألماني كاي هافيرتز، قبل أن يدرك عثمان ديمبيلي التعادل لباريس سان جيرمان من ركلة جزاء في الشوط الثاني.

واحتكم الفريقان إلى ركلات الترجيح بعد استمرار التعادل، حيث أهدر إيبيريتشي إيزي وغابرييل ماغالايش ركلتين لآرسنال، ليحسم الفريق الفرنسي المواجهة بنتيجة 4-3.

وبات باريس سان جيرمان بذلك ثاني نادٍ فقط ينجح في الاحتفاظ بلقب دوري أبطال أوروبا منذ اعتماد النظام الحديث للبطولة، مؤكداً هيمنته القارية بعد تتويجه باللقب للمرة الثانية على التوالي.


تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
TT

تثبيت مايكل كاريك مدرباً دائماً لمانشستر يونايتد بعقد لمدة عامين

كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)
كاريك يستمر في تدريب مانشستر يونايتد حتى عام 2028 (رويترز)

سيبقى مايكل كاريك مدرباً لمانشستر يونايتد بعدما نجح في انتشاله من كبوته وقيادته إلى المشاركة الموسم المقبل في دوري أبطال أوروبا، وفق ما أعلنه، (الجمعة)، ثالث الدوري الإنجليزي لكرة القدم. وقال النادي في بيان: «يسعد مانشستر يونايتد الإعلان عن أن مايكل كاريك سيواصل مهامه مدرباً للفريق الأول للرجال، بعد توقيعه عقداً جديداً يمتد حتى عام 2028». وعاد كاريك (44 عاماً) إلى يونايتد مدرباً مؤقتاً في يناير (كانون الثاني) خلفاً للبرتغالي روبن أموريم المقال من منصبه بسبب تراجع النتائج.

وحسم يونايتد تأهله إلى دوري أبطال أوروبا قبل ثلاث مباريات من نهاية الدوري الممتاز الذي يختتم (الأحد)، وعاد إلى المسابقة بعدما غاب عنها لموسمين على التوالي. ومنذ تعيينه في 13 يناير للمرة الثانية، بعد أولى لفترة مؤقتة أيضاً بين نوفمبر (تشرين الثاني) 2021 وأوائل يناير 2022، حقق كاريك 11 انتصاراً في 16 مباراة في مختلف المسابقات، مقابل خسارتين فقط، وقاد يونايتد من المركز السابع إلى الثالث في ترتيب الدوري.

وقال كاريك وفق ما نقل عنه موقع النادي: «منذ اللحظة التي وصلت فيها إلى هنا قبل 20 عاماً، شعرت بسحر مانشستر يونايتد. أشعر بفخر عظيم أن أتحمّل مسؤولية قيادة نادينا الكروي العريق». وتابع: «خلال الأشهر الخمسة الماضية أظهرت هذه المجموعة من اللاعبين أنها قادرة على بلوغ معايير الصلابة وروح الجماعة والعزيمة التي نطالب بها هنا»، مضيفاً: «والآن، حان الوقت للمضي قدماً معاً من جديد، بطموح وإحساس واضح بالهدف. مانشستر يونايتد وجماهيره الرائعة يستحقان المنافسة مجدداً على أكبر الألقاب».

وأفاد موقع «The Athletic»، في وقت سابق، بأن الرئيس التنفيذي للنادي رجل الأعمال المغربي عمر برادة، ومدير كرة القدم جايسون ويلكوكس، سيوصيان الشريك في الملكية جيم راتكليف بمنح كاريك المنصب. ورغم بحث النادي عن خيارات أخرى، ظل كاريك المرشح الأوفر حظاً لتولي المنصب، في توجه حُظي بدعم علني من عدد من اللاعبين. ويُعد كاريك أحد أنجح وأكثر لاعبي يونايتد تتويجاً، إذ خاض 464 مباراة بقميص النادي، وأحرز خمسة ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز، ولقباً في كأس الاتحاد الإنجليزي، واثنين في كأس الرابطة، إضافة إلى لقب في كل من دوري أبطال أوروبا و«يوروبا ليغ» وكأس العالم للأندية.

وقال جايسون ويلكوكس، مدير الكرة في يونايتد، إن «مايكل استحق تماماً فرصة الاستمرار في قيادة فريق الرجال. خلال الفترة التي تولى فيها هذا الدور، شاهدنا نتائج إيجابية على أرض الملعب، لكن الأهم من ذلك شاهدنا نهجاً يتماشى مع قيم النادي وتقاليده وتاريخه». وشدد: «لا ينبغي التقليل من شأن إنجازات مايكل في إعادة النادي إلى دوري أبطال أوروبا. لقد كوّن علاقة قوية مع اللاعبين، ويمكنه أن يفخر بثقافة الانتصارات في كارينغتون (مقر النادي) وداخل غرفة الملابس، وهي ثقافة نواصل العمل على ترسيخها».


صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
TT

صراعا البقاء في الأضواء والبطولات القارية يشعلان الجولة الأخيرة للدوري الألماني

يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)
يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضلية التأهل لدوري أبطال أوروبا (أ.ف.ب)

تحمل الجولة الختامية من الدوري الألماني لموسم 2025 - 2026 إثارةً استثنائيةً تتجاوز حسم اللقب الذي استقرَّ في خزائن بايرن ميونيخ، حيث تتحوَّل الأنظار، السبت، إلى صراعات محتدمة في مستويات الجدول كافة، بدءاً من معركة البقاء في دوري الأضواء، وصولاً إلى حلم المشارَكة في دوري أبطال أوروبا والبطولات القارية الأخرى، ما يجعل جميع المباريات، التي تنطلق في توقيت واحد، بمثابة نهائيات كؤوس مصيرية للأندية المعنية.

في صراع الهبوط الذي يحبس الأنفاس، تبدو المعادلة مُعقَّدةً للغاية لوجود 3 أندية هي فولفسبورغ وهايدنهايم وسانت باولي، برصيد متساوٍ يبلغ 26 نقطة، حيث تتصارع جميعاً على احتلال المركز الـ16 الذي يمنح صاحبه فرصةً أخيرةً للبقاء عبر خوض ملحق فاصل من مباراتين أمام صاحب المركز الثالث في دوري الدرجة الثانية، بينما يواجه صاحبا المركزَين الأخيرين شبح الهبوط المباشر.

وتبرز مواجهة سانت باولي وفولفسبورغ بوصفها لقاء كسر عظم حقيقي، إذ إنَّ الخسارة تعني الوداع الرسمي للدرجة الأولى، في حين أنَّ التعادل قد يطيح بالفريقين معاً إلى الهاوية في حال تمكَّن هايدنهايم من تحقيق الفوز على ملعبه أمام ماينز، ما يجعل فارق الأهداف عاملاً حاسماً في تحديد هوية الناجي الوحيد من هذا الثلاثي.

أما على جبهة النخبة الأوروبية، فإنَّ المقعد الرابع المؤهِّل لدوري أبطال أوروبا يظلُّ معلقاً بين 3 أندية ترفض الاستسلام، حيث يدخل شتوتغارت الجولة الأخيرة وهو يمتلك أفضليةً بفارق الأهداف عن هوفنهايم بعد تساويهما في الرصيد بـ61 نقطة، بينما يتربص باير ليفركوزن بالمركز الرابع رغم تأخره بفارق 3 نقاط أملاً في تعثُّر منافسيه.

وتنتظر شتوتغارت رحلة محفوفة بالمخاطر لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، في حين يخرج هوفنهايم لملاقاة بروسيا مونشنغلادباخ، في حين يستضيف ليفركوزن فريق هامبورغ، مع وجود فرصة إضافية لفرايبورغ للتأهل لدوري الأبطال في حال تتويجه بلقب الدوري الأوروبي بغض النظر عن مركزه المحلي.

وبالنسبة لتوزيع مقاعد الدوري الأوروبي ودوري المؤتمر، فإنَّ الخاسرَين من سباق المربع الذهبي بين شتوتغارت وهوفنهايم وليفركوزن سيضمنان الوجود في المركزَين الخامس والسادس، لكن التوزيع النهائي سيتأثر بنتيجة نهائي كأس ألمانيا بين بايرن ميونيخ وشتوتغارت، حيث تمنح الكأس مقعداً مباشراً للدوري الأوروبي.

وفيما يخص دوري المؤتمر الأوروبي، يشتعل الصراع بين فرايبورغ صاحب الـ44 نقطة، وكل من آينتراخت فرانكفورت وأوغسبورغ صاحبَي الـ43 نقطة، حيث يمنح المركز السابع فقط بطاقة العبور لهذه البطولة، مع ملاحظة أنَّ فوز فرايبورغ بنهائي الدوري الأوروبي أمام أستون فيلا في 20 مايو (أيار) قد يحرم ألمانيا من مقعد دوري المؤتمر تماماً إذا أنهى الأخير الموسم في المركز السابع، نظراً لأن القوانين لا تنقل البطاقة لصاحب المركز الثامن.

إنَّ هذا التشابك في الحسابات والنتائج المرتقبة يجعل من السبت يوماً مفصلياً سيعيد تشكيل خريطة الكرة الألمانية للموسم المقبل.