ضيوف... رئيس مرسيليا الذي غيّر كرة القدم الفرنسية إلى الأبد

توفي بعد إصابته بـ«كورونا» وكان أول شخص من أصحاب البشرة السمراء يتولى رئاسة ناد في أوروبا

لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
TT

ضيوف... رئيس مرسيليا الذي غيّر كرة القدم الفرنسية إلى الأبد

لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993
لاعبو مرسيليا يحتفلون بالفوز بكأس أوروبا عام 1993

من الصعب أن تكتب عن أهمية رجل بعينه في وقت يمر فيه العالم بمأساة لا يمكن وصفها، وقد يبدو الاهتمام بشكل خاص بشخص توفي بعد الإصابة بفيروس «كورونا» تعسفياً أو قاسياً في الوقت الذي يموت فيه عشرات الآلاف الآخرين في جميع أنحاء العالم بسبب تفشي هذا الوباء. ومع ذلك، يستحق باب ضيوف كل الثناء والتقدير.
ولد ضيوف في تشاد لوالدين سنغاليين، وانتقل إلى مدينة مرسيليا الفرنسية وهو في الثامنة عشرة من عمره، لكي يلتحق بالجيش في البداية، لكنه كان حريصاً على شق طريقه الخاص والاستفادة القصوى من كل الفرص التي قد تتاح أمامه في فرنسا. ولسوء حظ والديه، بدأ ضيوف العمل في مكتب بريد، وتخلى عن دراسته من أجل تولي منصب يحصل من خلاله على عائد مادي أكبر. وقد ساعدت هذه الرحلة الشاقة في تشكيل شخصيته الصارمة والحادة. وعندما أصبح وكيلا للاعبي كرة القدم، لم يصبح شخصية مؤثرة وفعالة فحسب، لكنه أصبح يتمتع بعلاقات كثيرة ومتشعبة أيضا.
عمل ضيوف لسنوات كصحافي في جنوب فرنسا، حيث كان يغطي أخبار نادي مرسيليا لصحيفة «لا مرسيليا»، في البداية كصحافي مستقل، ثم كمراسل، قبل أن ينتقل للعمل في صحيفة «لو سبورت» المحلية. وبعد أن أشهرت «لو سبورت» إفلاسها، استغل ضيوف علاقاته مع لاعبي مرسيليا للعمل كوكيل للاعبين. وواصل ضيوف العمل في هذا المجال حتى تحول إلى شخصية مؤثرة في عالم الرياضة، ورائد حقيقي في وقت لم يكن فيه وكلاء اللاعبين بنفس القوة التي هم عليها الآن.
وكان باسيلي بولي وجوزيف أنطوان بيل، اللذان لعبا لمرسيليا في ذلك الوقت، أول لاعبين يعمل معهما ضيوف. وكان هذان اللاعبان على وشك قيادة النادي لتحقيق أكبر إنجاز في تاريخهما، وهو الحصول على بطولة دوري أبطال أوروبا عام 1993، وأكبر خزي في تاريخهما أيضا، حيث تم تجريد النادي من لقب الدوري الفرنسي في ذلك الموسم، بعدما ثبت أنه قدم رشوة لنادي فالنسيان لتفويت إحدى المباريات.
وكان بولي هو بطل نهائي دوري أبطال أوروبا الذي حقق فيه مرسيليا الفوز على ميلان الإيطالي. وساهم هذا النجاح الكبير الذي حققه بولي، بعدما جاء من ساحل العاج في سن مبكرة، في أن يبدو ضيوف وكأنه الأب الروحي لهذا المدافع المميز. وقال بولي عندما سمع أن ضيوف قد توفي بعد إصابته بفيروس «كورونا»: «لا يمكنني حتى أن أتحدث. إنه لم يكن صديقا فحسب، لكنه كان أخا كبيرا بالنسبة لي. كل أطفالي ووالدي ووالدتي كانوا يعرفونه ويحبونه».
وفي ظل النجاح الكبير الذي حققه وكلاؤه من اللاعبين في مرسيليا - كان اللقب الذي سحب من النادي في عام 1993 سيكون هو اللقب الثالث على التوالي لمرسيليا - ارتفع نجم ضيوف بسرعة كبيرة. وسرعان ما عيّنه غريغوري كوبيه ومارسيل ديساييه وبرنارد لاما كوكيل لهم. وكان ضيوف يتميز بالذكاء الحاد والشخصية الجذابة، وهو ما ساعده على أن يحتل مكانة كبيرة بين وكلاء اللاعبين في فرنسا. لقد أدرك ضيوف أن كرة القدم أصبحت لعبة عالمية، وزاد تأثيره ونفوذه بالخارج، وخاصة في إنجلترا، بعد النجاح الكبير الذي حققه لاعبون مثل ديدييه دروغبا، ولوران روبرت، وديساييه بالخارج، وبعد النجاح الكبير الذي حققه المدير الفني الفرنسي آرسين فينغر في الدوري الإنجليزي الممتاز ورغبته في جلب المواهب الفرنسية إلى إنجلترا.
وفي عام 2004، عين مالك مرسيليا، روبرت لويس دريفوس، ضيوف كمدير رياضي للنادي، بفضل اتصالاته الواسعة وقدراته الكبيرة في إبرام الصفقات الجديدة. وعندما استقال المدير الفني لمرسيليا، خوسيه أنيغو، في وقت لاحق من ذلك العام، تم تعيين ضيوف رئيساً للنادي ليحل محل كريستوف بوشيه. وفي صيف عام 2004، باع مرسيليا النجم الإيفواري ديديه دروغبا إلى تشيلسي الإنجليزي، وعانى النادي الفرنسي كثيرا في النواحي الهجومية بعد ذلك ومر بفترة عصيبة للغاية. وهيمن نادي ليون على مجريات الأمور في تلك الفترة، وهو الأمر الذي جعل مرسيليا يبدو في وضع أسوأ. وعلى الرغم من معاناة مرسيليا في ذلك الوقت، تمكن ضيوف من أن يجعل الأمور تسير في صالحه، حتى في الوقت الذي أطاح فيه النادي بثلاثة مديرين فنيين في نهاية ذلك الموسم.
وفي الموسم التالي 2005 - 2006 لم تكن النتائج أفضل بكثير، حيث أنهى الفريق الموسم في المركز الخامس للمرة الثانية على التوالي، لكن تعاقد النادي مع فرنك ريبيري ومامادو نيانغ، بالإضافة إلى ظهور سمير نصري (الذي كان ضيوف هو وكيل أعماله أيضا) كان ينبئ بمستقبل جيد لهذا النادي. وتعاقد النادي مع عدد من اللاعبين في ذلك الوقت، من بينهم ستيف مانداندا وهيلتون، وهو ما يؤكد على أن تأثيره على كرة القدم الفرنسية لا يزال مستمرا حتى اليوم.
كما تصدر اسم ضيوف عناوين الصحف في ذلك الموسم بعد المباراة التي جمعت مرسيليا وباريس سان جيرمان على ملعب «حديقة الأمراء»، حيث كانت المنافسة مشتعلة على أشدها بين الناديين في ذلك الوقت. وقرر ضيوف، الذي كان على خلاف مع رئيس الاتحاد الفرنسي لكرة القدم بشأن الإجراءات الأمنية للمباراة وعدد المقاعد المخصصة للاعبي الفريق الضيف، أن يلعب مرسيليا تلك المباراة بالفريق الاحتياطي، الذي نجح في التعادل دون أهداف مع باريس سان جيرمان في عقر داره. صحيح أن ضيوف لم يكن محبوبا للمسؤولين عن كرة القدم في ذلك الوقت، لكنه أصبح أسطورة في نادي مرسيليا.
ومع ذلك، تزايدت الضغوط على مرسيليا في ظل فشل الفريق في الحصول على أي بطولة الموسم بعد الآخر، وقرر النادي قطع العلاقات مع ضيوف في صيف 2009، على الرغم من أنه ساعد النادي على احتلال المركز الثاني في جدول ترتيب الدوري الفرنسي الممتاز، بفارق ثلاث نقاط فقط عن حامل اللقب. ولا يمكن إنكار حقيقة أن ضيوف هو من وضع الأسس التي مكنت مرسيليا من الفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز في العام التالي، ووصول الفريق إلى الدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا عام 2012 بعد مسيرة مثيرة للغاية. وقد تم اتهامه في وقت لاحق (لكن تمت تبرئته) بإبرام تعاملات غير شرعية في انتقالات اللاعبين، لكن لا يوجد أدنى شك في أنه ترك بصمة واضحة على تاريخ النادي الأكثر شعبية في فرنسا.
وكان ماثيو فالبوينا، الذي فاز بالدوري الفرنسي مع مرسيليا عام 2010، معجبا للغاية بالطريقة التي يعمل بها ضيوف، وقال عن ذلك: «لقد كان يتمتع بحضور لا يُصدق. وبالنسبة لي، فهو أفضل رئيس في تاريخ مرسيليا الحديث. وعندما رحل عن النادي عام 2009، فإنه ترك النادي في حالة جيدة للغاية. لقد كان قريباً من اللاعبين والعاملين بالنادي، وكان يعرف كيف ينقل رسائله للآخرين». وبعد رحيله عن مرسيليا، عمل ضيوف في كلية للصحافة في مرسيليا وخاض الانتخابات المحلية في المدينة أيضاً. ورغم أن ضيوف مات ضمن عدد كبير من ضحايا فيروس «كورونا» في الوقت الحالي، لكن يجب التأكيد على أنه كان شخصية استثنائية لم يقف العرق أو الطبقية أو المكانة الاجتماعية عقبة في طريقه، ولم يكن أي خصم يبدو كبيراً بالنسبة له، كما لم يكن الخوف يعرف طريقا إلى قلبه، وكان يتمتع بالصراحة والطموح، وهي الصفات التي جعلته يترك بصمة كبيرة على تاريخ نادي مرسيليا وكرة القدم الفرنسية والأوروبية ككل.


مقالات ذات صلة

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.