خامنئي يعلن إلغاء الجلسات الرمضانية... ونصف الإيرانيين لا يثقون بالإحصاءات الرسمية

حذّر من الانشغال بالوباء و«الغفلة عن مؤامرة الأعداء»

إيرانيون يحيون مناسبة دينية بمنتصف شعبان في شارع وسط العاصمة طهران أمس (مهر)
إيرانيون يحيون مناسبة دينية بمنتصف شعبان في شارع وسط العاصمة طهران أمس (مهر)
TT

خامنئي يعلن إلغاء الجلسات الرمضانية... ونصف الإيرانيين لا يثقون بالإحصاءات الرسمية

إيرانيون يحيون مناسبة دينية بمنتصف شعبان في شارع وسط العاصمة طهران أمس (مهر)
إيرانيون يحيون مناسبة دينية بمنتصف شعبان في شارع وسط العاصمة طهران أمس (مهر)

حذّر المرشد الإيراني علي خامنئي من تأثير جائحة «كورونا» على «الغفلة عن مؤامرة الأعداء»، فيما أعلن إلغاء الجلسات الدينية العامة في شهر رمضان، وذلك لمواجهة تفشي الوباء. وبالتزامن؛ أعلنت وزارة الصحة الإيرانية تخطي عدد الوفيات 4100 حالة، وذلك في وقت أظهرت فيه نتائج استطلاع رأي جديد أن نحو نصف الإيرانيين لا يثقون بالإحصائية الرسمية.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة، كيانوش جهانبور، إن عدد الإصابات بفيروس «كورونا» المستجدّ يشير إلى توجّه نحو تراجع، معلناً 117 وفاة جديدة خلال 24 ساعة؛ ما يرفع العدد إلى 4110 وفيات؛ بحسب الإحصائية الرسمية.
وقال جهانبور في مؤتمره الصحافي اليومي: «رصدنا 1634 إصابة جديدة، ما يرفع العدد الإجمالي للإصابات المؤكدة إلى 66 ألفاً و220 إصابة»؛ حسب وكالة الصحافة الفرنسية. وبلغت الحصيلة اليومية التي أعلنتها إيران الأربعاء 121 وفاة و1997 إصابة، وفي وقت مماثل الأسبوع الماضي وصلت الإحصائية الرسمية للإصابات إلى 3 آلاف.
وأشاد المتحدث بالشعب الإيراني لالتزامه بتعليمات السلطات الصحية الرامية إلى مكافحة تفشي الفيروس. وقال: «إننا مدينون بتراجع عدد الإصابات بالمرض لمشاركة شعبنا العزيز والتزام» العاملين في المجال الصحي.
وتشكك جهات داخلية وخارجية في صحة الأرقام الرسمية، وتتوقع حصيلة فعلية أعلى. وطالب عدة نواب الشهر الماضي، بالشفافية في نشر الإحصاءات. وأفادت وكالة «ارنا» الرسمية بأن نتائج استطلاع رأي جديد أظهرت أن نحو نصف الإيرانيين «لديهم ثقة منخفضة في الإحصاءات المعلنة من الحكومة».
وبيّن استطلاع الرأي المشترك الذي أجراه مركز استطلاع الرأي الحكومي «ايسبا» بطلب من بلدية طهران، بين 4 و7 أبريل (نيسان) الحالي، أن 27 في المائة لديهم ثقة تامة بالإحصاءات، فيما 25 في المائة، ثقتهم متوسطة، فيما قال 48 في المائة إن ثقتهم متدنية. وأبدى 46 في المائة استياءهم من الحكومة وأجهزة الدولة.
ومطلع مارس (آذار) الماضي، قال نائب رئيس البرلمان مسعود بزشكيان الذي يعدّ أبرز اختصاصيي جراحة القلب في البلاد، إن «الإحصاءات ليست واقعية»، وبعد ذلك بأسبوعين، قال المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية ريك برينان، لوكالة «رويترز»، عقب انتهاء زيارة خاطفة لإيران، إن عدد الحالات المعلنة في إيران، قد لا يمثل سوى خُمس الأعداد الحقيقية.
وقال المتحدث باسم وزارة الصحة كيانوش جهانبور، في 10 مارس الماضي، إنه «لا يوجد إصرار على أن يصدق أحد إحصاءاتنا».
وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، الأحد، استئنافاً «تدريجياً» للأنشطة الاقتصادية لدى «الشركات التي لا تمثل خطورة» كبرى لتفشي الفيروس. ولاحقاً؛ أعلن أن إيران ستبدأ الخطوة الثانية من مواجهة «كورونا» من السبت، وهو اليوم الذي يصادف مرور أسبوعين على بدء الحكومة خطة «التباعد الاجتماعي»، بعدما أخفقت جهود التصدي للأزمة الصحية، مثل إغلاق المدارس والجامعات ودور السينما والملاعب والمقامات الدينية، في احتواء الوباء.
ولم توضح السلطات الإيرانية ماهية الأنشطة الاقتصادية التي أشار إليها روحاني، لكنّها أكدت أن القطاعات التي تنطوي «على خطورة كبرى» مثل المراكز الرياضية أو الشركات أو أمكنة تجمع الحشود لا تزال «محظورة حتى إشعار آخر».
وتناقلت مواقع إيرانية منذ السبت الماضي، صوراً وتسجيلات فيديو تظهر زحمة السير في مختلف مناطق العاصمة طهران.
وقال مسؤول إيراني، الأربعاء، إن الأعمال ستعود بنسبة 70 في المائة في أنحاء البلاد، على أن تبدأ طهران تلك الأنشطة من الأربعاء المقبل.
والثلاثاء عقد البرلمان أول جلسة له منذ تفشي الوباء الذي أجبر رئاسته على إغلاقه في 25 فبراير (شباط) الماضي. وأصيب 31 من أصل 290 عضواً يضمّهم المجلس بفيروس «كورونا» المستجد. ودعا المرشد علي خامنئي، أمس، الإيرانيين إلى الصلاة في المنازل خلال شهر رمضان للحدّ من تفشي فيروس «كورونا» المستجدّ. ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن خامنئي قوله إنّه في غياب التجمّعات العامة أثناء شهر رمضان «ينبغي علينا ألا نهمل الصلاة والدعاء والتواضع في وحدتنا».
واستخدم خامنئي مرة أخرى مصطلحات عسكرية في وصف جائحة «كورونا»، فهو من جهة دعا إلى «مناورة شعبية» عندما حضّ الحكومة والإيرانيين على دعم ذوي الدخل المحدود. ومن جهة ثانية حذر المسؤولين الإيرانيين من «الغفلة» إزاء «مؤامرة الأعداء».
وهاجم خامنئي الولايات المتحدة مخاطباً المسؤولين الإيرانيين بقوله: «يجب ألا نتغافل عن مؤامرة الأعداء ومؤامرة الغطرسة ضد أساس النظام».
وكان يشير خامنئي إلى أصل «ولاية الفقيه» في النظام. وقال في السياق نفسه: «ليس صحيحاً أن يتصور أحد أنه إذا توقفنا عن العداء فلن يصبحوا أعداءنا». وتابع أن «أصل النظام غير قابل (للفهم) ولا يطيقونه».
وقال خامنئي إن «الوباء المتفشي يعدّ امتحاناً للحكومات والشعوب... وقد سجل الشعب الإيراني تألقاً في امتحان (كورونا)». وأضاف: «الجميع قدموا تضحيات على مستوى الأطباء والممرضين والمختبرات ووزارة الصحة في هذا المجال، وقد وظفت القوات المسلحة الإيرانية كل الإمكانات المتوفرة لديها في المجالات العلمية والبحثية والبناء في مكافحة (كورونا)»؛ وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
وبعد تأزم جائحة «كورونا» في إيران، مارست الحكومة الإيرانية ضغوطاً للحصول على خفض أو إيقاف للعقوبات الأميركية. وطالب كبار المسؤولين؛ على رأسهم الرئيس الإيراني حسن روحاني ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، بتدخل المجتمع الدولي لوقف العقوبات.
وأبدى خامنئي ارتياحه لقرارات «اللجنة الوطنية لمكافحة (كورونا)» بعدما أعلنت عن إجراءات لمساعدة ذوي الدخل المحدود. وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، وافق خامنئي، بعد 12 يوماً، على طلب الرئيس الإيراني بالحصول على مليار يورو من صندوق التنمية الوطني، لمواجهة وباء «كورونا».
وقالت الحكومة إنها ستقدم قروضاً عاجلة للإيرانيين بفائدة قدرها 12 في المائة، إضافة إلى تخصيص سلة غذائية وتقديم منح مالية إلى 3 ملايين إيراني، لكن الخطوة واجهت انتقادات من الخبراء الاقتصاديين والمراقبين.
وانتقد رئيس لجنة الصحة في البرلمان، علي نوبخت حقيقي، أمس، تجاهل نواب البرلمان البروتوكولات الصحية. ونقلت مواقع إيرانية قوله على «تويتر» إن «ضرورة عقد جلسات البرلمان، لا تبرر مشاهدة أشياء تعارض الموازين الصحية والتي أوصت بها لجنة مكافحة (كورونا)».
وانتقد النائب صوراً جرى تداولها عبر وسائل إعلام خارجية من جلسات البرلمان يومي الثلاثاء والأربعاء، من بينها تجمع عدد من النواب فوق منصة الرئاسة لتبادل الحديث مع الرئيس المؤقت للبرلمان في غياب علي لاريجاني الذي يتلقى العلاج بعد الإصابة.
في شأن متصل، أعربت منظمة العفو الدولية في بيان عن بالغ قلقها إزاء تقارير تشير إلى مقتل 36 سجيناً، على الأقل، في 8 سجون إيرانية شهدت عصياناً نتيجة الهلع من الوباء.
وقالت المنظمة في بيان عبر موقعها الإلكتروني أمس: «في الأيام الأخيرة، نظّم الآلاف من السجناء في 8 سجون على الأقل في جميع أنحاء البلاد احتجاجات بسبب مخاوف من الإصابة بفيروس (كورونا)، مما أثار ردود فعل مميتة من ضباط السجن وقوات الأمن».
ونقلت المنظمة عن مصادر موثوقة أنه «جرى استخدام الذخيرة الحية والغاز المسيل للدموع لقمع الاحتجاجات في سجون عدة، مما أسفر عن مقتل نحو 35 سجيناً وإصابة مئات آخرين».
وشددت «العفو الدولية» على أن هناك «حاجة ملحّة إلى إجراء تحقيق مستقل حول التعذيب والوفيات في الحجز، بغية تقديم المسؤولين عن ذلك إلى العدالة». وطالبت بـ«إصدار تعليمات لقوات الأمن بالوقف الفوري لاستخدام القوة المميتة غير القانونية، والامتناع عن معاقبة السجناء الذين يطالبون بحقهم في الصحة».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يحضر «مقاولي هدم» لمسح عشرات القرى اللبنانية

مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)
مركبات ومدرعات عسكرية إسرائيلية أمام مبانٍ مدمرة في جنوب لبنان يوم 15 أبريل (أ.ف.ب)

لا يضيّع الجيش الإسرائيلي لحظة خلال وقف النار في المنطقة التي يحتلها في الجنوب اللبناني الفارغ من سكانه المهجّرين. فهو يعمل، ليل نهار، وعلى مساحة عريضة تزيد على 800 كيلومتر مربع (نحو 8 بالمائة من مساحة لبنان) على مسح المباني عن وجه الأرض.

وبسبب المهمة الثقيلة، التي يسابق فيها الزمن، لم يعد يكتفي بقواه الذاتية؛ سلاح الهندسة العسكري، بل جلب «مقاولي هدم» من القطاع الخاص، ممن اكتسبوا خبرة غنية في الهدم والتدمير في قطاع غزة، لتنفيذ المهمة في عشرات القرى، فحضروا بآليات حديثة من الجرافات والـ«D-9»، وبدأوا في تنفيذ «المشروع».

آليات عسكرية إسرائيلية تواكب جرافات على الحدود الشمالية مع لبنان في مارس الماضي (إ.ب.أ)

المنطقة التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في لبنان تمتد من نهر الليطاني حتى الحدود الرسمية. لكن الجيش قام بتقسيمها إلى ثلاثة أقسام.

منطقة الدمار التام

الأول: منطقة الدمار التام، وتمتد على عرض المنطقة الحدودية اللبنانية كلها، من مزارع شبعا الموسعة ومدينة الخيام شرقاً، عبر بلدة دير السريان حتى البياضة على الشاطئ في الغرب.

وتمتد هذه المنطقة على بعد 3 كيلومترات في أضيق نقطة، بالقرب من العدسية، وتصل إلى 4 كيلومترات عند الحدود في قرية الشمع، و6 كيلومترات قرب عيتا الشعب، و9 كيلومترات عند دير السريان، و10 كيلومترات عند الخيام.

وهي تسمى في قاموس الجيش الإسرائيلي «الحزام الأصفر»، تيمناً بـ«الخط الأصفر» الذي تحتله إسرائيل في قطاع غزة. في هذه المنطقة يحظر وجود البشر؛ كل مواطن لبناني يدخل إليها يعرّض حياته للخطر.

ما بعد «الحزام الأصفر»

الثاني: يمتد من «الحزام الأصفر» حتى نهر الليطاني. وقد تعمد الجيش الإسرائيلي أن يكون «الخط الأصفر» فوق رؤوس التلال والجبال، حتى تشرف قواته بالعين المجردة على ممر النهر. فمع أنها تمتلك أدوات مراقبة شديدة الدقة جواً وبراً وبحراً، فإنها تتمسك بالعقلية الحربية القديمة التي تحتفظ بإطلالة العين المجردة.

عربات تابعة للجيش الإسرائيلي على الجانب اللبناني من الحدود كما تظهر من الجليل الأعلى في 17 أبريل (إ.ب.أ)

في هذه المنطقة يحظر الوجود المسلح، ويفضل انعدام الوجود البشري. فالجيش الإسرائيلي هنا يوجد في حالة تأهب قصوى وتوتر دائم، وجنوده يشكّون في أي حركة ويفزعون لأي صوت. هنا تقع عمليات مقاومة وتنتشر حقول ألغام وكمائن. كل ما تعلّمه عناصر «حزب الله» خلال الحرب منذ سنة 2006، ينفذونه في هذه المنطقة. غالبية الجنود الاثني عشر الذين قُتلوا والثلاثين الذين جُرحوا، أصيبوا في عمليات نُفذت في هذه المنطقة. حتى منطقة صور، وُضعت في مرمى النيران، وباتت في حالة طوق وحصار.

من الليطاني إلى الزهراني

الثالث: يمتد من نهر الليطاني حتى نهر الزهراني. وقد فرضت الولايات المتحدة وقف النار في الوقت الذي كان فيه الجيش الإسرائيلي يعمل على تهجير سكانه إلى الشمال. وهذه المنطقة لا تعتبر محتلة، لكنها خاضعة للمراقبة الجوية والبحرية؛ لأن إسرائيل تعتقد أن «حزب الله» يستخدمها نقطة انطلاق لعملياته ضد إسرائيل. منها يطلق صواريخ قصيرة ومتوسطة المدى؛ لذلك تحلّق الطائرات المسيّرة في أجواء هذه المنطقة بالذات ليل نهار. فالإسرائيليون يعتقدون أن أكثر من نصف القصف اللبناني (نحو 8 آلاف صاروخ وقذيفة)، أُطلق من هذه المنطقة، ثلث هذه الصواريخ استهدف بلدات ومواقع داخل إسرائيل، في حين استهدفت أخرى القوات الإسرائيلية المتوغلة في جنوب لبنان.

غاية الجيش الإسرائيلي

ويتضح أن الجيش الإسرائيلي يريد تثبيت هذا الوضع ليس فقط خلال فترة وقف النار، بل يطالب الحكومة بأن تضمن بقاءه حتى لو أبرمت اتفاق سلام مع لبنان. فبحسب عقيدته الحربية الجديدة، التي تبلورت بعد 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، يجب أن تكون هناك ثلاث دوائر أمنية على الحدود مع كل جبهة (لبنان وسوريا وغزة)؛ منطقة معززة داخل الأراضي الإسرائيلية، ومنطقة حزام أمني «داخل أراضي العدو»، لا يدخلها بشر على طول الحدود، ومنطقة ثالثة تعتبر منزوعة السلاح تماماً (في الحالة السورية تمتد هذه المنطقة المنزوعة من دمشق حتى درعا، وفي غزة تمتد على مساحة القطاع كله).

آليات إسرائيلية ثقيلة تعمل بالقرب من أنقاض قرية لبنانية بعد أن شنت القوات الإسرائيلية حملة جديدة ضد «حزب الله» عند الحدود مع لبنان في مارس الماضي (رويترز)

وفي اليمين المتطرف الحاكم يتحمسون لهذه النظرية، ويرون فيها مقدمة لتوسيع حدود إسرائيل. فهم أيضاً لديهم «عقيدة»، تقول إن «العرب لا يفهمون الهزيمة إلا إذا خسروا أرضاً. على من يعتدي على إسرائيل أن يدفع ثمناً بخسارة أرض». ويطالب وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، بالتوسع أكثر وإقامة قواعد عسكرية إسرائيلية في دول أخرى في الشرق الأوسط. لكن، في ظل وقف النار، يعمل الجيش الإسرائيلي على تثبيت احتلاله في منطقة «الحزام الأصفر»، وتطهيرها من أي أثر بشري. فآلة الدمار تهدم كل بناء قائم، فوق الأرض وتحت الأرض، أكان بيتاً خاصاً أم عمارة سكنية أم مدرسة أم أي بناء عمومي. والغرض ألا يعود أهل جنوب الليطاني إلى بيوتهم، وإن عادوا فلا يجدون أي أثر لها!

خريطة نشرها الجيش الإسرائيلي للمنطقة الحدودية مع لبنان

وتوجد للجيش حسابات داخلية تجعله يقدم على هذه الخطة؛ إذ إنه يواجه انتقادات، خصوصاً من سكان الشمال، بأنه لم ينجح في توفير الأمن لهم، رغم القتال المستمر منذ أكتوبر 2023. فبعد أن اعترف بأن هدف تفكيك «حزب الله» غير ممكن من دون احتلال لبنان كله، يرى الجيش الإسرائيلي أنه بهذه العمليات تتوفر إمكانية «تحقيق هدوء طويل الأمد في الجبهة الشمالية عبر اتفاق سياسي».

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن ضابط كبير قوله إن «الهدف ليس العودة إلى جولات قتال، بل تحقيق أمن طويل الأمد»، معتبراً أن «(حزب الله) أضعف من أي وقت مضى، والضرر الذي لحق به عميق جداً، ويجب تذكّر أين كان قبل السابع من أكتوبر2023».


تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
TT

تركيا لتمديد وقف إطلاق النار في إيران واستئناف المفاوضات

وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان خلال مؤتمر صحافي عقده في ختام أعمال «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الأحد (الخارجية التركية)

أبدت تركيا تفاؤلاً بشأن إمكانية تمديد وقف لإطلاق النار المؤقت بين إيران والولايات المتحدة قبل انتهائه يوم الأربعاء المقبل واستئناف المفاوضات بين الجانبين لإنهاء الحرب.

وقال وزير الخارجية ​التركي، هاكان فيدان، إن البلدين لديهما ‌الرغبة ‌في ​مواصلة ‌المحادثات ⁠من ​أجل إنهاء ⁠الحرب، مضيفاً: «لا أحد يرغب في رؤية حرب جديدة تندلع عندما تنقضي مدة وقف إطلاق النار الأسبوع المقبل، نأمل في أن تقرر الأطراف المعنية تمديد وقف إطلاق النار».

وأكد فيدان، خلال مؤتمر صحافي في ختام الدورة الخامسة لـ«منتدى أنطاليا الدبلوماسي»، الأحد، أن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين بين الجانبين أمر جيد، لكن بالنظر إلى تعقيد القضايا التي يتفاوضون بشأنها، ثمة حاجة إلى تمديده، مضيفاً: «وبصراحة، أنا متفائل بهذا الشأن».

مفاوضات جادة ودقيقة

قال الوزير التركي إنه ​على ‌رغم اكتمال المحادثات بين واشنطن وإيران إلى حد ‌كبير، فإنه لا يزال ⁠هناك عدد ⁠من الخلافات، معرباً عن تفاؤله بأن الجهود الدبلوماسية ستؤدي إلى خفض التصعيد خلال الأسبوع المقبل.

رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف خلال لقاء مع فيدان بحضور وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الخارجية التركية)

ولفت فيدان إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة باكستانية، وصلت إلى مرحلة حاسمة، ومع أن الطرفين المتحاربين يختلفان حول بنود جوهرية، إلا أن جديتهما في مواصلة المحادثات، وحل القضايا الأساسية، تبعث على الأمل.

وقال إن تركيا تتابع التطورات المتعلقة بمضيق هرمز من كثب، في ظل البيانات المتباينة من الطرفين بشأنه.

وأضاف: «نحن، في تركيا، لا نكتفي بمتابعة الوضع عن كثب، بل نساهم أيضاً في دعم أصدقائنا الباكستانيين، ونجري محادثات مستمرة مع كلا الجانبين (الإيراني والأميركي)»، مؤكداً أن جميع الأطراف الدولية أعلنت معارضتها لاستئناف النزاع المسلح في المنطقة.

اتفاقات ملموسة

تطرق فيدان إلى الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا ومصر والسعودية وباكستان، الذي عقد الجمعة على هامش منتدى أنطاليا، مشيراً إلى أن الاجتماع أسفر عن اتفاقات ملموسة بشأن الخطوات التالية لمعالجة المشكلات الإقليمية، لا سيما في ظل استمرار النزاعات المسلحة.

وأضاف: «لقد اتفقنا على الخطوات اللازمة لتحقيق السلام الإقليمي والأمن البحري»، لافتاً إلى أن الدول الأربع تمثل، في الواقع، منطقة أوسع تواجه المشاكل نفسها.

وأكد فيدان أنهم سيواصلون العمل على كيفية تنفيذ مشاريع وخطوات مشتركة تتعلق بالاقتصاد والطاقة والأمن وغيرها من القضايا، وأن هذا ليس تحالفاً على غرار ما تحاول إسرائيل بناءه مع اليونان وقبرص.

وأضاف: «لسنا مثلهم، نحن نجتمع معاً لتعزيز الاستقرار والسلام، لأننا نعلم أنه إذا لم نعالج مشاكلنا الإقليمية، وسمحنا للآخرين بالتدخل، فسنواجه المزيد من المشاكل».

جانب من اجتماع وزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا الجمعة الماضي (رويترز)

وبحث فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، خلال اجتماعهم في أنطاليا، مساء الجمعة، القضايا الإقليمية والتطورات في المنطقة، وجهود عقد جولة جديدة من المفاوضات لوضع نهاية لحرب إيران.

وقالت مصادر بالخارجية التركية إن الاجتماع بحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية» الذي يقوم على مساعي حل مشكلات المنطقة من دون تدخل أجنبي.

وحسب المصادر، أكد الوزراء دعمهم لجهود باكستان لعقد جولة جديدة من المفاوضات، وأنهم يعملون معاً من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء الحرب التي تسببت في انعكاسات سلبية على المنطقة والعالم.

وسبق هذا الاجتماع، الذي كان الثالث بين الوزراء الأربعة، اجتماعان في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، ثم في إسلام آباد 29 مارس.

ملف لبنان

في ما يتعلق بالوضع في لبنان، وبعد قرار وقف إطلاق نار لمدة 10 أيام، شدد فيدان على أهمية الاستقرار والسلام في لبنان، الذي يعاني أصلاً من صراع داخلي بسبب الانقسامات الطائفية.

قصف إسرائيلي على جنوب لبنان (أ.ف.ب)

واتهم وزير الخارجية التركي، إسرائيل، الأحد، بالسعي لفرض واقع جديد في لبنان رغم وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، وندد بسعي إسرائيل للتوسع في المنطقة، عبر توسيع نطاق الحرب من غزة إلى لبنان وسوريا.

وقال فيدان إن إسرائيل تسعى لاستغلال المفاوضات الجارية بين إيران والولايات المتحدة لفرض أمر واقع، واستغلال الحرب في الشرق الأوسط لاحتلال مزيد من الأراضي.

وأشار إلى أن لبنان من أكثر الملفات تعقيداً، وأنه يعاني مجدداً ويلات حرب أدت إلى نزوح أكثر من مليون شخص، مؤكداً أن تركيا ستواصل الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني وتقديم المساعدات الإنسانية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

إيران لم تتخذ قراراً بعد بإرسال وفد تفاوض إلى باكستان

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مستقبلاً قائد الجيش الباكستاني عاصم منير خلال اجتماع في طهران الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

​نقلت وكالة تسنيم «للأنباء» عن مراسلها قوله، ‌​الأحد، ‌إن ⁠إيران ​لم تتخذ ⁠قراراً بعد ⁠بإرسال ‌وفد تفاوض ‌إلى ​باكستان «في ‌ظل استمرار ‌الحصار البحري»، وفق ما أوردته وكالة «رويترز».

قال رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، أمس، إنَّ محادثات السلام بين إيران والولايات المتحدة «أحرزت تقدماً»، لكنها لم تصل إلى حدِّ التوصُّل إلى اتفاق نهائي.

وأكَّد قاليباف، الذي شارك في محادثات الأسبوع الماضي بإسلام آباد: «لا نزال بعيدين عن النقاش النهائي»، مضيفاً في مقابلة مع التلفزيون الإيراني: «أحرزنا تقدماً في المفاوضات، لكن لا تزال هناك فجوات كبيرة وبعض القضايا الجوهرية العالقة».

وأوضح قاليباف أنَّه خلال اجتماع إسلام آباد، وهو أعلى مستوى من المحادثات بين البلدين منذ الثورة الإيرانية عام 1979، أكدنا أنه «ليست لدينا أي ثقة بالولايات المتحدة».

وتابع: «على أميركا أن تقرر كسب ثقة الشعب الإيراني»، مضيفاً: «عليهم التخلي عن الأحادية ونهجهم بفرض الإملاءات». وقال: «إذا كنا قد قبلنا بوقف إطلاق النار، فذلك لأنهم قبلوا مطالبنا»، في إشارة إلى الولايات المتحدة.

من المقرَّر أن تنتهي الهدنة التي استمرَّت أسبوعين، الأربعاء، ما لم تُمدَّد.

وأضاف قاليباف: «حققنا النصر في الميدان»، مشيراً إلى أنَّ الولايات المتحدة «لم تحقِّق أهدافها، وإيران هي مَن تسيطر على مضيق هرمز» الاستراتيجي.

من جانبه، قال الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ​إن ‌الرئيس الأميركي، ⁠دونالد ​ترمب، لا ⁠يملك مبرراً لحرمان إيران من حقوقها النووية.

ونقلت ​وكالة أنباء «الطلبة» عن بزشكيان قوله: «يقول ‌ترمب إن إيران لا تستطيع ⁠ممارسة حقوقها ⁠النووية، لكنه لا يحدد السبب. من هو حتى يحرم ​دولة ​من حقوقها؟».

وذكر ترمب أن الولايات المتحدة تجري «محادثات جيدة جداً»، لكنه لم يقدم أي تفاصيل أخرى.