القضاء الفرنسي يتّهم لاجئاً سودانياً بارتكاب جرائم إرهابية

القضاء الفرنسي يتّهم لاجئاً سودانياً بارتكاب جرائم إرهابية

الجمعة - 16 شعبان 1441 هـ - 10 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15109]
ضابط شرطة فرنسي في موقع حادث الطعن الذي ارتكب بضواحي مدينة ليون السبت الماضي (أ.ب)
باريس: ميشال أبو نجم

الخطوة التالية في ملف اللاجئ السوداني عبد الله أحمد عثمان الذي قتل شخصين وجرح خمسة يوم السبت الماضي في مدينة رومان سور إيزير «جنوب شرقي فرنسا» ستكون متابعة التحقيق الذي بدأته الشرطة القضائية بالتعاون مع الإدارة المركزية للأمن الداخلي، واستكمال ملف الجاني تمهيدا لإجراء المحاكمة التي ستحل بعد شهور وربما أكثر من ذلك. وتأتي هذه المرحلة بعد أن وجه القضاء الفرنسي رسميا أول من أمس، عبر قاضي التحقيق الذي مثل أمامه الجاني لأول مرة، تهمة «ارتكاب جرائم قتل ومحاولات قتل على علاقة بمشروع إرهابي»، عقب ذلك، أمر القاضي بوضعه في الحبس الاحتياطي بانتظار حلول موعد المحاكمة.

وتجيء هذه الاتهامات الرسمية في سياق ما توصلت إليه النيابة العامة بعد التحقيق الأولي الذي أمرت به والذي تضمن استجواب الجاني، والشخصين السودانيين اللذين كانا على علاقة به واللذين أوقفا يوم الجريمة. إلا أن النيابة أمرت بإطلاق سراحهما أول من أمس، وخرجا حرين من التوقيف المؤقت، الذي اتخذ بحقهما منذ القبض عليهما يوم السبت الماضي وتبين أنه ليست لهما صلة بالهجوم.

وما قام به قاضي التحقيق ضد عبد الله أحمد عثمان البالغ من العمر 33 عاما والذي حصل على حق اللجوء في فرنسا في العام 2017، جاء في سياق النتائج التي توصلت إليها النيابة العامة المتخصصة بشؤون الإرهاب، التي اعتبرت سريعا أن ما قام به الأخير هو عمل ذو طبيعة إرهابية. بيد أن النيابة المذكورة اعتبرت في بيان لها صدر يوم الثلاثاء أنه «استنادا إلى التحقيقات المبدئية نعتقد أنه (الجاني) تحرك على نحو منفرد دون أن يتلقى أية أوامر من منظمة إرهابية».

خلاصة النيابة الفرنسية جاءت لتعكس واقع أن المحققين لم يعثروا على ما يربط الأخير بتنظيم إرهابي، أكان «داعش» أو غيره. فرغم مرور ستة أيام على العملية الإرهابية، ما زالت دوافع الجاني غامضة. ولم تفلح التحقيقات المتواصلة التي قامت بها الشرطة القضائية والأمن المتخصص بمكافحة الإرهاب، معه مباشرة ومع السودانيين الاثنين اللذين كان على علاقة معه، في جلاء السر الذي دفعه إلى ارتكاب جريمته. فالجاني خرج من مسكنه القائم وسط مدينة رومان سور إيزير صباح السبت فهاجم بسكين مطبخ صاحب محل لبيع التبغ وزوجته كان يشتري منه سجائره، ثم أحدث بعد ذلك مجزرة، حيث استل سكينا قتل به «زبونا» صادف وجوده، ليخرج عقب ذلك إلى الشارع العام، ويهاجم المارة زارعا الموت والرعب قبل أن تقبض عليه الشرطة.

اللافت أن الشرطة وجدته في وضع من يصلي وسط الشارع، وأنه سلم نفسه من غير مقاومة. وذكر شهود أنه، إبان فعلته، صرخ أكثر من مرة «الله أكبر». ولم تتقدم التحقيقات التي أجريت مع عبد الله أحمد عثمان كثيرا، ولم ينجح المحققون في تسليط الضوء على دوافع الجاني لأنه، وفق ما سرب، لا يتعاون كثيرا، ويدعي أنه «لا يتذكر شيئا» مما حصل. لكن نقل عن المحققين أنه أبلغهم أنه نفّذ الهجوم من منطلق «شعوره بالسوء لأن العالم كلّه كان يعامله معاملة سيّئة، ولأن ديانته تفرض عليه الدفاع عن نفسه». ووفق معلومات متوافرة، فإن المحققين حاولوا استنطاق ستة أجهزة تلفونية عثروا عليها وحاسوب (كمبيوتر). إلا أن خمسة من الأجهزة الستة كانت صعبة الاستغلال لقدمها، فيما السادس لم يوفر دليلا على تواصل عبد الله أحمد عثمان مع تنظيمات إرهابية خارجية. ورغم ذلك، فإن الطابع الإرهابي لما قام به الجاني محسوم تماما، وهو يذكر بعمليات إرهابية سابقة حصلت في فرنسا في السنوات الماضية.

بالنظر لما هو معلوم، يبدو أن التحقيق لا يمتلك الكثير من الأدلة المادية التي أحدها كتابات لعبد الله أحمد عثمان عثر عليها في غرفته التي لا تزيد مساحتها على 12 مترا مربعا. ووصفت هذه الكتابات بأنها «وثائق مكتوبة بخط اليد ذات دلالات دينية» ضمنها الجاني شكواه وعلى وجه الخصوص «إقامته في بلد من بلاد الكفار».

ما حصل السبت الماضي أعاد إلى أذهان الفرنسيين الخوف من تجدد العمليات الإرهابية التي ضربت بلادهم منذ أوائل العام 2015 وأوقعت 256 قتيلا ومئات الجرحى. وآخر ما عرفوه عملية مماثلة في شهر يناير (كانون الثاني) الماضي في مدينة «فيل جويف» الواقعة على مدخل باريس الجنوبي. وما فتئ المسؤولون الأمنيون ينبهون من أن التهديد الإرهابي، رغم الضعف الذي أصاب «تنظيم داعش» في العراق وسوريا، ما زال سيفا مسلطا فوق رؤوس الفرنسيين. وكشف وزير الداخلية مؤخرا أن العناصر الأمنية أبطلت في الأشهر الماضية عشرات المحاولات الإرهابية.

وأول من أمس، أعلنت فلورانس بارلي، في كلمة موجهة إلى أفراد طاقم حاملة الطائرات شارل ديغول، أن «تنظيم داعش» أخذ يستعيد قوته ويدفع الغربيين إلى استئناف المعركة ضده التي توقفت بسبب الأزمة بين إيران والولايات المتحدة الأميركية. وقالت بارلي إن «داعش» بقي قويا في سوريا خصوصا في المناطق التي يدعي النظام السيطرة عليها... وهو يسعى في العراق إلى إعادة تنظيم صفوفه كما أنه مستمر في استهداف القوات الحكومية، مشيرة إلى أن العراق «مرتبك بسبب النزاعات الدولية».


فرنسا فرنسا

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة