كابوس ألماني... عُشر الناتج الفصلي «عالق في محطة كورونا»

توقعات ركود تصل إلى 4.2 % خلال 2020

توقعت أبرز المعاهد الألمانية أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد بمعدل غير مسبوق في الربع الثاني (أ.ب)
توقعت أبرز المعاهد الألمانية أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد بمعدل غير مسبوق في الربع الثاني (أ.ب)
TT

كابوس ألماني... عُشر الناتج الفصلي «عالق في محطة كورونا»

توقعت أبرز المعاهد الألمانية أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد بمعدل غير مسبوق في الربع الثاني (أ.ب)
توقعت أبرز المعاهد الألمانية أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي للبلاد بمعدل غير مسبوق في الربع الثاني (أ.ب)

يُتوقع أن يتراجع إجمالي الناتج الداخلي في ألمانيا؛ أكبر اقتصاد في أوروبا، في الربع الثاني من العام بنسبة 9.8 في المائة بسبب تفشي وباء «كوفيد19»، وهو أمر غير مسبوق في تاريخ البلاد الحديث، بحسب توقعات مشتركة لأبرز المعاهد الاقتصادية؛ نشرت الأربعاء.
وتتوقع المعاهد تسجيل ركود بنسبة 4.2 في المائة خلال عام 2020؛ أي أقل بقليل مما تتوقعه الحكومة، وأعلنت المعاهد في بيان أن هذا سيكون أسوأ ركود لألمانيا منذ الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي حدثت قبل أكثر من 10 أعوام، لكنها توقعت تحسناً ملحوظاً لعام 2021 مع توقع نمو إجمالي الناتج الداخلي بمعدل 5.8 في المائة.
وأعلن وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير مؤخراً أن الركود سيكون مماثلاً للذي سجل خلال الأزمة المالية مع تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 5 في المائة في ألمانيا. وألمانيا في إجراءات عزل عام افتراضية منذ أسابيع. وأُغلقت المدارس والمتاجر والمطاعم والمنشآت الرياضية وأوقف كثير من الشركات الإنتاج للحد من انتشار المرض.
والانكماش خلال الربع الثاني على أساس سنوي سيكون الأسوأ منذ أول إحصاء لبيانات النمو الفصلية في 1970 في البلاد، وسيكون أكبر بمرتين من الانكماش في الربع الأول من 2009 خلال الأزمة المالية، بحسب الباحثين.
وهذا التقييم مشابه لتقييم لجنة «الحكماء» المؤلفة من خبراء اقتصاد مستشارين لدى الحكومة الألمانية الذين يتوقعون تراجع إجمالي الناتج الداخلي في ألمانيا بما بين 2.8 في المائة و5.4 في المائة في 2020، وفقاً لمدة القيود المفروضة لإبطاء تفشي وباء «كوفيد19».
وأفاد التقرير بأن «كوفيد19»؛ «تسبب بركود خطير»، ويتوقع أن ترتفع نسبة البطالة إلى 5.9 في المائة؛ أي 2.5 مليون عاطل عن العمل. وتابع أن البطالة الجزئية ستشمل 2.4 مليون شخص. كما توقع الخبراء «تراجع إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1.9 في المائة» في الربع الأول من العام الأقل تأثراً بعواقب الوباء.
وأعلن تيمو وولمرسهاور، من معهد «إيفو» للأبحاث الاقتصادية، أن ألمانيا تبقى «في وضع جيد لمواجهة الانهيار الاقتصادي» و«للعودة في الأجل المتوسط إلى معدل النمو الذي قد تكون سجلته في غياب الأزمة». وتحدث أيضاً عن «الوضع الجيد للمالية العامة» التي تجيز للدولة «اتخاذ إجراءات مهمة لتجنب العواقب السلبية الفورية» للوباء.
وأطلقت ألمانيا خطة دعم ضخمة غير مسبوقة منذ الحرب العالمية الثانية بقيمة تريليون ومائة مليار يورو. وأرغمتها هذه الخطوة على تعليق قاعدتها المتعلقة بالتوازن في الموازنة وذلك للمرة الأولى منذ 2013، وبمستوى 156 مليار يورو لعام 2020.
ووعد وزير الاقتصاد الألماني بيتر ألتماير، الثلاثاء، بتحسين حزم مساعدات «كورونا» للشركات. وفي مؤتمر عبر الفيديو مع هيلدغراد مولر، رئيسة اتحاد شركات تصنيع السيارات، قال الوزير المنتمي إلى حزب المستشارة أنجيلا ميركل «المسيحي الديمقراطي»، إن الحكومة مستعدة لمراجعة تدابيرها الخاصة بالدعم في حال وجود أوجه قصور، مشيراً إلى أن الهدف هو الحفاظ على الوظائف.
وأضاف ألتماير أنه ستكون هناك تكليفات وعمل للعاملين من أصحاب المؤهلات العالية، وأكد أن تدابير الحكومة ترمي إلى إنعاش الاقتصاد مرة أخرى، وقال إنه سيكون هناك «في وقت ما ضوء في آخر النفق» بعد الأشهر الصعبة الراهنة.
وأشاد ألتماير بدور كثير من الشركات في قطاع صناعة السيارات؛ ومن ذلك قيام هذه الشركات بشراء تجهيزات الحماية الطبية، وقال إن من المهم بشكل كبير أن تواصل صناعة السيارات بقاءها في ألمانيا وأوروبا وأن تظل رائدة على المستوى الدولي.
من جانبها، رأت مولر أن قطاع صناعة السيارات يواجه تحدياً كبيراً، حيث تم وقف الإنتاج في كثير من المصانع، كما اضطر كثير من الموزعين إلى إغلاق محالهم، فيما تراجع الطلب في كثير من الأسواق.


مقالات ذات صلة

أوروبا علم اليونان (رويترز)

اليونان تسعى للحصول على صور إعدام النازيين لعدد من مواطنيها

قالت اليونان إنها ستحاول الحصول على صور تظهر على ما يبدو اللحظات الأخيرة لـ200 مواطن يوناني أعدمتهم فرقة إعدام نازية في أثينا خلال الحرب العالمية الثانية.

«الشرق الأوسط» (أثينا)
تحليل إخباري تظهر كلمة «الذكاء الاصطناعي» ونموذج مصغّر لروبوت والعلم الأميركي في هذا الرسم التوضيحي (رويترز)

تحليل إخباري الذكاء الاصطناعي في الحرب الحديثة... ماذا عن «الداتا» المسمومة؟

يهدف الذكاء الاصطناعي إلى تسريع اتخاذ القرار في الحرب، واختيار أفضل وسيلة عسكرية للتعامل مع هدف ما. فماذا لو كانت المعلومة عن الهدف خاطئة بناء على «داتا» مسمومة

المحلل العسكري (لندن)
أوروبا قنبلة من الحرب العالمية الثانية (أ.ف.ب)

إزالة قنبلة من الحرب العالمية الثانية زنتها نصف طن من ورشة في بلغراد

أعلنت الشرطة الصربية عن إزالة قنبلة جوية تبلغ زنتها 470 كيلوغراماً تعود إلى الحرب العالمية الثانية من ورشة بناء في وسط العاصمة بلغراد.

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
أوروبا المكان المخصص في مقبرة كتابوي لعائلة فرنكو بمدينة فيرول مسقط رأس الديكتاتور (رويترز)

خمسون عاماً على رحيل فرنكو

منذ خمسين عاماً، طوت إسبانيا صفحة الجنرال فرنسيسكو فرنكو الذي قاد أطول نظام ديكتاتوري في تاريخ أوروبا الغربية الحديث

شوقي الريّس (مدريد)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
TT

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)
كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر الذي يبلغ 8 مليارات دولار، والمُبرم منذ عامين، وذلك على الرغم من التأثير الشديد للحرب في الشرق الأوسط على اقتصاد البلاد.

وأوضحت في مؤتمر صحافي أن الصندوق قد ينظر في تقديم مزيد من المساعدات لمصر إذا ساءت الأوضاع أكثر. وأشادت بجهود السلطات المصرية في مجال الإصلاحات والسياسات.


وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
TT

وزراء مالية يطلقون من واشنطن تحذيراً: الصراع يهدد الاقتصاد العالمي

سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)
سفينة في مضيق هرمز قبالة سواحل محافظة مسندم العمانية (رويترز)

دعا وزراء مالية من نحو 12 دولة، بقيادة بريطانيا، كلاً من الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، يوم الأربعاء، إلى التنفيذ الكامل لاتفاق وقف إطلاق النار. وأكد الوزراء أن الصراع سيظل يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي والأسواق حتى لو تم حله قريباً.

جاء هذا البيان المشترك، الذي وقّعه وزراء من أستراليا واليابان والسويد وهولندا وفنلندا وإسبانيا والنرويج وآيرلندا وبولندا ونيوزيلندا بالإضافة إلى بريطانيا، بعد يوم واحد من قيام صندوق النقد الدولي بخفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي بسبب الحرب. ووصف البيان الخسائر في الأرواح الناجمة عن الحرب بأنها «غير مقبولة».

التهديدات الاقتصادية وأمن الطاقة

وجاء في البيان: «إن تجدد الأعمال العدائية، أو اتساع نطاق الصراع، أو استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز من شأنه أن يشكل مخاطر إضافية جسيمة على أمن الطاقة العالمي، وسلاسل التوريد، والاستقرار الاقتصادي والمالي».

وأشار الوزراء في البيان الصادر خلال اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، إلى أنه «حتى مع وجود حل دائم للصراع، فإن التأثيرات على النمو والتضخم والأسواق ستستمر».

الالتزام بالمسؤولية المالية ورفض الحمائية

واستحضاراً لذكرى الارتفاع الهائل في الديون العامة خلال جائحة «كوفيد-19» والغزو الروسي لأوكرانيا، تعهَّد الوزراء بالتزام المسؤولية المالية في أي دعم جديد، على أن يكون موجهاً فقط إلى من هم في أمسّ الحاجة إليه. كما دعوا جميع الدول إلى تجنب الإجراءات الحمائية، بما في ذلك ضوابط التصدير غير المبررة وتخزين السلع والعوائق التجارية الأخرى في سلاسل توريد الهيدروكربونات المتضررة من الأزمة.

التوترات السياسية

واصلت وزيرة المالية البريطانية، راشيل ريفز، انتقاداتها للاستراتيجية الأميركية في حرب إيران، واصفةً إياها بـ«الحماقة»، ومؤكدةً ضرورة إنهاء الصراع الذي لم تدعمه لندن. وقالت ريفز في تصريح منفصل: «إن وقف إطلاق النار المستدام وتجنب ردود الفعل المتهورة هما المفتاح للحد من التكاليف على الأسر».

من جانبه، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الثلاثاء، من انتقاداته الحكومة البريطانية لعدم انضمامها إلى الحرب، ملمحاً إلى أن الاتفاق التجاري بين البلدين «يمكن دائماً تغييره». ومع ذلك، أكد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يوم الأربعاء، أنه لن يرضخ لضغوط ترمب للانخراط في الصراع.


غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
TT

غورغييفا تحذر من «أوقات عصيبة» في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط

غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)
غورغييفا تتحدث في مؤتمر صحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (رويترز)

حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، يوم الأربعاء، من أوقات صعبة تنتظر الاقتصاد العالمي في حال لم يتم حل الصراع في الشرق الأوسط وبقيت أسعار النفط مرتفعة، مشيرة إلى أن مخاطر التضخم قد تمتد لتشمل أسعار المواد الغذائية.

وقالت غورغييفا للصحافيين خلال إيجاز صحافي ضمن اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن: «يجب أن نستعد لأوقات عصيبة مقبلة إذا استمر النزاع». وتجمع هذه اللقاءات قادة حكوميين وماليين في العاصمة الأميركية هذا الأسبوع، حيث يسعى صانعو السياسات إلى الحد من التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب.

وأدت الضربات الأميركية الإسرائيلية ضد إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي إلى رد طهران، مما تسبب في إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو طريق شحن حيوي للنفط والأسمدة. ومنذ ذلك الحين، ارتفعت أسعار الطاقة، مما ضغط على الدول، وخاصة الاقتصادات الضعيفة وتلك التي تعتمد على صادرات النفط من المنطقة.

وقالت غورغييفا: «نحن قلقون من مخاطر التضخم وانتقالها إلى أسعار المواد الغذائية إذا لم يتم استئناف تسليم الأسمدة بأسعار معقولة قريباً». وفي ظل تحرك الدول للحد من صدمات الأسعار على مواطنيها، حثت غورغييفا البنوك المركزية على «الانتظار والترقب» قبل تعديل أسعار الفائدة إذا كان بإمكانها فعل ذلك، خاصة في الحالات التي يمتلك فيها الجمهور توقعات «راسخة» بإبقاء التضخم تحت السيطرة.

وأضافت: «إذا تمكنا من الخروج من الحرب بشكل أسرع، فقد لا يكون من الضروري اتخاذ إجراءات (نقدية)»، لكنها اعترفت بأن الدول التي تفتقر بنوكها المركزية إلى هذه المصداقية قد تحتاج إلى إرسال إشارات أقوى. وأكدت أنه في الوقت الحالي «ما زلنا في وقت يظل فيه التوصل إلى حل أسرع للأعمال العدائية ممكناً».

كما حثت الدول الأعضاء في الصندوق على التوجه إلى المقرض الذي يتخذ من واشنطن مقراً له إذا كانت بحاجة إلى مساعدة مالية خلال الصراع، قائلة: «لدينا حالياً 39 برنامجاً، وطلبات محتملة لبرامج جديدة من اثنتي عشرة دولة على الأقل، عدد منها في منطقة أفريقيا جنوب الصحراء».

وختمت غورغييفا بدعوة الدول لطلب العون المالي قائلة: «إذا كنت بحاجة إلى مساعدة مالية، فلا تتردد. تحرك بسرعة، لأننا كلما تحركنا مبكراً، زادت حمايتنا للاقتصاد والناس»، مشددة في الوقت نفسه على ضرورة حماية الاستدامة المالية، ومحذرة من أن «التدابير غير المستهدفة، أو قيود التصدير، أو التخفيضات الضريبية واسعة النطاق» قد تؤدي إلى «إطالة أمد معاناة ارتفاع الأسعار».