خيبة إسبانية - إيطالية من استمرار الخلافات الأوروبية

استقالة رئيس أبحاث العلوم في الاتحاد... وارتفاع جديد في حصيلة الوفيات يقلق مدريد

سيارة تحمل توابيت لضحايا  كورونا قبل دفنهم في مقابر بمدينة غرينون الإسبانية (رويترز)
سيارة تحمل توابيت لضحايا كورونا قبل دفنهم في مقابر بمدينة غرينون الإسبانية (رويترز)
TT

خيبة إسبانية - إيطالية من استمرار الخلافات الأوروبية

سيارة تحمل توابيت لضحايا  كورونا قبل دفنهم في مقابر بمدينة غرينون الإسبانية (رويترز)
سيارة تحمل توابيت لضحايا كورونا قبل دفنهم في مقابر بمدينة غرينون الإسبانية (رويترز)

بعد فشل المجلس الأوروبي لوزراء المال والاقتصاد للمرة الثالثة خلال أسبوعين، في التوصل إلى اتفاق حول خطة مشتركة للنهوض من أزمة «كوفيد- 19»، أصيب الاتحاد الأوروبي بانتكاسة جديدة، الأربعاء، مع استقالة رئيس المعهد الأوروبي للبحوث الذي يعتبر الهيئة العلمية الرئيسية في الاتحاد، ومن أهم مراكز البحث العلمي في العالم، وما رافق هذه الاستقالة وتبعها من تطورات.
وكان البروفسور الإيطالي ماورو فيراري الذي تولى رئاسة هذا المركز مطلع العام الجاري، قد وجه كتاب استقالته إلى رئيسة المفوضية أورسولا فون در لاين، مساء الثلاثاء، معرباً فيه عن خيبته العميقة من فشله في إقناع المؤسسات الأوروبية بوضع برنامج علمي واسع لمكافحة فيروس «كورونا»؛ لكنه أعرب عن استعداده لمواصلة جهوده في مجال التعاون الدولي بكل حماس واندفاع.
وفي تعليقه على قرار الاستقالة، قال فيراري إنه بدأ يواجه مشكلات مع المفوضية الأوروبية مطلع الشهر الماضي، عندما تبين أن الجائحة ستؤدي إلى مأساة لا سابقة لها، واقترح وضع خطة أوروبية لمواجهة الفيروس، يتولى إعدادها أفضل الخبراء في العالم، ومدهم بالموارد اللازمة لتطوير أدوية ولقاحات ومعدات تشخيص جديدة: «وأن تتخذ قرارات الوقاية والاحتواء استناداً إلى القرائن العلمية، وليس إلى المزاج المرتجل للقادة السياسيين». كما انتقد فيراري «الغياب التام للتنسيق بين السياسات الصحية في الدول الأوروبية، وعدم التكافل المالي، وإغلاق الحدود الداخلية بين البلدان الأعضاء».
لكن بعد ساعات من الإعلان عن الاستقالة، صدر عن المركز المذكور بيان يدحض المعلومات التي أوردها فيراري، مؤكداً أن أعضاء المجلس كانوا قد طلبوا استقالته بالإجماع «بسبب عدم تفرغه لنشاط المركز، وتغيبه عن اجتماعات كثيرة مهمة، وتمضيته فترات طويلة في الولايات المتحدة، منصرفاً لبحوث يقوم بها هناك مع بعض المراكز الأخرى».
ويتزامن قرار فيراري مع ارتفاع منسوب الاستياء في إيطاليا وإسبانيا من أداء المؤسسات الأوروبية، في مواجهة جائحة «كوفيد- 19» التي أوقعت حتى الآن أكثر من 30 ألف ضحية في هذين البلدين، أي ما يزيد على ثلث الوفيات العالمية. وكان المجلس الأوروبي لوزراء المال والاقتصاد قد واصل مناقشاته حتى فجر الأربعاء، قبل أن يقرر العودة للاجتماع الخميس في محاولة أخيرة لإنقاذ القمة الأوروبية التي ليس مؤكداً بعد موعد انعقادها.
وكانت وزيرة المال والناطقة بلسان الحكومة الإسبانية ماريا خيسوس مونتيرو، قد أكدت الأربعاء أن مرحلة العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية سوف تبدأ أواخر هذا الشهر؛ لكن ضمن مجموعة من التدابير الجديدة التي ستحرص الأجهزة على إنفاذها، تحاشياً لموجة جديدة من انتشار الفيروس. وقالت مونتيرو إن الحكومة تتبع توجيهات الخبراء واقتراحاتهم، وهي تنتظر نتائج تطورات الوباء حتى نهاية الأسبوع المقبل، لوضع اللمسات الأخيرة على روزنامة المرحلة الثانية، وتفاصيل الإجراءات التي سوف تتضمنها.
وجاءت هذه التصريحات بعد أن عادت الوفيات في إسبانيا إلى الارتفاع لليوم الثاني على التوالي؛ حيث بلغت 757 في الساعات الأربع والعشرين الأخيرة، ليصل العدد الإجمالي إلى 14555، وكان عدد الإصابات الإجمالية قد ارتفع إلى 146690، بينهم أكثر من 20 ألفاً في صفوف الطواقم الصحية.
وتجدر الإشارة إلى أن إسبانيا التي تحتل المرتبة الثانية عالمياً في عدد الوفيات بعد إيطاليا، والثانية أيضاً بعد الولايات المتحدة في عدد الإصابات المؤكدة، تسجل أعلى نسبة في العالم من حيث عدد الوفيات مقارنة بعدد السكان، كما تسجل أعلى عدد من حالات الشفاء التي بلغت 48 ألفاً، استناداً إلى معلومات وزارة الصحة التي أفادت بأن خبراءها يقدرون العدد الفعلي للإصابات بعشرة أضعاف تلك المؤكدة. وقال ناطق بلسان الحكومة إن الأجهزة الصحية ستبدأ مطلع الأسبوع المقبل بحملة اختبارات لتحديد الإصابات، تشمل 30 ألف عائلة، لتكوين فكرة أدق عن انتشار الفيروس، قبل تحديد التدابير التي سترافق مرحلة العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية.
وكان المدير العام المساعد لمنظمة الصحة العالمية، بروس آيلورد، قد وصف الاستجابة الإسبانية لجائحة «كوفيد- 19» بأنها «بطولية ومبتكرة»، في تصريحات قال فيها: «في هذه الحرب علينا أن نعرف في كل لحظة أين وصلنا، وما هي الموارد التي يمكن الاعتماد عليها. والهدف الأساسي يجب أن يبقى دائماً إنقاذ أكبر عدد ممكن من الأرواح، والعودة إلى الحياة الطبيعية التي لن تكون لفترة كما تعودنا عليها». وأضاف: «ما زلنا نجهل الكثير عن هذا الفيروس، ولا نعرف ما هي الأسباب التي أدت إلى انتشاره بسرعة في بعض البلدان. نتعلم كل يوم منذ أربعة أشهر، وليس من السهل أن ننظر إلى الوراء لنقول أين أصبنا وأين أخطأنا».
وفي إيطاليا، استمر عدد الوفيات في التراجع، بينما انخفض عدد الإصابات الجديدة دون الألف للمرة الأولى منذ بداية الأزمة التي أوقعت حتى الآن أكثر من 17 ألف ضحية، بينهم 94 طبيباً، و26 ممرضاً، و6 صيادلة.
وقال ناطق بلسان الحكومة: «للمرة الأولى، بدأنا نرى نوراً ضعيفاً في نهاية النفق، وهدفنا هو أن يزيد عدد الحالات التي تخرج من المستشفيات على عدد الحالات الجديدة التي تستدعي العلاج فيها»؛ لكنه حذر مجدداً من الإفراط في التفاؤل، وأكد أن الحكومة لم تحدد بعد تاريخاً لبدء مرحلة العودة التدريجية إلى الحياة الطبيعية، مشدداً على ضرورة التقيد بتدابير الوقاية والعزل التي قال إن عدداً كبيراً من المواطنين ما زال يتراخى في تطبيقها أو يتعمد انتهاكها. وكانت وزيرة الداخلية قد هددت باتخاذ تدابير قاسية في حق الذين يخالفون إجراءات العزل، بعد أن سجلت الأجهزة الأمنية أكثر من 240 ألف مخالفة في الأسابيع الثلاثة المنصرمة.
وبينما رجحت مصادر أن تبدأ مرحلة العودة إلى الحياة الطبيعية مطلع الشهر المقبل، أفادت وزارة الصناعة بأن هناك ما يزيد على 70 ألف مؤسسة أوقفت نشاطها منذ بداية الأزمة، ثلاثة أرباعها في مناطق الشمال التي تشكل القاطرة الصناعية والاقتصادية للبلاد. وكان وزير الصناعة قد أشار إلى أن عجلة الحياة ستعود إلى الدوران أولاً إلى المصانع والمؤسسات الأساسية، قبل أن تعمم على الشركات الأخرى والمواطنين.
وكانت الحكومة الإيطالية قد أصدرت مرسوماً بإغلاق الموانئ في وجه سفن إنقاذ المهاجرين غير الشرعيين في المتوسط، بعد أن أصبحت مراكز استقبال المهاجرين في مدن الساحل الجنوبي والجزر عاجزة عن استيعاب المزيد، وغير قادرة على تأمين العناية الصحية اللازمة لهم.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.